لبنان يستعد للرد على الورقة الأميركية بالسؤال عن «الضمانات»

اللجنة الخماسية تواكب الحراك

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس برّاك خلال زيارته إلى بيروت الأسبوع الماضي (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس برّاك خلال زيارته إلى بيروت الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

لبنان يستعد للرد على الورقة الأميركية بالسؤال عن «الضمانات»

الموفد الأميركي إلى لبنان توماس برّاك خلال زيارته إلى بيروت الأسبوع الماضي (رويترز)
الموفد الأميركي إلى لبنان توماس برّاك خلال زيارته إلى بيروت الأسبوع الماضي (رويترز)

يستعد لبنان للرد على الورقة الأميركية بتوجيه سؤال للموفد الأميركي توماس برّاك الذي يزور بيروت مطلع الأسبوع المقبل عن «الضمانات» التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لتنفيذ أي اتفاق يتصل بتسليم سلاح «حزب الله»، وهو هاجس لا يقتصر على «حزب الله»، بل يشمل الدولة اللبنانية، حسبما تقول مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط».

وبموازاة «الاجتماعات المكثفة التي لم تنقطع» للجنة اللبنانية الثلاثية، التي تجمع ممثلين لرؤساء الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، والبرلمان نبيه بري، في القصر الجمهوري لصياغة رد لبناني موحد على الورقة الأميركية، التأمت اللجنة الخماسية، التي تجمع ممثلين للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا ومصر وقطر، في السفارة الأميركية في بيروت، بغياب السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري الذي غاب عن الاجتماع بداعي السفر، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية، وذلك في إحاطة للوضع اللبناني.

مناقشة المطالب اللبنانية

وتسعى اللجنة الثلاثية لبلورة موقف موحد يُقدم إلى الموفد الأميركي الذي يزور بيروت مطلع الأسبوع المقبل «ليس للحصول على ردّ لبنان على الورقة الأميركية، بل لمناقشتها أيضاً مع الرؤساء الثلاثة»، وفقاً لما قالته مصادر لبنانية مطلعة على النقاشات الداخلية حول بنود الورقة الأميركية التي تتحدث، وفق الأولويات، حول «تسليم السلاح، وترسيم الحدود البرية مع سوريا، والشروع بالإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية».

وقالت المصادر إن لبنان يتعاطى مع المطالب الدولية بوصفها «مفاوضات وليست وثيقة استسلام»، مؤكدة أن المطلب الأساسي الذي سيتم تقديمه لبرّاك «يرتبط بالضمانات الأميركية»، وذلك «بعد تجربة مريرة إثر اتفاق وقف إطلاق النار، حيث واصلت إسرائيل استهدافاتها وتفجيراتها، وأبقت على احتلال خمس نقاط بالحد الأدنى في الجنوب، ولم تسمح بعودة السكان، فيما لم يطرأ أي جديد عمليّ حول المساعدات الدولية لإعادة الإعمار». وقالت المصادر: «الاجتماعات متواصلة، وتكاد تكون يومية»، مشيرة إلى «موقف رسمي موحد يطالب بوقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، وتشدد على أن المدخل لأي اتفاق هو الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة، ووقف الخروقات، وهي مبادئ سيادية يتمسك بها لبنان».

«حزب الله» يتوجّس العزلة السياسية

ولا تنظر المصادر إلى المداولات، ومن ضمنها تلك التي تشمل «حزب الله»، بنظرة تشاؤمية، رغم تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذي شدد مساء الأربعاء على «رفض (حزب الله) لأي تهديد بالقوة أو تدخل خارجي في القرارات الداخلية»، مؤكداً أن الحزب «لا يقبل أن يُساق إلى المذلة أو أن تُسلم الأرض أو السلاح للعدو الإسرائيلي، ولا يقبل التنازل عن الحقوق التي كفلها القانون الدولي والشرائع السماوية».

وقالت المصادر إن موقف الحزب «إيجابي حتى الآن، فهو متعاون ومنخرط في النقاشات التي تتولاها الدولة اللبنانية»، وقالت المصادر: «هناك تفهم داخلي لموقف الحزب لجهة مطالبته بالضمانات الدولية لتنفيذ أي اتفاق، خصوصاً أن هناك هواجس من محاولات إخراجه من الحياة السياسية بعد تسليم سلاحه، وكان أبرزها ما تمت مناقشته في ملف قوانين الانتخاب»، فضلاً عن «تعثر وصول المساعدات وخطط إعادة الإعمار ووقف الخروقات»، وهي مطالب لبنانية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان قاسم قال ليل الأربعاء إن إسرائيل رغم اتفاق وقف النار الأخير «لا تزال المعتدي الدائم، مسجلة أكثر من 3700 خرق»، مشيراً إلى أن «المجتمع الدولي يراقب هذه الانتهاكات، لكن ردود فعله لا تتجاوز المطالبة بتقديم بعض التنازلات، فيما يواجه (حزب الله) إسرائيل بالمقاومة كما بدأها».

عمال إنقاذ يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة النبطية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب علي فياض إن الحزب «أبدى على الدوام، استعداداً إيجابياً للتعاون في كل ما يتصل ببناء الدولة وإصلاح مؤسساتها وتطوير قدراتها التشغيلية، والدفع باتجاه تحقيق الاستقرار المنشود، بما في ذلك مؤازرة الدولة لبسط سلطتها على كامل أراضيها، وأن تكون قادرة على تأدية كل وظائفها، وفي طليعتها وظيفة الحماية والدفاع عن الشعب والسيادة». وتابع: «لكن كل ذلك سيبقى غير ممكن، بل يبقى متعذراً، ما لم تتضافر الجهود الوطنية للضغط باتجاه تحقيق شرط أساسي، وهو انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من المواقع الخمسة التي لا يزال يحتلها، ووقف الاعتداءات المستمرة، واحترام السيادة اللبنانية».

ولاقت تصريحات الحزب، ردود فعل معارضة، وقال وزير العدل عادل نصار: «الموقف اليوم أصبح رفض تسليم السلاح لإسرائيل. وهذه خطوة إيجابية طالما أن الواجب الوطني هو تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية وحصرها بيدها».

من جانبه، كتب عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم، عبر منصة «إكس»: «شيخ نعيم قاسم سلاحك سبّب دمار لبنان وما زال يُعطي الحجج للإسرائيلي للبقاء على الأرض اللبنانية، ورهَنَ لبنان لإيران. والآن تدّعي أن تسليم سلاحك للجيش هو تسليم للإسرائيلي. هذا هذيان، وتعريض لبنان لحروب جديدة».


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.


استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها في قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامين للحزب، وكبار قيادييه العسكريين.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إن «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول ⁠الأمني ​​البارز ​فيها، ‌وفيق صفا».

وكان ⁠صفا، الذي يتولى مسؤولية العمل مع ​الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا ⁠من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وفيق صفا إلى جانب المعاون السياسي لـ«حزب الله» حسين خليل (رويترز)

وتأتي الاستقالة بعدما قلص الحزب صلاحيات صفا، بالتزامن مع تغيير في هيكليته بدأ نهاية العام الماضي، عبر إقالة شخصيات وتعيين بديل عنهم.

وتضاربت المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، فيما أجمعت على سعي الحزب لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عما سبقه في تواصله مع الدولة والخارج. وأبرز الأسماء التي جرى تداولها لخلافة صفا، هي حسين بردى، وحسين عبد الله، ومحمد مهنا.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت في شهر سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

وآخر ظهور لصفا كان في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي عند صخرة الروشة في ذكرى اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، وإلى جانبه عدد من مناصري الحزب الذين أطلقوا الشتائم ضد رئيس الحكومة نواف سلام.


لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
TT

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية» على مستوى اللقاءات والمحادثات مع المسؤولين الأميركيين، على وقع استمرار الضغوط الدولية المرتبطة بملف نزع سلاح «حزب الله».

وتركزت زيارة قائد الجيش التي شملت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عسكريين وأمنيين أميركيين، على دور المؤسسة العسكرية اللبنانية في حفظ الاستقرار، وعلى التحديات الميدانية واللوجيستية التي تواجهها، إضافة إلى آفاق التعاون العسكري القائم بين بيروت وواشنطن، كما التحضير لانعقاد مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية الشهر المقبل.

الرئيس عون يشدد على أهمية دعم الجيش

وجدَّد رئيس الجمهورية جوزيف عون الجمعة تأكيده على «أهمية تطبيق الدعم العاجل بالعتاد والتجهيزات للجيش اللبناني لتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيراً إلى أن لبنان يعلِّق أهمية كبيرة على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرَّر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

إشادة أميركية بعمل الجيش

وفي بيان لها، قالت قيادة الجيش إن العماد هيكل عقد خلال زيارته لواشنطن سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مستشارين من البيت الأبيض، ومسؤولين في وزارتَي الدفاع والخارجية، إضافةً إلى أعضاء من مجلس الشيوخ وأعضاء من مجلس النواب، ومن مجلس الأمن القومي، ومسؤولين عسكريين وأمنيين، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون العسكري ودعم قدرات الجيش، فضلاً عن التحديات التي يواجهها لبنان، ودور الجيش في ضمان الأمن والاستقرار، وصون سيادة الدولة وسلامة أراضيها، والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل خصوصية الوضع الداخلي وحساسيته في البلاد.

في المقابل، رحّبت السلطات الأميركية، بحسب بيان الجيش، بهذه الزيارة، وأشاد المسؤولون الأميركيون بالعمل الجاد للجيش في تطبيق القوانين الدولية وتنفيذ خطته في قطاع جنوب الليطاني بوصفه المؤسسة الضامنة للأمن والاستقرار في لبنان. كما أكد الجانب الأميركي مواصلة دعم الجيش وتأمين المتطلبات اللازمة لإنجاز مهماته بنجاح على كامل الأراضي اللبنانية بهدف تعزيز دور لبنان في المنطقة وحمايته من التداعيات الإقليمية.

«زيارة إيجابية» واستمرار التحضير لمؤتمر دعم الجيش

وفي هذا الإطار، شددت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» على أن «الزيارة إيجابية في إطارها العام»، مشددة على استكمال التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، والذي يُنظر إليه كإحدى المحطات الأساسية لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة الدقيقة التي يعوّل فيها داخلياً وخارجياً على الجيش اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بتطبيق قرار «حصرية السلاح».

وأشارت المصادر إلى أن هذا الملف كان حاضراً في اللقاء الذي عقده السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، حيث جرى التأكيد على أهمية استمرار الدعم الدولي للبنان ومؤسساته الشرعية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها، إن «الرئيس عون عرض مع السفير عيسى نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين في إطار التعاون القائم بين الجيشين الأميركي واللبناني». ولفت البيان إلى أنه «تم البحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي».

هيكل يلتزم بالموقف اللبناني الرسمي

وبعد الجدل الذي رافق اليوم الأخير من الزيارة، خاصة بعد لقاء هيكل مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، لجهة موقف لبنان من اعتبار «حزب الله» منظمة إرهابية، أكدت المصادر الوزارية أن «العماد هيكل التزم خلال لقاءاته بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية وقرارات الحكومة».

وكان غراهام، أعلن مساء الخميس أنه أنهى اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني بشكل «مفاجئ» بعد أن سأله عما «إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله) منظمة (إرهابية)»، وأضاف غراهام أن هيكل رد قائلاً: «لا، ليس في السياق اللبناني».

وفي هذا الإطار، أكدت المصادر أن ما عبّر عنه قائد الجيش خلال هذا اللقاء ينسجم مع الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، التي لم تصدر أي قرار يعتبر «حزب الله» منظمة إرهابية، وأن كلام هيكل جاء «وفق الواقع اللبناني» من دون أن يشكّل خروجاً عن الخطاب المعتمد رسمياً، مع تأكيدها على أنه «وفق المعطيات، ما حصل لم ينعكس على التقييم العام الإيجابي للزيارة، أو على مسار العلاقات العسكرية بين البلدين».

ودعا النائب السابق فارس سعيد إلى عدم «لوم الجيش»، وكتب على حسابه عبر منصة «إكس»: «صفر لوم على قائد الجيش الذي رفض تصنيف (حزب الله) بالإرهابي في أميركا ما دامت حكومة لبنان لا تصنّفه كذلك»، وقال: «أنا أعتبره إرهابياً منذ لحظة الاغتيالات بعد 14 مارس 2005، إنما بالنسبة للحكومة فهو مكوّن لبناني»، مضيفاً: «لا تلوموا الجيش، طالِبوا الحكومة والأحزاب التي تعتبر أنّ (الدنيا انتخابات) أحياناً».