محافظ السويداء السورية يعود إليها بعد شهر من مغادرتها

الرجوع جاء بعد لقاءات جمعته مع شيوخ العقل

وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
TT

محافظ السويداء السورية يعود إليها بعد شهر من مغادرتها

وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)
وصول محافظ السويداء مصطفى البكور إلى المحافظة لاستئناف مهامه الرسمية (موقع السويداء 24)

عاد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، الثلاثاء، إلى المحافظة واستأنف مهامه الرسمية فيها، بعد أسابيع من تعليقه عمله وتقديم استقالته في مايو (أيار) الماضي، على خلفية حادثة الاعتداء على مبنى المحافظة واقتحام مكتبه وإشهار السلاح في وجهه.

وعُدّت العودة انفراجة كبيرة في العلاقة بين الحكومة السورية والتيارات المختلفة بمحافظة السويداء السورية ذات الغالبية الدرزية،

وذكر عضو المكتب التنفيذي في محافظة السويداء، معتصم العربيد، أن البكور وصل إلى المحافظة ضمن وفد حكومي ضم أيضاً وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، ومعاون وزير الداخلية اللواء أحمد محمد لطوف.

انتشار عناصر شرطة من أبناء السويداء أمام مقر قيادة شرطة المحافظة (موقع السويداء 24)

العربيد أوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البكور رافق وزير التربية ومعاون وزير الداخلية في «جولة تفقدية على عدد من المراكز الامتحانية بمدينة السويداء»، في إشارة إلى امتحانات شهادة الدراسة الإعدادية التي بدأت السبت الماضي.

وأكد العربيد أن عودة البكور «عودة دائمة لمتابعة ممارسة مهامه وعمله في المحافظة، وهو يتمتع بشخصية استثنائية، وقادر على التغلب على كثير من الصعوبات»، معرباً عن أمله في «التخلص من أي مشكلات عبر تفعيل دور المؤسسات الحكومية، وتحديداً وزارة الداخلية، من خلال قوى حفظ النظام والضابطة العدلية، والشرطة التي سيضطلع عناصرها بحماية المؤسسات، ومن بينها مبنى المحافظة. والبكور مرحب به بصفته واحداً من أهالي السويداء».

وزير التربية السوري ومعاون وزير الداخلية والمحافظ مصطفى البكور يتفقدون سير العملية الامتحانية بالسويداء (سانا)

والتقى أعضاء المكتب التنفيذي في المحافظة البكور الأسبوع الماضي في دمشق، حيث وقع البريد كاملاً ومارس مهامه، وفق العربيد الذي كشف عن أن عودة المحافظ «سبقتها عمليات تواصل بين جهات عدة»، مؤكداً أن ممارسة البكور مهامه «ضرورية جداً؛ لأن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عودة البكور إلى المحافظة سبقتها لقاءات مع شيوخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز، ومنها لقاء جمعه مع الرئيس الروحي للطائفة الشيخ حكمت الهجري.

وسألت «الشرق الأوسط» عما إذا كانت هناك «ضمانات لعدم تكرار مع حصل مع المحافظ؟»، فأجاب العربيد: «الضمانات هي الإرادة الصادقة ببناء الدولة ومؤسساتها من قبل الحكومة، والإرادة الصادقة من أبناء المحافظة ببناء هذه الدولة والمساهمة في بناء مؤسساتها».

كما زار محافظ السويداء شيخ العقل حمود الحناوي في «مشفى الحكمة» مطمئناً على صحته، ومتمنياً له الشفاء العاجل بعد عملية جراحية أجريت له وتكللت بالنجاح.

ووفق موقع «عنب بلدي» المحلي، فقد زار البكور أيضاً «دار قنوات» والتقى الشيخ الهجري.

وذكر الموقع أن المحافظ «عاد إلى عمله بشكل رسمي، وعمل على بعض المعاملات التي تخص المحافظة، وسيعود إلى دمشق بسبب حالته الصحية».

يذكر أن حالة من التوتر كانت بدأت تسيطر على السويداء ذات الغالبية السكانية الدرزية، بعد أشهر قليلة من التغيير السوري الذي حدث في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة رفض بعض الأطراف في المحافظة تنفيذ ما تضمنته مبادرات توافقت عليها مرجعيات دينية ونخب ثقافية وأكاديمية بشأن العلاقة بدمشق.

وتصاعد هذا التوتر مع تمسك تلك الأطراف بالسلاح وتوجيه انتقادات حادة للحكومة، ومطالبة البعض بحماية دولية وبنظام لا مركزي.

البكور يطمئن على صحة الشيخ حمود الحناوي شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز في «مشفى الحكمة»... (موقع السويداء 24)

وازداد التوتر في بداية مايو الماضي بعد وقوع أحداث دامية بمناطق محيطة بدمشق تقطنها أغلبية درزية، وتمددها لريف السويداء، وذلك بعد انتشار شريط مسجل يسيء للإسلام، لتحدث بعد ذلك فوضى أمنية مع عملية اقتحام مجموعةٍ، يوم 21 من الشهر ذاته، مبنى المحافظة، ومغادرة البكور إلى دمشق.

ووفق ما نقلت مواقع إلكترونية حينها، عن مسؤول المكتب الإعلامي في المحافظة، فقد قدّم البكور استقالته من منصبه في 23 مايو دون توضيح رسمي، بينما لم تؤكد الرئاسة السورية الاستقالة.

وذكر المكتب الإعلامي في المحافظة لقناة «الإخبارية» السورية حينها أن طلب الاستقالة جاء بعد أشهر «استخدم فيها المحافظ جميع السبل الدبلوماسية وتغليب صوت العقل والحكمة ومحاولة رأب الصدع».

وتعليقاً على الحادثة، قال البكور آنذاك: «الدولة ستعمل يداً بيد مع كلِّ الوطنيين الغيورين من أبناء السويداء لضمان استقرارها»، مشدداً على أن الدولة «لن تتهاون في مواجهة أي محاولة لزعزعة الأمن أو المساس بمؤسسات الدولة، كما لن تسمح لأي كان بأن يشرعن العنف أو الفوضى تحت أي ذريعة».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.


كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.