«هدنة غزة»: عودة الحديث عن «صعوبات» رغم «التفاؤل» الأميركي

ترمب يأمل في إنهاء الاتفاق «سريعاً»

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: عودة الحديث عن «صعوبات» رغم «التفاؤل» الأميركي

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عاد الحديث من جديد عن «صعوبات» تواجه محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة بالدوحة، حسب تسريبات إعلامية متتالية، لا سيما من جانب إسرائيل، في حين يقابلها تفاؤل أميركي بإمكانية التوصل لصفقة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشهد سيبدو متكرراً خلال الفترة المقبلة على طاولة المفاوضات، ضمن مماطلة مقصودة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لتجاوز تهديد سحب الثقة من حكومته ببدء إجازة «الكنيست» الوشيكة قبل نهاية الشهر الحالي، متوقعين استمرار «حماس» في مواقفها المتشددة؛ لضمان عدم تجدّد الحرب بعد إبرام هدنة جديدة بضغط أميركي.

ويشارك مفاوضون من إسرائيل وحركة «حماس» في أحدث جولة من محادثات وقف إطلاق النار في الدوحة منذ السادس من يوليو (تموز) الحالي، ويناقشون مقترحاً تدعمه الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وسيتم في إطار الصفقة المحتملة إعادة 10 رهائن محتجزين في غزة، إلى جانب جثث 18 آخرين على مدى 60 يوماً. وستطلق إسرائيل في المقابل سراح عدد من الفلسطينيين المحتجزين لديها لم يُتفق عليهم بعد.

وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية»، يوم السبت، أن إسرائيل تنظر إلى هذا الأسبوع بوصفه «نقطة تحول» مهمة في المفاوضات، التي قد تُشير إلى إمكانية استمرارها من عدمه، مشيرة إلى أن هناك اتهامات لـ«حماس» بأنها هي من تضع صعوبات في هذه المرحلة. وأشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أوعز لفريق المفاوضات بالبقاء في الدوحة، لافتة إلى أنه قد يتم إرسال وفد آخر من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى قطر من أجل المشاركة في المفاوضات.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الوفد الإسرائيلي الكبير سيتوجه إلى الدوحة في حال وصول المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، إليها لمتابعة المفاوضات، موضحة أن نقاط الخلاف الرئيسية حالياً تتعلق بخريطة انتشار الجيش الإسرائيلي، ومفاتيح إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين. وهذا قريب مما طرحه مسؤولان من «حماس» تحدثا إلى «رويترز»، الجمعة، من أن الخلافات «لا تزال قائمة حول خرائط انسحابات الجيش الإسرائيلي، وآليات إيصال المساعدات إلى غزة، وضمانات أن أي هدنة ستؤدي في آخر المطاف إلى إنهاء الحرب، والمحادثات لم تحقق انفراجة في القضايا قيد النقاش».

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

وبالتزامن عاد الإعلام الإسرائيلي يروّج لوجود «صعوبات»، غداة حديثه عن «تقدم ملحوظ»، ونقلت قناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الجمعة، أنه «على الرغم من الصعوبات الحالية فإن الوفد سيبقى في قطر». ولا يُمكن وصف الوضع، حسب القناة، بـ«التشاؤم أو التفاؤل»، مؤكدة أنه «مطلوب جدية من (حماس)، فنحن نقترب من نقطة الحسم والحركة تتباطأ».

ووفق القناة فإن «من أبرز الصعوبات رفض (حماس) المضي قدماً في مناقشات هوية وعدد الذين سيتم إطلاق سراحهم مقابل الرهائن، ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن نشر القوات في قطاع غزة، واستمرار الخلاف بين الطرفَيْن بشأن الخرائط المقدمة، وعلى الرغم من إحراز بعض التقدم في هذا المحور فإن الطريق إلى اتفاق لا يزال ينطوي على تحديات ليست بالهينة».

وتزامناً مع الحديث عن «الصعوبات»، قال المتحدث العسكري لحركة «حماس»، أبو عبيدة، في خطاب متلفز، الجمعة: «إذا اختارت حكومة العدو استمرار حرب الإبادة، فإنها تقرر في الوقت ذاته استمرار استقبال جنائز الجنود والضباط»، واتهم إسرائيل بـ«التعنت»، مؤكداً جاهزية الحركة لمواصلة «معركة استنزاف طويلة ضد إسرائيل»، في إشارة إلى نشاط لافت في الآونة الأخيرة لتنفيذ عمليات فردية ضد الجيش الإسرائيلي أسقطت قتلى وجرحى.

وكانت مصادر مطلعة على مفاوضات صفقة إطلاق سراح الرهائن قد أكدت لقناة «i24NEWS» الإسرائيلية، الخميس، إحراز «تقدم ملحوظ في المحادثات»، موضحة أن الأمر «سيتطلّب عدة أيام أخرى من النقاش قبل التوصل إلى اتفاق».

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أنه «ما دام الوسطاء لم يعلنوا فشل المفاوضات، فإن هذه الكواليس تحتمل هذا التراجع والتقدم مثل طبيعة أي مفاوضات»، موضحاً أن «حماس» بيدها أن توافق على الاتفاق فوراً، وتضع حكومة نتنياهو في خطر سحب الثقة من «الكنيست» من قبل الرافضين للاتفاق، وبالتالي عدم إقدامها على ذلك يعني رغبتها في حدوث اتفاق دون عراقيل.

وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن هذا التقدم والتراجع والمماطلة متعمّد من نتنياهو للدخول في إجازة «الكنيست» قبل 27 من الشهر الحالي لتفلت حكومته من سحب الثقة، مشيراً إلى أن بندَي الخلاف الرئيسيَّيْن يتمثلان في حجم الانسحابات؛ إذ ترغب إسرائيل بالبقاء في مساحات كبيرة، وهذا ما ترفضه «حماس» بخلاف عدم الاتفاق على عدد التبادل لكل رهينة مقابل الأسرى الفلسطينيين.

وأوضح الرقب أن موقف «حماس» يبدو حذراً من «ألاعيب نتنياهو»؛ لذا تتحرك ببطء من أجل أن تضغط لتحقيق مطالبها، سواء بشأن الانسحاب، أو إخراج رموز فلسطينية من سجون الاحتلال.

فلسطينيون ينعون جثمان رجل قُتل عند نقطة توزيع طعام في منطقة التينة جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، تواصل واشنطن التفاؤل بشأن إبرام اتفاق، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيتم إطلاق سراح 10 رهائن آخرين من غزة قريباً، دون تقديم تفاصيل إضافية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «استعدنا معظم الرهائن. سنستعيد 10 رهائن آخرين قريباً جداً، ونأمل أن ننتهي من ذلك بسرعة»، مشيداً بجهود مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف. ونقلت «القناة 13» الإسرائيلية، الجمعة، عن مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الرهائن، آدم بولر، قوله: «نحن أقرب إلى اتفاق بشأن غزة مما كنا عليه في الماضي».

ويرجح عكاشة أن التفاؤل الأميركي مرجعه ثقة واشنطن بحسم اتفاق، وحديث ترمب يضغط في اتجاه نحو تسريع تقديم تنازلات، مؤكداً أن واشنطن «حسمت أمر الهدنة لتلتفت إلى ملفات أخرى مثل إيران هذه الأيام، وقد تكون زيارة ويتكوف للمنطقة حال حدوثها قريباً مشجعة لإبرام اتفاق».

ويعتقد الرقب أن التفاؤل الأميركي أيضاً متعمّد من أجل دعم خطة نتنياهو في شراء الوقت، مؤكداً أن التوصل لاتفاق هدنة ثالثة يبدو أمراً محسوماً أميركياً؛ لكن المخاوف من انقلاب نتنياهو على هذا الاتفاق بعد انتهاء مدته والعودة إلى الحرب أمر يعقّد أي مفاوضات.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

أعربت مصادر سياسية أميركية عن استغرابها من موقف الحكومة الإسرائيلية من تشكيلة «مجلس السلام» بقيادة ترمب، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

نتنياهو يجتمع بالائتلاف غداة اعتراضه على «مجلس السلام» بشأن غزة

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية للمجلس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
TT

مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط: عبدي وقع "أون لاين".. وغدا سيحضر الى دمشق

خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)
خروج سكان مدينة الطبقة بريف الرقة ابتهاجاً ​​بدخول الجيش السوري وقوات الأمن بعد سيطرة الحكومة على المدينة (إ.ب.أ)

قال مصدر من «الإدارة الذاتية» للشرق الأوسط، ان مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وقع "أون لاين" لكونه بعيد عن دمشق. وأكد انه سيحضر الى دمشق غدا لاستكمال المحادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكان ممثل «الإدارة الذاتية» الكردية في دمشق، عبد الكريم عمر، قد صرح لـ«الشرق الأوسط»، قبل ساعات، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، اليوم (الأحد)، بعد لقاء جمع الشرع مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك.

جاءت المستحدات بالتزامن مع انسحابات متلاحقة لـ«قسد» من مناطق نفوذها في شمال وشرق سوريا، وإحكام القوات الحكومية السورية، الأحد، سيطرتها على العديد من المدن والمنشآت الاستراتيجية هناك، أبرزها سد الفرات، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية، وحقل العمر أكبر حقول النفط في البلاد، بعد أيام من مواجهات دامية بين الطرفين. كما سيطر مقاتلون من قبائل وعشائر عربية، حسب منصات على وسائل التواصل الاجتماعي، على العديد من المدن والبلدات والقرى التي كانت تحت نفوذ «قسد» في ريف محافظة دير الزور وجنوب محافظة الحسكة.

تجمع من المدنيين والعسكريين عند المعبر الذي يربط ضفتي نهر الفرات بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من محافظة دير الزور وسيطرة الجيش السوري الكاملة على المنطقة الأحد (رويترز)

وقال عمر في تصريحه المقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حصل لقاء بين الشرع وتوم برّاك، وبعده حصل اتصال هاتفي بين الشرع وعبدي، وأعتقد أنه من الممكن أن تفضي (الاتصالات) إلى بعض النتائج».

وحول الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام كردية عن وصول عبدي إلى دمشق لعقد لقاء مع الرئيس الشرع بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، أوضح عمر أن براك موجود في دمشق، وإذا حصلت توافقات فمن الممكن أن يقوم الجنرال عبدي بزيارة إلى دمشق.

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

في الأثناء صرح عبدي في وقات مبكر اليوم: «رغم كل محاولاتنا وجهودنا لوقف التصعيد والعمل على التهدئة، فإن الهجمات لا تزال مستمرة حتى الآن». وأضاف وفق وكالة «هاوار الكردية»: «نعلن لشعبنا أن جهودنا للعمل على التهدئة ووقف إطلاق النار مستمرة بمساعدة أطراف دولية، ولذا ندعو شعبنا إلى الالتفاف حول أبنائهم من مقاتلينا والتحلي بروح الشجاعة والإيمان».

واعتبر عضو «مجلس الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا»، التابع لـ«الإدارة الذاتية»، عماد مجول، في اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أن المواضيع التي يمكن مناقشتها خلال الاتصال بين الحكومة و«قسد» «كحالة إسعافية» هي وقف الحرب التي يروح ضحاياها أبناء الشعب السوري بكل مكوناته والإسراع بتطبيق اتفاق العاشر من مارس (آذار) الموقع بين الرئيس الشرع وعبدي.

تظاهر عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية المعروفة باسم «الأسايش» إلى جانب سكان محليين في مدينة القامشلي أكبر المدن الكردية في شمال شرقي سوريا الأحد دعماً للمقاتلين الأكراد (أ.ف.ب)

وفي ظل تسارع التطورات في شمال وشرق سوريا والتقدم المستمر للجيش الحكومي السوري ومقاتلي القبائل والعشائر العربية، دعت «الإدارة الذاتية» الكردية التي تعد «قسد» ذراعها المسلحة إلى النفير العام.

وقالت «الإدارة الذاتية» في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «ندعو شعبنا أن يستجيب لقرار النفير العام الذي أعلنته الإدارة الذاتية وأن يقف جنباً إلى جنب مع (قوات سوريا الديمقراطية) ووحدات حماية المرأة».

وعدّ مجول في تصريحه أن الدعوة للنفير العام «تأتي من باب الحذر أو التأهب لأي عمل طارئ في المناطق التي يسكنها الكرد في الحسكة، وغيرها من مناطق الجزيرة التي يكون هناك مخاوف من التقدم إليها من قِبَل الجيش السوري».