جلسة محاسبة الحكومة اللبنانية تتحول لمساءلة «حزب الله» عن سلاحه

لن تُبث على الهواء لمنع «المزيدات الشعبوية» قبل الانتخابات النيابية

من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

جلسة محاسبة الحكومة اللبنانية تتحول لمساءلة «حزب الله» عن سلاحه

من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة يُراد منها إعادة الاعتبار لدور المجلس النيابي في مساءلة السلطة التنفيذية ومحاسبتها ومراقبة أعمالها بعد طول غياب، تمثُل حكومة الرئيس نواف سلام أمام البرلمان، في جلسة مناقشة عامة، تُعقد الثلاثاء، تجيب فيها عن أسئلة النواب حول ما أنجزته، منذ أن منحوها ثقتهم وهي تقف على مشارف الدخول في شهرها السادس.

لكن المفاجأة تكمن في استبعاد نقل وقائعها مباشرة على الهواء أسوة بجلسات المناقشة السابقة لقطع الطريق، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، على «نشر غسيلنا» بالمعنى السياسي على نطاق واسع وحصره ما أمكن في الداخل، وتفادي إقحام الجلسة في مزيدات شعبوية تتزامن والاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات النيابية في ربيع 2026، التي تتطلب منهم مخاطبة ناخبيهم بمواقف نارية عالية السقف.

حصرية السلاح

وتوقع المصدر النيابي أن يركّز النواب في مساءلتهم للحكومة على مواضيع الساعة، وأن تشغل حصرية السلاح بيد الدولة حيزاً رئيساً في استيضاحها لما آلت إليه الاتصالات لتطبيقه، في ضوء الجواب الذي أعده الرؤساء الثلاثة على الأفكار التي طرحها السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، لمساعدة لبنان على وضع آلية تطبيقية لوقف إطلاق النار تمهيداً لتنفيذ القرار 1701 لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها بلا أي شريك.

وسيحضر جواب الرؤساء الثلاثة على برّاك بامتياز في مناقشة الحكومة ومحاسبتها على قاعدة مطالبة عدد من النواب بإطلاعهم على مضامينه، بذريعة أن من حقهم أن يأخذوا علماً بجوابهم وبأفكار المبعوث الأميركي على السواء، رغم أن الوزراء لم يطّلعوا عليها بحجة أنها ما زالت قيد التداول ولم ترسُ على صيغة نهائية، طالما أنها ما زالت تدور بين أخذ ورد، وأنه فور التوافق عليها ستوضع بتصرف البرلمان وأعضاء الحكومة.

وفي هذا السياق، يخالف المصدر النيابي اتهام واضعي الجواب، أي الرؤساء الثلاثة بإحياء الترويكا، ويقول إن التهمة في الأساس ليست في محلها، وإن الترويكا بالمعنى العملي للكلمة لم تكن موجودة في السابق حتى يعاد الاعتبار لها، لأن القرار التنفيذي في لبنان كان بيد الرئيس السوري حافظ الأسد ومن بعده خَلَفَه نجله بشار، وأن دورهم كان يقتصر على تنفيذه.

إحراج «حزب الله»

ويخشى المصدر من أن يشكّل تركيز الأكثرية النيابية على حصرية السلاح إحراجاً لـ«حزب الله» الذي نأى بنفسه عن الرد على الأفكار التي طرحها برّاك، وترك للرئيس بري مهمة الرد بالتضامن مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ويؤكد أن إشراك بري في الجواب أكثر من ضروري لقدرته على تنعيم موقف حليفه وإشراكه بالواسطة في الجواب الرئاسي الذي سأل عن الضمانات لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ومدى استعداد الولايات المتحدة لإلزام إسرائيل بتطبيقه وعدم التفلّت منه، كما حصل عندما امتنعت عن الالتزام به فور صدوره عنها بالشراكة مع فرنسا.

ويلفت المصدر إلى أن مساءلة الحكومة عن الاتصالات لتطبيق وقف إطلاق النار سيفتح الباب أمام ارتفاع منسوب تبادل الحملات بين النواب في الجلسة، على نحو يحوّل مناقشة حصرية السلاح إلى مادة سياسية شديدة الاشتعال وأكثر سخونة من مساءلتهم للحكومة عن الخطوات التي تقوم بها بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لوضع برنامج يطبّق على مراحل لضمان إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، بعد أن انتفت الموانع بسقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحول دون عودتهم الآمنة والطوعية.

ويرى أن مؤيدي حصرية السلاح بيد الدولة ليسوا على خلاف مع الرؤساء الثلاثة، وأولهم عون الذي يؤكد باستمرار أن لا عودة عن حصريته، وأن القرار اتُّخذ، ويتعاطى في حواره مع «حزب الله» بحكمة ويتوخى منه الإسراع بحسم موقفه بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن تمديد الوقت لن يكون لصالح لبنان في ضوء تهديد واشنطن بنفاذ صبرها على لبنان ومشاغلها بمواكبة التطورات في المنطقة والإقليم. ويؤكد أن برّاك وإن كان لم يحدد جدولاً زمنياً، فهذا لا يعني تمديد المفاوضات لجمعه إلى ما لا نهاية، بمقدار ما أنه يحذّر من التراخي بحصرية السلاح ويدعو للإسراع بتطبيقه.

الرهان على شراء الوقت

ويقول المصدر النيابي إن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان، وإن رهان الحزب على شرائه بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الموعودة بين واشنطن وطهران ليس في محله، خصوصاً أن لا رابط بينهما، ومن الأفضل للحزب أن يبيع موقفه للرؤساء الثلاثة، ليتحول إلى حزب مدني ينخرط في مشروع الدولة بدلاً من أن يضعه بعهدة إيران، وهو يعرف سلفاً عدم قدرتها على توظيفه لتحسين شروطها في المفاوضات المرتقبة.

لذلك، لن تبدّل جلسة المناقشة من الواقع السياسي القائم في البلد، ويُخشى أن تتحول إلى «هايد بارك» يتيح للأكثرية تحميل «حزب الله» مسؤولية عدم تجاوبه مع حصرية السلاح الذي يتطلع إليه السواد الأعظم من اللبنانيين، وبالتالي إيداع ورقة تسليم سلاحه بعهدة حليفه بري كونه يدرك أن تهديده بنفاد صبره حيال الخروق الإسرائيلية غير قابل لترجمته ميدانياً في ظل الاختلال في ميزان القوى وتراجع قدراته العسكرية، ولم يعد له من حليف سوى حركة «أمل» التي تتمايز عنه في مراعاتها للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار ويأبى الانجرار لمواجهة غير محسوبة كما حصل عند إسناد الحزب لغزة.

وعليه، فإن الجلسة ستُبقي على الاحتقان حول حصرية السلاح قائماً، وستُختتم بمداخلة لسلام يرد فيها على مساءلة النواب واستيضاحهم للحكومة، من دون أن تنتهي إلى حجب الثقة عنها، لا بل ستدعّم بموقف نيابي جامع للأكثرية في البرلمان، وداعم بلا تحفّظ لحصرية السلاح، وهذا ما يمكّنها من تمرير رسالة للمجتمعين الدولي والعربي بأنها على تعهدها بسحب سلاح الحزب، وأن لا مجال للعودة عنه، وهذا ما يتسبب في مزيد من الإحراج له وحشره في الزاوية ما لم يتخلَّ عن إنكاره ومكابرته، ويترك للدولة ربط وقف إطلاق النار بتوفير الضمانات لانسحاب إسرائيل.


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد خلال لقائه رئيس الحكومة اللبنانية، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.