حراك وتكثيف لمحاولات إحياء مفاوضات الهدنة في غزة

حسين الشيخ يدرأ عن مصر والأردن ما وصفه بـ«الهجمة المنظمة»

طائرة تًسقط مساعدات فوق غزة يوم الخميس (رويترز)
طائرة تًسقط مساعدات فوق غزة يوم الخميس (رويترز)
TT

حراك وتكثيف لمحاولات إحياء مفاوضات الهدنة في غزة

طائرة تًسقط مساعدات فوق غزة يوم الخميس (رويترز)
طائرة تًسقط مساعدات فوق غزة يوم الخميس (رويترز)

في وقت تتواصل فيه محاولات الوسطاء لإحياء مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، وتتحرك الولايات المتحدة مجدداً باتجاه هذا الملف، أصدر حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أول تصريح رسمي من السلطة ينتقد بشكل غير مباشر خطاباً ألقاه مؤخراً قائد «حركة حماس» بغزة ورئيس فريقها التفاوضي، خليل الحية، ووجه فيه اللوم إلى الدول والشعوب العربية، خصوصاً مصر والأردن، فيما يتصل بالمجاعة التي يواجهها سكان القطاع.

وقالت مصادر من «حماس» وخارجها لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اتصالات مكثفة تجري في اليومين الأخيرين من أجل محاولة إعادة الحركة وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات، مرجحةً أن تكون هناك جولة مفاوضات جديدة في الأيام المقبلة في ظل ضغوط الوسطاء المتواصلة.

وفي ذلك الإطار أوفدت الولايات المتحدة مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل، حيث بدأ اجتماعاته برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان مسؤول إسرائيلي قد أكد، مساء الأربعاء، أن إسرائيل قدمت ردها على ما طرحته «حماس» في إطار جولة المفاوضات التي جرت مؤخراً في الدوحة.

دخان يتصاعد بعد ضربة جوية إسرائيلية في شمال قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

وتقول المصادر إنه تجري محاولات من الوسطاء لتقريب وجهات النظر من جديد وسد الفجوات، بهدف عودة المفاوضات واستكمالها عند نقاط الخلاف التي توقفت عندها.

ووصفت مصادر، واقع الاتصالات والمفاوضات بأنها صعبة جداً، مشيرةً إلى أن قيادة «حماس» تتعرض لضغوط قوية من الوسطاء وبعض الدول التي لها علاقات بالحركة.

تكثيف الضغوط

وتوجه وفد قيادي من «حماس» في الدوحة إلى تركيا هذا الأسبوع لإجراء محادثات داخلية موسعة، وكذلك مع قيادات فصائل فلسطينية، وللقاء مسؤولين في الاستخبارات والخارجية التركية.

وقالت مصادر إنه في حال حدوث تقدم في الاتصالات الجارية، فإن مصر قد توجه الدعوة لوفود من الفصائل الفلسطينية لزيارتها للتباحث مع المسؤولين بجهاز المخابرات المصرية في ملف الهدنة.

وتحاول «حماس» في الأيام الأخيرة، إعلامياً أو من خلال اتصالات تجريها، إلى ربط قضية تحسين واقع إدخال المساعدات والسماح بتأمينها لوصولها بشكل آمن لأهل غزة باستئناف المفاوضات، الأمر الذي دفع الوسطاء لزيادة الضغوط عليها لمنع وضع أي اشتراطات.

والأمر ذاته بات يُنقل أيضاً لإسرائيل، التي هددت بالعمل على ضم أراض من غزة، خصوصاً في المنطقة العازلة التي تعمل على توسيعها على طول حدود القطاع، في حال لم تقدم «حماس» رداً إيجابياً يسمح بتقدم المفاوضات والتوصل إلى اتفاق قريب.

ويأتي ذلك بعد خطاب ألقاه الحيَّة منذ أيام وانتقد فيه ما وصفه بـ«خذلان» قطاع غزة، مطالباً مصر والأردن، قيادةً وشعباً، بالعمل على دعم غزة ودرء الجوع عنها.

ووجهت وسائل إعلام مصرية وأردنية، وشخصيات مؤثرة من صحافيين وناشطين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، انتقادات حادة لخطاب الحية، وعدَّها البعض تحريضاً على مؤسسات الدولتين، فيما لم تصدر «حماس» أي تعقيب رسمي على تلك الاتهامات، والتزمت الصمت.

«خطوط تماس حساسة»

ولأول مرة، ينضم مسؤول رفيع من السلطة الفلسطينية، وهو حسين الشيخ، إلى جوقة المعارضين لأي اتهامات بالتقصير لمصر والأردن. ووجَّه انتقاداً غير مباشر لخطاب الحية عبر تدوينة على حسابه بمنصة «إكس» صباح الخميس.

وكتب يقول: «وسط الهجمة المنظمة التي تستهدف مصر والأردن، لا يمكن تجاهل أن البلدين يقفان على خطوط تماس حساسة، ويحملان عبء استقرار المنطقة رغم التحديات».

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني في مايو الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف: «الهجوم عليهما ليس عفوياً، بل هو جزء من محاولات خبيثة لإضعاف مواقفهما وضرب أي توازن عربي».

وتابع: «من يهاجم مصر والأردن اليوم، يتجاهل عمداً دورهما في دعم القضية الفلسطينية، ووقوفهما سداً منيعاً ضد تهجير شعبنا، ودعم صموده وثباته على أرض وطنه، والجهد السياسي المشترك مع الأشقاء والأصدقاء لوقف حرب الإبادة والتجويع، وتوسيع دائرة الدول التي أبدت استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين»، موجهاً التحية لـ«مصر والأردن قيادةً وشعباً على المواقف الراسخة والثابتة والمنتصرة لحق شعبنا في الحرية والاستقلال».

وصرحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن مسؤولين مصريين من الذين يتابعون الملف الفلسطيني أبدوا خلال اتصالات مع قيادات من «حماس» انزعاجهم من تصريحات الحية.

وبينت المصادر أنه تم تفسير الخطاب داخل الحركة على أنه ليس تحريضاً أو انتقاداً لدور مصر والأردن، وإنما كان الهدف منه العمل على إغاثة سكان القطاع من خلال حث الشعوب والجهات الرسمية على التحرك بشكل أكبر لوقف المجاعة التي يعيشها القطاع.

وأضافت المصادر أنه تم توضيح ذلك للمسؤولين المصريين، وأنه يجري العمل على إعداد خطاب رسمي من قيادة الحركة سيوجَّه لمصر والأردن بهذا الشأن.

وقال مصدر قيادي من «حماس» في غزة إنه لم تجرِ استشارتهم بمحتوى الخطاب الذي ألقاه الحية.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».