واشنطن تمهل لبنان حتى نهاية العام لنزع سلاح «حزب الله»

بيروت: الردّ الأميركي موضع درس... وتحضير لاتخاذ موقف قبل عودة برّاك

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
TT

واشنطن تمهل لبنان حتى نهاية العام لنزع سلاح «حزب الله»

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)

انشغلت الدولة اللبنانية، خلال الساعات الماضية، بالردّ الأميركي على الجواب الذي سلّمته إلى توم برّاك، الموفد الشخصي للرئيس دونالد ترمب في بيروت، الأسبوع الماضي، حول الورقة الأميركية التي تطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عملية لتطبيق مضمون القرار 1701، خصوصاً ما يتعلّق بنزع سلاح «حزب الله»، وبنود قرار وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة المعنية بالردّ على الردّ الأميركي «سارعت إلى عقد اجتماع في القصر الجمهوري، ظهر يوم الثلاثاء، وعكفت على دراسة الجواب الأميركي لاتخاذ موقف بشأنه، بما يتماشى مع مصلحة لبنان، ويحقق مطلب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها».

وكشف مصدر رسمي لبناني مواكب لأعمال اللجنة، لـ«الشرق الأوسط»، أن كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي، ورئيس الحكومة نوّاف سلام، «تسلّموا من مسؤول في السفارة الأميركية في بيروت نسخة عن الردّ الأميركي، ما استدعى عقد اجتماع عاجل لأعضاء اللجنة الرئاسية التي تضم ممثلين عن الرؤساء الثلاثة، والتوصل إلى قرار لبناني موحّد، يبلّغ إلى الموفد الأميركي توم برّاك لدى عودته إلى بيروت في الأسبوع الأخير من الشهر الحالي».

الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وأشار المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «الردّ الأميركي إيجابي في الشكل، لكنّه متشدد في المضمون»، مؤكداً أن الأميركيين، «يريدون من لبنان وضع جدول زمني للبدء بسحب السلاح غير الشرعي في كلّ لبنان، وأن المهلة المعطاة للبنان تنتهي آخر العام الحالي كحدّ أقصى بحيث يكون قد نفّذ عملية سحب السلاح، وبسط الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون أن يقاسمها أو ينازعها أحد هذه المسؤولية».

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاء سابق مع الموفد الأميركي توم براك (رويترز)

وبخلاف المعلومات، التي تحدّثت عن إيجابية في الردّ الأميركي، أوضح المصدر الرسمي أن «الجانب الأميركي يراعي خصوصيّة لبنان والحاجة إلى حوار داخلي لحلّ أزمة سلاح (حزب الله)، لكنه يعتبر أن المهلة التي أعطيت للحكومة اللبنانية التي تزيد عن 6 أشهر كافية لإنجاز هذه المهمّة». وقال: «الدولة اللبنانية ملزمة بتنفيذ ما تضمّنه خطاب القسم لرئيس الجمهورية، والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام عن حصرية السلاح، لكنّ لبنان سيطلب من الأميركيين ضمانات واضحة مقابل نزع السلاح، وهي إلزام إسرائيل بالانسحاب من النقاط الخمس التي احتلتها في جنوب لبنان خلال الحرب الأخيرة، وترسيم الحدود مع فلسطين المحتلّة، وتحرير الأسرى اللبنانيين، ووضع برنامج زمني لإعمار المناطق التي دمرتها إسرائيل في الحرب الأخيرة. وقبل هذا كلّه، وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان برّاً وبحراً وجوّاً، ووقف الاغتيالات التي تطول لبنانيين (مقاتلين من حزب الله) تحت ذريعة حق إسرائيل بالتدخل لإزالة ما تزعم أنه تهديد لأمنها».

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه المبعوث الأميركي توم براك (إ.ب.أ)

وصول الردّ الأميركي قبل مجيء المبعوث الرئاسي برّاك يحمل مؤشراً على مدى الضغط الأميركي على لبنان، للحصول على قرار حاسم من الدولة بشأن قدرتها على إنهاء واقع السلاح غير الشرعي. وفي هذا الإطار، اعتبر مصدر وزاري أن «إرسال الردّ الأميركي قبل وصول برّاك هو لإعطاء لبنان المهلة الكافية لمناقشة مضمونه، وإبداء الملاحظات عليه، ومناقشتها مع برّاك في بيروت».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهم ما يركّز عليه الردّ الأميركي، ويطلب جواباً لبنانياً حاسماً بشأنه، يتمحور حول المدّة الزمنية لسحب سلاح (حزب الله) والتنظيمات الفلسطينية وكلّ السلاح غير الشرعي، ووضع آلية تنفيذية لهذه المهمّة، بما يضمن عدم التنصّل منها، أو إيجاد ذرائع لعدم التنفيذ، كما حصل غداة صدور القرار 1701 عام 2006، الذي تنصّل منه (حزب الله) وأعاد بناء قوته العسكرية وترسانة سلاحه».

ولا يخفي المصدر أن «ما تقرره اللجنة بحاجة إلى نقاش مع الأطراف اللبنانية المعنية به، خصوصاً (حزب الله)، إلّا أن الموقف النهائي يجب أن يصدر عن رئيس الجمهورية وعن الحكومة اللبنانية».


مقالات ذات صلة

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

يوميات الشرق السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروعها «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.