مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تتجه لقبول «هدنة الشهرين»

أكدت أن الحركة أبلغت بعض الأطراف نيتها الرد بـ«إيجابية» الليلة أو فجر الجمعة

فلسطينيون يصلون على جثامين ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون على جثامين ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» تتجه لقبول «هدنة الشهرين»

فلسطينيون يصلون على جثامين ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يصلون على جثامين ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة في غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

قالت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنها تتجه لقبول مقترح هدنة في قطاع غزة لمدة شهرين (60 يوماً)، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن قبل يومين عن قبول إسرائيل لبنوده.

ووفق المصادر التي اشترطت عدم ذكر اسمها، فإن الحركة بدأت في إبلاغ بعض الأطراف بأنها تعتزم الرد بـ«إيجابية» الليلة (الخميس)، أو فجر الجمعة.

ولم تقدم المصادر تفسيراً لحاجتها لمزيد من الوقت لتقديم ردها. لكن أحد المصادر من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تجهيزات فنية تجري... بعض التفاصيل يتم الانتهاء منها، وهي مشابهة لتلك التي سبقت الإعلان عن الاتفاق السابق في يناير (كانون الثاني) الماضي».

معطيات إيجابية

وأكد المصدر مجدداً أن «كل معطياتنا (في حماس) إيجابية، وسنكون أقرب لاتفاق جديد، كل التحركات توضح أننا دخلنا مرحلة ما قبل الإعلان».

وكانت مصادر من الحركة قالت لـ«الشرق الأوسط» (الأربعاء) إن قيادة «حماس» نقلت المقترح إلى الفصائل الفلسطينية للتدارس بشأنه؛ رغبةً منها في الحصول على «إجماع فلسطيني في تأييد أي اتفاق قد يتم الوصول إليه».

وخيّم «الحذر» على المداولات بشأن المقترح الجديد بسبب ما وصفه أحد هذه المصادر، في وقت سابق، بـ«أفخاخ» في المقترح، وتطابقت تقديرات المصادر على أن بند «النص الواضح على إنهاء الحرب لا يزال غير واضح».

وقال مصدر مقرب من «حماس» الخميس لـ«رويترز» إن الحركة «تتطلع للحصول على ضمانات بأن الاقتراح الأميركي سيؤدي إلى إنهاء الحرب»، في الوقت الذي قال فيه مسعفون إن الغارات الإسرائيلية على القطاع أسفرت عن مقتل العشرات.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قصفته إسرائيل في الزوايدة وسط قطاع غزة (رويترز)

وتشهد مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة حراكاً محموماً من قِبَل الوسطاء، بما فيهم الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق مؤقت على قاعدة مواصلة المفاوضات بمرحلة ثانية وصولاً إلى اتفاق شامل ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 20 شهراً، وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا.

تصعيد ميداني

ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية المكثفة على أنحاء متفرقة من غزة بلا هوادة، يوم الخميس، مما أسفر بحسب السلطات الصحية في القطاع عن مقتل أكثر من 100 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 44 شخصاً من منتظري المساعدات.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة التابعة لحركة «حماس»، بارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر الخميس وحتى مساء نفس اليوم إلى 118 قتيلاً.

وقالت الوزارة في منشور على منصة «فيسبوك» إن عدد القتلى الذين وصلوا مستشفيات غزة خلال 24 ساعة ارتفع إلى 118 قتيلاً و581 جريحاً.

كما ذكر الدفاع المدني الفلسطيني في غزة أن طواقمه «انتشلت 10 شهداء وعدداً من الإصابات؛ نتيجة استهداف مدرسة (مصطفى حافظ)، التي تؤوي نازحين، غرب مدينة غزة، فجر اليوم».

فلسطينيون يبكون يوم الخميس قرب جثامين ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة مصطفى حافظ التي تؤوي نازحين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحذير وإدانة لنظام المساعدات

حذّرت وزارة الداخلية الفلسطينية التي تديرها حركة «حماس»، الخميس، من التعامل أو التعاون مع «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من أميركا وإسرايل، ووكلائها المحليين والخارجيين.

وقالت وزارة الداخلية والأمن الوطني، في بيان، إنها «تحذر من التعامل أو التعاون أو التعاطي، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع المؤسسة الأميركية المسماة (مؤسسة غزة الإنسانية) أو مع وكلائها المحليين أو ممن هم خارج قطاع غزة، تحت أي مسمى أو ظرف».

وأضافت: «بات واضحاً أن هذه المؤسسة لم تنشأ بغرض الإغاثة أو التخفيف من معاناة المحاصرين والمجوعين من أبناء شعبنا، بل تحولت، بفعل بنيتها وآليات عملها الأمنية والعسكرية، إلى مصائد موت جماعي، ومراكز إذلال وانتهاك ممنهج للكرامة والحقوق الإنسانية، بعيداً عن أي رقابة أممية أو قانونية، ما أسفر عن استشهاد المئات من أبناء شعبنا برصاص جيش الاحتلال».

فلسطينية تحتضن جثمان أحد أقربائها قُتل في غارة إسرائيلية على مستودع لتوزيع المساعدات الإنسانية وسط غزة (أ.ف.ب)

من جهتها اتهمت «منظمة العفو الدولية» الآلية الإسرائيلية - الأميركية لتوزيع المساعدات باستخدام أساليب التجويع ضد الفلسطينيين لمواصلة ارتكاب إبادة جماعية.

وأصدرت المنظمة الحقوقية، تقريراً (الخميس) تدين فيه إسرائيل و«مؤسسة غزة الإنسانية»، لتكون مسؤولة عن توزيع المساعدات في غزة من خلال شبكة تقودها الأمم المتحدة.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن إسرائيل «حولت طلب المساعدات إلى فخ للفلسطينيين الجائعين اليائسين، من خلال مراكز (مؤسسة غزة الإنسانية) العسكرية»، مضيفة أن هذه الظروف نتجت عن «مزيج قاتل من الجوع والمرض، يدفع السكان إلى حافة الانهيار».

وقالت أنياس كالامار، الأمين العام للمنظمة: «هذه الخسارة اليومية المرعبة في الأرواح، في حين يحاول الفلسطينيون اليائسون الحصول على المساعدات، هي نتيجة استهدافهم المتعمد من جانب القوات الإسرائيلية، والنتيجة المتوقعة لأساليب التوزيع غير المسؤولة والقاتلة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.