سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

استمرار الاشتباكات في أحياء بالسويداء بين قوات الأمن ومسلحين دروز

TT

سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

حمّلت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الهجمات الأحدث على جنوب سوريا وتبعاتها.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها «حريصة على حماية جميع أبنائها دون استثناء، وفي مقدمتهم أهلنا من أبناء الطائفة الدرزية».

وكشفت وزارة الخارجية عن مقتل عدد من عناصر قوات الجيش والأمن، وعدد من المدنيين؛ جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد، صباح اليوم.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجمات جاءت في «توقيت مدروس وسياق مشبوه يستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، وضرب الوحدة السورية، في لحظة مصيرية تسعى فيها الدولة لترسيخ الأمن، والنهوض من آثار الحرب».

وأكد البيان حرص الدولة على حماية السوريين جميعاً دون استثناء، وفي مقدمتهم الطائفة الدرزية، كما دعت أهالي محافظة السويداء إلى «الوقوف صفاً خلف دولتهم وجيشهم، ورفض الانجرار خلف أي مشروعات مشبوهة أو دعوات فوضوية».

وشهدت محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، اشتباكات دامية خلال اليومين الماضيين، بين مسلحين دروز وعشائر بدوية بعد سلسلة من عمليات الخطف، تسببت في مقتل 90 شخصاً على الأقل وإصابة المئات.

من ناحية أخرى، أكدت رئاسة الجمهورية السورية، في بيان، ضرورة التزام الجهات العامة والخاصة كافة، المدنية والعسكرية، «بمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الانتهاك تحت أي مبرر كان».

وأضافت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: «تُكلّف الجهات الرقابية والتنفيذية المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق كل مَن يُثبت تجاوزه أو إساءته مهما كانت رتبته أو موقعه».

استمرار الاشتباكات

من جهتها، ذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان أن الاشتباكات استمرت في بعض أحياء مدينة السويداء بجنوب البلاد في ظل جهود حكومية بالتنسيق مع وجهاء المدينة لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن.

وقال البيان إنه تم التوصل في وقت سابق إلى تفاهمات مع وجهاء المدينة غير أن مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» خرقت تلك الاتفاقات و«شنت اعتداءات غادرة استهدفت عناصر الشرطة والأمن»، في محاولة لإرباك المشهد الأمني ونسف ما تم التوصل إليه من تفاهمات.

وأضافت الوزارة أن الطيران الإسرائيلي نفّذ غارات جوية دعماً لتلك المجموعات المسلحة، استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية والعسكرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر قوى الأمن والجيش. وتابع البيان «الاشتباكات مستمرة في بعض الأحياء وسط جهود تبذلها الحكومة مع الوجهاء لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن والاستقرار».

غارات إسرائيلية

وعادت إسرائيل للتدخل عسكرياً في التطورات التي تشهدها محافظة السويداء جنوب سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية والأسلحة التي جرى نشرها في السويداء، بزعم أن ذلك «مخالف لسياسة نزع السلاح المتفق عليها، التي تحظر إدخال قوات وأسلحة إلى جنوب سوريا بما يشكِّل تهديداً لإسرائيل». وتُرجمت هذه التعليمات فوراً من خلال غارات استهدفت القوات الحكومية السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ضرب آليات عسكرية للقوات السورية في السويداء. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»: «بتوجيهات من المستوى السياسي، بدأ جيش الدفاع قبل قليل مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء جنوب سوريا. يأتي ذلك بعد أن تمَّ منذ أمس رصد قوافل من ناقلات الجند المدرعة والدبابات تتحرَّك نحو منطقة السويداء، حيث هاجم جيش الدفاع منذ أمس آليات مدرعة عدة، منها دبابات وناقلات جند مدرعة وقاذفات صاروخية، إلى جانب طرقات لعرقلة وصولها إلى المنطقة».

 

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد ذكرا، في بيان اليوم، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية في السويداء.

وأضاف البيان: «إسرائيل ملتزمة بمنع الإضرار بالدروز في سوريا، وذلك انطلاقاً من رابطة الأخوة العميقة مع مواطنينا الدروز في إسرائيل، والروابط العائلية والتاريخية التي تجمعهم بدروز سوريا».

استهداف ريف درعا

وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، في وقت لاحق، أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت أطراف مدينة إزرع في ريف درعا بجنوب سوريا. وقال «تلفزيون سوريا» إن الغارات استهدفت «اللواء 12» في المدينة.

ونقل التلفزيون عن مصادر محلية قولها إن الطائرات الإسرائيلية نفَّذت 4 غارات جوية على أطراف مدينة السويداء، مستهدفة مواقع متفرقة يعتقد أنها كانت تستخدم طرقَ عبور للآليات الجيش السوري المنسحبة. وذكرت المصادر أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود السوريين.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد قليل من إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقفاً تاماً لإطلاق النار في السويداء بعد الاتفاق مع وجهاء المدينة، وذلك بعد ساعات من بدء دخول قواته إليها بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي.

وقال أبو قصرة في منشور على «إكس»: «إلى جميع الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران» في المدينة ذات الغالبية الدرزية.

وأكد بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين.

ودارت اشتباكات عنيفة داخل مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية السورية، عقب إعلان السلطات ذلك وترحيب الهيئات الروحية الدينية، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هيئات روحية درزية قد دعت، في بيانات، المقاتلين إلى تسليم سلاحهم وعدم مقاومة الجيش السوري، بينهم الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي رحَّب بدخول القوات الحكومية، لكنه سرعان ما تراجع لاحقاً، ودعا إلى «التصدي لهذه الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة».

وقال في تسجيل مصور لاحق: «رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، فإنهم قاموا بنكث العهد والوعد، واستمرَّ القصف العشوائي للمدنيين العزل».

وأضاف أن البيان «فُرض علينا... من دمشق، وضغط من دول خارجية؛ من أجل حقن دماء أبنائنا». وأشار إلى أن الدروز يتعرَّضون لـ«حرب إبادة شاملة».

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن أحياء عدة في السويداء تشهد حركة نزوح كثيفة باتجاه الريفين الشرقي والجنوبي.

من جهتها، أفادت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إليها.

الرئاسة الروحية الدرزية

ورحَّبت «الرئاسة الروحية الدرزية»، من جهتها، بدخول القوات الحكومية، داعيةً الفصائل المسلحة إلى التعاون معها، «وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها لوزارة الداخلية».

وقالت «الهيئة» المقربة من الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري، في بيان صباح الثلاثاء: «نرحِّب بدخول قوات وزارة الداخلية»، داعيةً كل الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون معها.

وأضافت: «ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية، لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة».

وعبَّر قائد الأمن الداخلي في السويداء عن ترحيبه بموقف الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، وحث المرجعيات الدينية في البلاد على «اتخاذ موقف وطني موحد» يدعم إجراءات وزارة الداخلية. وأضاف: «نناشد قادة الفصائل والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، وقف أي أعمال تعوق دخول قوات وزارتَي الداخلية والدفاع، والتعاون الكامل من خلال تسليم أسلحتهم للجهات المختصة؛ حفاظاً على السلم الأهلي».

انتشرت الشرطة العسكرية السورية عند مدخل بلدة الدور عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين بمدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

القوات السورية تدخل السويداء

كانت القوات السورية قد دخلت، في وقت سابق الثلاثاء، مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي أول مرة تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

جاء الانتشار بعد أن حثَّ زعماء الدروز، الذين كانوا يرفضون أي انتشار للقوات السورية هناك، المقاتلين الدروز على إلقاء أسلحتهم والسماح للقوات الحكومية بالدخول.

وفي وقت سابق، قال قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في بيان: «ستباشر قوات وزارتَي الداخلية والدفاع الدخول إلى مركز مدينة السويداء»، معلناً بشكل متزامن فرض حظر تجول «في شوارع المدينة حتى إشعار آخر».

ودعت وزارة الداخلية، في بيانها «المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة» إلى التعاون الكامل.

قذائف وانفجارات

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قرية المزرعة على مشارف السويداء، أصوات قذائف وانفجارات، وشاهد أرتالاً عسكرية تدخل محيط مدينة السويداء مع نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة تابعة لقوات وزارتَي الدفاع والداخلية في محيط المدينة.

وأفاد بأن الاشتباكات مستمرة في بعض البلدات، وأن هناك وحدات عسكرية تتجهز لدخول المدينة.

وشهدت محافظة السويداء خلال اليومين الماضيين واحدة من أعنف المواجهات منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، بين مسلحين بدو وفصائل مسلحة درزية قبل تدخل القوات الحكومية.

أحد أفراد جهاز الأمن العام السوري يمر بجوار جثة بعد اشتباكات في السويداء (إ.ب.أ)

ولقي ما لا يقل عن 90 شخصاً حتفهم، بينهم 18 من قوات وزارة الدفاع، في اشتباكات اندلعت يوم الأحد بعد سلسلة من عمليات الخطف.

وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت «دبابات عدة» في المنطقة، بينما حذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت لاحق، من استهداف الدروز.

ومنذ مايو (أيار) الماضي، يتولّى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات. لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضاً مسلحون من عشائر البدو السّنّة.

انتشرت قوات الجيش السوري وقوات الأمن عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين خارج مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطةَ على حماية الأقليات، وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم، لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية، إضافة إلى انتهاكات في مناطق عدة.

 

 


مقالات ذات صلة

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري أحمد الشرع شهدا توقيع الاتفاقيات (واس)

السعودية تموّل مشروعات تنموية في سوريا بـ403 ملايين دولار

أبرم الصندوق السعودي للتنمية، مع وزارة المالية السورية، 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة، بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار، لدعم عدة قطاعات حيوية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.