بعد قصف دمشق... هل تستهدف إسرائيل أحمد الشرع؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
TT

بعد قصف دمشق... هل تستهدف إسرائيل أحمد الشرع؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية)

صعَّدت إسرائيل من وتيرة هجماتها على سوريا، الأربعاء، باستهداف العاصمة دمشق، وهو ما اعتبرته مجلة «نيوزويك» الأميركية أخطر أزمة يواجهها الرئيس السوري أحمد الشرع في ولايته التي بدأت منذ سبعة أشهر، مع تكثيف إسرائيل لعملياتها، وسط تصاعد العنف الطائفي في السويداء.

وأضافت المجلة أن الرئيس السوري ربما يكون قد كسب ود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه قد يُدرج قريباً على قائمة أهداف إسرائيل.

وذكرت أن العمليات الإسرائيلية هي الأشد كثافةً في سوريا منذ أن شنّ الجيش الإسرائيلي حملة غارات واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية، واستولى على مزيد من الأراضي الجنوبية، في أعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد مباشرةً.

مبنى وزارة الدفاع في دمشق الذي استهدفته الغارات الجوية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وتابعت أنه، مع تصاعد حدة خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم دعوات الشرع لخفض التصعيد، قد يصبح الرئيس السوري الجديد هدفاً، كما حدث مع العديد من كبار أعداء إسرائيل خلال الأشهر الـ21 الماضية من صراع تل أبيب مع محور «المقاومة» المتحالف مع إيران، الذي كان الشرع أيضاً من أشدّ معارضيه.

وقال رضا منصور، السفير الإسرائيلي السابق الرئيس التنفيذي الحالي لمنظمة «يهود يثرون للدروز»، لنيوزويك: «أثبتت إسرائيل مؤخراً أنها إذا شعرت بأن قائداً معيناً - مثل الأمين العام السابق لـ(حزب الله)، حسن نصر الله، أو قادة الجيش الإيراني، أو زعيم (حماس) - يُشكّل تهديداً واضحاً لأمنها القومي، فإنها ستتحرك».

وأضاف منصور: «إنها حقيقة. لقد حدث ذلك خلال العامين الماضيين. ولن يكون هذا الخيار الأول لإسرائيل. ربما تُدرك إسرائيل أنها قد تُشعل فتيل فوضى في سوريا، لكن الأمر يعتمد على ما إذا كان هو مَن بدأ هذه الفوضى أصلاً، فعندئذٍ يجب منح الفرصة لقادة آخرين».

ولفتت المجلة إلى أن منصور من بين عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع الدرزي الإسرائيلي الذين دعوا إلى تدخل عسكري إسرائيلي، بسبب تقارير عن مقتل ما يصل إلى مئات الدروز السوريين، بينهم نساء وأطفال، في الأيام الأخيرة، على يد قبائل بدوية يُزعم أنها مدعومة من قوات الأمن السورية، التي تضم عدداً من الميليشيات الأجنبية والمحلية.

وذكرت أن الاشتباكات الدامية بين القوات السورية والميليشيات في الضواحي الجنوبية ذات الأغلبية الدرزية في دمشق، فبراير (شباط)، دعت نتنياهو إلى إطلاق أول تهديدات رئيسية بشأن مصير هذه الأقلية، وعاد العنف إلى الظهور، في أبريل (نيسان)، مما استدعى تحذيرات أكثر حدة من إسرائيل، وبدا أنه خفَّت حدّته لفترة، في مايو (أيار)، ليعود للظهور مجدداً في الأيام الأخيرة. واغتنم المسؤولون الإسرائيليون الفرصة لتصوير بلادهم حارسةً لحقوق الأقليات في المنطقة.

وكتبت سوسن ناطور حسون، الدبلوماسية في السفارة الإسرائيلية لدى الولايات المتحدة، في مقال رأي نشرته مجلة «نيوزويك»، الخميس: «نحن عازمون على ردع النظام عن إيذاء الدروز، من خلال ضمان نزع السلاح الكامل من الحدود مع سوريا، والعمل على الدفاع عن قيمنا المشتركة، وحماية الأقليات».

وأضافت: «يجب أن يعلم الجميع أن دروز سوريا يمثلون آخر رمز للتعددية وتنوع الأقليات في المنطقة ذات الأغلبية العربية».

وفي المقابل، أعلن الشرع أن حماية الدروز «أولوية» لحكومته، واتهم إسرائيل بـ«محاولة جرّ سوريا إلى الحرب والانقسام».

وقال منصور: «لا يمكن لإسرائيل أن تدع جنوب سوريا يتحول إلى لبنان أو غزة. لقد تعلمنا درساً مؤلماً للغاية من تلك الأماكن التي ترددنا فيها بشدة في التحرُّك. لقد انتظرنا طويلاً ودفعنا ثمناً باهظاً للغاية. لذا، فإن المزاج العام الإسرائيلي الآن هو بذل كل ما في وسعنا لمنع تكرار سيناريو هجوم حركة (حماس)، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وتشمل هذه الاستراتيجية فرض «منطقة عازلة» عبر جنوب سوريا، من دمشق إلى مرتفعات الجولان، بما في ذلك السويداء، كما أكد نتنياهو خلال تصريحاته الخميس.

وذكر منصور أنه «إذا لم يلتزم الشرع بالدفاع عن حقوق الدروز في الجنوب، فقد يواجه إنشاء منطقة حكم ذاتي بحكم الأمر الواقع، على غرار القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة التي تأسَّست في الشمال الشرقي بالسنوات الأولى من الحرب الأهلية».

وقال منصور: «سيساعد الدروز إسرائيل على تحقيق الاستقرار في جنوب سوريا، من خلال منحهم حكماً ذاتياً هناك، وسيكون ذلك، في رأيي، مفيداً للجميع».

وأضاف: «إنه مفيد لإسرائيل، ومفيد للدروز. وإذا لم تُدرك الحكومة في دمشق أهمية توحيد البلاد، فسيكون ذلك ثمن سياستها».

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض (أ.ب)

ولفتت المجلة إلى أن موقف إدارة ترمب قد يكون حاسماً، فبالإضافة إلى حجب الدعم عن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، دافعت الولايات المتحدة أيضاً عن وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وهي رسالة عززها دور البيت الأبيض في التفاوض على اتفاق متعثِّر الآن يندمج بموجبه حليفها الكردي، «قوات سوريا الديمقراطية»، في الحكومة المركزية.

وبينما لا يزال ترمب مقرّباً من نتنياهو، أقام الزعيم الأميركي أيضاً علاقات وثيقة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يُنسب إليه الفضل في إقناعه برفع العقوبات عن سوريا في مايو.

وانتقد إردوغان بشدة الجهود المزعومة لتقسيم سوريا، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، يوم الخميس، وقال: «لم نوافق على تقسيم سوريا، أمس، ولن نوافق عليه إطلاقاً اليوم أو غداً. أولئك الذين يحلمون بإنشاء ممر بين جنوب وشمال سوريا على حساب وحدة أراضي البلاد لن يتمكنوا أبداً من تحقيق أهدافهم».

وأضاف: «سنعيقهم تضامناً مع إخواننا وأخواتنا السوريين، أما أولئك الذين يتورطون في مشاكل مع إسرائيل فسيدركون، عاجلاً أم آجلاً، أنهم أخطأوا تقديراً فادحاً».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

مباشر
الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

«قسد» تفجّر جسرَين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرَين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

ماذا يقول الأكراد عن مرسوم الشرع؟

مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية ناظم قدسي عام 1962 صنّف الأكراد في الحسكة إلى 3 فئات قانونية... وجرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية.

سعاد جروس (دمشق)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».


الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)
TT

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات. كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.