القوى السياسية اللبنانية تتابع بقلق تطورات المنطقة

تجمع على التمسك بالحياد وتطبيق الـ«1701»

جندي إسرائيلي في موقع على الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي في موقع على الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

القوى السياسية اللبنانية تتابع بقلق تطورات المنطقة

جندي إسرائيلي في موقع على الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي في موقع على الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تُجمع القوى السياسية في لبنان على خطورة المنعطف الذي دخلته المنطقة مع اندلاع المواجهات العسكرية الإيرانية - الإسرائيلية وانضمام الولايات المتحدة الأميركية لضرب المنشآت النووية الإيرانية. وتراقب القوى السياسية بقلق التصعيد الحاصل، وتخشى من تطور الأمور وتوسع الحرب. إلا إنها تبدو مُجمعة على وجوب استمرار تحييد لبنان، وترى أن «حزب الله» لا يريد ولا يستطيع الانخراط في دعم وإسناد طهران.

مشهد خطير

وتعدّ عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائبة غادة أيوب «أننا أمام مشهد خطير، لكن في الوقت نفسه، لا أرى أن هذه الحرب ستتمدد لتشمل المنطقة بأسرها، إلا إذا قررت إيران بنفسها أن توسّع دائرة الاشتباك وتشمل دولاً أخرى، وهو ما لا أعتقد أنه في مصلحتها حالياً».

عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائبة غادة أيوب (الوكالة الوطنية للإعلام)

ولفتت أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «لبنان نجح إلى حدّ كبير في تحييد نفسه عن أتون الصراع الإقليمي القائم، وهذا أمر إيجابي يجب التمسك به وتحصينه»، مضيفة: «الحكومة اللبنانية، وكذلك رئاسة الجمهورية، (ملتزمون) بإيصال رسائل واضحة وصريحة إلى (حزب الله) و(حماس) وكل من يشبههما في النهج والسلوك، بأن لبنان لا يحتمل مغامرات جديدة أو انخراطاً في معارك لا شأن له بها».

وترى أيوب أنه «من الواضح حتى اللحظة أن (حزب الله) لا يُظهر نية للتصعيد أو للمشاركة المباشرة في المعركة، ولا يبدو أن هناك قراراً بالإسناد العسكري أو الدخول في مواجهة مفتوحة، إلا إن هذا لا يعني أن المخاطر غير موجودة، لكن حتى الآن، المؤشرات تفيد بأن هناك حرصاً، ولو ظرفياً، على إبقاء الوضع تحت السيطرة».

وعن موقف «القوات اللبنانية»، تقول أيوب: «المصلحة الوطنية العليا تقتضي التزام سياسة النأي بالنفس الفعلية، لا الشكلية، وتحصين القرار اللبناني المستقل؛ لأن أي تورط في صراعات إقليمية لن يكون ثمنه إلا المزيد من الانهيار على مختلف المستويات، وهذا ما لن نقبل به تحت أي ظرف».

مخاطر كبرى

من جهته، يعدّ عضو «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) الدكتور بلال عبد الله أن ما يجري «يصب في إطار رسم جديد لموازين القوى في منطقة الشرق الأوسط».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويقول عبد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «لبنان لا يملك أي خيار آخر غير تحييد نفسه عن هذا الصراع»، متسائلاً: «هل المطلوب أن ننتحر مرة أخرى ونعرض شعبنا وقرانا للدمار والقتل من جديد؟ وهل لدينا أصلاً قدرة على مواجهة هذا التفوق العسكري الإسرائيلي؟».

ويضيف: «الحياد الذي أعلنته الدولة اللبنانية هناك إجماع وطني عليه، وإن كانت عواطف فريق معين تتجه هنا أو هناك، لكن في الإطار العام يبقى عدو لبنان هو إسرائيل بغض النظر عن خلافنا مع إيران، فلا أحد يستطيع أن يتوقع خططها المستقبلية باتجاه توسيع نفوذها؛ إذا لم يكن على الأرض، لكن بالتأكيد على المستوى الأمني والاقتصادي على كل المنطقة».

نتائج كارثية

وينظر النائب في تكتل «الاعتدال الوطني»، أحمد الخير، بعين القلق على لبنان «والحرص على حمايته وعدم توريطه وتحويله مرة جديدة إلى ساحة لحروب الآخرين في ظل الحرب الإيرانية - الإسرائيلية المفتوحة على كل الاحتمالات».

النائب أحمد الخير (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويشدد الخير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «لبنان، ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، تحت مجهر الالتزام بتعهداته، وأي فعل بخلاف ذلك ستكون نتائجه كارثية على البلد واللبنانيين، وهذا ما يجب أن نتنبه إليه، وأن نتمسك بموقف لبنان الرسمي الذي يغلب المصلحة العليا على أي مصلحة، ويحرص أشد الحرص على النأي بلبنان عن هذه الحرب التي تنذر تطوراتها بالأسوأ».

موقف عربي صارم

أما النائب علي خريس، عضو كتلة «التنمية والتحرير» (برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري)، فيشدد على أن ما يحصل هو «عدوان إسرائيلي على إيران هدفه الأساسي القضاء على القضية الفلسطينية».

عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس (الوكالة الوطنية للإعلام)

وبخصوص الموقف اللبناني، يؤكد خريس، لـ«الشرق الأوسط»، أن «لبنان يقف إلى جانب إيران المعتدى عليها، لكنه يلتزم بالقرار (1701) وتطبيقه الحاصل من جانب واحد، باعتبار أن العدو الإسرائيلي لم يطبقه يوماً، وقد تجاوز عدد الخروقات منذ وقف النار الـ3000 خرق وعدد الشهداء الـ300».

لا قدرة لـ«الحزب» على المواجهة

أما نائب رئيس «الوطني الحر»، الدكتور ناجي حايك، فيعدّ أن «احتمال توسع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية مرتفع جداً، بعدما تبين أن تل أبيب قررت أن تستهدف كل من ساهم في (طوفان الأقصى)؛ بدءاً بـ(حماس) و(حزب الله)، ومروراً اليوم بطهران».

نائب رئيس التيار «الوطني الحر» ناجي حايك (موقع التيار)

ويستبعد حايك أن «يتجه (حزب الله) للانخراط في هذه الحرب دعماً لإيران؛ لأنه يعلم أنه لا قدرة له على مواجهة جديدة مع إسرائيل، كما أنه لم يعد لديه وجود في المنطقة الحدودية، كما أنه يعي أن أي حرب جديدة ستؤدي لتدمير الضاحية وبعلبك وستعود بضرر كبير على المدنيين»، مضيفاً: «ما يحصل أصلاً مع إيران سينعكس سلباً عليه مع خسارته مصدر تمويله، وبالتالي القدرة على تأمين الرواتب لعائلات الشهداء والجرحى».


مقالات ذات صلة

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام
TT

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

بريطانيا... ناشطون مؤيدون للفلسطينيين يعلّقون إضراباً عن الطعام

علق ثلاثة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين موقوفين في المملكة المتحدة بانتظار محاكمتهم إضراباً عن الطعام بعد 73 يوماً على بدئه، حسبما أفادت مجموعة داعمة لهم.

وعاود الثلاثة تناول الطعام، أمس الأربعاء، وفق بيان لمجموعة «أسرى من أجل فلسطين». وبذلك يبقى شخص واحد مضرب عن الطعام في التحرك الذي بدأ قبل ستة أيام، حسبما أكدت المجموعة.

وكان أربعة آخرون قد أنهوا إضرابهم في وقت سابق.

ومن المقرر أن يمثل الموقوفون أمام القضاء بتهمة اقتحام مبان أو تخريب ممتلكات، باسم مجموعة «بالستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) قبل حظرها بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وينفي المعتقلون التهم الموجهة إليهم.

وبدأ أفراد المجموعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و31 عاماً، إضراباً عن الطعام في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ احتجاجاً على طريقة معاملتهم، وطالبوا بالإفراج عنهم بانتظار المحاكمة.

وحظرت حكومة كير ستارمر مجموعة «بالستاين أكشن» في يوليو (تموز) 2025 بعدما اقتحم ناشطون قاعدة جوية بريطانية وتسببوا بأضرار تُقدر بنحو سبعة ملايين جنيه إسترليني (9.3 مليون دولار)؛ احتجاجاً على حرب غزة.

ووجهت التهمة إلى بعض المضربين عن الطعام لضلوعهم في هذا العمل.

وتضمنت مطالب المعتقلين رفع الحكومة الحظر المفروض على «بالستاين أكشن»، وإغلاق شركة دفاعية مرتبطة بإسرائيل.

ويتوقع أن تصدر المحكمة العليا في بريطانيا طعناً بشأن حظر «بالستاين أكشن» قدّمته هدى عموري من مؤسسي المجموعة، في يوليو الماضي.


هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
TT

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

أفاد مدير مرصد الزلازل الأردني، غسان سويدان، بوقوع هزة أرضية بقوة 4.1 رجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم الخميس.

ونقلت قناة المملكة الأردنية، اليوم، عن سويدان قوله: «إن مركز الهزة كان في منطقة البحر الميت من جانب شمال غور الصافي بعمق 17 كيلو متراً».

وأشار إلى أن هذه الهزة من الزلازل الخفيفة وغير المؤثرة، ولم تلحقها أي اهتزازات لاحقة، مبيناً أن المرصد «لم يسجِّل لها أي هزة ارتدادية، وهي من الزلازل الضعيفة».

وبيَّن سويدان أن هذا النوع من الزلازل لا يؤثر على المباني والمرافق، مشيراً إلى التعامل مع عدد من الهزات المتشابهة من الدرجة ذاتها في فترات سابقة.

وقال إن مرصد الزلازل سجَّل العام الماضي 106 زلازل في داخل حدود الأردن والمناطق المحيطة بها، موضحاً أن العقبة ووادي عربة والبحر الميت ووادي الأردن وطبرية من المناطق النشطة لحدوث الهزات عبر التاريخ، مؤكداً أن «الوضع لم يخرج عن المألوف».


اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

اعتقال 3 أشخاص بعد توغل 22 آلية عسكرية إسرائيلية في جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة في سوريا (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «قوة للاحتلال مؤلفة من 22 آلية عسكرية دخلت القرية ونفذت حملة اعتقال طالت ثلاثة شبان، بينهم شقيقان».

وأشار إلى أن «هذا التوغل يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متكررة تنفذها قوات الاحتلال في مناطق ريف القنيطرة».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نشر قوات من لواء «الحشمونائيم»، الذي يضم جنوداً من التيار الحريدي المتدين، في المنطقة الأمنية جنوبي سوريا، في خطوة تعد الأولى من نوعها لهذا اللواء في تلك المنطقة.