قيادي درزي سوري يتواصل مع أعضاء في الكونغرس حول السويداء

البلعوس لـ«الشرق الأوسط»: أكدت على أن استحواذ طرف على القرار أدى إلى الفوضى والدماء في المحافظة

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
TT

قيادي درزي سوري يتواصل مع أعضاء في الكونغرس حول السويداء

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)

قال الشيخ ليث البلعوس، أحد الزعامات الروحية في محافظة السويداء جنوب سوريا، الذي يقود عدة فصائل مسلحة تنضوي ضمن ما يُعرف بـ«مضافة الكرامة»، إن سبب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة ذات الأغلبية الدرزية هو استحواذ طرف على قرار الطائفة وإقصاء الآخرين، وذلك خلال مباحثات مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أرادت معرفة حقيقة ما يجري في المحافظة التي شهدت أحداثاً دامية قُتِل خلالها المئات، وركَّزت أيضاً على «مَن يتحمل المسؤولية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، ذكر البلعوس أن المباحثات جرت مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي – مكتب رئيس اللجنة السيناتور جيمس ريتش، وعضو المجلس السيناتور جين شاهين، عبر تطبيق «زوم»، ويسر اللقاء الدكتور بكر غبيس العضو في منظمة «مواطنين لأجل أميركا آمنة».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اندلعت اشتباكات ضارية وأعمال عنف دامية في السويداء بين أبناء الطائفة الدرزية وقبائل بدوية سنية محلية، على خلفية عمليات خطف متبادلة، وقد تدخلت الحكومة السورية لبسط نفوذها وفض النزاع، وحاولت نشر قوات أمنية في أرياف المحافظة ومدينة السويداء، لكن تم رفض ذلك من قبل الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، وفصائل محلية مسلحة ومواجهتها، لتدور اشتباكات عنيفة بين الجانبين، ترافقت مع تدخُّل إسرائيل باستهداف القوات الحكومية في المحافظة وعدة مناطق في درعا ومبنى هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، مدّعيةً أنها كانت تعمل لحماية الدروز.

تشكيل حركة «قوات شيخ الكرامة» مايو 2020 بعد قتل أمن نظام الأسد قائد «مشايخ الكرامة» الشيخ وحيد البلعوس عام 2015

وأوضح القيادي الدرزي أن المباحثات دارت حول ملف محافظة السويداء، وتحديداً من حيث الوضع الإنساني والأمني وتداعيات النزاع الدائر بين أطياف المجتمع: «أكدنا في حديثنا أن الدماء التي تُراق في الجبل مرفوضة بكل الأشكال، وناقشنا ضرورة حماية المدنيين ووضع حد للفوضى والانفلات، وطلبنا أن يتم العمل على تشكيل لجنة حقوقية مستقلة لتوثيق الانتهاكات وحماية الحق في الحياة والكرامة لكل إنسان في السويداء».

وأضاف: «أرادوا أن يسمعوا من أبناء المنطقة بشكل مباشر عن حقيقة ما يجري بعيداً عن الروايات المفبركة والتقارير المشوَّشة، وكان تركيزهم على مَن يتحمل المسؤولية، وما هي مطالب الناس، وكيف يمكن دعم استقرار الوضع إنسانياً وسياسياً». وتابع: «أوضحنا لهم أن الوضع ليس كما يُصوَّر إعلامياً، بل هناك طرف استحوذ على قرار الطائفة، وأقصى الآخرين، وهو ما أدى إلى الفوضى والدماء، وقلنا لهم بصراحة: لسنا عملاء لأحد، بل نحن أبناء كرامة، وحرصنا على السويداء مِن حرصنا على سوريا».

صور للتعدي على حرمة مدفن الشيخ وحيد البلعوس والد ليث البلعوس الذي اغتيل عام 2015

«لم أترك السويداء رغم التهديدات»

البلعوس أكد أنه «لم يترك السويداء في الأيام الحرجة، وكان دائماً حاضراً سواء بشكل مباشر أو من خلال تواصله اليومي مع الأهالي ومع الفعاليات ومع الوطنيين الذين يعملون بصمت لحماية الناس، مضيفاً: «وإن غبت فكانت الغاية هي التنسيق والحماية وليس الهروب، كثيرون يعرفون مواقفي ويعرفون أني لم أساوم على دم ولا على كرامة».

وسألت «الشرق الأوسط» البلعوس، إن كان هناك خطر على حياته خلال أحداث السويداء.. ومن أين كان يأتي؟ فأجاب: «نعم، في لحظة معينة بات هناك تهديد واضح بعد أن تبيَّن لبعض المتنفذين أن صوت العقل بات يهدد مصالحهم، وقد وصلتني تهديدات مباشرة وغير مباشرة من جماعات مرتبطة بعصابات ومسلحين نعلم تبعيتها، ومن أين تأخذ قرارها. وقد قاموا بسرقة منازلنا وإحراقها والتعدي على الممتلكات والتعدي على حرمة مدفن والدي الشهيد الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس، إضافةً لحرق مضافته».

وختم البلعوس تصريحه بالقول: «أنا موجود. لن نتخلى عن أرضنا وكرامتنا، ونسعى لإيضاح الحقيقة المرَّة لأهلنا ولشعبنا، والناس سمعت الحقيقة وعرفت مَن أراد بها الفتنة ومَن سعى ليبقي لهم الأمل»، مشدداً على أن «السويداء بيتي ومكاني وواجبي، ولن أتخلى عنها يوماً».

فلول وتجار «كبتاغون»

في منشورين له حول المباحثات، أوضح الدكتور غبيس، في حسابه على منصة «إكس»، أن النقاش خلال اللقاء تمحور حول اختطاف قرار الحرب والسلم للطائفة الدرزية من قبل مجموعة صغيرة. وأوضح أن البلعوس كشف للجنة عن وجود العديد من ضباط نظام بشار الأسد السابق وتجار «الكبتاغون» بين الميليشيات التي تحارب القوات الحكومية وترتكب الانتهاكات.

وانسحبت بعد ذلك القوات الحكومية من مدينة السويداء، وتمركزت في المدن والبلدات والقرى المحيطة بها.

وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل مئات المدنيين وقوات الأمن السورية ومقاتلي الفصائل المحلية الدرزية، وإجلاء الآلاف من أبناء القبائل البدوية السنية إلى درعا.

مقاتل درزي عند نقطة تفتيش في أحد شوارع السويداء الجمعة (أ.ب)

تباين المرجعية والفصائل

وتُعَد «دار طائفة المسلمين الموحَّدين الدروز في سوريا» المرجعية الدينية العليا للطائفة الدرزية، وهي تضمّ شيوخ عقل الطائفة الثلاثة، وهم: الشيخ يوسف جربوع، والشيخ حمود الحناوي، والشيخ حكمت الهجري. بينما يُعدّ الهجري الرئيس الروحي للطائفة.

ومنذ التغيير السوري في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ظهر تباين في المواقف بين شيوخ العقل الثلاثة تجاه السلطات السورية الجديدة؛ ففي حين يرفض الهجري دخول قوات الجيش والأمن الحكومية إلى المحافظة، ويوجه انتقادات لاذعة للحكومة، ويطالب بتدخُّل دولي، بحجة حماية السويداء، كانت مواقف جربوع والحناوي بضرورة التفاهم مع الحكومة، والحفاظ على قنوات التواصل معها، وبسط الدولة سيطرتها على السويداء.

قافلة مساعدات من «الهلال الأحمر» تصل إلى السويداء عبر بصرى الشام (سانا)

وتتوافق مواقف البلعوس الذي يقود عدة فصائل مسلحة تنضوي ضمن ما يُعرَف بـ«مضافة الكرامة» مع مواقف قائد فصيل «أحرار جبل العرب»، سليمان عبد الباقي، ومواقف جربوع والحناوي. ويقود ليث البلعوس الفصائل المنضوية في «مضافة الكرامة»، ومن بين تلك الفصائل «حركة رجال الكرامة» التي يتزعمها يحيى الحجار، لكن موقف الحجار إزاء الاحداث في السويداء مختلف عن موقف البلعوس، وهو أقرب إلى موقف الهجري.

في المقابل، تتخذ فصائل محلية أخرى في السويداء، منها: «لواء الجبل»، و«المجلس العسكري في السويداء»، مواقف معارضة للحكومة ومتقاربة من موقف الهجري.

يٌذكر أنه قبل وقوع الأحداث الدامية في السويداء، تم التوصل، عدة مرات، إلى اتفاقات بين المرجعيات الدينية والسياسية والاجتماعية في المحافظة تنصّ على عودة مؤسسات الدولة إلى المحافظة، لكنّ الهجري وعدداً من الفصائل المحلية كانوا يرفضونها.


مقالات ذات صلة

«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

المشرق العربي والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها مع عائلتها المفقودة (أرشيفي - أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تورط أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن عام 2013، بجريمة قتل أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

أرغم فيضان نهر الفرات دمشق على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر وردم الفجوة بين الأهالي والإدارة المركزية

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جسر تضرر بفعل فيضان الفرات قرب دير الزور يوم الخميس (أ.ب)

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور، الجمعة، برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه الفرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الخليج من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين السعودية وسوريا في مجال منع الفساد ومكافحته (واس)

تفاهم سعودي - سوري في مكافحة الفساد

وقّعت السعودية وسوريا مذكرة تفاهم في مجال منع الفساد ومكافحته، وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
المشرق العربي براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن…

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
TT

لبنان تحت ضغط النزوح الداخلي وتحذيرات من عجز المناطق المضيفة عن الاستيعاب

سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)
سيدة نازحة ترافق طفلها في العاصمة بيروت حيث وضعت خيم للنازحين (أ.ف.ب)

بلغت الضغوط على المدن والبلدات اللبنانية المضيفة للنازحين حدودها القصوى مع استمرار موجات النزوح وتزايد أعداد الوافدين نتيجة التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوباً، وتوسيع رقعة العمليات العسكرية، مما يفاقم الأعباء على بنى تحتية كانت تعاني أساساً من التهالك وضعف الإمكانات. وفي الوقت ذاته تتعالى التحذيرات من تداعيات هذا الواقع على الخدمات الأساسية، وترتفع الأصوات المطالبة بإعلان حالة طوارئ، خصوصاً في العاصمة بيروت التي تستقبل الحصة الأكبر من النازحين.

1.3 مليون نازح

وينتشر النازحون بعد بيروت، في قرى إقليم الخروب وفي مناطق جبل لبنان كما في طرابلس شمال لبنان، وصيدا عاصمة الجنوب، التي كانت تستضيف أعداداً كبيرة من نازحي الجنوب قبل أن يضطر المئات إلى مغادرتها بعد التهديدات والغارات التي طالتها.

ويقدر العدد الإجمالي للنازحين بمليون و300 ألف نازح يعيش 128 ألفاً منهم في مراكز للإيواء.

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

معاناة مضاعفة

ويعتبر رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب سجيع عطية أن «وضع البنى التحتية في معظم المناطق، من دون حرب ومن دون نزوح، غير مناسب وبالتالي بدل المعاناة التي اعتدناها في الأيام العادية، نحن نعيش اليوم معاناة مضاعفة ولذلك نحاول اللجوء إلى أفضل الحلول المتاحة أمامنا».

ويشير عطية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أبرز المشاكل التي تواجه مناطق النزوح، «الاكتظاظ، النفايات، وضع الكهرباء والمياه كما عدم الجباية، أضف أن محطات الصرف الصحي أصلاً لم تكن تعمل إلا بالحد الأدنى في بيروت، وبالتالي الوضع بكل المناطق من سيء لأسوأ».

مطالبة بإعلان حالة الطوارئ في بيروت

وتستضيف العاصمة بحسب، عضو بلدية بيروت محمد بالوظة، نحو 100 ألف نازح، باعتبارها محاذية للضاحية الجنوبية التي يفضل أهلها التمركز على مسافة قريبة من منازلهم ليتفقدوها باستمرار، «رغم توجيهاتنا للتوجه إلى مناطق شمال لبنان حيث القدرة الاستيعابية أكبر».

ورغم تجهيز 61 مركزاً للنازحين في شمال لبنان فإنه لا يزيد عدد النازحين في المنطقة أكثر من 5 آلاف نازح.

ويوضح بالوظة أن معظم النازحين في بيروت ينتشرون سواء في مراكز الإيواء أو في ضيافة عدد من الأشخاص أو على الطرقات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الكثافة السكانية فاقت قدرة بيروت الاستيعابية حيث البنى التحتية أصلاً متهالكة، والأزمات تطال مجاري الصرف الصحي والمياه والكهرباء، مما أدى إلى استنزافها في ظل غياب القدرات على المعالجة».

عدد من الخيم الزرقاء التي شيدت في وسط بيروت عند الواجهة البحرية للعائلات النازحة (رويترز)

ويشير بالوظة إلى أن «زحمة السير تتفاقم في العاصمة لأن طرقات بيروت غير مجهزة لهذه الأعداد الكبيرة من السيارات، أضف إلى ذلك عجز القوى الأمنية على التعامل مع واقع السير عدا المشاكل اليومية».

ويضيف: «كل ذلك يؤدي لشلل العمل البلدي والإداري في المدينة في ظل غياب تام للحكومة». ويشير إلى الاكتظاظ التي تشهده المستشفيات كما الفنادق التي لجأ إليها النازحون للإقامة في ظل عدم توفر العدد الكافي من البيوت للإيجار، وذلك بغياب أي خطط لمعالجة الوضع كما الموازنات المطلوبة للتعامل مع هذا الواقع، متوقفاً كذلك عند نتائج هذا النزوح على «تغيير ديموغرافية المدينة»، واصفاً إياه بـ«الأمر الخطير للغاية».

ويدعو بالوظة لإعلان حالة الطوارئ في بيروت، مشدداً على وجوب طلب مساعدة وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار، كما على أهمية «ضرب القوى الأمنية بيد من حديد من خلال إزالة التعديات ومنع البناء في الأملاك العامة، والطلب من المنظمات الدولية مساعدات مستمرة وليس آنية لأن الوضع الحالي قد يستمر طويلاً كون كثيرين فقدوا منازلهم ولا أفق لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم قريباً».

ويصف بالوظة الوضع بـ«السيء جداً»، لافتاً إلى أن «المدينة تئن وقد شارف الأكسيجين الذي يبقيها على قيد الحياة على النفاد».

جبل لبنان بعد بيروت

ويوضح الباحث محمد شمس الدين أنه بعد بيروت، تتحمل مناطق جبل لبنان الأعباء الأكبر للنزوح، لافتاً إلى أن «مشكلات كبيرة تواجه البلدات والمدن المضيفة لأعداد كبيرة من النازحين حيث إن بعضها بات يستقبل نفس عدد السكان الأصليين أو أكثر».

ويقدر عدد النازحين في الشوف الأعلى بنحو 20 ألف نازح بينما يستقبل إقليم الخروب وحده أكثر من 130 ألف نازح، وهو ما حوَّل المنطقة إلى مركز نزوح كبير غير قادر على استقبال المزيد لا في المراكز ولا في المنازل، وهو ما سبق أن تحدث عنه نائب المنطقة، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» بلال عبد الله، مطالباً «بتحويل النزوح إلى مناطق أخرى، لأن المؤسسات الصحية والاجتماعية والخدمية في إقليم الخروب ستصبح عاجزة قريباً عن تلبية مهماتها».

أطفال يلعبون في أحد مراكز النزوح في اليوم الأول من عيد الأضحى (أ.ف.ب)

ويشير شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه إلى جانب «زحمة السير التي تشهدها هذه المناطق، فهناك أزمة نفايات بحيث أن كميتها تضاعفت في الوقت الذي بقيت فيه إمكانيات الشركات المكلفة بالجمع على حالها»، مشيراً إلى أنه «سيكون هناك مشكلة بتأمين المياه على أبواب فصل الصيف».


«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
TT

«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)
صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي قبل الاعتقال (عائلة العباسي)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأحد، عن تورط أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص، في جريمة قتل أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي، المفقودين مع والديهم منذ أكثر من عقد خلال حكم بشار الأسد، وفقاً للتحقيقات الأولية.

وقالت الوزارة في منشور على «إكس»: «ضمن التحقيقات الجارية في قضية اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي، توصلت وزارة الداخلية، من خلال التحقيقات التي أجرتها مع عدد من الموقوفين، إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد».

وأضافت: «كما قامت (الهيئة الوطنية للمفقودين) بمشاركة وزارة الداخلية مقاطع فيديو ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة. وقد أظهرت التحقيقات الأولية تورط المدعو أمجد يوسف في هذه الجريمة، بينما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

متداولة لأطفال رانيا العباسي الذين يعتقد أنهم قتلوا على يد أمجد يوسف في مجزرة حي التضامن عام 2013

وكانت «الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا قد كشفت أمس (السبت)، عن أن تحقيقاتها بيّنت إلى حدّ كبير أن أطفال العباسي قد توفوا.

وتُعدّ قضية رانيا العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة، من أبرز قضايا الإخفاء القسري في سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفُقد أثرها مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة في مارس (آذار) 2013، إثر مداهمة قوات الأمن حينها منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، وفق منظمات حقوقية.

وبقي مصير الأطفال الستة؛ ديمة وانتصار ونجاح وآلاء وأحمد وليان، مجهولاً طيلة أكثر من عقد؛ مما جعل قضيتهم رمزاً لملف الأطفال المفقودين من أبناء المعتقلين والمغيبين قسراً، في بلد لا تزال عشرات آلاف العائلات فيه تبحث عن أجوبة بشأن مصير أقاربها.

وسرت شكوك بأن يكونوا سُلّموا وهم في سن مبكرة جداً لدار أيتام أو عائلة أخرى تكفلت تربيتهم، على غرار حالات كثيرة تحدث عنها ناشطون منذ سقوط حُكم الأسد.

وقالت «الهيئة»، وهي جهاز شكّلته السلطات السورية في مايو (أيار) 2025 بعد إطاحة الأسد أواخر عام 2024، للبحث في مصير المفقودين والمختفين قسراً، في بيان نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) الرسمية: «توصلنا إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي».

وأضافت: «لا تزال الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجوده مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها (الهيئة) بالتنسيق مع الجهات المختصة».

وأوضحت أنها أبلغت أفراداً من عائلة المعنيين بالنتائج قبل إعلانها، مؤكدة أنها جاءت «استناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة» وبناء على «تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة».

وأثار أفراد من عائلة العباسي قضيتهم وأعادوا التذكير بها بعدما كانت من المحرمات في زمن الحكم السابق، وطلبوا المساعدة في معرفة مصيرهم بعدما لم يعثر على أي أثر للعائلة في المعتقلات بعد سقوط الأسد.

وأكد حسان العباسي، شقيق رانيا، في مقطع مصور نشره على صفحته في «فيسبوك»، نبأ وفاة الأطفال، قائلاً: «استشهد أولاد رانيا بعد أن تأكدنا».

وأضاف أن العائلة تمكنت من مشاهدة تسجيلات مصورة منسوبة إلى أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة ثم حرق جثثهم، علماً أنها وُثّقت بمشاهد مصوّرة.

والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها مع عائلتها المفقودة (أرشيفي - أ.ف.ب)

وأوضح العباسي أن أحد المقاطع المنسوبة لأمجد يوسف، يُظهر أطفالاً في غرفة مظلمة يتهمهم فيه بأنهم «كبار الممولين للإرهاب».

وقال إن العائلة تعرفت إلى الأطفال في المقاطع المصورة، مضيفاً: «تبين أنهم أطفالنا» و«أخيراً شاهدناهم بملامحهم وجمالهم، لكنهم مستشهدون».

وبحسب المعلومات المتداولة، أن فريق بحث مجزرة التضامن ما زال يحتفظ بعدد من مقاطع الفيديو حصل عليها أثناء البحث، ولم يفرج إلا عن عدد محدود منها ضمن تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2022 كشف مجزرة واحدة نفذها أمجد يوسف ضمن مجازر مروعة حصلت في حي التضامن عام 2013، وراح ضحيتها المئات من المدنيين.

ويطالب نشطاء سوريون وأهالي المفقودين بالإفراج عن المقاطع والتسجيلات التي بحوزة فريق البحث، باعتبارها دلائل قد تشير إلى مصير عدد من المفقودين.

ويُعدّ ملف المفقودين والمختفين قسراً من أكبر الملفات الشائكة في سوريا، إذ يشمل معتقلين اختفوا في سجون الحكم السابق، وأشخاصاً فقدوا خلال المعارك، أو على الحواجز، أو أثناء النزوح والهجرة، أو في مناطق سيطرة أطراف مختلفة.

ولا توجد حتى الآن قاعدة بيانات رسمية مكتملة للمفقودين في سوريا، وتتباين الأرقام؛ إذ تشير تقديرات سابقة لـ«اللجنة الدولية لشؤون المفقودين» إلى أكثر من 130 ألف مفقود جراء النزاع منذ 2011، بينما تقول «اللجنة» نفسها إن تقديرات عدد المفقودين في سوريا قد تصل إلى 300 ألف عند احتساب عقود من الانتهاكات والنزاع والنزوح.

أما «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» فتقول إن أكثر من 177 ألف شخص تعرضوا للإخفاء القسري منذ مارس (آذار) 2011.


نتنياهو يشيد بـ«تحوّل حاسم» بعد السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان

TT

نتنياهو يشيد بـ«تحوّل حاسم» بعد السيطرة على قلعة الشقيف في جنوب لبنان

العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف بجنوب لبنان بعد إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس السيطرة عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف بجنوب لبنان بعد إعلان وزير الدفاع يسرائيل كاتس السيطرة عليها (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد، فيما أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان.

وأضاف الوزير على قناته في تلغرام «بعد أربعة وأربعين عاما من المعركة البطولية (..) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

وقال كاتس لاحقاً: «ستبقى القوات في الشقيف ضمن المنطقة الأمنية في لبنان».

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر صوراً يظهر فيها جنوده قرب ما تبدو أنها قلعة الشقيف، وهي قلعة أثرية تعود إلى زمن الحملات الصليبية، والتي كان حذَّر وزير الثقافة اللبناني من تعرُّضها لقصف مباشر. واتخذت القوات الإسرائيلية قلعة الشقيف قاعدةً لها خلال احتلالها جنوب لبنان الذي استمرَّ عقدين، وانتهى في عام 2000.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بـ«توسيع نطاق المناورة» في لبنان، مضيفاً «تعليماتي الحالية هي تعزيز وتوسيع قبضتنا على المواقع التي كانت تحت سيطرة (حزب الله)».

وعد نتياهو السيطرة على قلعة الشقيف «تحولاً حاسماً» في الهجوم على لبنان. وقال نتنياهو في بيان مصوّر «اليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، عدنا موحّدين ومصممين وأقوى من أي وقت مضى».

وأضاف «السيطرة على قلعة الشقيف تحوّل حاسم (..) لقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان».

وكانت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي قد كتبت على «إكس» صباح اليوم، أن القوات «عبرت نهر الليطاني، ووسَّعت هجماتها ضد (حزب الله) إلى شمال النهر، في حين تتوسَّع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية».

فرنسا تطلب اجتماعاً لمجلس الأمن

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي في وقت لاحق، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي بعدما سيطر الجيش الاسرائيلي على قلعة الشقيف. وقال جان نويل بارو لقناة «بي إف إم تي في»: «طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أي بلد، في الدفاع المشروع، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات (حزب الله)... فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعاً للأراضي اللبنانية».

وأضاف بارو «إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل (...) لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 أبريل (نيسان)، بل يناقض (أيضا) القانون الدولي».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن، الجمعة، أنَّ قواته عبرت النهر الواقع على بعُد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وأنَّ جزءاً كبيراً من جنوب لبنان أصبح «منطقة قتال»، رغم وقف مُعلن لإطلاق النار، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش، الأحد، إنَّه شنَّ «قبل أيام عدة (...) عمليةً واسعةً في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، وذلك «في إطار تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان، وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة»، مضيفاً: «تتوسَّع العمليات في هذه الأثناء إلى مناطق إضافية».

وتابع البيان أن عدداً كبيراً من جنود الجيش بدأوا هجوماً «لتوسيع خط الدفاع الأمامي».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترم فعلياً.

إلى ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بالإخلاء لسكان المناطق الواقعة جنوبي نهر الزهراني في جنوب لبنان قبيل ضربات محتملة.

13 جريحاً في غارة على صور

وأدّت غارة اسرائيلية على محيط مستشفى في مدينة صور إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح وتسببت بأضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة.

وقالت الوزارة في بيان نقله وكالة الصحافة الفرنسية إن «العدو الإسرائيلي شن غارة في المحيط الملاصق لمستشفى حيرام في مدينة صور ما أدى إلى إصابة 13 من العاملين في المستشفى بجروح والتسبب بأضرار جسيمة تضاف إلى أضرار سابقة أصابت المستشفى جراء اعتداءات العدو الإسرائيلي»، داعية «المجتمع الدولي لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية الآخذة في التصعيد والتوسع».

مقتل جندي إسرائيلي بهجوم

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في اشتباك بجنوب لبنان.

ونقل موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن الجيش قوله إن الرقيب أول مايكل تيوكين (21 عاماً)، وهو عنصر في وحدة الاستطلاع التابعة للواء «جفعاتي»، قُتل إثر هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها «حزب الله» على قوة إسرائيلية في جنوب لبنان، ما أسفر أيضاً عن إصابة 4 جنود بجروح طفيفة.

وقال الجيش إنَّ الطائرة المسيّرة استهدفت المنطقة التي كانت تعمل فيها القوة العسكرية مساء السبت، مشيراً إلى أنَّ تيوكين يُعدُّ الجندي الـ13 الذي يُقتل منذ دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ.