دمشق و«قسد» أمام عقبتي «الدمج» و«اللامركزية»

عبدي يرحب بدور سعودي في التفاوض مع الحكومة السورية

الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)
الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق و«قسد» أمام عقبتي «الدمج» و«اللامركزية»

الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)
الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي وقّعا اتفاقية الدمج في دمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)

لا تزال قضيتا «الدمج» و«اللامركزية» تشكلان عقبة رئيسية أمام الاتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديموقراطية» (قسد)، وفق ما أكدته مصادر متابعة في دمشق، رأت أنه من اللافت ترحيب قائد «قسد» مظلوم عبدي بدور سعودي في التفاوض مع دمشق انطلاقاً من قدرة المملكة ودورها المقبول من قبل جميع أطراف الداخل السوري، بالتزامن مع ما يقال إنه قلق كردي موازٍ من الدور التركي.

دور سعودي

بعد أيام من إرجاء عقد اجتماع بين الحكومة السورية و«قسد» في باريس وما أحاط ذلك من تصريحات متضاربة من شرق وشمال شرقي سوريا، أطل مظلوم عبدي، الثلاثاء، في تصريحات لقناة «العربية»، قال فيها إن «السعودية يمكنها لعب دور إيجابي إن دخلت كوسيط في تفاوضنا مع دمشق».

واعتبر عبدي أحداث السويداء إشارة إلى أهمية «التفاوض والوصول لاتفاق»، مشيراً إلى أن جولة المفاوضات المقبلة في باريس ستبحث آلية الاندماج في الجيش السوري.

وقال عبدي أيضاً إن «قسد» متفقة مع دمشق على «وحدة سوريا بجيش واحد وعلم واحد»، وإنها ستكون جزءاً من وزارة الدفاع السورية، إلا أنه أشار إلى وجود قلق لدى الأكراد من «الاندماج بالجيش السوري من دون ضمانات دستورية».

وحول تطبيق اتفاق 10 مارس (آذار)، قال إن قواته ستعمل على تطبيق جميع بنود الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي إلا أن تنفيذ الاتفاق يسير ببطء لأسباب «تتعلق بالجانبين، لا بجانب واحد».

وفي تصريح لافت، قال المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك على صفتحه على «إكس» متوجهاً إلى عبدي «قيادتكم وجهود قوات سوريا الديمقراطية الدؤوبة، إلى جانب التزام الحكومة السورية بقيادة الرئيس الشرع بالتشاركية، تُعدّ محوريةً لاستقرار سوريا: «جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة». نُقدّر عالياً الحوار البنّاء لتعزيز التكامل والوحدة. ونتطلع إلى استمرار المحادثات من أجل مستقبل آمن!».

مسار سياسي

ويشكل مسار التفاوض بين الشرع وعبدي «بوصلة لبناء مسار سياسي يساهم في بناء الدولة السورية وطبيعتها وشكل الحكم فيها من جديد إلا أنه من الواضح أن هذا المسار يعاني من مشكلات وعقبات، بحسب رأي الباحث في الشؤون التركية والكردية، خورشيد دلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «أولى هذه المشكلات اختلاف رؤى الطرفين».

وأوضح دلي أنه «مقابل تمسك السلطة الجديدة بنظام مركزي تطالب (قسد) ومكونات سورية أخرى بنظام حكم لا مركزي، تعتقد هذه المكونات أنه الأنسب للشراكة السياسية عبر عملية دستورية تحفظ حقوق الجميع».

أما ثاني العقبات، وفق دلي، فيتعلق بمفهوم «الدمج الذي نص عليه اتفاق الشرع - عبدي، إذ ترى دمشق أن (قسد) وجميع مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا يجب أن تنضم إليها بشكل فرادي، فيما يرى الطرف الآخر أن الدمج يعني الحفاظ على هذه المؤسسات مع إعادة هيكلتها عبر آلية مع دمشق، انطلاقاً من أن مثل هذا النموذج يحفظ حقوق الكرد وباقي المكونات في الدولة السورية الجديدة».

اجتماع عبدي مع قادة عسكريين لبحث تطبيق الاتفاق مع الرئيس السوري في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

ولعل من العقبات التي قد تعترض الحوار بين دمشق و«قسد» أيضاً، الدور التركي الذي يشكل عاملاً ضاغطاً على دمشق بشأن التمسك برؤيتها. وفي الوقت نفسه، يشكل عامل قلق لدى «قسد» التي ترى في الحوار مع دمشق شأناً داخلياً سورياً.

وبحسب الباحث دلي، «كان لافتاً ترحيب مظلوم عبدي بدور سعودي في هذا التفاوض انطلاقاً من قدرة السعودية ودورها المقبول من قبل جميع أطراف الداخل السوري».

وتتوجه الأنظار إلى باريس التي ستستضيف اجتماعات بين الجانبين في الأيام المقبلة. وبحسب خورشيد دلي: «يبدو أن المسعى الفرنسي المدعوم من الدول الغربية يراهن على تدوير زوايا الخلافات بين الطرفين».

مقاربة جديدة

وفي ظل التأكيد على تمسك كل من «قسد» ودمشق بالحوار لحلّ الخلافات سيكون الطرفان بصدد تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي. وقال دلي إنه ربما «على السلطة السورية بعد أحداث الساحل وكنيسة مار إلياس والسويداء مراجعة جديدة لمقاربتها للداخل السوري، بموازاة اهتمامها بالانفتاح على الخارج».

وأشارت تقارير إعلامية إلى تحضير فرنسا لعقد جلسات تفاوض بين «قسد» والحكومة السورية، تضم مسؤولين بارزين من الطرفين، خلال الأسابيع المقبلة.

مقاتلون من عشائر البدو في السويداء (أ.ف.ب)

وكانت مصادر في العشائر السورية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الذي كان مقرراً الأسبوع الماضي عقب الاجتماع الثلاثي الفرنسي الأميركي السوري قد «ألغي»، فيما قالت مصادر كردية إن الاجتماع تأجل، متوقعة عقده، لكن ليس على مستوى القيادات.

وسبق أن حذرت عشائر عربية من حالة استعصاء سياسي في مناطق شمال وشمال شرقي سوريا. وقال الشيخ حمود الفرج، عضو مجلس العشائر السورية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه «ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي، فستتجه الأمور إلى التصادم».


مقالات ذات صلة

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

رياضة عالمية كريستيانو رونالدو دخل التاريخ من أوسع أبوابه (أ.ب)

رونالدو يعادل الإنجاز التاريخي لميسي ويظهر في المونديال للمرة السادسة

دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن أصبح ثاني لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من بطولات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
المشرق العربي ميناء طرطوس (سانا)

سوريا تصلح الكابل البحري المتضرر بين طرطوس والإسكندرية

أعلنت الشركة السورية للاتصالات إنجاز أعمال إصلاح الكابل البحري المتضرر الناقل لحركة الإنترنت بين طرطوس والإسكندرية وإعادة تشغيله بشكل كامل بجهود كوادرها الوطنية

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من اللقاء الثلاثي في أربيل (رئاسة إقليم كردستان)

مظلوم عبدي في جولة أوروبية بشأن الملف السوري

وصل القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي، لإيطاليا؛ في زيارة تهدف لعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين أوروبيين، ضمن جولة دبلوماسية بشأن الملف السوري...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وقفة احتجاجية في ريف حمص نوفمبر الماضي طالبت بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية (سانا)

لبنان يسلم سوريا 129 سجيناً محكوماً الأسبوع المقبل ويتحفظ على 7

يستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من المحكومين السوريين إلى سلطات بلادهم، بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
خاص حقل «جحار» أحد أهم حقول الغاز في سوريا ويقع بمنطقة البادية غرب مدينة تدمر بمحافظة حمص (أرشيفية - وزارة الطاقة السورية)

خاص العقد السوري - الأميركي للغاز: خطوة لكسر «عنق الزجاجة» المالي

وقَّعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها.

موفق محمد (دمشق)

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
TT

بطريركية الروم تندّد باستيلاء إسرائيل على قطعة أرض تابعة لها بالقدس الشرقية

هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)
هدمت السلطات الإسرائيلية منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية مايو الماضي (أ.ب)

احتجّت بطريركية الروم الأرثوذكس، أمس (الأربعاء)، على ما وصفته بأنه «استيلاء غير قانوني وغير مشروع» من جانب إسرائيل، الاثنين، على قطعة أرض تابعة لها في الشطر الشرقي من المدينة المقدَّسة.

وعدّت البطريركية، في بيان، أنَّ عمليات «اقتحام أرضها في سلوان يوم 15 يونيو (حزيران) 2026، وطرد ممثلها، ومصادرة معداته، واقتلاع أشجارها، وإحاطتها بسياج وبوابات، تجسِّد عملية استيلاء غير قانوني وغير مشروع على ملكية كنسية ثابتة في قلب القدس»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتاة فلسطينية تنظر من نافذة إلى أنقاض منزل هدم على يد السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

ورأت أنَّ ما جرى في سلوان يندرج في «سياق اعتداءات متصاعدة تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في الأرض المقدّسة».

وفي إشارة إلى الحادثة نفسها، أشار نائب رئيس بلدية القدس آرييه كينغ، في حسابه على «فيسبوك»، إلى أن «البلدية وبمواكبة الشرطة الإسرائيلية»، تحرَّكت، الاثنين، «لإخراج شخص مخالف»، استولى، وفق كينغ، على هذه الأرض دون ترخيص.

وتابع كينغ: «قريباً جداً ستبدأ أعمال ترميم، وعند اكتمالها سيتم فتح الموقع أمام الجمهور في إطار المتنزه الوطني لمدينة داود».

ولاحقاً، قال في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إن قطعة الأرض مُخصَّصة لبناء شارع بلدي»، موضحاً أنَّه ليس على علم بموقف بطريركية القدس للروم الأرثوذكس بشأنها.

رجل فلسطيني يراقب حفارة وهي تزيل أنقاض المنازل التي هدمتها السلطات الإسرائيلية في حي سلوان بالقدس الشرقية (أ.ب)

وتقع بلدة سلوان في القدس الشرقية إلى الجنوب من المسجد الأقصى وعلى امتداد السور الجنوبي للبلدة القديمة.

وعدّت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في بيان أصدرته الأربعاء، أن «إسرائيل تسرّع هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في حي سلوان في القدس الشرقية المحتلة تحت غطاء الأعمال القتالية في غزة، ثم القصف المتبادل مع إيران».

وتابعت: «هذه جريمة حرب، وعلى حكومات العالم التصدي بإجراءات ملموسة وعاجلة».

صورة لحي سلوان في القدس الشرقية بتاريخ 19 مايو 2026 (أ.ب)

في سلوان، هدمت بلدية القدس العشرات من منازل الفلسطينيين، عادّةً أن بناءها مخالف للقانون الإسرائيلي.

وترمي عمليات الهدم إلى توسعة مشروع «مدينة داود» الأثري والسياحي في سلوان الذي يُعتقد أنه الموقع الأصلي للقدس القديمة.

وتتم عمليات الهدم لإفساح المجال لـ«حديقة الملك» المجاورة المُخصَّصة لزوار «مدينة داود»، والتي تديرها منظمة «إلعاد» الاستيطانية.

وسلوان جزء من القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في 1967، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.


«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».