مساعٍ سورية - أردنية لإعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي

نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل بين دمشق وعمّان

محطة القدم للقطارات بدمشق (سانا)
محطة القدم للقطارات بدمشق (سانا)
TT

مساعٍ سورية - أردنية لإعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي

محطة القدم للقطارات بدمشق (سانا)
محطة القدم للقطارات بدمشق (سانا)

يشهد التعاون بين سوريا والأردن في مجالات الاقتصاد والتجارة والنقل نقلة نوعية، وذلك منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، وبدت آخر تجليات ذلك في الاتفاق على عقد اجتماع لبحث إعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي التاريخي.

واختتمت اللجنة الفنية السورية - الأردنية المشتركة للنقل البري، اليوم (الجمعة)، اجتماعها الذي عقد في عمّان على مدار يومين، وتأتي في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات بين البلدين، خصوصاً في قطاع النقل البري الذي يشكل ركيزة أساسية لدعم الحركة التجارية وتنقل الأفراد، وفقاً لوكالة «سانا».

وتناول الاجتماع ملف الربط السككي بين دمشق وعمان، وتم الاتفاق على عقد اجتماع فني قريب بين الجهات المختصة لبحث الجوانب الفنية المتعلقة بإعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي، على أن يُخصص في مرحلته الأولى لنقل البضائع.

من اجتماع اللجنة الفنية السورية - الأردنية المشتركة للنقل البري في عمّان (سانا)

كما تم الاتفاق على تعديل وتوحيد رسوم العبور لتصبح بنسبة 2 في المائة في كلا البلدين، بعد أن كانت 5 في المائة لدى الجانب الأردني، بينما أكّدت اللجنة أهمية التعاون المشترك في تسهيل مرور شاحنات الترانزيت عبر أراضي البلدين، والعمل على إزالة أي معوقات فنية أو إجرائية، بما يدعم التبادل التجاري، ويعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

الجدير بالذكر أن أعمال اللجنة استؤنفت بعد سنوات من التوقف جراء سياسة النظام السوري السابق.

يأتي ذلك بعد أن أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا، الأربعاء، توصلها إلى اتفاق مع الجهات المعنية في الأردن، يقضي بإلغاء رسم ضريبة الديزل البالغة 115 دولاراً أميركياً، المفروضة على الحافلات السورية الداخلة إلى الأراضي الأردنية، موضحة أن الإلغاء أصبح متبادلاً.

وكان المدير العام لمؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني، زاهي خليل، أعلن في أبريل (نيسان) الماضي عن وجود توجّه لإطلاق رحلات سياحية بالقطار من الأردن إلى سوريا، مروراً بمحطات تاريخية على جانبي الحدود.

وأوضح أن الرحلات ستنطلق من محطة الحجاز في عمّان، وتتجه شمالاً عبر الزرقاء والمفرق، وصولاً إلى حدود جابر، ثم تعبر إلى سوريا، وتتوقف في درعا، قبل أن تنتهي في محطة القدم بدمشق، وهي آخر نقطة على الخط الحديدي الحجازي.

وأشار إلى أن الجانب السوري سيتولى تنفيذ أعمال الصيانة للجزء الواقع داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى أن الجوانب الفنية والأمنية، خصوصاً ما يتعلّق بانقطاعات الخط داخل سوريا، لا تزال قيد المعالجة.

من اجتماع اللجنة الفنية السورية - الأردنية المشتركة للنقل البري في عمّان (سانا)

والخط الحديدي الحجازي هو سكة حديد (بعرض 1050 مليمتراً)، يصل بين دمشق والمدينة المنورة، وأسست في فترة ولاية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لغرض خدمة الحجاج المسلمين وربط أقاليم الدولة العثمانية وإحكام السيطرة عليها. بدأ العمل في السكة سنة 1900 وافتُتحت سنة 1908، واستمر تشغيلها إلى أن دُمِّر الخط سنة 1916م خلال الحرب العالمية الأولى.

قُدِّرت تكلفة الخط بنحو 3.5 مليون ليرة عثمانية، لكنها زادت عن ذلك، وقُدِّمت مساعدات شعبية من داخل السلطنة العثمانية وبلدان إسلامية أخرى.

وبوشر بالعمل في بناء خط السكة من منطقة المزيريب في حوران في سوريا، واعتمد في مساره على طريق الحج البري من دمشق عبر مدينة درعا، ثم إلى الأردن، وصولاً إلى المدينة المنورة.

وقد استطاع الحجاج في كل من الشام وآسيا والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في مدة 5 أيام فقط بدلاً من 40 يوماً.

ازدحام حركة المسافرين بين سوريا والأردن عبر معبري نصيب وجابر (أرشيفية)

ويعكس زخم التعاون بين سوريا والأردن في المجال الاقتصادي والتجاري والنقل، بعد سقوط حكم الأسد، توجهاً نحو إعادة صياغة العلاقات الأردنية السورية على أسس اقتصادية تؤسس لتعاون ثنائي طويل الأمد بين البلدين.

وفي مؤشر على تصاعد التقارب السياسي والاقتصادي بينهما، دشّنت دمشق وعمان أواخر مايو (أيار) الماضي «مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين عقب زيارة أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق، على رأس وفد رفيع المستوى، حيث التقى نظيره السوري أسعد الشيبان، بعدما أعلنت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية في 27 فبراير (شباط) الماضي استئناف العمل في المنطقة الحرة السورية - الأردنية المشتركة.

وفي مطلع يونيو (حزيران) الحالي، أعلن رئيس غرفتي تجارة عمّان والأردن، خليل الحاج التوفيق، عن ارتفاع حركة التبادل التجاري مع سوريا، نتيجة الانفتاح الاقتصادي معها، خاصة إعادة الإعمار، واصفاً الأرقام بأنها غير مسبوقة.

وبلغ عدد الشاحنات الداخلة إلى الأردن عبر سوريا من معبر «جابر» الحدودي 55566 شاحنة، منها 30154 أردنية، و5768 سورية، و19644 أجنبية، خلال الفترة الممتدة بين منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2024، ونهاية مايو (أيار) الماضي. بينما بلغ العدد الكلي للشاحنات المغادرة من الأردن 59788 شاحنة، منها 21574 شاحنة (صادرات وطنية) و36805 ترانزيت (من مراكز أخرى)، و1409 شاحنات فارغة.

تأتي هذه التطورات بعد مرحلة طويلة من التوتر على الحدود الأردنية السورية في عهد النظام السوري السابق الذي حوّل الحدود إلى مسرح لعمليات تهريب المخدرات والأسلحة والمسلحين. لكن هذه العمليات تراجعت بعد الإطاحة به.

وذكر الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، عابد فضلية، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية السورية الأردنية تشهد تحسناً ملحوظاً منذ بضعة أشهر بجهود حكومتي البلدين.

وعدّ فضلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأردن جغرافياً تعدّ من أهم دول الجوار لسوريا، كونها دولة منفتحة من جهة، ومن جهة أخرى لأنها الممر السوري إلى معظم الدول العربية، ولا سيما دول الخليج التي تربطها بسوريا علاقات تعاون وثيق على عدة مستويات، من أهمها على الصعيد التجاري، وكذلك على الصعيد الاستثماري، وبالأخص خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أنه من أهم الدول العربية التي ترتبط سوريا معها بعلاقات متميزة؛ السعودية والإمارات وقطر والأردن. الأمر الذي يتطلب مزيداً من الجهود الحكومية لترسيخ هذه العلاقات على أسس وخلفية سياسية وتأطيرها باتفاقيات ثنائية.


مقالات ذات صلة

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في المجلس

موفق محمد (دمشق)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.