الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد غارات إسرائيلية استهدفت قصر الرئاسة

TT

الجيش السوري يبدأ بالانسحاب من السويداء

عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)
عناصر من الأمن العام السوري في السويداء اليوم (رويترز)

بدأ الجيش السوري، مساء اليوم الأربعاء، الانسحاب من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع، بعد ساعات على إعلان اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في المدينة التي تشهد أعمال عنف.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع السورية: «بدء انسحاب قوات الجيش العربي السوري من مدينة السويداء تطبيقاً لبنود الاتفاق المبرم، وبعد الانتهاء من تمشيط المدينة من المجموعات الخارجة عن القانون»، من دون أي ذكر لانسحاب قوات حكومية أخرى منتشرة في المدينة.

وتم التوصل إلى الاتفاق على وقع ضربات إسرائيلية متتالية ضد محيط قصر الرئاسة ومقر قيادة الأركان للجيش السوري في دمشق، بالإضافة إلى شن غارات على القوات الحكومية في محافظتي السويداء ودرعا بالجنوب السوري.

بنود اتفاق وقف إطلاق النار

ووقع من الطرف الدرزي شيخ عقل الطائفة، يوسف جربوع، الذي أعلن التوصل لاتفاق بين الحكومة ووجهاء السويداء، بينما رفض الشيخ الدرزي حكمت الهجري الاتفاق، مؤكداً أن القتال سيتواصل لحين «تحرير كامل السويداء».

ورفض الهجري في بيان له «أي اتفاق أو تفاوض أو تفويض»، محذراً «أي شخص أو جهة تخرج عن هذا الموقف الموحّد، وتقوم بالتواصل أو الاتفاق من طرف واحد».

وقال جربوع إن الاتفاق يتضمن الإيقاف الكامل والفوري للعمليات العسكرية في السويداء وعودة قوات الجيش إلى ثكناتها، وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة ووجهاء السويداء للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار.

وينص الاتفاق أيضا على «الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة السورية والتأكيد على سيادتها الكاملة على جميع أراضي المحافظة»، بحسب الزعيم الدرزي.

وتضمن الاتفاق أيضا نشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة من الدولة ومنتسبي الشرطة من السويداء والمناطق المجاورة، مع الاستعانة بعناصر شرطة من السويداء لتولي مهام قيادية وتنفيذية لإدارة الملف الأمني بالمحافظة.

كما توافق الطرفان بحسب الاتفاق على آلية لتنظيم السلاح الثقيل في السويداء بما يضمن إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في جميع مناطق السويداء وفقا للأنظمة والقوانين السورية، بحسب جربوع.

قصف إسرائيلي على مقر قيادة الأركان في دمشق اليوم (رويترز)

عشرات الجثث

وأفادت وزارة الصحة السورية، اليوم، بمقتل 3 وإصابة 34 في الغارات الإسرائيلية على دمشق. وأشارت إلى أنه جرى العثور على عشرات الجثث في المستشفى الوطني في السويداء بينها جثث أفراد من قوات الأمن وجثث مدنيين.

وعدت الخارجية السورية، اليوم، أن الغارات الاسرائيلية الأخيرة التي استهدفت محيط مقر الأركان العامة ومحيط القصر الرئاسي وجنوب البلاد، تشكّل «تصعيدا خطيرا».

وقالت في بيان: «تحمل سوريا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير وتداعياته»، مضيفة أنها «ستحتفظ بكامل حقوقها المشروعة في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

وتابعت: «هذا الاعتداء السافر الذي يأتي في سياق سياسة ممنهجة ينتهجها الكيان الإسرائيلي لإشعال التوتر وخلق الفوضى، وتقويض الأمن والأمان في سوريا يمثل خرقا فاضحا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني».

ودعت وزارة الخارجية «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته واتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد للعدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة».

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نقلا عن مسؤول أمني إسرائيلي اليوم، أن «إسرائيل قريبة من التوصل إلى حل بشأن التصعيد في سوريا».وأضاف المسؤول: «تقديرنا حالياً هو أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيعلن وقف إطلاق النار ويسحب قواته من محافظة السويداء بجنوب البلاد».

غارات إسرائيلية

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم، ضرب «هدف عسكري» في محيط قصر الرئاسة السوري في العاصمة دمشق، وذلك بعيد تأكيده استهداف مدخل مجمع رئاسة الأركان العامة.وقال الجيش في بيان إنه استهدف «مقر القيادة العسكرية التابع للنظام السوري ... بالإضافة إلى ذلك تم استهداف هدف عسكري في محيط القصر الرئاسي التابع للنظام السوري في دمشق».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، إن الجيش الإسرائيلي هاجم مقر الأركان العامة التابع للنظام السوري في منطقة دمشق. وأضاف في منشور عبر تطبيق «إكس»: «يدير قادة النظام السوري من مقر الأركان العامة في دمشق القتال ويقومون بإرسال قوات النظام إلى منطقة السويداء».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «هاجم هدفا جويا في منطقة القصر الرئاسي للنظام السوري في دمشق».

وأفاد ثلاثة شهود عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن سماعهم دوي انفجار في محيط القصر الرئاسي في دمشق، تبعه تصاعد سحب دخان.

وقالت امرأة (51 عاما) من سكان حي المهاجرين المجاور، من دون الكشف عن اسمها: «كنت على شرفة منزلي أحاول مشاهدة ما يجري في ساحة الأمويين بعد قصف الأركان وسمعت دوي انفجار، رأيت بعده سحابة دخان تتصاعد قرب القصر الرئاسي» الذي يستقبل فيه الرئيس السوري أحمد الشرع عادة كبار ضيوفه.

وأكد شخصان آخران يقطنان في منطقتين مجاورتين للتلة التي يقع عليها القصر رؤيتهما سحب دخان كثيف إثر دوي انفجار.

وجاءت الغارات في وقت أشارت الحكومة السورية إلى عودة المواجهات إلى السويداء بعد يوم من سيطرة القوات النظامية عليها. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن وزارة الدفاع قولها اليوم إن هناك مجموعات «خارجة عن القانون» تتخذ من المستشفى الوطني في السويداء منطلقاً لعملياتها ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وذكرت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن عدداً كبيراً من القناصة التابعين لتلك المجموعات المسلحة يتمركزون على أسطح المستشفى ويستهدفون القوات الحكومية بشكل كثيف. وتابعت: «وجهنا نداءات متكررة لتحييد المشفى ومحيطه، والسماح لكوادر وزارتي الصحة والطوارئ بالدخول إليه، ولكن لم نتلق أي استجابة حتى الآن».

قوات الجيش والأمن تنتشر بالسويداء في أعقاب اشتباكات بالمدينة (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، وسّعت إسرائيل ضرباتها المستمرة منذ أمس لتشمل مجمع الأركان العامة ومحيط قصر الرئاسة في دمشق، اليوم، بعدما اقتصرت الغارات في اليوم السابق على السويداء ودرعا في جنوب سوريا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم استهداف مدخل مجمع الأركان العامة في دمشق، مشيراً إلى أنه سيعزز قواته في قطاع الحدود مع سوريا. وقال أدرعي إن الجيش أغار على بوابة الدخول إلى مجمع هيئة الأركان العامة للجيش السوري في العاصمة دمشق. وتابع أدرعي، في بيان، أن الجيش يواصل «مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا»، مضيفاً أنه يشن هجمات في المنطقة بناء على توجيهات سياسية ويبقى في حالة تأهب للسيناريوهات المختلفة. وبعد ساعات من الإغارة على مدخل مجمع هيئة الأركان، عاد الطيران الإسرائيلي ليشن غارات جديدة على هذا الموقع العسكري في قلب دمشق. وبدا أن الغارات الجديدة مقدمة لتصعيد أكبر، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الضربات المؤلمة على سوريا قد بدأت. وأضاف: «الإشارات إلى دمشق انتهت، والآن ستأتي الضربات الموجعة».

وكانت الوكالة العربية السورية للأنباء أفادت في وقت سابق اليوم بسماع دوي انفجار في دمشق، فيما أشار «تلفزيون سوريا» إلى تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية في سماء العاصمة السورية ووقوع انفجارات. أما الإخبارية السورية فأشارت إلى إصابة مدنيين اثنين جراء الهجوم الإسرائيلي وسط دمشق، فيما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين سوريين أن غارة إسرائيلية استهدفت وزارة الدفاع في العاصمة. وأشارت وسائل إعلام سورية لاحقاً إلى دمار كبير في مبنى رئاسة الأركان بدمشق.

اشتباكات دموية

وجاءت هذه التطورات بعد انهيار وقف لإطلاق النار في السويداء بعد ساعات فقط من إعلانه. وكان وقف إطلاق النار يهدف إلى وضع نهاية لاشتباكات دموية طائفية أدَّت إلى سقوط قتلى، واستمرت أياماً.

وسلط اندلاع العنف في المحافظة ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا الضوء على الخلافات بين مختلف الطوائف السورية.

عناصر أمن سورية تقف معاً بعد دخول شرطة عسكرية سورية إلى السويداء ذات الغالبية الدرزية أمس (رويترز)

وجرى نشر قوات سورية بالمحافظة يوم الاثنين للسيطرة على مواجهات بين مقاتلين دروز ومسلحين بدو، لكن الأمر انتهى بها للاشتباك مع المسلحين الدروز. وتدّخلت إسرائيل بشن غارات جوية على القوات الحكومية الاثنين والثلاثاء، وقالت إن الهدف حماية الدروز.

ولم يدم وقف إطلاق النار الذي أعلنته وزارة الدفاع السورية مساء أمس طويلاً. وقال موقع «السويداء 24» المحلي للأنباء إن مدينة السويداء والقرى المجاورة تعرضت لقصف كثيف بالمدفعية وقذائف المورتر في وقت مبكر من اليوم. وحملت وزارة الدفاع السورية، في بيان نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، جماعات خارجة عن القانون في السويداء مسؤولية انتهاك الهدنة. ودعت وزارة الدفاع سكان المدينة إلى البقاء في منازلهم.

وقُتل العشرات من المدنيين والقوات الحكومية والمقاتلين الدروز منذ اندلاع الاشتباكات يوم الأحد. وقال مدنيون ومراسلون لـ«رويترز» في المدينة إن القوات الحكومية نهبت وأحرقت منازل وسرقت سيارات وأثاثاً من منازل أمس. وسمح شخص لمراسل من «رويترز» برؤية جثة شقيقه الذي أصيب برصاصة في الرأس داخل منزله.

أفراد من قوات الأمن السورية وأطفال يحملون بنادق في أحد أحياء السويداء 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وحذّر يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، الحكومة السورية اليوم من أنه يتعين عليها «ترك الدروز وشأنهم»، مؤكداً أن الجيش سيواصل قصف قوات الحكومة السورية حتى تنسحب. وقال توماس برّاك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، أمس، إن الولايات المتحدة على اتصال بجميع الأطراف «من أجل التحرك نحو الهدوء والتكامل».


مقالات ذات صلة

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عمر ديابي رئيس «فرقة الغرباء» في إدلب (أرشيفية - فرنس بلو)

مواجهة بين أمن إدلب وعناصر من «فرقة الغرباء» الفرنسيين

أفادت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب بمواجهةٍ بين دورية تابعة لها ومجموعة مسلحة من «مخيم الفرنسيين» جرت الأربعاء باتجاه منطقة حارم بريف إدلب...

«الشرق الأوسط» (إدلب (سوريا))
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أثارت تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا -شملت حذف صور نساء، وتغيير لباس، وحذف أعمال فنية- انتقادات على نطاق واسع، إذ أحيت المخاوف بشأن الحريات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.