أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الجمعة)، أن البحث عن الطعام ينبغي ألا «يكون بمثابة حكم بالإعدام» في غزة، مندداً بالنظام الجديد لتوزيع المساعدة الإنسانية في القطاع الذي يؤدي «إلى قتل الناس».
وصرح غوتيريش، للصحافيين في نيويورك: «يُقتل الناس لمجرد محاولتهم إطعام عائلاتهم وأنفسهم. لا ينبغي على الإطلاق أن يكون البحث عن الطعام بمثابة حكم بالإعدام»، وذلك من دون أن يسمي «مؤسسة غزة الإنسانية» التي تتخلل عملياتها لتوزيع المساعدات مشاهد فوضوية ودامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وأضاف غوتيريش: «يجب حل مشكلة توزيع المساعدات الإنسانية في غزة، ولدينا الإمدادات والخبرة لحل هذه المشكلة».
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة عملية الإغاثة التي تدعمها الولايات المتحدة في قطاع غزة بأنها «غير آمنة بطبيعتها»، قائلاً: «أي عملية تهدف إلى نقل المدنيين البائسين إلى مناطق عسكرية هي عملية غير آمنة بطبيعتها. إنها قتل للناس».
ورأى غوتيريش أن الجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة «تتعرض للاختناق»، مشيراً إلى أن العاملين بالإغاثة أنفسهم يعانون من الجوع، وأن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، مطالبة بالموافقة وتسهيل إيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني وجميع أنحائه.
مشدداً: «حان الوقت لاستجماع الشجاعة السياسية لوقف إطلاق النار في غزة».
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة بزيادة كبيرة في حجم المساعدات الإنسانية لمواجهة الاحتياجات الهائلة في القطاع.
كانت «منظمة الصحة العالمية» قد حذرت، في وقت سابق اليوم، من أن الوضع في غزة تعدى مرحلة الكارثة مع مقتل 500 شخص في أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية خلال الأسبوعين المنصرمين.
ويجري توزيع المساعدات في القطاع عن طريق «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي مؤسسة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة، في 4 مواقع، وذلك بعد أن خففت إسرائيل حصاراً استمر ما يقرب من 3 أشهر على غزة تحت ضغط دولي.
واتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية الأمم المتحدة، مساء الجمعة، بـ«التماهي مع حماس»، رداً على أمينها العام أنطونيو غوتيريش الذي ندد بنظام لتوزيع المساعدات الإنسانية في غزة «يقتل الناس».
وقالت الخارجية الإسرائيلية، عبر منصة «إكس»، إن «اتهام إسرائيل بإخفاقات الأمم المتحدة وبأفعال (حماس) هو تكتيك متعمد»، مضيفة أن «مؤسسة غزة الإنسانية» التي تدعمها إسرائيل وواشنطن «وزعت مباشرة أكثر من 46 مليون وجبة طعام على المدنيين الفلسطينيين وليس على (حماس). رغم ذلك، تبذل الأمم المتحدة كل ما تستطيع للوقوف في وجه هذا الجهد. وهذا يعني أن الأمم المتحدة تتماهى مع (حماس)، التي تحاول أيضاً تقويض العمليات الإنسانية».
وكررت الخارجية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الجيش الإسرائيلي «لا يستهدف المدنيين أبداً».
وقال متحدث باسم «مؤسسة غزة الإنسانية» إنه لم تُسجل أي وفيات في أيٍّ من مواقع توزيع المساعدات التابعة لها أو بالقرب منها. وأضاف: «مواصلة الأمم المتحدة الترويج لمعلومات زائفة بشأن عملياتنا أمر مؤسف».
وتابع: «خلاصة القول، تصل مساعداتنا بأمان. نرحب بانضمام الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى إلينا وإطعام سكان غزة بدلاً من المشاحنات وتبادل الإساءات من بعيد».
تستعين مؤسسة غزة بشركات أمن وتجهيزات أميركية خاصة للعمل معها. وبدأت عملياتها في غزة يوم 26 مايو (أيار)، وقالت اليوم إنها وزعت حتى الآن أكثر من 48 مليون وجبة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، موافقتها على تمويل المؤسسة بقيمة 30 مليون دولار ودعت الدول الأخرى إلى دعمها أيضا.
