الطاقات اللبنانية عامل جذب للاستثمارات وتعويل على استقرار سياسي واقتصادي

الوزير شحادة: اهتمام ماسك يشجع الشركات العالمية

لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
TT

الطاقات اللبنانية عامل جذب للاستثمارات وتعويل على استقرار سياسي واقتصادي

لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق مطار بيروت الدولي تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ليس إقدام الملياردير الأميركي إيلون ماسك على الاتصال برئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون قبل شهر؛ لإبلاغه باهتمامه بأن تكون شركاته حاضرة في لبنان، أمراً عابراً بالنسبة لبلد يعاني منذ سنوات من شبه عزلة سياسية واقتصادية.

ويوفّر انفتاح شخصية مثل ماسك على الاستثمار في لبنان عامل ثقة وطمأنة لكل الشركات على مستوى المنطقة والعالم كي تقوم بالمثل.

ويهتم ماسك، حسبما أعلنت الرئاسة اللبنانية، بقطاعي الاتصالات والإنترنت، وهو تلقى ضمانات من الرئيس عون بتقديم التسهيلات الممكنة، في إطار القوانين والأنظمة اللبنانية المرعية، لتأمين مستلزمات الشركات التي يرغب بإنشائها في لبنان.

وزارة التكنولوجيا

يعتبر كمال شحادة، وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا ووزير المهجرين، أن اهتمام ماسك بأن تكون شركاته حاضرة في لبنان «أمر مهم خصوصاً لرمزيته لأنه يشكل عامل ثقة يشجع باقي المستثمرين والشركات العالمية ويعطي تطمينات بأن لبنان يتعافى». ولفت شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الطاقات الموجودة في البلد والعنصر البشري الذي يُعتبر من الأفضل في المنطقة يُشكّل عاملاً أساسياً جاذباً لماسك وغيره».

ويشرح شحادة أن وزارته تعمل راهناً على «استقطاب الشركات اللبنانية والعربية وبعض الشركات العالمية التي غادرت ما ينشّط فرص العمل في البلد».

الإصلاحات والقرارات الدولية أولاً

يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمود جباعي أن تواصل ماسك مع الرئيس عون «أمر مهم جداً ويؤكد أن هناك رغبة دولية بالتعامل مع لبنان بالمجال الاستثماري، خصوصاً أن المبادرة جاءت من صاحب أهم الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا، وهذا مؤشر لانتقالنا لمرحلة جديدة من استقطاب الاستثمارات ما يعطي أملاً للبنانيين بالخروج من الأزمة الاقتصادية، من دون أن نتغاضى عن أن ذلك يعني أيضاً وجود إمكانات في لبنان تفيد ماسك وغيره من المستثمرين الكبار».

ويضيف جباعي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يؤكد أن لبنان ليس بلداً مفلساً أو منهاراً إنما بلد يحتاج إلى إصلاحات سياسية واقتصادية ومالية ستجعله ينهض من جديد وبأسرع ما يمكن، من هنا علينا أن نغتنم الفرصة ونبدأ فوراً بإنجاز الإصلاحات التي تأهلنا لاستقطاب هذا النوع من الاستثمارات، وهنا نتحدث عن الإصلاحات المرتبطة بالتكنولوجيا والبنى التحتية، كما بقطاع الاتصالات من خلال إنجاز إنشاء الهيئة الناظمة ووقف الإنترنت غير الشرعي والتأكيد على تحسين الجودة».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً قبل أسبوع وفداً من شركة إماراتية مبدياً الرغبة في المساهمة بتنفيذ مشاريع حيوية في لبنان (الرئاسة اللبنانية)

وشدد جباعي على أن كل ذلك يفترض أن يترافق مع «تنفيذ كل القرارات الدولية ومواصلة عملية الانفتاح على المجتمعين العربي والدولي، وبالأخص الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية»، مضيفاً: «كان البلد يعيش في عزلة ساهمت في الانهيار المالي والاقتصادي، والخروج منها يكون بالتعاون مع شخصيات مثل ماسك وغيره بعد إنجاز التحضيرات التقنية واللوجيستية اللازمة».

بيئة جاذبة للاستثمار

يعتبر رأس المال البشري أبرز مميزات لبنان التي تجعله بيئة جاذبة للاستثمارات في قطاعي الإنترنت والاتصالات، رغم التحديات التي يواجهها. فهناك طاقات بشرية مؤهلة، مع نسبة عالية من خريجي الجامعات في مجالات التكنولوجيا والهندسة والمعلوماتية إضافة إلى انتشار ثقافة ريادة الأعمال والابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة الناشئة.

ويوفر الانفتاح على الأسواق العالمية، ووجود قطاع خاص راسخ ومرن في آن، قدرة كبيرة على التفاعل مع متطلبات الأسواق الدولية.

إيلون ماسك أثناء مشاركته في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 30 أبريل 2025 (رويترز)

لكن هذه المميزات تحتاج إلى بيئة مستقرة سياسياً واقتصادياً لتحقيق كامل إمكاناتها إضافة إلى تطوير الأطر القانونية الداعمة، والحوكمة الرشيدة، كما أن الاستثمارات الكبرى في هذا القطاع تتطلب تزويداً ثابتاً في الكهرباء، وشروط البنية التحتية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.