«حزب الله» يلوّح بالقتال مجدداً... رسالة تفتقد القدرة على التنفيذ

«الكتائب» لإجراءات سيادية واضحة لتحييد لبنان

أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
TT

«حزب الله» يلوّح بالقتال مجدداً... رسالة تفتقد القدرة على التنفيذ

أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)

عاد «حزب الله» للتلويح بالقتال مرة جديدة في خضم المواجهات الدائرة بين إسرائيل وإيران، والترقب الذي يعيشه اللبنانيون خوفاً من أي تداعيات لهذه الحرب على بلدهم.

وفي وقت لا يزال فيه الحديث متواصلاً عن نزع سلاح «الحزب» والإجراءات التي يجب العمل عليها في هذا الإطار، أتى تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الاثنين، ليقول إن «(الحزب) مستعد للعودة إلى القتال ضد العدو الإسرائيلي في حال يئس من قدرة الدولة اللبنانية على الإيفاء بوعودها والتزاماتها في مواجهة العدوان»، وهو ما رأت فيه مصادر وزارية أن «موقفه ينطوي على رسالة؛ إنما لا نعرف وجهتها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم أن (الحزب) لا يزال حتى الآن يلتزم قرار الحكومة بالبقاء على الحياد، وسبق أن تعهّد بأنه لن يفتح حرب إسناد جديدة».

وقال قماطي في حديث تلفزيوني إن «المقاومة لن تتخلى عن واجبها الوطني إذا ثبت أن الدولة لم تعد قادرة أو راغبة في التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، و(الحزب) لا يزال يعدّ المواجهة مع إسرائيل قضية سيادية ووطنية».

محمود قماطي

ورغم أن قماطي ربط العودة إلى القتال بـ«اليأس من الدولة»، فإن تصريحه هذا يطرح علامة استفهام في هذا التوقيت بالتحديد، علماً بأن «الحزب» كان قد سرّب، نقلاً عن مصادره، أنه لن يتدخّل في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، وهو ما أشار إليه النائب حسين فضل الله قبل يومين بالقول: «إيران تثبت معادلتها التاريخية أنها عندما يتم الاعتداء عليها فهي تدافع عن نفسها، وهي لا تطلب من أحد الدفاع عنها... هي تقاتل عن نفسها، وتعرف كيف تحمي شعبها وكيف تواجه»، مضيفاً: «لا يوجد شيء اسمه أذرع إيران؛ بل حركات مقاومة».

تهديدات «حزب الله» غير قابلة للتنفيذ

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «تصريحات مسؤولي (حزب الله) التي تلوّح بالقتال، لا تعبّر سوى عن محاولة يائسة لإظهار (الحزب) كجهة لا تزال ذات صلة، في وقت وصل فيه فعلياً إلى حافة الانهيار التام».

بينما يلفت المحلل السياسي المقرب من «حزب الله»، الدكتور قاسم قصير، إلى أن قماطي كان يتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي للبنان وكيفية مواجهته، وليس عن مساندة إيران، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور مرتبطة بالتطورات الميدانية. وهذه التصريحات هي تحضير لأي سيناريو قد يحصل».

ويرى سلامة أن «(حزب الله) فقدَ الغالبية الساحقة من قدراته العسكرية: ترسانته من الأسلحة تآكلت بفعل الضربات الإسرائيلية المركّزة، خطوط إمداده من سوريا تفككت، وقياداته الميدانية تعرّضت لتصفية منهجية. أما الدعم الإيراني، فهو على الأرجح تراجع بشكل كبير نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية على طهران، وآخرها الهجمات الإسرائيلية عليها؛ مما جعل (الحزب) في عزلة استراتيجية غير مسبوقة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في الواقع، (حزب الله) لم يعد قادراً على تشكيل أي تهديد فعلي لإسرائيل. ومع تراجع مكانته الشعبية، يتجه (الحزب) على الأرجح إلى استخدام أدوات التهديد الداخلي، وتحديداً ضمن البيئة الشيعية، لقمع أي محاولة للانشقاق أو العصيان». من هنا، يرى سلامة أن «ما نسمعه اليوم من تهديدات ليس إلا نوعاً من البروباغندا الإعلامية، تهدف إلى تغطية واقع (الحزب) وإعادة إنتاج صورة لم تَعُدْ لها مقومات عملية».

ولا يختلف رأي مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات»، شارل جبور، الذي يَعدّ أن تهديد قماطي وبعض المسؤولين في «حزب الله» بالعودة إلى القتال، يندرج في سياق «التعويض الكلامي عن عجزهم عن الدخول في حرب إسناد إيران، خصوصاً أن من ساند حركة (حماس) كان الأولى به أن يساند من أسسه وموّله وسلّحه». من هنا يقول جبور لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذه التهديدات موجّهة إلى بيئة (الحزب) للقول لهم إنهم لا يزالون قادرين على القتال. لكن ذلك يبقى خارج السياق؛ لأنه لم يعد اليوم بمقدورهم فعل أي شيء إلا تسليم سلاحهم».

«الكتائب»: لإجراءات سيادية واضحة لتحييد لبنان

وفي ظل المواجهات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، ثمّن حزب «الكتائب اللبنانية» موقف الدولة المصمم والحاسم على تحييد لبنان عن أتون الحرب الإقليمية الدائرة، مجدداً دعوته إلى «تثبيت مبدأ حصرية قرارَي السلم والحرب بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، من خلال الإسراع في حصر السلاح بيد الشرعية وحدها».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ويرى «الكتائب» أن «ما تشهده المنطقة من تطورات يستوجب من (حزب الله) اتخاذ قرار واضح وفوري بملاقاة المطالب بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، والانفكاك الكامل عن أي ارتباط خارجي، والعودة إلى الدولة التي تبقى الملاذ الوحيد والحامي الأوحد لجميع اللبنانيين».

ودعا «(الكتائبُ)، انطلاقاً من الحرص على حماية اللبنانيين من تداعيات أي تطورات أمنية خارجية، إلى وضع خطة طوارئ وطنية شاملة لتأمين سلامة المواطنين ورفع الأخطار المحتملة عنهم».


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
TT

الجنوب السوري يشهد 6 توغلات إسرائيلية خلال ساعات

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)
آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

أفادت وكالة «سانا» السورية الرسمية، بأن ريفَي درعا والقنيطرة شهدا 6 توغلات إسرائيلية منفصلة، تخللتها مداهمات للمنازل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة، واستجواب عدد من المدنيين، واعتقال شاب من أبناء ريف القنيطرة، قبل الإفراج عنه بعد ساعات.

وأوضحت «سانا» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي دخلت مساء الجمعة إلى بلدة جملة بريف درعا الغربي، وقامت بمداهمة عدد من المنازل وتفتيشها، وأن تلك القوة كانت مؤلفة من 8 آليات عسكرية ودبابة، انطلقت من نقطة تل أبو الغيثار باتجاه منطقة وادي الرقاد، على الحدود الإدارية بين محافظتَي القنيطرة ودرعا، ثم دخلت بلدة جملة، بالتزامن مع تحليق طائرات مُسيَّرة في أجواء المنطقة».

وكانت قوة إسرائيلية مؤلفة من 7 آليات، توغلت في وقت سابق من يوم الجمعة أيضاً، في قرية معرية بريف درعا الغربي، وفتشت عدداً من المنازل، وأوقفت المارة وقامت باستجوابهم، قبل أن تنسحب من المنطقة.

آليات تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري يوم 19 مارس 2025 على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أرشيفية- أ.ف.ب)

كما توغلت قوة أخرى للاحتلال مؤلفة من 4 آليات ‏عسكرية في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وداهمت منزلاً واعتقلت أحد قاطنيه لساعات عدة. وأشارت الوكالة الرسمية إلى أن إسرائيل تواصل بذلك «انتهاك اتفاق فضِّ الاشتباك لعام ‌‏1974، ‏من ‏خلال ‏توغلاتها في الجنوب السوري ‏واعتداءاتها ‏المتكررة على ‏المدنيين، ‏بما ‏يشمل ‏المداهمات ‏والاعتقالات وتجريف الأراضي ‏وإطلاق ‏القذائف، بينما تؤكد سوريا أن جميع الإجراءات التي تتخذها قوات ‌‏الاحتلال ‏في ‏الأراضي السورية باطلة ولاغية، ولا ‏تترتب ‏عليها أي آثار ‏قانونية ‌‏بموجب القانون الدولي، ‏مجددة ‏مطالبتها المجتمع الدولي ‏بتحمل ‏مسؤولياته، ‏ووضع حد ‏لهذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل ‌‏بالانسحاب ‏الكامل ‏من ‏الجنوب السوري».


الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
TT

الانسداد السياسي يفتح باب إعادة الانتخابات في كردستان العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

تتحرك المياه الساكنة في إقليم كردستان على طريق تشكيل حكومة جديدة، تأخرت نحو عامين منذ إجراء الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول) 2024؛ لكن المهمة قد تكون صعبة بسبب المناوشات بين معسكرين من أحزاب متنافسة على نفوذ أكبر داخل التشكيلة الوزارية المرتقبة.

ورغم حضور أحزاب ناشئة مثل «الجيل الجديد» في خريطة التحالفات، فإن «الحزب الديمقراطي» برئاسة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني» برئاسة بافل طالباني، لا يزالان يتحكمان في الإيقاع السياسي بالمنطقة الكردية في العراق.

وقال قيادي في «الحزب الديمقراطي»، إن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات»، بينما تطالب الجبهة المنافسة، بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

ويراهن كل من «الاتحاد» و«الجيل الجديد» إلى تحالف يؤمِّن، حتى الآن، نحو 38 مقعداً، ما يجعلهم قريبين من مقاعد «الحزب الديمقراطي» (39 مقعداً)، من أصل مائة مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان.

ونظراً للمعادلة الحسابية، فإن الأحزاب الصغيرة عددياً في البرلمان تلعب دور «رقاص الساعة» الذي يمكنه ترجيح كفة أحد الجبهتين على حساب الأخرى، وصولاً إلى الأغلبية المطلقة (51 مقعداً)، وهو ما ينعش المناكفات والمناورات السياسية التي تنشط في الفضاء العام هذه الأيام.

حقائق

من تصدر انتخابات 2024 في كردستان العراق؟

  • «الحزب الديمقراطي»: 39 مقعداً.
  • «الاتحاد الوطني»: 23 مقعداً.
  • «الجيل الجديد»: 15 مقعداً.
  • «التغيير»: مقعد واحد.
  • «الاتحاد الإسلامي»: 7 مقاعد.
  • «جماعة العدل»: 3 مقاعد.
  • «جبهة الشعب»: مقعدان.
  • «الموقف الوطني»: مقعدان.
  • الأقليات (المسيحيون والتركمان): 5 مقاعد.

رغم مرور نحو عامين على انتخاب برلمان الإقليم، فإنه لم ينعقد حتى الآن لاختيار رئيسه وتشكيل هيئاته، ومن ثم لم تتشكل حكومة جديدة، ما أرجعه مصدر مسؤول في أربيل، إلى رغبة «الاتحاد الوطني» في مناصفة «الحزب الديمقراطي» بالحقائب الوزارية «بلا سند انتخابي»، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أن «توجهاً في أربيل يمضي إلى تشكيل الحكومة بين الحزبين الرئيسيين فقط»، مذكراً بأن «(الحزب الديمقراطي) حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وقد حاور كل القوى السياسية، ومنها (الاتحاد الوطني)، ولكن بافل طالباني -كما تدعي المصادر- اعتقل رئيس (الجيل الجديد) شاسوار عبد الواحد، وأرغمه لاحقاً على التحالف».

كانت قوة أمنية في مدينة السليمانية (شمال شرق) اعتقلت عبد الواحد في أغسطس (آب) 2025، تنفيذاً لـ«أوامر قضائية على خلفية قضايا تشهير ودعاوى أخرى»، بينما قال عبد الواحد حينها إن القضية «ذات دوافع سياسية صرفة».

وبعد أكثر من 5 أشهر من الاحتجاز، أفرجت محكمة السليمانية عن عبد الواحد بكفالة في يناير (كانون الثاني) 2026، عقب انتهاء مدة العقوبة في إحدى القضايا، وفقاُ لما أفادت به وسائل إعلام محلية. وقبل أن يعلن عبد الواحد تحالفاً نادراً مع طالباني ساعد الأخير على إعادة التموضع في المفاوضات مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

مناصفة الحكومة

من وجهة نظر المصدر المسؤول، فإن «(الاتحاد الوطني) يريد لي ذراع منافسيه، ما تسبب في تأخر تشكيل البرلمان والحكومة، عبر مطالبته بمناصفة المناصب عنوة، وخارج الاستحقاقات الانتخابية، وهذا ما لا يقبله (الحزب الديمقراطي الكردستاني)».

كان على المشرعين المنتخبين في إقليم كردستان اختيار رئيس جديد للبرلمان ونائبه والسكرتير في جلسة واحدة، عقدت في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024 اقتصرت على أداء اليمين، ومنذ ذلك التاريخ ظلَّ البرلمان معطلاً بسبب الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم.

وتثار شكوك حول تماسك التحالف الذي جمع بين «الجيل الجديد» و«الاتحاد الوطني»، وسط تقارير حول رفض داخلي لهذا التحالف، لا سيما في الحزب الذي يقوده شاسوار عبد الواحد، والذي كان قد بنى مشروعه السياسي قبل سنوات على المعارضة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، نفى عبد الواحد أن «يكون هناك نواب من (الجيل الجديد) مناهضون لتحالفه مع طالباني، وإلا كانوا أعلنوا ذلك صراحة».

وجدد عبد الواحد التأكيد على أن «التحالف الجديد يمتلك عدد المقاعد نفسه مع (الحزب الديمقراطي) ما يؤهله الحصول على نصف الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة إلى جانب رئيسها»، مضيفاً أن «عدم الاستجابة لهذه المعادلة سيعني تضرر إقليم كردستان»، على حد تعبيره.

رئيس حزب «الجيل الجديد» شاسوار عبد الواحد (قناة إن آر تي)

«اتفاق قسري»

لا ينظر «الديمقراطي الكردستاني» إلى تحالف طالباني-عبد الواحد بوصفه جبهة متجانسة. وقال القيادي في الحزب دجوار فائق، إن «(الاتحاد الوطني) زج برئيس (الجيل الجديد) في السجن وفرض عليه التحالف، ما يجعله اتفاقاً قسرياً».

وأوضح فائق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» كان قادراً على التفاوض مع «الجيل الجديد» وإقناعه بالتحالف، إلا أنه في الحقيقة «يرغب في مشاركة (الاتحاد الوطني)، ولا يفضل الانقلاب على شراكة سياسية ممتدة منذ عام 1992».

وتشكلت أول حكومة في إقليم كردستان العراق عام 1992 عقب أول انتخابات بعد انتفاضة 1991، وانسحاب قوات ومؤسسات الحكومة المركزية، وجاءت الكابينة الوزارية حينها على أساس تقاسم السلطة بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

واليوم، يرى فائق أن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يدفع الأمور إلى إجراء الانتخابات مرة أخرى لفك هذه العقدة». وقال إن «حصول الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات يمنحه الحق الدستوري والقانوني في تسنُّم منصب رئاسة الحكومة، إلى جانب حقائب وزارية حسب الاستحقاق الانتخابي».

في المقابل، يتهم «الاتحاد الوطني الكردستاني» غريمه التقليدي بـ«عدم تقبُّل الواقع السياسي الجديد». وقال القيادي في «الاتحاد»، أحمد الهركي: «المعادلة العددية الجديدة يجب أن تكون الأساس في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان (الحزب الديمقراطي) يطالب به سابقاً، ولكنه الآن لا يستطيع تقبل تحالفنا مع (الجيل الجديد)».

وتحدث الهركي عن «شبه اتفاق» على تشكيل حكومة الإقليم بعد انتهاء الانتخابات العراقية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025؛ لكن حدث تباعد بين «الاتحاد الوطني» و«الحزب الديمقراطي» بسبب مزاحمة الأخير على منصب رئيس الجمهورية الذي حُسم في أبريل (نيسان) 2026، لصالح مرشح «الاتحاد الوطني»، نزار آميدي.

من جانبه، قال القيادي في «الاتحاد الوطني»، سوران الداودي، إن حزبه «يطرح رؤية تقوم على تحسين العلاقات مع بغداد، وتجنب الأزمات السياسية والمالية المتكررة، بما يضمن استمرار وصول الاستحقاقات المالية ورواتب المواطنين في الإقليم بصورة منتظمة، ويعزز الاستقرار الاقتصادي والإداري».

ومن وجهة نظر الداودي، فإن هذه التوجهات «تتطلب من (الحزب الديمقراطي الكردستاني) إظهار استعداده لتقبُّل الفلسفة الجديدة في الإدارة والعمل السياسي، القائمة على الشراكة والتوازن وتوزيع الصلاحيات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن المتغيرات السياسية التي فرضتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة تموضع الولايات المتحدة في السياسة الكردية، يدفع اللاعبين المحليين في كردستان العراق إلى تعديل مقاربتهم مع القوى الحاكمة في بغداد.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة بقمة الحكومات العالمية في دبي (أرشيفية - رويترز)

هل هناك مخالفة قانونية؟

تبرز عقبة سياسية أمام اعتبار التحالفات الجديدة أمراً مسلَّماً به؛ إذ يرى «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن تشكيلها في هذا التوقيت «مخالفة قانونية». وقال دجوار فائق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «كلاً من (الاتحاد الوطني) و(الجيل الجديد) لا يمتلكان الحق في المطالبة بنصف الحقائب الوزارية، خلافاً للقانون؛ إذ لا يمكنهم التحالف قبل تفعيل البرلمان، بينما كان عليهم اللجوء إلى هذا الخيار قبل الانتخابات أو انتظار انعقاد المجلس»، مضيفاً أن «(الديمقراطي الكردستاني) لديه 39 مقعداً، فضلاً عن نواب كتل أخرى تسانده وتتحالف معه، ما قد يؤهله إلى تحالف 44 مقعداً».

لكن الداودي والهركي أكدا أن التحالف بعد الانتخابات «أمر متعارف عليه»، وحدث حتى في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، وليس فيه أي مخالفة قانونية.

وقال الهركي إن «تشكيل التحالفات السياسية قبل الانتخابات أو بعدها أمر متعارف عليه في كل الأنظمة السياسية، ولكن المشكلة تكمن في أن (الحزب الديمقراطي) يرفض التعامل مع المعادلة والعددية الجديدة».

وفي ظل تمسك كل طرف بمطالبه، يبقى تشكيل الحكومة معلقاً على تسوية بين الغريمين التاريخيين، بينما يزداد الحديث عن إعادة الانتخابات إذا استمر الانسداد السياسي.


اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني
TT

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

اختراق لبناني ــ إسرائيلي بـ«إطار عمل» وملحق أمني

بعد أربعة أيام من المفاوضات المضنية بين مبنيي وزارتَي الخارجية والحرب (البنتاغون) الأميركيتَين في العاصمة واشنطن، حقق المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، أمس، وبجهد استثنائي من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، اختراقاً دبلوماسياً رئيسياً بتوصلهما إلى «اتفاق إطار عمل» وملحق خاص بـ«ترتيبات أمنية».

ويحدد الاتفاق مساراً لاتفاق سلام مستقبلي، ويتضمّن خطوات فورية على أرض الواقع ستتخذها الأطراف. وبموجبه ستنسحب إسرائيل من «منطقتَين نموذجيتَين» صغيرتَين نسبياً ستشكلان باكورة تجريبية لبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، بوصفها مقدمة لمنع أي انتشار عسكري لـ«حزب الله» في كل لبنان. وتشمل إحدى المنطقتين المنطقة المحتلة شمال النهر.

واضطر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التدخل بقوة، الجمعة، بعدما سادت الجولة الخامسة من المحادثات تشنجات وتوترات كبيرة، بسبب إصرار الجانب اللبناني على وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، انطلاقاً من «المناطق النموذجية»، فيما طالبت إسرائيل بإنشاء «حزام عازل» على طول الحدود وداخل الأراضي اللبنانية.

ووفقاً لمسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، أجرى روبيو اتصالات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لحل الخلافات النهائية. وانضم روبيو إلى المفاوضين صباح الجمعة.