جمع السلاح الفلسطيني في لبنان معلق والمفاوضات متوقفة على عودة الأحمد!

بيروت فوجئت بوفد من رام الله لتقييم أوضاع المخيمات

جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

جمع السلاح الفلسطيني في لبنان معلق والمفاوضات متوقفة على عودة الأحمد!

جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)

فوجئ لبنان بإعلامه من مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله بأنها سترسل وفداً أمنياً - سياسياً موسعاً إلى بيروت في مهمة تتعلق بإجراء تقييم شامل للوضع بداخل المخيمات الفلسطينية، بدءاً بما يدور بداخل حركة «فتح»، كبرى الفصائل، من خلافات وتباين في وجهات النظر ظهرت للعلن مع بدء المفاوضات لجمع السلاح الفلسطيني، ما يعني أن الغموض يكتنف عودة أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، ومسؤول الملف اللبناني عزام الأحمد على الأقل في المدى المنظور إلى بيروت، بخلاف ما كان تعهّد به أنه سيعود فور انتهاء عطلة عيد الأضحى لوضع اللمسات الأخيرة على جمع السلاح الفلسطيني على مرحلتين، بحسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه، على أن تبدأ الأولى في 16 يونيو (حزيران) الماضي، وتشمل مخيمات مار إلياس وبرج البراجنة وشاتيلا، والثانية في الأول من يوليو (تموز) الحالي، وتشمل مخيمي البداوي في الشمال، والجليل في بعلبك.

لكن انقضاء المهلة المحددة للبدء أولاً بجمع السلاح على مرحلتين في المخيمات الخمس شكّل إحراجاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الذي كان تعهّد أمام الرؤساء الثلاثة في زيارته لبيروت في 21 (مايو) الماضي بجمعه على مراحل، وكلّف الأحمد، الذي كان في عداد الوفد الرئاسي، بمتابعة المفاوضات مع الجانب اللبناني للتوصل إلى آلية لتطبيقه بناء على إلحاح الحكومة اللبنانية، آخذة بوجهة نظر الفريق الأمني اللبناني الذي شارك فيها.

آلية تطبيقية لجمع السلاح

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، كان شارك في الإعداد لزيارة والده، وأكدت أنه تلقى نصائح لبنانية بضرورة وضع تصور فلسطيني يكون بمثابة آلية تطبيقية تؤدي حكماً إلى جمع السلاح بإشراف مباشر من القيادة الفلسطينية، لأن الحكومة تنأى بنفسها عن الدخول بقوة إلى المخيمات لجمعه، لئلا تحصل مشكلة لبنانية- فلسطينية، مع أنها فلسطينية بامتياز، ومن غير الجائز إقحام لبنان فيها.

صورة عملاقة للمتحدث باسم «حماس» أبو عبيدة في مخيم برج البراجنة جنوب بيروت (أ.ف.ب)

وأكدت أن الوفد الفلسطيني المفاوض أبدى تفهُّماً لوجهة نظر لبنان، ووافق بملء إرادته على تحديد المهلة الزمنية لجمع السلاح على مراحل، بدءاً بمخيمات مار إلياس وبرج البراجنة وصبرا باعتبارها تخضع، بلا أي منازع، لسلطة «منظمة التحرير» الفلسطينية، بخلاف المخيمات الأخرى.

لكن سرعان ما تبدّل الموقف الفلسطيني على نحو أدى إلى تعليق العمل بالجدول الزمني الذي وضعه الأحمد، وتعهّد بعودته مجدداً إلى بيروت ليواكب شخصياً تنفيذ المرحلتين، وأن عدم التزامه، بحسب المصادر، لا يعود إلى اندلاع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، وإنما لتعدد الآراء بداخل «فتح» إلى حد التباين من جهة، ولرفض الفصائل الفلسطينية والمجموعات المتشددة التجاوب، بذريعة أن قيادة «منظمة التحرير» الفلسطينية استبعدتها من المفاوضات، مع أنها ليست ممثلة فيها.

تباينات داخل «فتح»

ولفتت المصادر إلى أن ترحيل جمع السلاح يعود في الأساس لتعدد الرؤوس بداخل «فتح» حول كيفية جمعه، وأين يخزّن؟ وهل أن الظروف مواتية لتحقيقه، وبغياب المرجعية الفلسطينية المحلية القادرة على جمع الفصائل ومتفرعاتها تحت سقف الاستجابة لقرار عباس بجمع السلاح من جهة، بينما المجموعات المتشددة التي تُحكم سيطرتها على عين الحلوة (أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان) ليست في وارد التسليم لـ«فتح» بسلطتها على المخيم؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت في مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن لبنان استحصل من أعلى مرجعية فلسطينية، ممثلة في عباس، على قرار جمع السلاح، وبالتالي لا عودة عنه، وأن الأجهزة الأمنية اللبنانية ستواصل تشدّدها لضبط حركة الدخول والخروج من وإلى المخيمات، وهي جاهزة للتصدي لكل محاولات تهديد الاستقرار، واستخدام مخيمات الجنوب للإساءة إلى جوارها، والتسلل إلى القرى المتاخمة لجنوب الليطاني لإطلاق الصواريخ على إسرائيل كما حصل مؤخراً بقيام مجموعة من «حماس» بخرق وقف النار الذي التزم به لبنان لتمرير رسائل سياسية ليست في محلها.

وقالت إن السلاح الفلسطيني مشمول بحصريته بيد الدولة، وإن القرار اتخذ، ولا عودة عنه، ويخطئ من يعتقد أن تأجيل جمعه يوفّر ذريعة لـ«حزب الله» للاستقواء بالسلاح الفلسطيني لتبرير احتفاظه بسلاحه. وحذّرت من لجوء بعض الأطراف للترويج لتسلل «مجموعات متشددة» من سوريا إلى لبنان وهي توجد الآن في أكثر من منطقة، وتستعد للقيام بعمليات تستهدف خصوم النظام السوري الحالي، ما يوفر ذريعة للحزب بالتريث في تسليم سلاحه بحجة أنه في حاجة إليه لمنعها من تهديد الاستقرار، والعبث بالأمن الوطني

توقيفات «برج البراجنة»

وأكدت المصادر أنه لا صحة ميدانياً للترويج لمثل هذه الأخبار في ضوء الملاحقة الدؤوبة من قبل الأجهزة اللبنانية التي تبين لها من خلال المسح الأمني الذي أجرته أنه لا صدقية لمثل هذه الأخبار، وكشفت أن الأمن العام تمكّن من توقيف سبعة سوريين أثناء وجودهم في غرفة واحدة في مخيم برج البراجنة، وكانوا دخلوا خلسة إلى لبنان، وتبين من خلال التحقيقات الأولية أن أحدهم يحمل هاتفاً خلوياً يحوي صوراً كان التقطها لإحياء المجالس العاشورائية في الضاحية الجنوبية، وعليه كتابات وشعارات تدعو للقلق، واستدعت التعمُّق في التحقيق بمواكبة من مديره العام اللواء حسن شقير، للتأكد مما إذا كانت هناك جهة تقوم بتشغيله للقيام بأعمال تهدد الاستقرار، أم أنه مجرد تصرف فردي.

وأضافت أن اللواء شقير شارك عن الجانب اللبناني في المفاوضات الفلسطينية لجمع السلاح، وهو مكلف بملاحقة مسؤول حركة «حماس» في لبنان، أحمد عبد الهادي، لتسليم المتهم الرابع الذي ثبتت علاقته بإطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولا يزال متوارياً عن الأنظار على حد قوله، رغم أنه يشغل موقعاً قيادياً دينياً في الساحة اللبنانية. وأكدت أنه لا رابط بين تسليم السلاح وإعادة النظر في الحقوق المدنية للفلسطينيين، وتحسينها، ورفع مستواها، وهي موضع اهتمام من قبل رئيس هيئة الحوار الفلسطيني - اللبناني السفير رامز دمشقية، وكشفت أنه يجري الآن الإعداد لآلية تتعلق بالسماح بإدخال مواد البناء إلى المخيمات، والتأكد من عدم استخدامها لأغراض عسكرية، بعدما تبين وجود مجموعات، وبالأخص في عين الحلوة، تعرض بعض هذه المواد للبيع نظراً لحاجة الفصائل المسلحة إليها لتحصين مداخل الأحياء التي تسيطر عليها في المخيم للدفاع عن مواقعها، وتوفير الحماية لها في حال تعرضت لهجوم، بدلاً من استخدامها لتحسين أماكن إقامتها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.