ماذا وراء تصريحات ترمب عن إمكانية التوصل لاتفاق بشأن غزة الأسبوع المقبل؟

ترجيح اتفاق مرحلي يفضي لوقف إطلاق نار لمدة محددة

موقع غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم السبت (أ.ب)
موقع غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم السبت (أ.ب)
TT

ماذا وراء تصريحات ترمب عن إمكانية التوصل لاتفاق بشأن غزة الأسبوع المقبل؟

موقع غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم السبت (أ.ب)
موقع غارة إسرائيلية على مدينة غزة اليوم السبت (أ.ب)

عاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإطلاق تصريحات إيجابية متعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ولكن هذه المرة كان أكثر تحديداً بإمكانية أن يكون ذلك أقرب من مرات سابقة حددها، حين أشار إلى إمكانية الوصول لاتفاق الأسبوع المقبل.

وقال ترمب، الجمعة، خلال استقبال وزيري خارجية رواندا والكونغو في البيت الأبيض لمناسبة توقيعهما اتفاق سلام بين البلدين: «سنصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة في غضون الأسبوع المقبل».

تقول مصادر مطلعة من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات واللقاءات التي تجري هذه الأيام في القاهرة والدوحة بالتزامن، قد تكون الأكثر جدية، خاصةً من قبل الولايات المتحدة التي تظهر رغبة أكبر بأنها تريد الوصول إلى اتفاق.

ووفقاً للمصادر، فإن الاتصالات الحالية تركز على إيجاد صياغة للتوافق بشأنها والتفاوض حول بعض تفاصيلها لاحقاً خلال لقاءات غير مباشرة قد تعقد في القاهرة أو الدوحة، مشيرةً إلى أنه من المبكر الحديث عن اختراق يمكن أن يؤدي إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل، وأن الوصول إلى اتفاق - حتى ولو مرحلياً - قد يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة.

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، عن أن الوسطاء يتواصلون مع إسرائيل وحركة «حماس» للاستفادة من وقف النار بين إيران وإسرائيل هذا الأسبوع، من أجل الدفع باتجاه التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

وقال الأنصاري في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا لم نستغل هذه الفرصة وهذا الزخم، فستكون فرصة ضائعة من بين فرص كثيرة أتيحت في الماضي القريب. لا نريد أن نشهد ذلك مرة أخرى».

وترجح المصادر من «حماس»، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم الذهاب إلى اتفاق مرحلي يفضي لوقف إطلاق نار لمدة متفق عليها، و«قد نكون أقرب لإعادة صياغة الاتفاق المنسوب إلى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمحدد بـ60 يوماً، على أن يشمل تعديلات غير التي قدمت حينها، ومنها ضمان وقف إطلاق النار على مدار تلك الأيام، وضمان تنفيذ البروتوكول الإنساني المتفق عليه بالكامل، وهذان أمران يمكن التأكيد أنه يوجد تقدم في المباحثات بشأنهما سواء مع الوسطاء الرئيسيين (مصر وقطر) أو حتى مع الولايات المتحدة، عبر وسطاء آخرين من بينهم رجال أعمال».

وبينت المصادر أن المشكلة الأساسية تكمن في التجاوب الإسرائيلي مع ما يطرح، مشيرة إلى أن هناك حالة من عدم الاهتمام لدى حكومة بنيامين نتنياهو بالمضي نحو اتفاق حقيقي.

وأكدت أن الصفقة الشاملة التي عرضتها الحركة سابقاً ما زالت قائمة، وهي في محور المحادثات التي تجري في القاهرة.

وكشفت المصادر عن لقاءات فلسطينية - فلسطينية، وأخرى فلسطينية - مصرية، عقدت في القاهرة، ما بين وفود فصائلية بين بعضها، وأخرى ما بين تلك الوفود والمسؤولين المصريين، مبينةً أن هذه اللقاءات تبحث فرص إنجاح أي اتفاق يضمن تنفيذ المطالب الفلسطينية المشروعة والتي تتمثل في إنهاء الحرب، ورفع الحصار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار.

وحول تصريحات ترمب بإمكانية التوصل لاتفاق خلال الأسبوع المقبل، تقول المصادر من «حماس»: «إذا كانت هناك جدية أميركية في إجبار إسرائيل على اتفاق حقيقي يضمن تلبية جميع المطالب التي تحقق وقفاً شاملاً للحرب وانسحاباً من قطاع غزة، فإن الفرصة مواتية لذلك، ولكن في حال تبنت إدارة ترمب الرواية الإسرائيلية واستمرت في المراوغة، فإن ذلك لا يعني أننا أمام اتفاق قريب».

وحذرت بعض المصادر في الحركة من أن هناك محاولات لفرض اتفاق بواقع جديد دون حتى التفاهم مع «حماس» بشأنه، محذرةً من أن مثل هذا الخيار سيكون له تبعات خطيرة.

وطلبت «الشرق الأوسط» تفسيراً من المصادر حول ما تقوله بشأن «فرض اتفاق دون التفاهم مع (حماس)»، وردت بالقول: «الولايات المتحدة تفكر بصفقة ستجبر الحركة على قبولها، وكذلك إسرائيل، وهي صفقة شاملة لا تطال غزة فقط، بل المنطقة بأسرها بعد الحرب مع إيران».

فلسطينيون في موقع قصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في حي الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وأضافت أن «اتفاقاً بهذا الشكل بالتأكيد لن يكتب له النجاح ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق واقعي مع قيادة (حماس)؛ لأنها هي الوحيدة التي بيدها قرار الإفراج عن المختطفين الإسرائيليين».

وكثيراً ما كان ترمب يتحدث عن اتفاق وشيك قد يتم التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وتقول المصادر: «في الحقيقة يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار بغزة، ويمكن أن نقول إنه يمكن أن ننجح بالتوافق على الكثير من الأمور، وأن ينجز الاتفاق في أقل من أسبوع، لكن العقبة تتمثل في إسرائيل التي قد تخرج في أي لحظة وتفشل كل ما يمكن التوصل إليه، كما فعلت في العديد من المرات وانقلبت على اتفاقيات تتعلق بجزئيات كثيرة كدنا من خلالها الوصول إلى اتفاق».

ورجحت المصادر بأن يكون الخيار الأقرب للحل بغزة حالياً على الأقل في اتفاق جزئي.

وتقول مصادر أخرى من الحركة إن بعض الوسطاء ينقلون رسائل حول نية الولايات المتحدة الاتجاه نحو صفقة شاملة، لكن ذلك يشمل أيضاً التوافق مع قيادة الحركة.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن ترمب طرح على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اتصال هاتفي جرى بينهما بعد انتهاء الحرب مع إيران، فكرة وقف الحرب بغزة خلال أسبوعين ونفْي قيادة «حماس» إلى خارجها، وتشجيع الغزيين على الهجرة، والعمل على توسيع الاتفاق الإبراهيمي مع دول عربية وإسلامية، وإعلان إسرائيلي بالموافقة على إجراء اتصالات مع السلطة الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يشمل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على بعض مناطق الضفة الغربية. لكن ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية نفى لاحقاً تلك المعلومات.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.