حدّدت محكمة الاستئناف في باريس 17 يوليو (تموز) موعداً لإصدار قرارها بشأن مصير الناشط اللبناني المؤيد للفلسطينيين جورج عبد الله، المسجون في فرنسا منذ 40 عاماً، والذي نُظر الخميس في أحدث طلب تقدم به محاموه للإفراج عنه.
وقال محاميه جان لوي شالانسيه لوسائل الإعلام بعد الجلسة التي لم تكن مفتوحة للجمهور: «قلت للقضاة إما أن تُطلقوا سراحه وإما أن تحكموا عليه بالإعدام».
وحُكم على جورج إبراهيم عبد الله، البالغ حالياً 74 عاماً، سنة 1987 بالسجن مدى الحياة بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي عام 1982. وبات عبد الله مؤهلاً للإفراج المشروط منذ 25 عاماً، لكن 12 طلباً لإطلاق سراحه رُفضت كلها.
أما بالنسبة للطلب الأخير، فقد أجّلت المحكمة قرارها في اللحظات الأخيرة من فبراير (شباط)، مشيرة إلى أن الإفراج عن جورج عبد الله مشروط ببذله مسبقاً «جهداً كبيراً» لتعويض الأطراف المدنية، وهو ما ظل الناشط اللبناني يرفضه بشكل قاطع.
ولم يُقرّ جورج إبراهيم عبد الله بتورّطه في عمليتَي الاغتيال، اللتين صنّفهما ضمن إطار أعمال «المقاومة» ضد «القمع الإسرائيلي والأميركي»، وذلك في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975–1990) والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.

ومع ذلك، قدّم محاميه جان لوي شالانسيه للمحكمة خلال الجلسة وثائق تُشير إلى وجود مبلغ «يناهز 16 ألف يورو» في حساب جورج عبد الله في السجن، «يمكن استخدامه من جانب الأطراف المدنية إذا طلبوا الدفع». ولم يُحدّد مصدر الأموال، كما لم يُفصّل موقف موكله.
ووفق شالانسيه، عدّ المدعي العام ومحامي الطرف المدني اللذان يُعارضان إطلاق سراح موكله، أن عبد الله «لم يبذل أي جهد» لأن «المال ليس له»، كما أنه لم يُظهر أي مؤشرات إلى «التوبة» عن الأعمال التي يُتهم بارتكابها.
وأضاف شالانسيه: «أكّدتُ مجدداً أن مفهوم التوبة غير موجود في القانون الفرنسي».
في حكمها الصادر في فبراير، وبعيداً عن المسألة المالية، قالت المحكمة إنها تؤيد إطلاق سراح جورج عبد الله مع ترحيله فوراً إلى لبنان (الذي أكد الاستعداد لاستقباله)، تماشياً مع قرار محكمة تنفيذ الأحكام الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي عُلّق تنفيذه فوراً بعد استئناف من النيابة العامة لشؤون مكافحة الإرهاب.
ويُعدّ جورج عبد الله الذي بات منسياً على مر السنين، بعد أن كان من أشهر سجناء فرنسا وقت إدانته، «رمزاً من الماضي للنضال الفلسطيني»، وفق الحكم. وسبق أن تزّعم مجموعة صغيرة تضم مسيحيين لبنانيين علمانيين وماركسيين وناشطين مؤيدين للفلسطينيين كانت تُسمى «الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية». لكنها انحلت، ولم ترتكب أي أعمال عنف منذ ثمانينات القرن العشرين.
