العراق: «صراع أجنحة» داخل السلطة القضائية

تفجر بين فائق زيدان وجاسم العميري وانتهى بخروج الأخير من الحلبة

رئيس المحكمة الاتحادية السابق جاسم العميري (إعلام المحكمة الاتحادية)
رئيس المحكمة الاتحادية السابق جاسم العميري (إعلام المحكمة الاتحادية)
TT

العراق: «صراع أجنحة» داخل السلطة القضائية

رئيس المحكمة الاتحادية السابق جاسم العميري (إعلام المحكمة الاتحادية)
رئيس المحكمة الاتحادية السابق جاسم العميري (إعلام المحكمة الاتحادية)

أصدر مجلس القضاء الأعلى العراقي، الأحد، بياناً شرح فيه تفاصيل ترشيح القاضي منذر إبراهيم حسين لرئاسة المحكمة الاتحادية، على خلفية استقالة رئيسها جاسم العميري.

و«الاتحادية» هي أرفع محكمة مهمتها «فحص دستورية القوانين والأنظمة النافذة في العراق، وإلغاء ما يتعارض منها مع أحكام الدستور».

وطبقاً لبيان المجلس، فإن «اللجنة المخصصة لاختيار رئيس المحكمة المنصوص عليها في المادة (3- أولاً وثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وافقت على إحالة رئيس المحكمة الاتحادية العليا الحالي القاضي جاسم محمد عبود للتقاعد لأسباب صحية، وترشيح نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية القاضي منذر إبراهيم حسين بدلاً منه. وتمت مفاتحة السيد رئيس الجمهورية (عبد اللطيف رشيد) لإصدار المرسوم الجمهوري بالتعيين».

وتتكون المحكمة الاتحادية العليا، طبقا للمادة 3 - أولاً، من رئيس ونائب للرئيس وسبعة أعضاء أصليين، يتم اختيارهم من بين قضاة الصنف الأول المستمرين بالخدمة، ممن لا تقل خدمتهم الفعلية في القضاء عن 15 سنة.

رئيس مجلس القضاء فائق زيدان (إعلام القضاء)

وتنص المادة في بندها الثاني، على أن يتولى رئيس مجلس القضاء الأعلى، ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، ورئيس جهاز الادعاء العام، ورئيس جهاز الإشراف القضائي، اختيار رئيس المحكمة ونائبه والأعضاء من بين القضاة المرشحين مع تمثيل إقليم (كردستان) في تكوين المحكمة.

وبعد عملية الاختيار ترفع الأسماء إلى رئيس الجمهورية لإصدار المرسوم الجمهوري بالتعيين خلال مدة أقصاها 15 يوماً من تاريخ اختيارهم.

وطبقاً لبيان مجلس القضاء، فإن المرشح الجديد لمنصب رئيس المحكمة الاتحادية، القاضي منذر إبراهيم حسين، من مواليد بغداد (1963) وحاصل على شهادة القانون من كلية القانون في «جامعة بغداد» سنة 1989، ومتخرج من المعهد القضائي سنة 1998، وعمل في محكمة التمييز الاتحادية منذ عام 2018، ويشغل حالياً منصب نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الهيئة الجزائية فيها، كما أنه عضو احتياطي في المحكمة الاتحادية العليا.

المحكمة الاتحادية العليا في العراق (واع)

ورغم حديث بيان مجلس القضاء عن الأسباب «الصحية» التي أدت إلى إحالة رئيس المحكمة السابق جاسم العميري إلى التقاعد، فإن صراعاً كان محتدماً بين العميري ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان، انتهى بنجاح الأخير في إزاحة العميري وترشيح نائبه في محكمة التمييز القاضي منذر إبراهيم حسين، ليشغل منصب رئاسة المحكمة الاتحادية.

ويشغل زيدان إلى جانب رئاسة مجلس القضاء الأعلى، منصب رئيس محكمة التمييز.

وتتحدث مصادر قضائية عن «صراع الأجنحة» داخل السلطة القضائية، وقد تفجر أكثر من صراع خلال الأشهر الماضية بين فائق زيدان وجاسم العميري، وانتهى بخروج الأخير من حلبة الصراع.

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

وقدّم الأعضاء التسعة في المحكمة الاتحادية وضمنهم الرئيس جاسم العميري استقالة جماعية في 19 يونيو (حزيران) الحالي، نتيجة الصراع المتفاقم بين مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية، لكن الاستقالة أدت عملياً إلى إزاحة الرئيس من منصبه وبقاء بقية الأعضاء، ما يمهد الطريق أمام عودتهم إلى المحكمة بعد اختيار الرئيس الجديد للمحكمة.

ورغم الجهود الحثيثة التي بذلها العميري خلال الأيام العشرة الأخيرة لاحتواء الصراع بين المحكمة ومجلس القضاء ومحكمة التمييز، فإن مساعيه لم يكتب لها النجاح نتيجة الرفض الذي قوبل به من قبل رئيس مجلس النواب محمود المشهداني ورئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.

وكان العميري قد تقدم بطلبين إلى الرئيسين المشهداني ورشيد يطلب فيهما، دعوة ائتلاف «إدارة الدولة» المهيمن على الحكومة، للانعقاد من أجل التداول بشأن «التنازع بين قرارات المحكمة الاتحادية العليا وقرارات محكمة التمييز الاتحادية، ودعوة خبراء دستوريين وقانونيين لحضور الاجتماع وإبداء الرأي بهذا الشأن».

لكن طلبه قوبل بالرفض من قبل الرئيسين، وجاء في رد رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد على طلب العميري، أن «هذا التوجه (الطلب) يتعارض ومبدأ استقلال السلطة القضائية الوارد في المادة 87 من الدستور التي تنص على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكاماً وفقاً للقانون».

أنصار مقتدى الصدر خلف صورة كبيرة لرئيس السلطة القضائية فائق زيدان كُتب عليها «فاسد» وعليها علامة «إكس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وحتى مع الطابع القطعي وغير القابل للنقض بالنسبة لقرارات المحكمة الاتحادية، فإن محكمة التمييز الاتحادية التي يرأسها رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، قامت بوقت سابق بتجاهل الأمر الولائي الذي أصدرته المحكمة الاتحادية مطلع أبريل (نيسان) الماضي، المتعلق بالإيقاف المؤقت لتنفيذ قانون العفو العام، وباشرت التمييز بإجراءات إطلاق سراح المشمولين في العفو بعد التصويت عليه في البرلمان من دون أن تأخذ بنظر الاعتبار أوامر المحكمة الاتحادية.

ورفضت محكمة التمييز كذلك، مطلع شهر يونيو الحالي، حكماً صادراً عن المحكمة الاتحادية، ويتعلق بعدم دستورية المادة 35 بقانون التقاعد الموحد، الأمر الذي يكشف عن حجم الصراع القائم بين أجنحة السلطة القضائية. ويعتقد مهتمون في الشأن القضائي، أن القاضي فائق زيدان كسب جولة الصراع الحالية، وتمكن من إزاحة خصمه رئيس المحكمة السابق.


مقالات ذات صلة

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
رياضة عربية غراهام أرنولد قاد العراق للتأهل للمونديال بعد غياب 40 عاماً (رويترز)

لحظة استثنائية في سيدني… أرنولد يتحول إلى بطل في عيون العراقيين

في مشهدٍ نادر يختلط فيه البعد الإنساني بالرياضة، تحوّل مطار سيدني الأسترالي إلى ساحة احتفال صاخبة لكن هذه المرة لم يكن البطل لاعباً، بل كان مدرباً أسترالياً.

مهند علي (الرياض)
الاقتصاد أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أكد العراق أنه قادر على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، في حال إعادة افتتاح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا (وكالة الأنباء العراقية)

هجمات متبادلة على مواقع عراقية... والقوى الشيعية تسعى إلى خفض التصعيد

مع تواصل الهجمات «المتبادلة» بين الولايات المتحدة الأميركية والفصائل المسلحة الموالية لإيران داخل الأراضي العراقية، ما زالت الحكومة وأجهزتها الأمنية المختلفة.

فاضل النشمي (بغداد)

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.


لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
TT

لبنان ساحة لأذرع إيران العسكرية

أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)
أشخاص يقفون أمام فندق متضرّر جرّاء غارة جوية إسرائيلية استهدفته في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ب)

حوّل «الحرس الثوري» الإيراني، لبنان، إلى ساحة جديدة لأذرعه، بعد خسارته الساحة السورية إثر سقوط نظام بشار الأسد.

وكشفت إعلانات إسرائيلية عن ملاحقة شخصيات تعمل ضمن «فرع لبنان» أو «فرع فلسطين» التابعين لـ«فيلق القدس»، وعن بنية تنظيمية تديرها إيران، تتوزّع بين أذرع لبنانية وفلسطينية، وتشبه ما كان الأمر عليه في سوريا في المرحلة السابقة.

في غضون ذلك، عزلت إسرائيل جزئياً بيروت عن دمشق، بعد إقفال معبر المصنع الحدودي على أثر إنذار باستهدافه، مما قوَّض حركة التجارة وتنقُّل الأفراد بين لبنان وسوريا.


الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: جنود اليونيفيل في جنوب لبنان قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة لـ«حزب الله»

جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعش جندي حفظ السلام الإندونيسي التابع للأمم المتحدة فريزال رومادون الذي قتل في لبنان (أ.ف.ب)

أفادت النتائج الأولية لتحقيق أممي بأن 3 عناصر إندونيسيين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) قُتلوا بنيران إسرائيلية وعبوة زرعها «حزب الله»، وذلك في واقعتين منفصلتين سُجّلتا في أواخر مارس (آذار)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، لدى عرضه هذه الاستنتاجات على الإعلام «لقد طلبنا من الأطراف المعنية إخضاع هذه القضايا لتحقيقات وملاحقات تجريها السلطات الوطنية، من أجل تقديم الجناة إلى العدالة وضمان مساءلتهم جنائياً على الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام».

وأعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، في بيان: «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً».

وذكّرت: «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار؛ إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».