«وثيقة عهد» لأبناء الجولان المحتل تشدد على «السلام مقابل الأرض»

انطلاق حراك مدني وسياسي بعد سقوط الأسد وفي ظل مفاوضات محتملة مع الجانب الإسرائيلي

الرئيس الشرع يجتمع مع وجهاء محافظة القنيطرة والجولان وأعيانهما في 25 يونيو (سانا)
الرئيس الشرع يجتمع مع وجهاء محافظة القنيطرة والجولان وأعيانهما في 25 يونيو (سانا)
TT

«وثيقة عهد» لأبناء الجولان المحتل تشدد على «السلام مقابل الأرض»

الرئيس الشرع يجتمع مع وجهاء محافظة القنيطرة والجولان وأعيانهما في 25 يونيو (سانا)
الرئيس الشرع يجتمع مع وجهاء محافظة القنيطرة والجولان وأعيانهما في 25 يونيو (سانا)

فتح التغيير السياسي داخل سوريا مع سقوط نظام الأسد وتسلم إدارة جديدة بقيادة أحمد الشرع، الباب واسعاً أمام أبناء الجولان السوري المحتل من قِبل إسرائيل منذ عقود، للقيام بحراك مدني مجتمعي علني تطور لاحقاً إلى حراك سياسي، مع توارد الأنباء عن أن الفترة القادمة ستشهد اتفاق سلام بين دمشق وتل أبيب.

وطوال حكم آل الأسد الذي امتد من عام 1970 حتى الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، كان محظوراً على أبناء الهضبة الذين نزح أغلبيتهم الساحقة إلى المحافظات السورية إثر حرب يونيو (حزيران) 1967، النشاطات المدنية والسياسية، وقد عانوا التهميش الخدمي والسياسي. لكن الأشهر الثمانية الأخيرة من سوريا الجديدة، شهدت ولادة تجمعات وملتقيات تضم الآلاف من أبناء الهضبة المحتلة.

وأثمر الحراك الحالي تشكيل «التجمع المدني لأبناء الجولان»، أعلن عنه بعد أسابيع من إطاحة نظام بشار الأسد، ويضم أكثر من 700 عضو، مستغلين مناخ الحرية الذي ساد في ظل الدولة الجديدة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، لفت رئيس اللجنة التنفيذية في التجمع، أحمد رويان، إلى أنه في ظل حساسية المرحلة، حيث يجرى الحديث عن أن سوريا وإسرائيل مقبلتان على مفاوضات وتفاهمات بشأن الجولان، «رأينا أنه من الضروري رفع صوتنا والمطالبة بحقوق أبناء الجولان المشروعة في استعادة أرضهم المحتلة، وحقوقهم أيضاً بصفتنا نازحين في المحافظات السورية».

تجدر الإشارة إلى أن التجمع يضم مجموعة من النخب والكفاءات من أبناء الجولان من مختلف المكونات، عرب، شركس، تركمان، مسلمين مسيحيين، دروز. ويقول رويان إنه لا إحصاءات رسمية لعدد أبناء الجولان حالياً، ولكن إحصاءات غير رسمية تقدر عددهم بمليون و600 ألف نسمة، «بينما تقديراتنا هي مليون و250 ألف نسمة»، بحسب الرويان.

وثيقة «العهد الوطني» التي أصدرها مؤخراً «التجمع المدني لأبناء الجولان»

وإذ أوضح رويان، أن هناك «تواصلاً مستمراً مع الحكومة السورية»، أكد أن التجمع «بصدد استكمال أوراق ترخيصه بشكلٍ رسمي».

بدوره، أوضح عضو المكتب الإداري في التجمع، إبراهيم الثلجي، أن مهمة التجمع في بداية تأسيسه كانت في نقل هموم الناس ومشاكلهم إلى الحكومة، ولكن عندما بات الحديث يدور عن مرحلة مقبلة ستشهد مفاوضات بين سوريا وإسرائيل، اضطررنا إلى إصدار «وثيقة عهد» لأبناء الجولان، تشدد على استعادة أراضيهم وفق قرارات الشرعية الأممية.

واستبعد الثلجي، تسلح أعضاء الملتقى ضد إسرائيل في حال تعنتها بإعادة الهضبة، وقال: «إن قرار الحرب والسلم بيد الدولة... وإذا قدمت الدولة تنازلت خارج ميثاق العهد، فإننا سنرسل لها رسالة بأننا أصحاب الأرض، وهي أرض سورية محتلة ولا يحق لأحد التفريط بشبر واحد منها». وختم بالقول: «تجمعنا مع مبدأ (السلام مقابل الأرض، وليس السلام مقابل السلام)».

ملتقى «الجولان» في دمشق

وينهمك حالياً أكثر من ألف عضو من أبناء الزّويّة في مشاورات عبر تطبيق «واتساب» لعقد «ملتقى لأبناء المنطقة في الجولان المحتل» في دمشق، وقد حدد يوم 31 يوليو (تموز) الحالي موعداً لعقده.

الطبيب محمود الرهبان، وهو من أبناء قرية سكوفيا، وأحد أبرز الناشطين في المشاورات، أوضح أن الفكرة قديمة، ولكن منع ظهورها سابقاً، «المخاوف الأمنية والمراقبة الشديدة التي فرضها النظام المخلوع الذي اتخذ من قضية الجولان وسيلة للمتاجرة والابتزاز المحلي والدولي».

مداخلة مواطنة سورية من الجولان المحتل أثناء لقاء الوفد مع الرئيس السوري أحمد الشرع يونيو الماضي (سانا)

وأضاف الرهبان لـ«الشرق الأوسط»: «تجددت الفكرة بعد التحرير وانفتاح أفق الحرية، وقد سرّعنا خطانا للمّ شمل أهل الزّويّة والجولان عموماً لتشكيل قوة ضغط تضيء على مظلومية أهل الجولان». وأوضح: «سنحاول أن نجعل من الملتقى هيئة عامة ينبثق عنها مجلس إدارة يتفرع عنه لجان مختلفة تعمل على تمثيل أهل الناحية وتقديم الخدمات لهم في مختلف المجالات».

مجموعة خاصة باسم «الجولان السوري المحتل» على موقع «فيسبوك»

وقال: «الأعضاء المشاركون في النقاشات هم من قرى الناحية كافة، وفيهم كفاءات من مختلف الاختصاصات، وقد تحولت النقاشات منبراً ثقافياً وإعلامياً يتم فيه تقديم الطروحات ومناقشتها بمستوى عالٍ من الإحساس بالمسؤولية»، مؤكداً أن الملتقى مفتوح لكل مواطن سوري من أهالي الناحية بغض النظر عن أي اعتبار لعرق أو دين أو طائفة، وفيه من كل المكونات.

وذكر أنه لم يتم حتى الآن التواصل بشكل رسمي مع أي جهة حكومية «فنحن ما زلنا في مرحلة النقاش، وصولاً إلى الخروج بوثيقة خلال الاجتماع الموسع، سنحولها دستوراً ناظماً لعمل الملتقى واللجان التي ستنبثق عنه والتي سيكون مهمة إحداها التواصل والتنسيق مع الجهات الحكومية».

الرهبان أكد أن «توجهنا الرئيسي بعد عقد الملتقى هو نحو المكونات الأخرى من أهالي الجولان، كي نشكل ملتقى أوسع يشمل جميع أهالي الهضبة، ويعمل على إبقاء قضية الجولان حية والعمل أيضاً على رفع الظلم والإهمال عن أبنائه». وذكر أن البند الأساسي في البيان الذي سيصدر عن الملتقى، هو ألا تنازل عن شبر واحد من أراضي الجولان، وأن الأهالي يقدمون الدعم الكامل للقيادة الجديدة في أي مفاوضات تفضي لعودة الحقوق واستعادة الأرض.

من لقاءات التشاور في «التجمع المدني لأبناء الجولان» (الشرق الأوسط)

ومن نتائج الحراك الذي بدأه أبناء الجولان، تشكيل «ملتقى الجولان للبناء والتنمية» الذي أسسه مدير منصة «النهار» الإخبارية، معمر فيصل نهار، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن التأسيس تم بعد التحرير بأيام وقد بدأنا بإجراءات إصدار ترخيص رسمي للملتقى من الحكومة.

ويضم الملتقى في الهيئة التأسيسية جميع المكونات السورية من أصحاب الكفاءات والسمعة الجيدة، وفق نهار، الذي أوضح: «نتواصل الآن مع عدد من الجمعيات والمنظمات الدولية والمحلية لدعم العمل التنموي في تجمعات أبناء الجولان ونطمح للتواصل مع جهات سياسية دولية تدعم قضيتنا وتعترف بالقرارات الدولية».

الجولان المحتل في سطور

- تقع هضبة الجولان جنوب غربي سوريا، وتقدَّر مساحتها بـ1860 كيلومتراً مربعاً. واحتلت إسرائيل في حربي عام 1967 و1973 معظم مساحة الهضبة؛ ما أدى إلى نزوح جماعي لأكثر من 130 ألف سوري باتجاه المحافظات السورية، وقد بلغ عددهم مع أواخر القرن العشرين نحو نصف مليون نسمة.

- لا توجد إحصاءات رسمية لعدد أبناء الجولان حالياً، ولكن إحصاءات غير رسمية تقدر عددهم بمليون و600 ألف نسمة، بمن فيهم من نزح عام 1967.

- تضم هضبة الجولان المحتلة، ست نواحٍ، هي: القنيطرة، خان أرنبة، الخشنية، مسعدة، البطيحة، فيق، الزّويّة. وكل ناحية تتبع لها عشرات القرى.

- عدد قرى الجولان قبل الاحتلال 164 قرية و146 مزرعة. ويشكل العرب السنة الأغلبية العظمى من سكان الهضبة، حيث كانت نسبتهم 95 في المائة من مجموع السكان، بحسب رئيس اللجنة التنفيذية في التجمع، أحمد رويان.

- توجد أقلية من طائفة المسلمين الموحدين الدروز تقطن في القسم الشمالي من الجولان، إضافة إلى أقلية علوية كانت تقطن في القسم الشمالي، وأقلية مسيحية كانت تقطن في مدينة القنيطرة. كما توجد أقلية من القومية الشركسية، كانت تقطن في مدينة القنيطرة، إضافة إلى أقلية تركمانية كانت تقطن في الجزء الأوسط من الجولان.

- لا يزال أتباع الطائفة الدرزية في قراهم حتى اليوم، إذ لم يتم إخراجهم منها بعد احتلال الهضبة، ويبلغ عددهم حالياً بحسب الأرقام المتداولة نحو 20 ألف نسمة يقطنون في أربع قرى هي: مجدل شمس، بقعاثا، مسعدة، عين قنية.

- كان أتباع الطائفة العلوية يقطنون في ثلاث قرى، هي: عين فيت، زعورة، الغجر، وبينما نزح سكان عين فيت وزعورة، بقي سكان قرية الغجر فيها بعد الاحتلال.


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.