لبنان يطلق عمل «الهيئات الناظمة» بعد سنوات من التعطيل

تعيين هيئة «الطيران المدني»... و«القنب الهندي» للاستخدام الطبي

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يطلق عمل «الهيئات الناظمة» بعد سنوات من التعطيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

بدأت الحكومة اللبنانية تطبيق القرار الذي اتخذته، وأعلنت عنه في بيانها الوزاري القاضي بتشكيل هيئات ناظمة للقطاعات الأساسية، وتفعيل عمل أجهزة الرقابة، وهو ما يشدد عليه المانحون الدوليون لمد لبنان بالمساعدات والتمويل.

وتلك هيئات تم إقرارها بقوانين بعد «مؤتمر باريس - 1» (فبراير 2001) حين فرض المجتمع الدولي تنفيذ شروط وقوانين، أبرزها خصخصة القطاعات، وإنشاء هيئات ناظمة لها.

وتتولى هذه الهيئات القطاعات وإصدار الأنظمة، ومنح التراخيص، ومراقبة الأداء، وحماية المنافسة ومنع الاحتكار، والتحقيق في الشكاوى ورفع التقارير إلى السلطات العليا، علماً بأن المثال الأبرز للهيئات الناظمة في لبنان، الذي يعود إلى ستينات القرن الماضي هو مصرف لبنان الذي يُعتبر الهيئة الناظمة للقطاع المصرفي.

وعيّنت الحكومة، يوم الخميس الماضي، رئيس وأعضاء الهيئة الناظمة لزراعة «القنب الهندي» للاستخدام الطبي والصناعي، ورئيس وأعضاء الهيئة العامة للطيران المدني.

مُزارع يعمل في حقل للقنّب بمنطقة بعلبك في وادي البقاع بلبنان (أرشيفية- رويترز)

واعتبر وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن «إنجاز تعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة الهيئة الناظمة للطيران المدني يفتح صفحة جديدة في تنظيم القطاع، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، ويضع لبنان مجدداً على خريطة النقل الجوي الإقليمي»، فيما رأى وزير الزراعة، نزار هاني، أن إطلاق مسار تشريع زراعة «القنب الهندي» لأغراض طبية وصناعية «يضعنا على أعتاب تحوّل وطني في مقاربة الدولة للزراعة والاقتصاد، حيث يُصبح الابتكار في صلب السياسات العامة».

الهيئة الناظمة للكهرباء

لم يعيّن مجلس الوزراء أعضاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير الطاقة جو الصدّي، أنجز، هو الآخر، تشكيلة الأسماء المرشحة التي نجحت بالآلية المعتمدة لإقرار التعيينات.

وسيعمد الوزير إلى طرح هذه الأسماء على الوزراء، مرفقة بسيرهم الذاتية قبل موعد الجلسة المقبلة للحكومة، ليتيح لهم وقتاً كافياً للاطلاع عليها. وكان وزراء «القوات» اعترضوا أكثر من مرة أمام رئيس الحكومة على توزيع الأسماء المرشحة للتعيينات قبل نصف ساعة من موعد إقرارها.

وسيشكل تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء إنجازاً كبيراً للحكومة، بعد سنوات من تعطيل الوزراء المتعاقبين تشكيلها لعلمهم بأن ذلك سيقلّص من صلاحياتهم في تنظيم القطاع ومنح التراخيص.

وستكون الهيئة بمثابة حجر أساس في تطبيق القانون رقم 462/2002 المعني بتنظيم قطاع الكهرباء؛ ما يؤدي عملياً للنهوض مجدداً بالقطاع.

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

الهيئة الناظمة للاتصالات

أما فيما يتعلق بالهيئة الناظمة للاتصالات، فقالت مصادر معنية بالملف لـ«الشرق الأوسط» إن الوزارة كانت قد أنجزت عملها، وتم عرض ما توصلت إليه على مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، وقد تقررت إعادة فتح باب الترشح لمراكز رئيس الهيئة والأعضاء الأربعة، بعدما تبين أن الأسماء التي أنتجتها الآلية لم تحقق التوازن الطائفي المطلوب، كما لم تلحظ كل الاختصاصات؛ إذ تركّزت معظم الترشيحات على تقنيات الاتّصالات فقط، في حين أن قانون إنشاء الهيئة يفرض وجود اختصاصات متنوّعة.

وقف الفساد السياسي

يشير البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية، إلى أن أبرز أهداف الهيئات الناظمة الفصل بين السياسة والإدارة عبر تفعيل الحَوكمة وتمكينها وتعزيز الشفافية والمُساءلة، لافتاً إلى أنه «نظرياً، تسهم هذه الهَيئات في الحَدّ من الفساد السياسي والإداري من خلال منع المحاصصة وفرض مَعايير واضحة للتَّرخيص والتلزيم، وإطلاق مناقصات شفافة، ومنع الوِزارات من التدخل المباشر في إدارة القطاعات».

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ويعتبر أبو خاطر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعيين الهيئات النَّاظمة لقطاعي القِنَّب الهِندي والطيران المدني «خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تعزيز الحوكمة الرشيدة وتحفيز الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي تندرج في إطار الاستجابة لتوصيات الجهات المانحة، لا سيما (صندوق النقد الدولي)»، موضحاً أن «تاريخ إنشاء الهَيئة النَّاظمة للطيران المَدَني يعود لعام 2002، وهي بَقيت دون تفعيل بسبب الخلافات السياسية حول التعيينات، وبسبب تمسك وزارة الشغال بالصلاحيات».

أمَّا الهيئة الناظمة لقطاع القنب الهندي، فأُنشئت في عام 2020، وبقيت هي أيضاً دون تفعيل، بسب غياب الإرادة السياسية؛ بتفعيل دور المؤسسات والتحكُّم الطائفي بِمَفاصِل القَرار.

ويشير أبو خاطر إلى أنه «بالإضافة إلى أدوارها السابقة، يُناط بهذه الهيئة العمل على التنمية الريفية ومنع تحويل موضوع زراعة القنب إلى باب إضافي للفساد وضرب سمعة لبنان، بدلاً من أن يكون فرصة حقيقية للتنمية العادلة».


مقالات ذات صلة

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، طرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون مؤيدون للحكومة يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» بعد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في طهران في 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

لبنان بين مسار واشنطن ومساعي طهران لاستعادة الورقة التفاوضية

حمل الهجوم الإيراني على إسرائيل رسائل تجاوزت البعد العسكري إلى محاولة طهران إعادة تثبيت لبنان باعتباره ورقة تستخدمها لمواجهة أميركا.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي يثني على تمسّك لبنان بخيار التفاوض

في وقت يتمسك الرئيس اللبناني جوزيف عون بالخيار التفاوضي لإنهاء الحرب، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أنه «لا أحد يفاوض عن لبنان غير الدولة اللبنانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تقرير إخباري قذيفة إسرائيلية مضيئة أطلقها الجيش الإسرائيلي فوق بلدة أرنون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تقرير إخباري هل غيّرت مسيّرات «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

حطمت «حرب الإسناد» التي خاضها «حزب الله» اللبناني دعماً لحركة «حماس»، أواخر عام 2023، نظرية «الردع» التي تمسك بها الحزب المدعوم من إيران لنحو عقدين من الزمن.

ثائر عباس (بيروت)

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم (الثلاثاء)، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، بسقوط «تسعة شهداء و29 جريحاً جراء الغارات المعادية التي استهدفت حي المساكن الشعبية في مدينة صور»، لافتةً إلى أن الغارات تسببت بدمار كبير في المحال التجارية.

وأشارت الوكالة إلى مقتل «مواطن صاحب مزارع للدواجن في غارة معادية استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت»، كاشفةً عن مقتل «فتى (16عاماً) في غارة لمسيَّرة معادية استهدفته أمام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش».

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بمواصلة الحملة العسكرية ضد «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة (حزب الله)»، مضيفاً أنه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على كل هجوم على شمال إسرائيل.

وأضاف كاتس: «نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران، ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس».

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وشنّت إسرائيل، أول من أمس، غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أدّت إلى مقتل شخصين حسب وزارة الصحة، وقالت الدولة العبرية إنها جاءت رداً على مهاجمة «حزب الله» لأراضيها بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان.

وكانت تلك أول ضربة تتعرض لها الضاحية منذ إعلان التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت للمرة الأولى وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.


معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
TT

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب)

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى قطاع غزة في منتصف مايو (أيار).

ووفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أعلن ممثلو الادعاء في روما، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن بن غفير يخضع لتحقيق يركز على مزاعم تتعلق بالتعذيب والاحتجاز غير القانوني لنشطاء كانوا ضمن أسطول المساعدات إلى غزة.

وطُلب من السلطات الإسرائيلية التعاون في التحقيق.

وفي منتصف مايو (أيار)، اعترضت إسرائيل أسطولاً يضم أكثر من 50 قارباً كان متجهاً إلى غزة في مياه دولية قرب قبرص.

وكان أكثر من 400 ناشط، بينهم إيطاليون، يحاولون كسر الحصار البحري الذي تفرضه الدولة العبرية على القطاع الفلسطيني.

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه المهمة بأنها «استعراض دعائي» يخدم حركة «حماس» الفلسطينية.

وأثار مقطع فيديو نشره بن غفير يظهر فيه نشطاء الأسطول المحتجزون بطريقة مهينة موجة غضب دولية.

وقال بن غفير على منصة «إكس» رداً على خبر التحقيق في إيطاليا: «أرض الحذاء تحولت إلى أرض الشبشب»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

كما فتح مدعي مكافحة الإرهاب في فرنسا تحقيقاً في شبهات تتعلق بالتعذيب وجرائم حرب بشأن معاملة إسرائيل المثيرة للجدل للنشطاء. وتنفي إسرائيل اتهامات العنف الجسدي والجنسي.

كانت باريس قد فرضت بالفعل حظراً على دخول بن غفير. كما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصرفات بن غفير.


كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

كيف غيّر «حزب الله» قواعد الاشتباك مع إسرائيل؟

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنها تُظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت مصادر ميدانية متابعة للقتال الدائر بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، إن الحزب غيّر قواعد الاشتباك الراسخة إلى حد بعيد.

وأوضحت المصادر إن أدوات القتال المتبعة تشير إلى أن الحزب وإسرائيل كانا خلال الفترة الفاصلة بين 2024 والحرب الأخيرة، بصدد الاستعداد لمعركة طويلة، تقوم على حرب استنزاف. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، تراجع الحزب عن استخدام الصواريخ، وخفف من كثافة المسيّرات الانتحارية، كما تراجع عن استخدام الصواريخ الموجهة ضد المدرعات والدبابات لسهولة كشف مُطلِقها، وأدخل المحلقات الانقضاضية (FPV)، التي تطلق عبر تقنية الألياف الضوئية لتخطي التشويش الإلكتروني.

وخلافاً للصورة الأولى التي ظهر بها الحزب بإطلاقه ستة صواريخ بدائية، كان بعدها أكثر تنظيماً وقوة، كاشفاً عن أسرار لم يُبَح بها خلال 15 شهراً من توقف القتال. وبلغت عملياته اليومية ضد الإسرائيليين نحو 100 عملية يومياً، كما قدم أسلحة جديدة نوعية إلى ساحة المعركة.