ماكرون يعلن أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين

محادثات «طارئة» بين لندن وباريس وبرلين الجمعة بشأن غزة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعلن أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل، معبراً عن أمله في أن يساعد ذلك في إحلال السلام في المنطقة.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «وفاءً منها بالتزامها التاريخي بتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، قررتُ أن تعترف فرنسا بدولة فلسطين. سأعلن ذلك رسمياً في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل». وذلك ستصبح فرنسا أول قوة غربية كبرى تعترف بدولة فلسطينية.

ورحّب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بإعلان الرئيس الفرنسي، معتبراً أنه «يمثّل التزام فرنسا بالقانون الدولي».

وشكر الشيخ في تغريدة على حسابه على موقع «إكس» ماكرون على رسالته الموجهة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. كما شكر المملكة العربية السعودية «على الجهد الكبير الذي بذلته مع فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين».

بدوره، انتقد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ياريف ليفين قرار فرنسا، ووصفه بأنه «نقطة سوداء في التاريخ الفرنسي ودعم مباشر للإرهاب».

وقال ليفين الذي يشغل أيضاً منصب وزير العدل، إن «القرار المخزي» الذي اتخذته فرنسا يعني أن «الوقت قد حان الآن لتطبيق السيادة الإسرائيلية» على الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأفادت صحيفة «هآرتس» بأن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قال إن ضم إسرائيل للضفة الغربية سيكون أفضل رد على اعتراف فرنسا بدولة فلسطينية.

محادثات أوروبية «طارئة» حول غزة

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، عن محادثات «طارئة» بين باريس ولندن وبرلين، الجمعة، لمناقشة الوضع في قطاع غزة حيث «المعاناة والمجاعة... لا يمكن وصفهما ولا الدفاع عنهما»، وفق قوله.

ودعا ستارمر إسرائيل إلى السماح فوراً بدخول المساعدات إلى القطاع الفلسطيني. وقال، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «سأجري اتصالاً طارئاً غداً مع شركاء المجموعة الثلاثية الأوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة)، سنناقش خلاله ما يمكننا القيام به بشكل عاجل لوقف عمليات القتل وتزويد الناس بالطعام الذي يحتاجون إليه بشدة»، مضيفاً أن وقف إطلاق النار في المستقبل في غزة «سيضعنا على طريق الاعتراف بدولة فلسطينية».

وأكد ستارمر أن «الدولة حقّ غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني»، وقال إن وقف إطلاق النار «سيضعنا على الطريق نحو التوصل إلى حل قائم على دولتين يضمن السلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين».

وحوّلت الحرب المستمرة منذ 21 شهراً في غزة، حيث بلغت نسبة المباني المدمّرة أو المتضرّرة 70 في المائة، القطاع إلى كتلة ركام زنتها ملايين الأطنان وأغرقته في الظلام.

وفي وقت سابق الخميس، أعلنت إسرائيل استدعاء وفدها المفاوض مع «حماس» في الدوحة، بعد تلقي رد الحركة الفلسطينية على اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة.

فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري وسط أزمة جوع في مدينة غزة (رويترز)

من جانبه، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن واشنطن سحبت مفاوضيها من المحادثات، متهما «حماس» بعدم التصرف «بحسن نية». وأشار ويتكوف إلى أن واشنطن ستدرس الآن «خيارات أخرى لإعادة الرهائن إلى ديارهم ومحاولة إيجاد بيئة أكثر استقرارا لسكان غزة».

ويقصف الجيش الإسرائيلي بلا هوادة القطاع المكتظ بالسكان، والبالغة مساحته 365 كيلومتراً مربعاً في حرب أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأسفر هجوم «حماس» عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين. فيما أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 59 ألفاً و219 فلسطينياً في غزة، غالبيتهم مدنيون.


مقالات ذات صلة

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة»

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعد بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
TT

ترمب يعد بانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة «الناتو» في أنقرة (أ.ب)

بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة رسمية لنظيره اللبناني جوزيف عون لزيارة واشنطن العاصمة، والاجتماع معه في البيت الأبيض، في 21 يوليو (تموز) الحالي، كشف أنه ناقش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وأن ذلك سيحصل.

وخلال تصريحات له على هامش قمة «الناتو» المنعقدة في أنقرة، عبر ترمب عن اعتقاده بأن إسرائيل ستسحب قواتها من جنوب لبنان، كاشفاً أنه ناقش الانسحاب مع نتنياهو. وقال: «نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. أعتقد أنهم يريدون ذلك. لذا لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون. وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام». وفي ذلك بدا ترمب وكأنه تراجع عن فكرة تدخل سوريا في أي عملية عسكرية لنزع سلاح «حزب الله» في لبنان. وكان الرئيس السوري أحمد الشرع بجانبه، فأجاب بحذر على سؤال حول اقتراحه السابق بأن تقود سوريا الحرب ضد «حزب الله»، قائلاً: «بإمكانهم المساعدة، سنرى. أعتقد أننا نحرز تقدماً كبيراً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة (أ.ب)

وتتوج دعوة ترمب للرئيس عون فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي قامت بها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض منذ تعيينها قبل أشهر لإعادة بناء العلاقات اللبنانية الأميركية التي يعوّل عليها لبنان الآن أكثر من أي وقت مضى.

سيادة لبنان أولاً

وأبلغت السفيرة ندى حمادة معوض «الشرق الأوسط» أن هذه الدعوة التي وجهها الرئيس ترمب للرئيس عون «تعكس الشراكة الراسخة بين لبنان والولايات المتحدة»، مضيفة أنها «تتيح فرصة لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، تشمل العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار دعم الولايات المتحدة لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته».

وكذلك تأتي زيارة الرئيس عون بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الإدارة الأميركية، والوساطة الفاعلة التي شارك فيها ترمب شخصياً ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، بين المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين، مما أدى إلى توقيع «إطار عمل ثلاثي» لإنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وصفه الوزير روبيو بأنه «خطوة أولى» نحو السلام بين البلدين. ورأى أن هذا الاتفاق «يرسخ إطاراً للسلام والأمن الدائمين».

وخلافاً لما تنص عليه مذكرة التفاهم التي وقعتها إدارة الرئيس ترمب مع النظام الإيراني في 17 يونيو (حزيران) الماضي لجهة وقف الحرب «على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان»، فإن «إطار العمل الثلاثي» يؤكد أن «أي ادعاء من أي دولة أو جهة غير حكومية بممارسة دور عسكري أو أمني يُعد غير قانوني بموجب قرارات الحكومة اللبنانية»، في إشارة واضحة إلى رفض أي دور إيراني في القرارات السيادية اللبنانية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال توقيع مستشار وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر على «إطار العمل الثلاثي» بمقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (أرشيفية - رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن إدارة ترمب بذلت جهوداً خلال فترة المفاوضات لجمع الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. غير أن الرد اللبناني كان واضحاً لجهة ضرورة توفير الشروط الخاصة للقاء على مثل هذا المستوى، وأبرزها الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية المحتلة وفق جدول زمني حاسم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد المواطنين اللبنانيين.

وكان عون استبعد بشكل قاطع ونهائي أي إمكانية لعقد اجتماع وجهاً لوجه مع نتنياهو، على الرغم من الضغوط الدبلوماسية المكثفة من إدارة ترمب لاستضافة قمة ثلاثية في البيت الأبيض. وأكد عون أنه «سينسحب فوراً إذا ما وُضعا في غرفة واحدة».

وعلى الرغم من هذا الرد اللبناني الواضح، سادت تساؤلات عن إمكانية سعي ترمب إلى عقد مثل هذا اللقاء، ولو بصورة مفاجئة، في ظل التصريحات المتكررة من مسؤولين إسرائيليين، وقولهم إن «إسرائيل ستحافظ على منطقتها الأمنية داخل حدود الخط الأصفر في لبنان حتى يتم نزع سلاح (حزب الله) والمنظمات الإرهابية الأخرى في لبنان، وحتى يزول أي تهديد من لبنان لأراضي دولة إسرائيل».

قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل مصافحاً قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر خلال اجتماع في وزارة الدفاع اللبنانية باليرزة بضواحي بيروت (أ.ف.ب)

«تحفظات» إسرائيلية

وفي ظل كلام الرئيس ترمب عن احتمال اضطلاع سوريا بدور ما للتخلص من أسلحة «حزب الله»، أكد السفير الأميركي السابق لدى لبنان ديفيد هايل أن أي اقتراح يلزم سوريا بالاضطلاع بدور عسكري ضد «حزب الله» في لبنان «سيواجه عقبات سياسية وأمنية وتاريخية كبيرة».

وهو كان يتحدث خلال حلقة حوارية استضافها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إذ أوضح أن «سوريا ولبنان تتشاركان مخاوف أمنية مشتركة، لكنهما لا تزالان تعانيان تبعات عقود من انعدام الثقة المتجذرة في الوجود العسكري السوري السابق في لبنان، وتحالفها مع (حزب الله) وإيران في عهد نظام الأسد، وتاريخ التدخل المتبادل في شؤون كل منهما».

ويعكس اقتراح ترمب «استياءه من تعامل إسرائيل مع (حزب الله) ورغبته في أن تتحمل الجهات الفاعلة الإقليمية مسؤولية أكبر عن الأمن». ورجح أن تبدي إسرائيل «تحفظات جدية بشأن أي عملية عسكرية سورية علنية داخل لبنان، حتى لو حظيت بدعم أميركي».


تقرير: السجون الإسرائيلية تحولت إلى «مقبرة» للأحياء

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: السجون الإسرائيلية تحولت إلى «مقبرة» للأحياء

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة احتجازه التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي (أ.ف.ب)

يقول الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح إن السجون الإسرائيلية تحوّلت إلى «مقبرة» للأحياء، وهو يروي تفاصيل رحلة علاجه بعد تدهور حاد في وضعه الصحي عقب الإفراج عنه من سجن إسرائيلي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمضى بني مفلح (37 عاماً) ستة أشهر في الاعتقال الإداري، بتهمة التحريض على العنف ضد إسرائيل من خلال عمله الصحافي.

بعد يومين من الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني)، تعرّض لنزيف دماغي حاد نُقل على إثره إلى المستشفى بحالة حرجة، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

ويرقد مفلح حالياً في مستشفى ابن سينا التخصصي في جنين في شمال الضفة الغربية حيث خضع لسلسلة عمليات جراحية اضطر خلالها الأطباء لإزالة جزء من عظام جمجمته.

وتغيّرت ملامح وجه مفلح بشكل كبير، وأصبح جسده هزيلاً ويواجه صعوبة في التكلّم، ويخضع حالياً لعلاج إعادة تأهيل لاستعادة قدرته على النطق والحركة.

ويقول مفلح عن أشهر اعتقاله: «كان السجن شبيهاً بمقبرة».

ويروي اعتقاله بعد مداهمة الجيش الإسرائيلي لمنزله في بلدة بيتا في جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة في يونيو (حزيران) 2025. «تمّ الاعتداء عليّ داخل البيت وأمام أطفالي» الثلاثة.

ويضيف الصحافي الذي يعمل محرّراً في موقع «ألترا صوت» الإلكتروني الفلسطيني: «في الدقائق الأولى للاعتقال، تعرضت للضرب في الجيب العسكري، وتمّ نقلي بعدها في اليوم الأول إلى المستشفى بعد أن فقدت القدرة على التنفس إثر الضرب».

الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح الذي فقد حوالي عشرين كيلوغراماً من وزنه خلال فترة اعتقاله التي دامت ستة أشهر في سجن إسرائيلي يرقد متعافياً من نزيف دماغي حاد بينما ينظر إليه اثنان من أبنائه الثلاثة (أ.ف.ب)

ويتابع بأن صورة طفله الصغير عرب (4 سنوات) كانت لا تفارقه خلال الأيام الأولى من الاعتقال، «كلّ ما كنت أتذكره هو صورته وهو يبكي بعد أن استيقظ على صراخ الجنود داخل البيت».

ولم يردّ الجيش الإسرائيلي ولا سلطات السجون الإسرائيلية فوراً على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعقيب على رواية مفلح.

لكن سلطة السجون تردّد باستمرار أن كل المعتقلين محتجزون استناداً إلى القانون، وأن حقوقهم مصونة.

ونشر بني مفلح بعد الإفراج عنه شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه إنه «فهم عندما كان في السجن، ما يعنيه الجوع الحقيقي».

وتقول زوجة بني مفلح، نهى الشرفا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «طرأ تحسّن على صحته»، إذ أصبح بإمكانه تناول الطعام عن طريق الفم بعد أن كان موصولاً بأنابيب تغذية طبية عن طريق المعدة والأنف.

«معسكر تنكيل»

وحذّرت منظمات غير حكومية إسرائيلية وفلسطينية ودولية من «سوء المعاملة» و«التعذيب» الذي يُمارس في السجون الإسرائيلية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر هجوم لحركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي تقرير أصدره مركز «بتسيلم» الإسرائيلي الذي يعنى بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في مطلع العام الحالي تحت عنوان «أهلا بكم في جهنم»، أشار إلى تحوّل أكثر من اثني عشر من مرافق الحبس الإسرائيلية مدنية وعسكرية، «إلى شبكة معسكرات هدفها الأساسي التنكيل بالبشر المحتجزين داخلها».

ويقول بني مفلح إنه احتجز «من دون توجيه أي تهمة كاملة ومثبتة» له، مضيفاً: «يزعمون أنني محرّض» على العنف.

ويعرّف «بتسيلم» الاعتقال الإداري على أنه حبس شخص دون محاكمة بدعوى أنه يعتزم في المستقبل الإقدام على فعل مخالف للقانون دون أن يكون قد ارتكب بعد أي مخالفة، في ما يبدو وكأنه خطوة وقائية. ولا يوجد تحديد لمدة الاعتقال القابلة للتجديد.

في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أفرجت إسرائيل عن الصحافي علي السمودي (60 عاماً) من جنين بعد اعتقال لمدة عام. وظهر السمودي بجسد نحيل بعد أن فقد نصف وزنه، وفقاً لصور التقطها مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» عقب الإفراج عنه ووصوله إلى منزله.

وأحصت لجنة حماية الصحافيين بين أكتوبر 2023 ويونيو 2026، اعتقال 108 صحافيين أو عاملين في وسائل إعلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينهم 102 أوقفتهم إسرائيل، وستة أوقفتهم السلطات الفلسطينية.


ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
TT

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)
التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة في أنقرة؛ فهو يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها في هيكل النظام الدولي»، وأيضاً بسبب توقيت انعقاد القمة الذي يشهد تغيرات جيوسياسية كبرى في المنطقة والعالم، وفق وسائل الإعلام السورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع وصل إلى العاصمة التركية أنقرة الأربعاء، في اليوم الثاني من انعقاد «قمة الـ(ناتو) الـ36»، في ثاني استضافة من أنقرة للقمة منذ عام 2004. وتحمل دعوة الشرع لحضور القمة هناك «دلالات سياسية عميقة، تؤشر إلى اتساع نطاق الانفتاح الدولي على دمشق، بعد سنوات طويلة من العزلة والتجميد السياسي»، وفق صحيفة «الحرية» الرسمية.

الرئيس السوري عقد فور وصوله لقاء مع وفد من أعضاء الكونغرس الأميركي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، توماس برّاك، بحضور وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وفق بيان رئاسة الجمهورية قبل لقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وزير التجارة التركي عمر بولاط كان في استقبال الرئيس أحمد الشرع لدى وصوله إلى أنقرة خلال اليوم الثاني من قمة «حلف شمال الأطلسي - ناتو» (سانا)

يناقش الشرع في لقاءاته على هامش القمة عدداً من الملفات، وقالت صحيفة «الثورة» السورية الرسمية في تقرير، الأربعاء، إن من تلك الملفات مكافحة الإرهاب، ومستقبل «حزب الله»، وسلاح الميليشيات، وضبط الحدود، ومنع استخدام لبنان منصة لتصفية الحسابات الإقليمية، وذلك «من خلال تفاهمات واضحة ودولة لبنانية قوية ودور سوري متزن».

كما سيناقش ملفات ضبط الحدود والحد من عمليات التهريب، والتعاون في مكافحة المخدرات، ورفع القيود عن الاقتصاد السوري، ودعم الاستقرار، وتمكين المؤسسات السورية من أداء دورها.

ونقلت الصحيفة عن محللين سياسيين، قولهم إن «من أراد أن يقرأ خريطة الشرق الأوسط، فلا يستطيع تجاوُز سوريا، ومن أراد أن يناقش أمن المتوسط، ولبنان، والعراق، والحدود، ومكافحة الإرهاب، والميليشيات، وإعادة التوازن الإقليمي، فلا يمكنه القفز فوق دمشق، فسوريا ليست ممراً على الخريطة، بل عقدة استراتيجية في قلب المنطقة والعالم».

سوريا... موقع استراتيجي

يسعى حلف الـ«ناتو» إلى دمج سوريا في ترتيبات أمنية أوسع تضمن خفض احتمالات التصعيد الإقليمي، لا سيما في ظل تجدد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز. وكان الرئيس أحمد الشرع قال خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في دمشق، الثلاثاء، إنه «بعد أزمة مضيق هرمز، أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة»، وذلك في معرض حديثه عن امتلاك سوريا موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق، وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا الفرنسية.

الشرع وماكرون لدى وصولهما لحضور حفل توقيع اتفاق في دمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جانبها، قالت صحيفة «عنب بلدي» المحلية المستقلة، إنه «رغم أن جدول أعمال القمة يركز على قضايا الدفاع الجماعي، وتعزيز القدرات العسكرية، ومستقبل الأمن الأوروبي، فإن التحركات الدبلوماسية الموازية، وفي مقدمتها المشاركة السورية واللقاءات المنتظرة للرئيس أحمد الشرع مع عدد من القادة، قد تجعل الملف السوري حاضراً في القمة، مع ترقب ما قد يصدر عنها من مؤشرات تتعلق بمستقبل العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم المؤثرة، وعلى رأسها واشنطن وأنقرة وباريس».

وتوقعت الصحيفة أن يتناول لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الرئيس السوري أحمد الشرع «مستقبل العلاقات بين واشنطن ودمشق، والملفات السياسية والأمنية المرتبطة بسوريا، في ظل التحولات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، إلى جانب بحث فرص توسيع قنوات التواصل بين الجانبين».

كما رجحت أن يحضر التنسيق السوري - التركي في اللقاءات الثنائية، سواء بشأن ملفات الأمن الحدودي، والتعاون الاقتصادي، في وقت تسعى فيه دمشق إلى توسيع انفتاحها الدبلوماسي مع الدول الغربية والإقليمية.

وجاء انعقاد قمة الـ«ناتو» في ظل مسار متنامٍ في العلاقات السورية - الأميركية، وانتقالها من «حقبة العقوبات والقطيعة إلى مرحلة جديدة عنوانها الحوار البنّاء والتعاون الاستراتيجي»، وفق «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)» الرسمية، التي عدّت أن هذه القمة تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها تندرج في «حراك دولي وإقليمي واسع يرسخ دور سوريا المحوري في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة... ويدفع بجهود التعافي الاقتصادي الشامل نحو الأمام».