دعاوى قضائية تطارد مسؤولين في «حزب الله» بالمحاكم اللبنانية

إحداها طالت أمينه العام... وشكاوى ضد «تخزين أسلحة» في منازل الجنوب

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
TT

دعاوى قضائية تطارد مسؤولين في «حزب الله» بالمحاكم اللبنانية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)

بدأت الدعاوى القضائية تلاحق مسؤولين في «حزب الله»، بتهمة «تعريض أمن لبنان للخطر» و«تهديد اللبنانيين بالقتل»، على خلفية مطالبتهم بنزع كل السلاح غير الشرعي بما فيه سلاح الحزب وحصره بيد الدولة.

آخر تلك الدعاوى تقدّم بها رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، بواسطة وكيله القانوني بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق نائب مسؤول منطقة البقاع في «حزب الله» فيصل شكر، متهماً إياه بـ«ارتكاب جرم التهديد بالقتل، والتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية، وتعريض سلامة الدولة أو سيادتها أو وحدتها أو حدودها للخطر».

واستند الإخبار إلى الخطبة التي ألقاها شكر خلال المسيرة العاشورائية التي نظمها «حزب الله» في البقاع في 6 يوليو (تموز)، وقال فيها: «من يطالب بنزع سلاح الحزب سننزع روحه». وأرفق الإخبار بشريط فيديو يوثّق مضمون الخطبة وما حملته من تهديدات، وأوضح أنّ ما صدر «يعدّ تجاوزاً لحرية الرأي والتعبير ليبلغ حدّ التحريض على القتل، وتهديد السلم الأهلي، والدعوة الضمنية للتسلّح»، مطالباً بـ«إجراء التحقيقات اللازمة معه والادعاء عليه وتوقيفه ومحاكمته».

شكوى ضد نعيم قاسم

يأتي هذا الإخبار بعد أيام على دعوى تقدّم بها محامون وإعلاميون وناشطون أمام النيابة العامة التمييزية ضدّ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إثر التصريحات التي أدلى بها إبان الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وأعلن فيها «الانحياز الكامل إلى جانب إيران ضدّ العدوان الأميركي عليها». واعتبر مقدمو الدعوى أن كلام قاسم «يشكل تهديداً مباشراً لسياسة الدولة، وتشجيعاً على التمرّد، ويعرّض أمن اللبنانيين للخطر».

كسر حواجز الخوف

قد لا تأخذ هذه الدعاوى مسارها القانوني فوراً، لكنّها مؤشر مهمّ على كسر حاجز الخوف لدى اللبنانيين الذين كانوا يتوجسون من مقاضاة الحزب، حتى في ذروة الاغتيالات التي طالت سياسيين وإعلاميين وأمنيين وناشطين معارضين للحزب، لا سيما بعد اجتياحه لبيروت عسكرياً في 7 مايو (أيار) 2008، لكنّ أهميتها تكمن في أن الدوائر القضائية لا تتردد الآن في قبول هذه الشكاوى وتسجيلها في قيودها بخلاف رفضها سابقاً بشكلٍ مطلقٍ، وحصر الملاحقات بالناشطين الذين يقاضيهم «حزب الله».

ورأى مصدر قضائي أن «تسجيل الدعاوى والتحقيق فيها مرتبطان بما تتضمنه من معطيات تثبت جديتها»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة العامة التمييزية «تقيّم الإخبار وأهميته وتتخذ القرار بفتح تحقيق بشأنه أو حفظه»، مشيراً إلى أن «اتهام القضاء بأنه يستسهل ملاحقة الناشطين الذين يقاضيهم (حزب الله)، ويتجاهل الدعاوى ضدّ الحزب، ليس دقيقاً». وقال: «كل الدعاوى والإخبارات الجدية تسجّل لدى النيابة العامة التمييزية، لكن قد تكون هناك سهولة في تبليغ أشخاص مواعيد جلسات التحقيق، وصعوبة في تبليغ آخرين لعدم تبيان عناوين إقاماتهم وأرقام هواتفهم»، في إشارة إلى عدم استدعاء عناصر ومسؤولين في «حزب الله».

دعاوى جنوبيين ضد الحزب

أهم من الملاحقات التي تكتسب طابعاً سياسياً، برزت الجرأة لدى عدد من أبناء الجنوب، خصوصاً المقيمين في الخارج، الذين توجهوا بعد سريان قرار وقف إطلاق النار إلى المحاكم في جنوب لبنان، ورفعوا دعاوى طالت «حزب اللّه» بتهمة «تخزين الصواريخ والأسلحة والذخائر تحت المباني السكنية وبين المدنيين، وحفر أنفاق في البلدات وتحت المنازل من دون علم أصحابها؛ ما أدّى إلى استهدافها من قبل إسرائيل وتدميرها».

وأوضح مصدر حقوقي أن «عدداً من المحامين امتنعوا عن التوكّل في هذه الدعاوى، حتى لا يتعرّضوا لمضايقات من قبل أشخاص محسوبين على الحزب سبق لهم أن اعتدوا على معارضين للحزب لمجرد أن ذهبوا لتفقد بيوتهم وممتلكاتهم؛ ما اضطر أصحاب العلاقة إلى تقديم الشكاوى شخصياً». وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «بعض المدعين من أصحاب المؤسسات التجارية، ضمّنوا مراجعاتهم معلومات تفيد بتعرّض متاجرهم للسرقة من قبل أشخاص مجهولين، وحمّلوا الحزب مسؤولية حمايتها؛ لأنها تقع ضمن مناطق نفوذه»، لافتاً إلى أن «القضاء لم يبادر حتى الآن إلى فتح تحقيق بهذه الدعاوى؛ ما يعزز فرضية تعرّضه للضغوط»، إلّا أن المصدر القضائي ذكّر بأن الدعاوى «أقيمت ضدّ (حزب الله)، ولم تحدد هويات المدعى عليهم ليصار إلى استدعائهم»، معتبراً أن «مقاضاة هيئة معنوية يصعّب على القضاء إطلاق تحقيق فوري ومباشر، ما دامت الشكاوى لم تسمّ أشخاصاً مسؤولين عمّا حصل»، مذكّراً بأن الادعاء «جاء من أبناء المناطق المدمرة، وليس فيها الآن وجود لمسؤولين حزبيين يمكن الاستماع إليهم».

مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفر كلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)

ثمة أسباب حفّزت الناس على مقاضاة الحزب، أهمها كسر حاجز الخوف لديهم، وفق تعبير الخبير القانوني والناشط السياسي المحامي إيلي كيرللس، الذي اعتبر أن «القبضة الحديدية التي كان يمسك (حزب الله) من خلالها مؤسسات الدولة والأجهزة وحتى القضاء سقطت». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نظرة الدولة إلى الحزب وسلاحه تغيّرت»، مشيراً إلى أن «ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) التي كانت تتصدر بيانات الحكومة في السابق انتهت، واليوم ترفع الحكومة عنوان (حصرية السلاح بيد الدولة) وتعمل على تطبيقه».

وشدد المحامي كيرللس على أن «سردية (حزب الله) حول حماية لبنان وإقامة توازن الردع مع إسرائيل سقطت، ومعها سقطت قدسيّة السلاح»، متمنياً أن «يتحرر القضاء من عقدة الخوف التي كان يمثلها الحزب، وأن تأخذ الدعاوى مسارها». وقال: «ليس المهم أن نسجّل الدعاوى لدى القضاء، المهم أن تبدأ تحقيقات جدية بشأنها، وتصدر فيها الأحكام، وهذه الأحكام وحدها تحمي اللبنانيين قبل أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لنفق اكتشفته السلطات السورية يُستخدم للتهريب مع لبنان (سانا)

سوريا تغلق نفقَي تهريب سلاح و«كبتاغون» عبر الحدود

أعلنت وزارة الدفاع السورية، خلال 48 ساعة، عن اكتشاف نفقين يُستخدمان للتهريب بين سوريا ولبنان.

بولا أسطيح (بيروت)
العالم العربي جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي) p-circle

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية. ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفقا تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».