«هدنة غزة»: لماذا تأخر الاتفاق رغم «التفاؤل» الأميركي؟

اجتماعات مصرية - قطرية -إسرائيلية في القاهرة لبحث إدخال المساعدات

أطفال فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام الساخن الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام الساخن الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: لماذا تأخر الاتفاق رغم «التفاؤل» الأميركي؟

أطفال فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام الساخن الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يصطفون للحصول على حصة من الطعام الساخن الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (أ.ف.ب)

بين تفاؤل معلن وتعقيدات ميدانية، تواصل مفاوضات الهدنة في قطاع غزة مسارها في الدوحة للأسبوع الثاني، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر وقطر بهدف تذليل العقبات التي تعترض طريق اتفاق طال انتظاره، وفيما تبدي واشنطن تفاؤلاً بقرب التوصل إلى تفاهم، لا تزال المخاوف قائمة من انتكاسة محتملة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

ذلك التأخير في الوصول لثالث هدنة منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين أول) 2023، يرجعها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لـ3 أسباب أولها عدم ضغط حقيقي من واشنطن رغم كثرة الزخم من الرئيس دونالد ترمب في هذا الصدد، وعدم رغبة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، في تمرير اتفاق يسقط حكومته، ورفض «حماس» خرائط الانسحاب الإسرائيلية التي لا تتفق مع ما تم الاتفاق عليه سابقا في هدنة يناير (كانون ثان) الماضي بعد احتلال مساحات أكبر.

وهناك 3 سيناريوهات أمام ذلك التأخر والتفاؤل الأميركي بحسب الخبراء أول ضغط أميركي حقيقي والذهاب لاتفاق خلال أيام قليلة، أو انتظار إجازة الكنيست المرتقبة بعد أقل من أسبوعين والتي لن تسمح بإسقاط حكومة نتنياهو كما يرغب رافضي الصفقة من حكومته، وإبرام اتفاق بتفاهمات جديدة أو إصرار إسرائيل على عدم إبداء أي تعديلات وفشل المفاوضات.

فلسطينيون ينعون جثة طفلة ملفوفة في كفن قُتلت في غارات إسرائيلية ليلية في مشرحة مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ ف ب)

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي، أن المفاوضات بشأن قطاع غزة مستمرة في الدوحة، لكن لا تزال بمرحلة أولى مضيفا: «هناك أفكاراً متجددة على طاولة مفاوضات غزة، ولا يوجد جمود في المحادثات والوسطاء يكثفون جهود الوصول لاتفاق».

ذلك التأكيد يأتي تزامنا مع إعلان قناة «القاهرة الإخبارية» التلفزيونية المصرية، الثلاثاء، أن هناك «اجتماعات مصرية-قطرية-إسرائيلية في القاهرة لمناقشة تفصيلات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وخروج المرضى وعودة العالقين».

جاء ذلك عقب عقد مدير المخابرات العامة المصرية حسن رشاد لقاءات مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووفود من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لتذليل العقبات بشأن الاتفاق بحسب القناة ذاتها.

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الاثنين، نقلاً عن دبلوماسي عربي، بأن حكومة نتنياهو باتت مستعدة الآن لسحب عدد أكبر من قواتها من قطاع غزة خلال فترة الهدنة، مقارنة بما كانت قد عرضته سابقاً، وقدمت خرائط ثالثة تظهر انسحاباً جزئياً للجيش من غزة خلال الهدنة المقترحة بعدما بات حجم انسحاب القوات الإسرائيلية، لا سيما من جنوب قطاع غزة، إحدى أبرز النقاط العالقة.

وكانت إسرائيل تصر في السابق على بقاء قواتها في منطقة واسعة نسبياً، تشمل منطقة عازلة بعرض 3 كيلومترات على طول الحدود مع مصر قرب مدينة رفح، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ«ممر موراج»، الذي يفصل رفح عن مدينة خان يونس، ثاني أكبر مدن القطاع.

في المقابل، تطالب «حماس» بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت متمركزة فيها قبل انهيار وقف إطلاق النار الأخير في مارس (آذار) الماضي، والتي لا تشمل تلك المساحات الجديدة ولا المنطقة المعزولة التي تعرف باسم المدينة الإنسانية التي تلتهم نحو 40 في المائة من مساحة غزة، وسط مخاوف من التهجير لاحقاً، كما تلغي التواصل الجغرافيّ بين القطاع ومصر، بحسب وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية.

واتهمت «حماس»، في بيان، الاثنين، نتنياهو بتعمّد «إفشال» جهود الوسطاء في ظل عدم رغبته بالتوصل إلى «أيّ اتفاق» لوقف إطلاق النار في غزة، بينما انسحب حزب يهدوت هتوراه الديني الثلاثاء من الحكومة الائتلافية في إسرائيل بسبب خلاف بشأن الخدمة العسكرية، تاركا رئيس الوزراء الإسرائيلي بأغلبية ضئيلة جدا في البرلمان لكنه لا يزال يحظى بدعم سياسي كاف لإقرار اتفاق محتمل لوقف لإطلاق النار في غزة، وفق «رويترز».

مركبات إسرائيلية تنقل مجموعة من الجنود والصحافيين بممر «موراغ» بجنوب غزة يوم 8 يونيو 2025 (أ.ب)

ووسط هذا الجدل، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن هناك أسباب لحسم الاتفاق أولها انتظار نتنياهو لإجازة الكنيست حتى لا يتمكن خصومه من إسقاط حكومته، ومناوراته بشأن عدم الانسحاب كما نص اتفاق هدنة يناير (كانون الثاني) الماضي، وإصرار «حماس» على ذلك وعدم قبول بقائه في تلك المساحات الجديدة، فضلا عن عدم وجود ضغوط حقيقية أميركية على رئيس وزراء إسرائيل الذي يريد ضمانات لعدم محاكمته قضائيا في اتهامات الفساد وما شابه.

وشدد على أن مصر بجهودها المكثفة مع قطر تعول على حل أي عقبات أمام الاتفاق سريعا مع ضمان ضغوط أميركية بالتوازي على نتنياهو لإنهاء أي عراقيل منه.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن السبب الرئيسي في هذا التأخير الذي سيطول لنحو 10 أيام إضافية يعود لرغبة نتنياهو في دخول إجازة الكنيست قبل 27 من الشهر الجاري، حتى يتخلص من أي ضغوط تطالب بسحب الثقة منه ، مستبعدا أن تتوقف المفاوضات بسبب خرائط الانسحاب ويرجع ذلك إلى أنه «حديث إعلامي خاصة وإسرائيل تستطيع العودة لاحتلال أي نقطة ولا يوجد عسكريا ما يمنعها من ذلك».

وأكد مطاوع أن «حماس» ليس لديها خيارات كثيرة ومصر تبذل جهودا كبيرة لمنع أي مخاطر تهدد أمنها خاصة بتقليص مساحات الوجود الإسرائيلي في القطاع، مشيرا إلى أن إسرائيل قد تقدم تنازلات مع إدراكها أنها يمكن العودة لأي مربع قد تنسحب منها في أي وقت دون صعوبات.

وسط ذلك الترقب، قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في بيان الثلاثاء: «نؤكد ثقتنا بقدرة الرئيس ترمب على حل المشكلات المعقدة وإرساء السلام والأمن في العالم سواء في أوكرانيا أو الأراضي الفلسطينية أو أفريقيا»، وذلك عقب تفاؤل ترمب، بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق بشأن غزة «قريباً جداً»، في تكرار لتصريحاته المماثلة بشأن الهدنة الأيام الماضية.

وأكد أنور، أن هناك سيناريوهات أمام ما يحدث في هذه المفاوضات أولها فشلها وهذا مستبعد أميركيا ثانيا تكثيف الضغوط الأميركية على نتنياهو لإبرام اتفاق فورا أو انتظار إجازة الكنسيت والذهاب لاتفاق، مشيرا إلى أن تفاؤل ترمب نابع من كونه يدرك تماما بأن اتفاقا سيحدث وهو يريد أن ينسبه لنفسه كإنجاز.

ويرجح مطاوع أنه قد تبرم هدنة قرب إجازة الكنيست، متوقعا أن تقبل "حماس" تلك الهدنة تحت ضغوط خاصة وأنها ليس لديها خيارات وإلا تتحمل فشل المفاوضات، مشيرا إلى أن التفاؤل الأميركي يعود إلى أن واشنطن حسمت إتمام الصفقة مع نتنياهو خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض وما يحدث حاليا ترتيبات إسرائيلية فقط للذهاب لتلك الهدنة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.