سوريا: قضية «الأطفال المفقودين» تتفاعل... وتوقيف وزيرتين سابقتين

«المتهمات» كن على صلة وثيقة بزوجة الرئيس المخلوع أسماء الأسد

متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
TT

سوريا: قضية «الأطفال المفقودين» تتفاعل... وتوقيف وزيرتين سابقتين

متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد

تتكشف حقائق جديدة في إطار ملف أطفال المعتقلين المعارضين إبان حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأوقفت وزارة الداخلية السورية وزيرتين سابقتين ورؤساء جمعيات ومسؤولين آخرين تورطوا في عمليات تغييب 3700 طفل سوري، بعد نشر قوائم اسمية لهؤلاء الأطفال ووثائق تثبت تغيير أسمائهم في مذكرات الإحالة، وتزوير الوثائق ومنع مشاركة المعلومات وإخفائها عن أهاليهم الذين كانوا يبحثون عنهم طوال سنوات.

وقالت مصادر قضائية إن النيابة العامة بدمشق أوقفت كندة الشماط وريما القادري، أمس (الجمعة)، اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل سابقاً، وتعد هذه المرة الأولى منذ تولي الإدارة الانتقالية الحكم في سوريا التي يتم فيها توقيف مسؤولين بارزين كانوا في حكومة الأسد.

كما أوقفت النيابة العامة كلاً من هنادي خيمي ولمى الصواف وفداء الفندي، اللواتي شغلن مناصب إدارية في «مجمع لحن الحياة لرعاية الطفولة» بدمشق، إضافة إلى لمى البابا التي كانت تدير «جمعية المبرة لكفالة الأيتام» مع شقيقتها رنا البابا، في وقت أفرجت النيابة العامة عن ميس عجيب مديرة «مجمع لحن الحياة» الحالية، واعتبرتها شاهدة في القضية بعد تسلمها منصب الإدارة قبل سقوط النظام المخلوع بفترة قصيرة.

وتأتي هذه التوقيفات بعد قرار وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، تشكيل لجنة تحقيق خاصة في متابعة ملف الأطفال المفقودين، في الثاني من الشهر الحالي والذين يقدر عددهم بين 3 آلاف و5 آلاف طفل، بالتنسيق والتعاون بين وزارات الداخلية والعدل والأوقاف في الحكومة الحالية، لتحديد مصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا وغيبوا عن ذويهم المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية بتهم معارضة الأسد.

وأشار سامر القربي، الناطق الرسمي لـ«لجنة الأطفال المفقودين»، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الإجراءات تأتي على خلفية توجيه اتهامات من النائب العام، بضلوعهنّ في قضايا تتعلق بملف فقدان أطفال المعتقلين في فترات سابقة، وقال: «طالبنا الجهات الرسمية والمدنية، وكذلك كل مَن يمتلك أي معلومات ذات صلة، بالتعاون مع لجنة التحقيق، بما يسهم في تحديد مصير هؤلاء الأطفال وضمان حقوقهم في العودة الكريمة».

أسماء الأسد في زيارة لجمعية «قرى الأطفال» (SOS) بريف دمشق لرعاية الأيتام (سانا)

قوائم اسمية لأطفال مغيبين

وفي أحدث تطور في قضية الأطفال المغيبين، نشر موقع «زمان الوصل» السوري قائمة اسمية تضم 21 طفلاً من أبناء المعتقلين والمعتقلات، قامت إدارة المخابرات الجوية بتحويلهم إلى مدرسة «قرى الأطفال» بدمشق، أو إلى دور للأيتام في دمشق وريفها خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2021، كما نشر هذا الموقع وثائق سرية تثبت تورط قادة أجهزة أمنية بنقل 300 فتاة من بين الأطفال المعتقلات إلى شقق سكنية، أو منازل ضباط وصف ضباط كانوا في أجهزة الأمن، بغية إخفائهم وإبعادهم عن عائلاتهم.

وكشفت مصادر قضائية قولها إن هذه الشبهات ترتبط بفترة تولّي الوزيرتين كندة الشماط وريما القادري بين عامي 2013 و2020، في حكومة النظام السابق، وبحسب شهادات موظفات وعاملات في دور الأيتام، كانت تأتي البلاغات الأمنية في مجملها من رؤساء الأجهزة الأمنية، وفق كتاب سري لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك، والتي بدورها تحيل هؤلاء الأطفال إلى دور للإيتام وتعطي تعليمات صارمة، على منع الإفصاح عن الاسم الحقيقي للطفل وتأمين مأوى وعدم الكشف عن معلوماته الشخصية تحت أي ظرفٍ كان.

براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام»

وجمعية «قرى الأطفال» (SOS) من المدارس الدولية افتتحت أول فرع لها في دمشق عام 1981، وبحسب تعريفها على صفحتها الرسمية، «تعمل على توفير الرعاية الأسرية للأطفال الأيتام والمحرومين من الرعاية الأسرية، وتتضمن برامجها توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم. توجد في منطقة الصبورة بريف دمشق، وتستقبل الأطفال المتضررين من الحرب»، على حد تعبيرها.

وبحسب مصادر قضائية، اعترفت إدارة هذه المدارس بأنها استقبلت بدورها 139 طفلاً من دون وثائق وقيود رسمية بين عامَي 2014 و2019، أعادت معظمهم إلى سلطات الأسد، وطلبت من الوزارة وقتذاك عدم إرسال هكذا حالات.

وبحسب بيان رسمي لها منشور على صفحتها، فإن «الأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم خلال النزاع السوري وضعوا في رعايتنا من قبل السلطات دون توثيق أصولهم، وإن هذه الإدخالات القسرية حدثت حتى عام 2019، وبعد ذلك طلبنا من السلطات التوقف عن إرسال أطفال دون وثائق».

اعترافات بتسلم مئات الأطفال المعتقلين..

اعترفت براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام»، خلال لقاءات تلفزيونية مع قنوات عربية وتركية، بوجود 100 من أطفال المعتقلين بنفس الفترة أودعوا في الدار بين عامَي 2015 و2024 قبل سقوط النظام السابق، عاد منهم 24 طفلاً فقط لذويهم، حيث عمدت الأجهزة الأمنية إرسالهم من أقبية فروع المخابرات بموجب مذكرات سرية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والأخيرة أحالتهم إلى دور للأيتام، مع تغيير أسمائهم وعدم السماح لأي شخص بزيارتهم، إلا بعد الحصول على موافقة خطية من رئاسة الوزارة ذاتها.

وأرجعت الأيوبي سبب إيداع الأطفال في الدار وعدم تسليمهم لذويهم إلى أن الأب أو الأم أو أحد أفراد العائلة كان مطلوباً أمنياً، واعتبرت ذلك وسيلة ضغط لتسليم نفسها.

وتظهر الوثائق المسربة تنسيقاً وثيقاً بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مع الأجهزة الأمنية المختلفة مع وزارة الداخلية ورؤساء الجمعيات الخيرية، وقد أقرت ميس عجيب المديرة الحالية لـ«مجمع لحن الحياة» التي أُخلي سبيلها لاحقاً، خلال تصريحات إعلامية منشورة، بأن إدارة المجمع كانت تستقبل أطفالاً بحالات خاصة بإيداعات أمنية سابقاً، وأن أسماء الأسد زوجة الرئيس المخلوع كانت تشرف شخصياً على ملفات هؤلاء الأطفال.

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

ولم تتضمن المراسلات والوثائق المسربة أي إشارة إلى تحديد مصير هؤلاء الأطفال، إلا أن بعض المعلومات أكدت أن عدداً منهم عادوا إلى ذويهم بعد سقوط الأسد، وبحسب توثيقات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، يوجد ما بين 3 آلاف و5 آلاف طفل غير معروف مصيرهم حتى تاريخ اليوم.

يذكر أن الوزيرة كندة الشماط تسلمت منصبها الوزاري في 9 فبراير (شباط) 2013 وبقيت حتى 20 أغسطس (آب) 2015، في حين تسلمت ريما القادري منصبها في 20 أغسطس 2015 وشغلته حتى 29 أغسطس 2020، وخلال هذه السنوات أوقفت أجهزة المخابرات مئات الآلاف من السوريين بتهم معارضة الأسد، وتشير الوقائع والمعطيات القضائية إلى أن جميع الأدلة الرسمية خلال الفترة المذكورة كانت ممهورة بتوقيع هاتين الوزيرتين، مما يعزز مسؤوليتهما المباشرة عن كل هذه التجاوزات الجسيمة بحق هؤلاء الأطفال وذويهم المعتقلين.

 


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد بريف درعا

المشرق العربي توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)

توغل إسرائيلي جديد بريف درعا

توغلت قوات إسرائيلية، صباح الجمعة، في محيط قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف محافظة درعا الغربي. وأفادت وكالة «سانا» الرسمية بـ«أن أربع آليات عسكرية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

«المستشفى في قلعة جندل والمراكز الطبية في حضر والحميدية والرفيد جميعها مشاريع مشبوهة لناحية التمويل ولناحية الهدف منها».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر أمن سوري يحمل أجزاء من مسيرة تم تهريبها من العراق وضبطت في معبر التنف (الداخلية السورية) p-circle

العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا

أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
TT

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، والمخصص لبحث الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من تطبيق «المناطق التجريبية»، في خطوة تؤجل عملياً بدء تنفيذ الخطوات العملية لـ«اتفاق الإطار» ولا سيما المرتبطة بـ«المناطق التجريبية»، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول مسار التنفيذ والجدول الزمني الذي لم يتم تحديده.

وكان الاجتماع التقني الذي اتفق عليه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت بداية الأسبوع في روما يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى، التي تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق التجريبية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها بإشراف لجنة المراقبة، تمهيداً لتوسيع نطاق التنفيذ في مراحل لاحقة.

جنود من الجيش اللبناني يقفون عند نقطة تفتيش في قرية فرون (أ.ب)

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» بأن التأجيل جاء بطلب من الجانب الأميركي، الذي أبلغ الأطراف أن الأمر يعود إلى الحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع. إلا أن المصادر رجحت أن يعقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يصل إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي، وكان قد التقى نهاية الشهر الماضي كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

في المقابل، ربطت مصادر عسكرية التأجيل بالنوايا الإسرائيلية، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن موعداً رسمياً لم يكن قد حدد أساساً للاجتماع التقني، وأن ما أثير حول تأجيله يرتبط بأسباب تقنية وعملانية تتصل باستكمال التحضيرات التنفيذية. لكنها رأت أن المشهد الميداني يعكس في الوقت نفسه حسابات إسرائيلية تتجاوز الجوانب التقنية، لافتة إلى أن «إسرائيل تواصل عمليات التدمير الممنهج في القرى الحدودية، فيما يبدو، محاولة لاستكمال أهدافها الميدانية قبل الالتزام بأي اتفاق للتنفيذ».

ولفتت المصادر «إلى أن إسرائيل، التي لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، تحاول حصر الحديث عن المناطق التجريبية في مناطق غير خاضعة لاحتلالها أساساً، في حين يمارس الجانب الأميركي ضغوطاً عليها للبدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الانسحاب من المناطق التي تحتلها». واعتبرت المصادر أن هذا التباين يفسر محاولات تل أبيب كسب المزيد من الوقت والمماطلة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي انعقدت في روما برعاية أميركية، قد انتهت إلى اتفاق على استكمال هيكلية المناطق التجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وفق «اتفاق الإطار» الرامي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

شابان لبنانيان يلعبان كرة القدم أمام منزل دُمِّر بغارة إسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله» في قرية فرون (أ.ب)

ولا يحدد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً ملزماً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، فيما تتمسك إسرائيل بموقفها القائل إنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تسعى إلى إبقائها بعمق يقارب عشرة كيلومترات عن الحدود، قبل التأكد من نزع سلاح «حزب الله» في تلك المناطق، وهو شرط ينظر إليه على أنه شديد التعقيد في ظل الواقع اللبناني.

خروق وعمليات هدم وتدمير مستمرة

ميدانياً، استمرت الخروق الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره. وسجل انتشار جديد للجيش في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث بدأ تسيير دوريات مكثفة، علماً أن البلدة تقع ضمن القرى الست المرشحة لتكون جزءاً من المرحلة التجريبية.

في غضون ذلك، تستكمل القوات الإسرائيلية عمليات نسف المنازل، وكان آخرها في مدينة بنت جبيل، كما شنت غارات بمسيّرات على بلدتي ميفدون وشوكين، واستهدفت طريق الناقورة بثلاث غارات، إلى جانب غارة على بلدة المنصوري، وأخرى على الناقورة أسفرت عن إصابة عامل سوري. كما نفذت صباحاً تفجيراً كبيراً في بلدة حداثا عند أطراف عيتا الجبل، واستمرت عمليات التمشيط في عدد من المناطق الحدودية.

وانتشلت فرق الإسعاف جثامين ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المنصوري ليل الخميس، فيما ناشد أهالي بلدة حاريص الجيش اللبناني التدخل لإجلاء عدد من المدنيين بعد محاصرتهم خلال عملية تمشيط إسرائيلية، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار» ويهدد بالاستقرار الداخلي

سياسياً، يواصل «حزب الله» انتقاداته لـ«اتفاق الإطار» ولأداء السلطة اللبنانية. واعتبر النائب عن الحزب علي فياض أن جولة روما أظهرت «انكشاف» الموقف الرسمي اللبناني، متهماً السلطة بمواصلة المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والسير في خيارات تهدف، حسب تعبيره، إلى إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهدد فياض بالاستقرار الداخلي قائلاً: «هذه السلطة مُصرّة على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة»، معتبراً أن هذا المسار لن يؤدي إلى استعادة الأرض أو السيادة، بل سيؤدي إلى خسارة الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين. كما أكد أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات»، مشدداً على تمسكها بما وصفه بثوابتها في الدفاع عن لبنان وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم.


إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

اتجهت القوات الإسرائيلية، التي تسيطر على مناطق واسعة في قطاع غزة، مؤخراً على اتخاذ إجراءات ميدانية تمهد الطريق لتنفيذ خطة «مجلس السلام» القائمة على نقل فلسطينيين لا تربطهم علاقة بحركة «حماس» إلى مناطق إنسانية في رفح المدمرة والتي تقع تحت سيطرة إسرائيل بشكل كامل منذ نحو عامين.

بوابات حديدية

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح، وسط انتشار لآليات في تلك المنطقة، وتطلق النار على كل من يقترب من محيط البوابة.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه البوابة الثانية التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي رفح، بعد أن وضعت أخرى منذ أيام في منطقة الشاكوش.

وشرح المصدر أن هاتين البوابتين تؤديان إلى مناطق غرب رفح، وتحديداً حي تل السلطان ومناطق محيطة به، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية قامت مؤخراً بحفر خندق في منطقة مواصي رفح، الهدف منه على ما يبدو منع اقتراب الفلسطينيين من تلك القوات، في حال تم فعلياً نقلهم للمنطقة التي يدور الحديث عنها للعيش فيها.

ولم يستبعد المصدر أن تستخدم هذه البوابات لاحقاً لتفتيش الفلسطينيين والتحقق من هوياتهم عند انتقالهم للمنطقة التي يتم الحديث عنها.

تل السلطان

ووفقاً لتقارير في وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية، فإن حي تل السلطان بمثابة المنطقة الأولى التي ستستخدم لإقامة مشروع وُصف بـ«المنطقة الإنسانية» التي ستتم محاولة تشجيع سكان من القطاع للعيش فيها بعد تجهيزها لاستقبال السكان في إطار خطة وضعها «مجلس السلام» للتقدم بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مرحلتها الثانية، التي تشير للمضي قدماً في تنفيذ الخطة حتى لو رفضت «حماس» نزع سلاحها.

فلسطيني يعاين مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

ويصعب على الفلسطينيين في قطاع غزة معرفة مدى التجهيزات التي تجري في تلك المنطقة، لا سيما أن مدينة رفح تقع تحت سيطرة إسرائيل بالكامل.

ووفقاً لتقرير نُشر في «هيئة البث الإسرائيلية» قبل أسابيع، فإن إسرائيل وبطلب من الولايات المتحدة بدأت بإزالة الركام من رفح وتحديداً حي تل السلطان، بهدف بدء إقامة منطقة تجريبية هناك لجلب فلسطينيين إليها، مشيرةً إلى أن عناصر من قوة الاستقرار الدولية ستنتشر في تلك المنطقة من دون أسلحة نارية، لضبط الأمن، في وقت كان الحديث قبل أشهر يدور عن إمكانية نشر عناصر من العصابات المسلحة لضبط الأمن في تلك المنطقة.

دمار هائل

وقالت 3 مصادر ميدانية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المعالم التي كانت سابقاً، وتظهر وجود ركام ودمار كبيرين في رفح وخان يونس، بدأ يختفي فعلياً بفعل عمليات إزالتها ونقل الركام إلى داخل إسرائيل فيما يبدو.

وكشفت دورين كارادي، وهي مديرة شركة «تايلور كارادي» المتخصصة في إزالة الأنقاض، أن كمية الأنقاض الهائلة الموجودة في قطاع غزة بعد أكثر من عامين ونصف العام على الحرب، تقدَّر بنحو 40 مليون طن، وبحاجة إلى نحو 2.5 مليار دولار، كما أن إزالتها بحاجة لنحو 10 سنوات، كما نقلت عنها صحيفة «معاريف» العبرية.

خطة تجريبية

ويبدو أن ملف إعادة إعمار قطاع غزة، بات يواجه عقبات كبيرة في ظل عدم التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار والمضي بالمرحلة الثانية من الخطة. ووفقاً لصحيفة «الغارديان» فإن خطة «مجلس السلام» لإعادة الإعمار تراجعت، من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع بأكمله إلى برنامج تجريبي محدود في جنوبه.

وقالت الصحيفة إن الخطة التي كانت تستهدف في بدايتها إعادة إعمار غزة وإنعاش بنيتها التحتية تحولت إلى مشروع صغير يتمثل في إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب، على أن تديره إدارة فلسطينية تتبع للجنة إدارة غزة، وتحرسه قوة أمنية دولية محدودة. مشيرةً إلى أن المشروع لا يتوقع أن يرى النور قبل نهاية العام الحالي، رغم اتخاذ بعض الخطوات التحضيرية فإن الأعمال الميدانية لم تبدأ بعد.

ويواجه المشروع أيضاً تحديات مالية كبيرة؛ إذ لم يصل سوى جزء محدود من أصل 17 مليار دولار سبق التعهد بها لخطة ترمب الأوسع، في حين يسعى القائمون على المشروع إلى استخدام جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويله، وهو ما أثار رفض السلطة الفلسطينية التي أكدت أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامها كورقة تفاوض.

وعقد منتصف الشهر الحالي، اجتماع هو الثالث بين مكتب التنسيق المشترك، للسلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، على هامش مؤتمر المانحين الدوليين في بروكسل، والذي بحث خطة التعافي المبكر في قطاع غزة. بينما شهد الاجتماع الإعلان عن مبادرة «فريق غزة»، بمشاركة أكثر من 12 دولة مانحة، إلى جانب البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي، بهدف حشد نحو مليار دولار لدعم برنامج التعافي في القطاع.

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ب)

تصعيد لا يتوقف

ويأتي ذلك على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة؛ فقد اغتيل، فجر الجمعة، محمد عبيد أحد القادة الميدانيين في لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر قصف شقة سكنية. بينما قُتلت، ظهراً، سيدة بإلقاء قنبلة من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا، وأخرى بإطلاق نار جنوب خان يونس، وقُتل شابان إثر غارتين منفصلتين مخيم النصيرات وسط القطاع، بينما انتُشل جثمان شاب سادس من المنطقة الصفراء في خان يونس، وأصيب ما لا يقل عن 6 فلسطينيين في غارات مماثلة بمدينة غزة ودير البلح وبلدة الزوايدة.

وتعرضت عدة مناطق لقصف مدفعي ونسف على جانبي الخط الأصفر، بينما قدمت آليات إسرائيلية «الخط الأصفر» قرب طريق صلاح الدين الرئيس ببلدة القرار شمال خان يونس. بينما طلبت طائرات مسيرة إسرائيلية صغيرة من السكان القاطنين في منطقة القسطل شرق دير البلح بإخلائها بشكل كامل والتوجه إلى غرب الدير فيما يبدو تمهيداً لتوسيع الخط الأصفر في تلك المنطقة.

وقُتل، الخميس، 5 فلسطينيين في غارات إسرائيلية طالت في اثنتين منها قيادات في «القسام» بغزة وخان يونس، من بينهم أنس حمدان الذي قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه كان اليد اليمنى قبل وخلال الحرب لمحمد الضيف ورافع سلامة، وكان مسؤولاً عن احتجاز مختطفين إسرائيليين، وشارك في عمليات تسليمهم.


تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)
دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة، وصلاحيات الجيش اللبناني، وآليات التحقق من خلو المناطق من السلاح، والدور الخارجي في التنفيذ. وبينما يُفترض أن تشكل اختباراً لاستعادة الدولة سيطرتها، تثير تفاصيلها غير المحسومة تساؤلات حول الضمانات التي تمنع استخدام أي خلاف ذريعة لتأخير الانسحاب أو الإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي.

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة التجريبية «لن تُختبر ميدانياً فقط، بل ستواجه تحديات قانونية وأمنية معقَّدة، لأن كثيراً من تفاصيلها لا يزال غير محسوم». وأوضح أن أبرز الإشكاليات يتعلق بكيفية التعامل مع المنتمين إلى «حزب الله» الذين يملكون منازل داخل المنطقة، وما إذا كان سيُسمح لهم بالبقاء ما داموا لا يمارسون نشاطاً عسكرياً.

وأضاف أن «الإشكاليات تمتد أيضاً إلى المنتمين للحزب القادمين من بلدات أخرى، وإلى المدنيين الراغبين في الاستئجار أو الإقامة، في ظل غياب آليات واضحة للعبور والتفتيش والإقامة».

ولفت إلى أن «تفتيش الأملاك الخاصة أو التحقق من خلوّها من السلاح يبقى من أكثر الملفات حساسية، لما يثيره من إشكاليات قانونية تستوجب، وفق الأصول، أذونات قضائية، فيما لا تزال آلية معالجته غير واضحة».

ليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدف إزالة المظاهر المسلحة لا السكان

بدوره، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الحديث عن «المناطق التجريبية» يجب ألا يُفهم على أنه منع لأبناء القرى من العودة إلى منازلهم بسبب انتماءاتهم السياسية، بل يقتصر على إزالة المظاهر العسكرية والسلاح.

وأوضح أن «المقصود أن تكون هذه المناطق خالية من المسلحين والمراكز العسكرية والمواقع القتالية ومخازن الأسلحة، وليست خالية من السكان»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الهدف هو منع أصحاب الأرض وأبناء القرى من العودة إلى منازلهم، إذا كانوا من مناصري (حزب الله) أو منتسبين إليه؛ فهذا طرح غير واقعي، لأن عدداً كبيراً من أبناء الجنوب ينتمون إلى الحزب».

وأشار إلى أن «التجربة الأولى في فرون والغندورية لا يُتوقع أن تواجه صعوبات كبيرة، نظراً إلى وجود الجيش اللبناني فيها وانتشاره داخلها، بينما تختلف الظروف في المنطقة الثانية؛ حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها بالنار ويحتفظ بوجود ميداني فيها؛ ما يجعل دخول الجيش اللبناني إليها جزءاً أساسياً من مرحلة التنفيذ».

ورأى أن «الإشكاليات الفعلية قد تبدأ، إذا توسعت التجربة إلى مناطق تضم مواقع عسكرية أو بنى قتالية للحزب، مثل مرتفعات علي الطاهر وغيرها؛ حيث ستبرز أسئلة أكثر تعقيداً حول كيفية تسلّم الجيش اللبناني هذه المواقع ومعالجة ما قد يكون موجوداً فيها من بنى عسكرية أو مخازن أسلحة».

وفيما يتعلق بعودة السكان، أوضح ياسين أن «المشكلة لا تكمن في انتماءات الأهالي، بل في الآلية التي قد تعتمدها إسرائيل لربط العودة باستكمال الإجراءات الأمنية».

شرطان للتنفيذ

وقال النائب السابق والعميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحديات التي تواجه تنفيذ (المناطق التجريبية) في جنوب لبنان لا ترتبط بالترتيبات التقنية، بقدر ما ترتبط بسلوك طرفي الصراع، أي إسرائيل و(حزب الله)»، معتبراً أن نجاح التجربة مرهون بوجود إرادة فعلية لدى الجانبين للالتزام بما تم الاتفاق عليه.

وأضاف: «السؤال الأول هو ما إذا كانت إسرائيل تملك النية لإنجاح هذا المسار، سواء عبر المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية أو على المستوى الميداني، لأنها تستطيع في أي وقت أن تبرر فتح النار أو تنفيذ عمليات عسكرية بذريعة وجود تهديد أو نشاط داخل المنطقة».

ورأى أن «التحدي الأهم يبقى موقف (حزب الله)؛ إذ يجب معرفة ما إذا كان يريد فعلاً إنجاح المناطق التجريبية، وما إذا كان مستعداً للتخلي عن الدور الذي يؤديه ضمن المشروع الإيراني، أو أنه سيعمل على عرقلة هذه التجربة، بما قد يؤدي إلى خلق إشكالات تعطل تنفيذها».

وأوضح قاطيشا أن «طبيعة المواجهة في جنوب لبنان تجعل تطبيق الترتيبات أكثر تعقيداً، لأنها ليست حرباً كلاسيكية بين جيشين نظاميين يلتزمان بقواعد واضحة، بل هي مواجهة مع تنظيم لا يعمل وفق الأساليب التقليدية؛ إذ يمكن لعناصره أن يكونوا مدنيين في وقت، ثم يعودوا إلى ممارسة العمل العسكري في وقت آخر، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام أي آلية للتحقق من خلو المناطق من النشاط المسلح».

وأضاف: «الإشكالية الأساسية تكمن في كيفية ضمان عدم عودة السلاح بعد نزعه؛ فإذا تمكَّنت الدولة من إخلاء القرى من الأسلحة، ومنع إدخال أي سلاح إليها، فستكون تلك خطوة كبيرة يمكن البناء عليها وتوسيعها. أما إذا جرى تسليم السلاح شكلياً ثم عاد حمله مجدداً، فإن التجربة ستفقد جدواها، ولن يكون ممكناً تحقيق أهدافها الأمنية».

التجربة يجب أن تبدأ من أرض محتلة

وترى أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة ليلى نقولا، أن تنفيذ «المناطق التجريبية» يواجه تحديات سياسية وأمنية وقانونية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي الأول يتمثل في التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني، رغم انتشاره في هذه المناطق، والثاني في استمرار الحرب وغياب ضمانات تمنع استئناف العمليات الإسرائيلية، فيما يكمن التحدي الثالث في مكان تنفيذ التجربة؛ إذ يُفترض أن تبدأ من أراضٍ تحتلها إسرائيل فعلياً، تنسحب منها وتسلمها للجيش اللبناني، لا من مناطق غير محتلة تُفرض عليها ترتيبات أمنية استثنائية».

آليات للجيش اللبناني تنفذ دورية في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية (أ.ف.ب)

إقامة المدنيين وإشكالية الأملاك الخاصة

وفيما يتعلق بالحديث عن منع وجود أشخاص مرتبطين بـ«حزب الله» داخل المناطق التجريبية، أكدت نقولا أنه «لا يوجد في القانون اللبناني أو القانون الدولي ما يمنع المواطن من الإقامة في أرضه أو العودة إلى منزله، حتى لو كان من أبناء بلدة أخرى أو يملك منزلاً أو عقاراً فيها». كما اعتبرت أن «دخول الأملاك الخاصة يطرح إشكالية قانونية، لأن دخول المنازل والعقارات يحتاج، وفق الأصول، إلى إذن من النيابة العامة».