توقيف رؤساء جمعيات خيرية في قضية أطفال المعتقلين الذين غُيّبوا إبان نظام الأسد

«لجنة الأطفال المفقودين» لـ«الشرق الأوسط»: نمتلك أدلة تثبت إحالتهم على دور أيتام وجمعيات للطفولة

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (رويترز)
TT

توقيف رؤساء جمعيات خيرية في قضية أطفال المعتقلين الذين غُيّبوا إبان نظام الأسد

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (رويترز)
صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (رويترز)

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، توقيف كل من ندى الغبرة ولمى الصواف ورنا البابا، ومتهمين آخرين، تورطوا في ملف فقدان أطفال المعتقلين والمغيبين المعارضين أيام النظام السابق المخلوع، في وقت أكد متحدث رسمي باسم «لجنة الأطفال المفقودين» أن مذكرة التوقيف بحق المتهمين صدرت عن النيابة العامة بدمشق، بعد ورود ادعاءات شخصية من أهالي وذوي هؤلاء الأطفال وتحريك دعاوى قضائية.

وقال سامر القربي الناطق الرسمي لـ«لجنة الأطفال المفقودين»، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن توقيف كل من ندى الغبرة ولمى الصواف اللتين كانتا تديران «مجمع لحن الحياة لرعاية الطفولة» بدمشق، ورنا موفق البابا التي كانت تدير «جمعية المبرة لكفالة الأيتام» في دمشق، تم «بموجب مذكرة صادرة عن النيابة العامة بدمشق، بعد تقديم الأهالي شكاوى للمحامي العام ضد هؤلاء، إلى جانب متهمين آخرين متورطين في إخفاء ملف أطفال المعتقلين والمعتقلات والمغيبين».

ولفت القربي إلى أن هذا الإجراء يأتي على خلفية توجيه اتهامات بضلوعهم في قضايا تتعلق بملف فقدان أطفال المعتقلين في فترات سابقة، مضيفاً: «طالبنا الجهات الرسمية والمدنية، وكذلك كل من يمتلك أي معلومات ذات صلة، بالتعاون مع لجنة التحقيق، بما يسهم في تسليط الضوء على مصير هؤلاء الأطفال وضمان حقوقهم».

وبحسب بيان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فإنه تم توقيف عدد من الأشخاص المعنيين بملف أطفال المعتقلين، و«وُضعوا قيد التحقيق الرسمي، وذلك للاشتباه بتورطهم في تجاوزات وانتهاكات محتملة تتعلق بمصير الأطفال من أبناء المعتقلين والمعتقلات». وتأتي هذه التحركات بعد قرار وزيرة الشؤون الاجتماعية رقم (1806) لعام 2025، والذي تم بموجبه تشكيل لجنة متخصصة للتحقيق في هذا الملف، ومتابعة مصير هؤلاء الأطفال.

3700 طفل أُودعوا في دور للأيتام

تشير منظمات حقوقية وتقارير إعلامية إلى وجود 3700 طفل من أبناء المعتقلين المعارضين لنظام الحكم السابق، أُحيلوا إلى دور للأيتام أو جمعيات معنية برعاية الأطفال في دمشق. وبحسب وثائق سرية للمخابرات السورية نُشرت بعد سقوط وهروب الأسد، تم فصل نحو 400 طفل من عائلات هؤلاء المعارضين خلال سنوات توقيفهم، ووُضعوا في 4 دور أيتام، من بينها «مجمع لحن الحياة» و«دار الرحمة للأيتام» و«قرى الأطفال» بدمشق.

براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام»

وأقرت براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام» خلال لقاء تلفزيوني، بوجود 27 من أطفال المعتقلين، كانوا يقيمون عندها في الدار بين عامَي 2015 و2024 قبل سقوط النظام السابق، وأن الأجهزة الأمنية كانت ترسلهم من أقبية الأفرع بموجب مذكرات سرية إلى دور الأيتام مع تغيير أسمائهم وعدم السماح لأي شخص بزيارتهم، إلا بعد موافقة خطية من وزارة الشؤون الاجتماعية سابقاً.

أسماء الأسد في زيارة لجمعية «قرى الأطفال» (SOS) بريف دمشق لرعاية الأيتام (سانا)

كما أقرت ميس عجيب، وهي المديرة الحالية لـ«مجمع لحن الحياة» خلال تصريحات متلفزة منشورة، بأن إدارة المجمع كانت تستقبل أطفالاً بحالات خاصة بإيداعات أمنية سابقاً، وأن أسماء الأسد زوجة الرئيس المخلوع كانت تتابع بشكل شخصي ملفات هؤلاء الأطفال، في حين أقرت «قرى الأطفال» (SOS) بأنها استقبلت بدورها 139 طفلاً من دون وثائق وقيود رسمية بين عامَي 2014 و2018، أعادت معظمهم إلى سلطات الأسد، وطلبت من الوزارة آنذاك عدم إرسال هكذا حالات.

وعن تحديد مصير هؤلاء الأطفال، وما إذا كانوا على قيد الحياة أو دُفنوا في مقابر جماعية خاصة، شدّد سامر القربي على أن وجود مقابر جماعية خاصة بهؤلاء الأطفال غير وارد، وقال: «حتى تاريخ اليوم، وبعد بحث وتقصٍّ وتحرٍّ دقيق، لم نتوصل إلى وجود مقابر جماعية خاصة للأطفال، لكن ما يهمنا قوله أننا نمتلك وثائق وأدلة تثبت إحالة هؤلاء الأطفال على دور أيتام وجمعيات للطفولة»، وأضاف أن اللجنة تشارك هذه الملفات مع الوزارات المعنية بغية إجلاء الحقيقة وإنصاف عائلات وذوي هؤلاء الأطفال.

التقرير السنوي الثالث عشر لـ«الشبكة السورية لحقوق الإنسان» حول الانتهاكات ضد الأطفال بسوريا في نوفمبر 2024

وكانت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» قد وثّقت مقتل ما لا يقل عن 23 ألف طفل في سوريا على يد نظام الأسد منذ مارس (آذار) 2011، بينهم 190 قضوا تحت التعذيب، ووجود 5200 طفل مختفين قسرياً.

يُذكر أن «لجنة الأطفال المفقودين» شُكّلت من قبل وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، وتضم في عضويتها أيضاً مندوباً من وزارة العدل، إلى جانب وزارتَي الداخلية والأوقاف، ورؤساء جمعيات مدنية تعمل في قضية المفقودين والمعتقلين المغيبين إبان سيطرة النظام المخلوع.


مقالات ذات صلة

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

دمشق تنفي «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا

نفت دمشق الأخبار المتداولة، الخميس، حول «مزاعم» عقد اجتماع مع «حزب الله» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت - دمشق)

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إعلام إسرائيلي: استهداف القيادي البارز في «حماس» علي العامودي بغزة

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي، في حين ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن الغارة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص.

وقد أصابت الغارة مبنىً يقع في غرب مدينة غزة، وفقاً لصحيفة «تايمز اوف إسرائيل».

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن القتلى هم شاب، وأم وابنتها، وامرأتين أخريين، ولم يرد اسم العامودي ضمن قائمة القتلى.

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على الغارة، إذ لا يزال يعكف على تقييم نتائجها.

وتشير التقارير إلى أن العامودي يُعد حالياً المسؤول السياسي الأرفع مستوى في الحركة داخل قطاع غزة من الناحية الفعلية.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.