تراجع «خطير» في خزين أنهر العراق وسدوده

أهوار في الجنوب تحولت إلى «صحراء قاحلة»

تراجع «خطير» في خزين أنهر العراق وسدوده
TT

تراجع «خطير» في خزين أنهر العراق وسدوده

تراجع «خطير» في خزين أنهر العراق وسدوده

ترسم بيانات ومعلومات متداولة عن واقع الخزين المائي في العراق صورة خطيرة لما يمكن أن تمر به البلاد خلال هذا العام والأعوام اللاحقة من جفاف شديد، في حال استمرار معدلات الهطول المطري بالتراجع.

وفي نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، أعلنت وزارة المواد المائية أن البلاد تواجه أدنى مستويات مخزون مياه في البلاد منذ 80 عاماً، وذلك بسبب موسم الأمطار الضعيف للغاية، إلى جانب قلة الإيرادات في نهري دجلة والفرات؛ نتيجة السياسات المائية التي تتبعها تركيا في المقام الأول حيال العراق، إلى جانب إيران.

وتشهد معظم أنهر وسدود البلاد تراجعاً كبيراً في مناسيب المياه، ويمكن للعين المجردة رصد ذلك التراجع بسهولة، حيث تصل في نهري دجلة والفرات في بعض المناطق إلى بضعة سنتيمترات، وكذلك الحال في سدوده الرئيسية المتمركزة في شمال وغرب البلاد.

ويقر مدير سد دوكان، كوجر جمال، بالتراجع الكبير في الحزين المائي للسد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كميات الخزن انخفضت إلى ربع الطاقة الاستيعابية للسد، نتيجة قلة الإيرادات المائية الناجمة عن مشكلة الجفاف؛ إذ لم تشهد البلاد جفافاً مماثلاً منذ نحو 50 عاماً».

وإلى جانب مشكلة الجفاف الرئيسية التي قلّلت من إيرادات المياه، والكلام لمدير السد، «تأتي مشكلة السدود الإيرانية على نهر الزاب الأسفل، وهي سدود خزنية صغيرة تكون أكثر فاعلية في سنوات الجفاف. أما في سنوات الوفرة فإنها لا تستوعب كميات المياه النازلة، وبالتالي فإن الجانب الإيراني لا يتمكن من الحيلولة دون وصولها إلى الأراضي والسدود العراقية، إنهم يعانون من مشكلة الجفاف أيضاً».

وتحدث جمال عن أن «كمية المياه الحالية ستكفي لسد الحاجة إلى المياه حتى بداية فصل الخريف المقبل». وأشار إلى أن «مياه سد دوكان تنزل إلى محافظة كركوك وصولاً إلى نهر دجلة شمال مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين».

انخفاض مستوى أغمار الأهوار

جنوباً، رسم المدير التنفيذي لـ«منظمة طبيعة العراق»، جاسم الأسدي، صورة قاتمة جداً لحالة الجفاف في الأهوار الجنوبية. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مناسيب نهر الفرات في جنوب العراق بدأت الانخفاض في المناطق المغذية للأهوار، خصوصاً هور الحمّار الغربي والأهوار الوسطى ابتداءً من أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن وصل في مارس (آذار) منسوب الفرات تقريباً إلى متر و6 سم عن مستوى سطح البحر».

ويضيف أن «منسوب الفرات انخفض إلى حدود سنتيمتر عن مستوى سطح البحر، وهو في انخفاض مستمر بحدود نصف سنتيمتر يومياً تقريباً. يبدو أن هذا الانخفاض قد أثر بشكل كبير على مستويات الأغمار في الأهوار الوسطى وهور الحمّار الغربي، كذلك الحال بالنسبة إلى هور الحويزة».

الهور تحول إلى صحراء

يؤكد الأسدي أن هور «الحويزة يشكو اليوم من الجفاف بشكل كبير، وأصبحت مناطق كبيرة فيه عبارة عن صحراء قاحلة ومناطق لإنبات الأثل (أشجار الطرفة البرية)، وحتى إن بحيرة مثل (أم النعاج) في هور الحويزة لم يعد فيها من المياه ما هو مهم للتنوع الأحيائي ولصيد الأسماك ولتربية الجاموس».

وكذلك الحال بالنسبة إلى هور الحمّار الغربي في محافظة ذي قار، والكلام للأسدي، حيث يعتمد الهور على المصب العام من جهة وعلى الفرات من جهة أخرى.

وتابع الأسدي: «هنالك كميات من المياه المالحة من المصب العام لملوح حتى تفوق 15 ألفاً في المائة من المليون في هذا الهور، وهناك قلة من الإطلاقات من الفرات باتجاه الهور؛ حيث إن المنافذ الذيلية في كرمة بني سعيد التي تغذّي الأهوار الوسطى وهور الحمّار الغربي لا يزيد إطلاقها اليوم على 16 متراً مكعباً بالثانية، علماً بأننا نخسر في التبخر أكثر من هذه الكمية، حيث إن خسارة الأهوار في التبخر السنوي نحو 2.8 متر سنوياً».

والأمر ذاته ينطبق على الأهوار الوسطى؛ حيث أشار الأسدي إلى أن هناك انحساراً كبيراً بالمياه، خصوصاً في أعماقها، ونستطيع القول إن «هناك تغييراً لأماكن مرّبي الجاموس داخل الهور نفسه، بنوع من الهجرة الداخلية، حيث ينتقل المربون من منطقة الحمارة باتجاه المنطقة العميقة في نهر أبو صوبال داخل الأهوار الوسطى نفسها».

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

القادم أخطر

يؤكد الأسدي تراجع المخزون السمكي بشكل كبير في مناطق الأهوار الوسطى، وذكر أن «هذا التراجع تسبب في عدم وجود الأسماك المهمة، بل توجد في الغالب أسماك غريبة عن البيئة، مثل أسماك الشانك وغيرها. كما أننا نجد نبات الطرفة الصحراوي أينما نولّي وجوهنا في الأهوار».

ويعتقد الأسدي أن «هذا الصيف سيكون ثقيلاً على الأهوار العراقية؛ لأن كميات المياه الواصلة إلى سد الموصل في انخفاض مستمر، ووصلت إلى غاية 130 متراً مكعباً على الثانية فقط، كما أن نهر الزاب الذي يغذّي بحيرة دوكان وسدها قد انخفض كثيراً».

ويخلص الأسدي إلى أن «الخزين المائي في السدود الرئيسية الثلاثة (دوكان والموصل وحديثه وكذلك بحيرة الثرثار) قد لا يتجاوز عشرة مليارات متر مكعب في هذا العام، مما أدى في النتيجة إلى تقليص الخطة الزراعية بشكل كبير لعدم وجود المياه، وبكل الأحوال وضع جفاف هذا العام لا يبشّر بخير، وأعتقد أن القادم أخطر».


مقالات ذات صلة

العراق يكسر غياب 40 عامًا ويتأهل إلى مونديال 2026

رياضة عربية أيمن حسين يحتفل رفقة زملائه بالهدف الثاني (رويترز)

العراق يكسر غياب 40 عامًا ويتأهل إلى مونديال 2026

تأهل العراق إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 بفوزه 2-1 على بوليفيا في نهائي الملحق العالمي اليوم الأربعاء، ليعود إلى البطولة بعد 40 عاما من الغياب.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك) )
المشرق العربي مجموعة من مسلحي «كتائب حزب الله» العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجنيد عراقيين لإسناد إيران في الحرب يثير جدلاً

تدفع جهات لتجنيد عراقيين بهدف إسناد إيران في الحرب الإقليمية الدائرة، رغم أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من الأنشطة.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية القرار جاء من أجل حماية سلامة أرواح الجماهير والمواطنين (الاتحاد العراقي)

الدوري العراقي: مباراة أربيل والزوراء بلا جماهير بسبب «الأوضاع الأمنية»

ستقام مباراة فريقي أربيل وضيفه الزوراء، المقررة الثلاثاء، على ملعب فرانسو حريري في الدوري العراقي لكرة القدم، من دون جمهور بسبب «الأوضاع الأمنية».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل... 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء) قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».