هجرات جماعية جنوب العراق بسبب الجفاف وأزمات المياه

وزارة الموارد: الوضع حرج ولم تشهده البلاد منذ 80 عاماً

آثار الجفاف في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية (أ.ف.ب)
آثار الجفاف في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية (أ.ف.ب)
TT

هجرات جماعية جنوب العراق بسبب الجفاف وأزمات المياه

آثار الجفاف في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية (أ.ف.ب)
آثار الجفاف في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية (أ.ف.ب)

تبدو أوضاع العراق المائية خلال هذا الصيف بالغة الشدة والصعوبة، وقد تؤدي إلى خسائر بيئية واقتصادية واجتماعية جسيمة، مع التناقص الخطير في مخزون البلاد المائي، وسط ارتفاع شديد بدرجات الحرارة، حيث تصدرت 13 مدينة عراقية، الاثنين، قائمة المناطق الأعلى في درجات الحرارة، وفق نشرة محطة «بلاسيرفيل» في كاليفورنيا الأميركية.

ورغم التأكيدات المتواصلة من قبل وزارة المواد المائية بشأن «الوضع الحرج» الذي تمر به البلاد، فإن «معظم الإجراءات التي تقوم بها الوزارة وبقية المؤسسات لمواجهة أزمة الجفاف لا تبدو ناجحة بالنظر لضعف المخزون المائي وضعف إدارته» وفق خبراء في مجال المياه.

أزمة الجفاف في العراق (متداولة)

وتلقي الأزمة المائية بظلالها القاتمة على مجمل النشاطات البيئية والزراعية والبشرية، خصوصاً في محافظات وسط وجنوب البلاد البعيدة عن منابع نهري دجلة والفرات. وتعاني أحياء عدة في محافظة البصرة الجنوبية من عدم وصول مياه «صالحة للاستعمال» إلى المنازل. وقالت النائبة انتصار المالكي، الاثنين، إن «ما يحدث في البصرة حرام؛ لأن الناس تحصل على المياه عبر عجلات حوضية، وبتنا نخجل من مواجهة المواطنين».

في المقابل، تحدث «مرصد العراق الأخضر» عن نزوح آلاف العوائل وخسارة نصف أعداد الجواميس بمحافظة ذي قار الجنوبية المجاورة لمحافظة البصرة.

وقالت عضو «مرصد العراق الأخضر» في محافظة ذي قار، بشرى الطائي، في بيان، ونقلاً عن مؤسسات رسمية، إن «10 آلاف و450 عائلة نزحت من قرى وأرياف أقضية: البطحاء وسيد دخيل والرفاعي والشطرة والدواية والغراف وناحية الفجر وقلعة سكر والنصر ومن أهوار الطار والجبايش، إلى مناطق أخرى في مراكز وأقضية: الناصرية وأور والبطحاء والإصلاح وسيد دخيل وسوق الشيوخ وكرمة بني سعيد والشطرة والدواية والغراف... وغيرها من المناطق الأخرى».

وأضافت أن «دائرة الهجرة في المحافظة قدمت سلّات غذائية وأجهزة كهربائية، ودورات توعية وتنمية بشرية؛ من أجل الإغاثة وتحمل الظروف الجديدة لتلك العوائل».

مزارعون يجمعون الأسماك التي ماتت بسبب الجفاف وملوحة المياه في أهوار البصرة بالعراق (أرشيفية - رويترز)

وأشارت الطائي إلى أن «المحافظة خسرت 11 ألف رأس جاموس منذ عام 2023 وحتى الآن بسبب الجفاف، حيث وصل عدد الجواميس في المحافظة إلى 10 آلاف في الوقت الحالي، بعد أن كان 21 ألفاً في السنتين الماضيتين».

وذكرت أن «مربي الجاموس في المحافظة يعانون من إجراءات جائرة من قبل السيطرات (نقاط التفتيش) في المحافظة، التي تمنعهم من الانتقال إلى المناطق التي تتوفر فيها مياه مع الجواميس التي يمتلكونها، وتجبرهم على المكوث في مناطقهم حتى وصول المياه إليهم».

وسبق أن تحدث خبير الأهوار بالمحافظات الجنوبية جاسم الأسدي، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن هور «الحويزة يشكو اليوم من الجفاف بشكل كبير، وأصبحت مناطق كبيرة فيه عبارة عن صحراء قاحلة ومناطق لإنبات الأثل (أشجار الطرفة البرية)، وحتى إن بحيرة مثل (أم النعاج) في هور الحويزة لم يعد فيها من المياه ما هو مهم للتنوع الأحيائي ولصيد الأسماك ولتربية الجاموس»؛ الأمر الذي يدفع بالسكان هناك إلى هجرة مناطقهم فراراً من الجفاف وبحثاً عن فرص عمل ومعيشة جديدة.

وفي السياق ذاته، ترأس وزير الموارد المائية، المهندس عون ذياب عبد الله، اجتماعاً ضم عدداً من المديرين العامين ومسؤولي غرف عمليات معالجة شح المياه في عموم المحافظات. وبحث الاجتماع «الإجراءات العاجلة لضمان الإدارة المثلى للموارد المائية في ظل التحديات الراهنة».

ونقل بيان، صادر بعد الاجتماع، عن الوزير عبد الله وصفه الوضع المائي الحالي بـ«الحرج الذي لم تشهده البلاد منذ أكثر من 80 عاماً، وهذا يتطلب تضافراً وطنياً، وتطبيق أقصى الإجراءات ضد أي استنزاف غير مشروع».

صياد سمك على مركبه في منطقة الأهوار بمحافظة ذي قار العراقية يسعى لصيد ما أمكن رغم تناقص مخزون النهر من المياه (أرشيفية - أ.ف.ب)

وناقش الاجتماع «سبل إزالة التجاوزات على المياه السطحية والجوفية، مع التأكيد على إقامة الدعاوى القضائية ضد المخالفين لضبط الاستخدام غير القانوني، وتعزيز الإدارة الرشيدة للمياه، وتطوير آليات تحسين إدارة ملف المياه لمواجهة الأزمة الحالية».

ورغم إعلان رئيس البرلمان، محمود المشهداني، عن موافقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على زيادة الإطلاقات المائية عبر نهر دجلة إلى 420 متراً مكعباً في الثانية، فإن وزارة الموارد تقلل من صدقية هذا الإعلان، وتقول إن الإطلاقات الفعلية من تركيا «أقل بكثير من هذا الرقم، الأمر الذي يفاقم من أزمة البلاد المائية ويجعل السلطات المحلية عاجزة عن إيجاد الحلول المناسبة مع قلة الموارد».

وحذرت الأمم المتحدة، السبت الماضي، من تصاعد وتيرة العواصف الرملية والترابية خلال السنوات القليلة الماضية في العراق والمنطقة، بوصفها أحد مؤشرات حالة الجفاف والتصحر التي تعاني منها البلاد نتيجة قلة الهطول المطري في فصل الشتاء خلال السنوات الماضية، إلى جانب السياسات المائية التركية والإيرانية حيال العراق.

وطبقاً للمنظمة الأممية، فإن العواصف الرملية والترابية تمثّل تحدياً هائلاً وواسع النطاق أمام الجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».