جلسة محاسبة الحكومة اللبنانية تتحول لمساءلة «حزب الله» عن سلاحه

لن تُبث على الهواء لمنع «المزيدات الشعبوية» قبل الانتخابات النيابية

من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

جلسة محاسبة الحكومة اللبنانية تتحول لمساءلة «حزب الله» عن سلاحه

من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
من وقائع الجلسة الأخيرة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

في خطوة يُراد منها إعادة الاعتبار لدور المجلس النيابي في مساءلة السلطة التنفيذية ومحاسبتها ومراقبة أعمالها بعد طول غياب، تمثُل حكومة الرئيس نواف سلام أمام البرلمان، في جلسة مناقشة عامة، تُعقد الثلاثاء، تجيب فيها عن أسئلة النواب حول ما أنجزته، منذ أن منحوها ثقتهم وهي تقف على مشارف الدخول في شهرها السادس.

لكن المفاجأة تكمن في استبعاد نقل وقائعها مباشرة على الهواء أسوة بجلسات المناقشة السابقة لقطع الطريق، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، على «نشر غسيلنا» بالمعنى السياسي على نطاق واسع وحصره ما أمكن في الداخل، وتفادي إقحام الجلسة في مزيدات شعبوية تتزامن والاستعدادات الجارية لخوض الانتخابات النيابية في ربيع 2026، التي تتطلب منهم مخاطبة ناخبيهم بمواقف نارية عالية السقف.

حصرية السلاح

وتوقع المصدر النيابي أن يركّز النواب في مساءلتهم للحكومة على مواضيع الساعة، وأن تشغل حصرية السلاح بيد الدولة حيزاً رئيساً في استيضاحها لما آلت إليه الاتصالات لتطبيقه، في ضوء الجواب الذي أعده الرؤساء الثلاثة على الأفكار التي طرحها السفير الأميركي لدى تركيا، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، لمساعدة لبنان على وضع آلية تطبيقية لوقف إطلاق النار تمهيداً لتنفيذ القرار 1701 لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها بلا أي شريك.

وسيحضر جواب الرؤساء الثلاثة على برّاك بامتياز في مناقشة الحكومة ومحاسبتها على قاعدة مطالبة عدد من النواب بإطلاعهم على مضامينه، بذريعة أن من حقهم أن يأخذوا علماً بجوابهم وبأفكار المبعوث الأميركي على السواء، رغم أن الوزراء لم يطّلعوا عليها بحجة أنها ما زالت قيد التداول ولم ترسُ على صيغة نهائية، طالما أنها ما زالت تدور بين أخذ ورد، وأنه فور التوافق عليها ستوضع بتصرف البرلمان وأعضاء الحكومة.

وفي هذا السياق، يخالف المصدر النيابي اتهام واضعي الجواب، أي الرؤساء الثلاثة بإحياء الترويكا، ويقول إن التهمة في الأساس ليست في محلها، وإن الترويكا بالمعنى العملي للكلمة لم تكن موجودة في السابق حتى يعاد الاعتبار لها، لأن القرار التنفيذي في لبنان كان بيد الرئيس السوري حافظ الأسد ومن بعده خَلَفَه نجله بشار، وأن دورهم كان يقتصر على تنفيذه.

إحراج «حزب الله»

ويخشى المصدر من أن يشكّل تركيز الأكثرية النيابية على حصرية السلاح إحراجاً لـ«حزب الله» الذي نأى بنفسه عن الرد على الأفكار التي طرحها برّاك، وترك للرئيس بري مهمة الرد بالتضامن مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ويؤكد أن إشراك بري في الجواب أكثر من ضروري لقدرته على تنعيم موقف حليفه وإشراكه بالواسطة في الجواب الرئاسي الذي سأل عن الضمانات لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، ومدى استعداد الولايات المتحدة لإلزام إسرائيل بتطبيقه وعدم التفلّت منه، كما حصل عندما امتنعت عن الالتزام به فور صدوره عنها بالشراكة مع فرنسا.

ويلفت المصدر إلى أن مساءلة الحكومة عن الاتصالات لتطبيق وقف إطلاق النار سيفتح الباب أمام ارتفاع منسوب تبادل الحملات بين النواب في الجلسة، على نحو يحوّل مناقشة حصرية السلاح إلى مادة سياسية شديدة الاشتعال وأكثر سخونة من مساءلتهم للحكومة عن الخطوات التي تقوم بها بالتنسيق مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لوضع برنامج يطبّق على مراحل لضمان إعادة النازحين السوريين إلى ديارهم، بعد أن انتفت الموانع بسقوط نظام بشار الأسد الذي كان يحول دون عودتهم الآمنة والطوعية.

ويرى أن مؤيدي حصرية السلاح بيد الدولة ليسوا على خلاف مع الرؤساء الثلاثة، وأولهم عون الذي يؤكد باستمرار أن لا عودة عن حصريته، وأن القرار اتُّخذ، ويتعاطى في حواره مع «حزب الله» بحكمة ويتوخى منه الإسراع بحسم موقفه بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن تمديد الوقت لن يكون لصالح لبنان في ضوء تهديد واشنطن بنفاذ صبرها على لبنان ومشاغلها بمواكبة التطورات في المنطقة والإقليم. ويؤكد أن برّاك وإن كان لم يحدد جدولاً زمنياً، فهذا لا يعني تمديد المفاوضات لجمعه إلى ما لا نهاية، بمقدار ما أنه يحذّر من التراخي بحصرية السلاح ويدعو للإسراع بتطبيقه.

الرهان على شراء الوقت

ويقول المصدر النيابي إن عامل الوقت ليس لمصلحة لبنان، وإن رهان الحزب على شرائه بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الموعودة بين واشنطن وطهران ليس في محله، خصوصاً أن لا رابط بينهما، ومن الأفضل للحزب أن يبيع موقفه للرؤساء الثلاثة، ليتحول إلى حزب مدني ينخرط في مشروع الدولة بدلاً من أن يضعه بعهدة إيران، وهو يعرف سلفاً عدم قدرتها على توظيفه لتحسين شروطها في المفاوضات المرتقبة.

لذلك، لن تبدّل جلسة المناقشة من الواقع السياسي القائم في البلد، ويُخشى أن تتحول إلى «هايد بارك» يتيح للأكثرية تحميل «حزب الله» مسؤولية عدم تجاوبه مع حصرية السلاح الذي يتطلع إليه السواد الأعظم من اللبنانيين، وبالتالي إيداع ورقة تسليم سلاحه بعهدة حليفه بري كونه يدرك أن تهديده بنفاد صبره حيال الخروق الإسرائيلية غير قابل لترجمته ميدانياً في ظل الاختلال في ميزان القوى وتراجع قدراته العسكرية، ولم يعد له من حليف سوى حركة «أمل» التي تتمايز عنه في مراعاتها للمزاج الشيعي العام الذي ينشد الاستقرار ويأبى الانجرار لمواجهة غير محسوبة كما حصل عند إسناد الحزب لغزة.

وعليه، فإن الجلسة ستُبقي على الاحتقان حول حصرية السلاح قائماً، وستُختتم بمداخلة لسلام يرد فيها على مساءلة النواب واستيضاحهم للحكومة، من دون أن تنتهي إلى حجب الثقة عنها، لا بل ستدعّم بموقف نيابي جامع للأكثرية في البرلمان، وداعم بلا تحفّظ لحصرية السلاح، وهذا ما يمكّنها من تمرير رسالة للمجتمعين الدولي والعربي بأنها على تعهدها بسحب سلاح الحزب، وأن لا مجال للعودة عنه، وهذا ما يتسبب في مزيد من الإحراج له وحشره في الزاوية ما لم يتخلَّ عن إنكاره ومكابرته، ويترك للدولة ربط وقف إطلاق النار بتوفير الضمانات لانسحاب إسرائيل.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».