خروج أول دفعة من نازحي «الهول» نحو حلب بالتعاون بين الحكومة والإدارة الذاتية

«قافلة الأمل» شملت 178 شخصاً يتوزعون على 42 عائلة

قافلة الأمل تنقل نازحين من مخيم الهول نحو ريف مدينة حلب السبت (الشرق الأوسط)
قافلة الأمل تنقل نازحين من مخيم الهول نحو ريف مدينة حلب السبت (الشرق الأوسط)
TT

خروج أول دفعة من نازحي «الهول» نحو حلب بالتعاون بين الحكومة والإدارة الذاتية

قافلة الأمل تنقل نازحين من مخيم الهول نحو ريف مدينة حلب السبت (الشرق الأوسط)
قافلة الأمل تنقل نازحين من مخيم الهول نحو ريف مدينة حلب السبت (الشرق الأوسط)

غادرت عشرات العوائل مخيم الهول الواقع شمال شرقي سوريا واتجهت نحو مناطقها الأصلية في محافظة حلب، ضمن ما أطلق عليه «قافلة الأمل»، في أول دفعة من نوعها منذ تأسيس هذا المخيم قرب مدينة الحسكة قبل سنوات.

وجاءت هذه الخطوة بعد التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الانتقالية والإدارة الذاتية على آلية مشتركة لإخراج جميع العائلات السورية من المخيم، وذلك عقب اجتماع بين مسؤولي الحكومة والإدارة والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منتصف الشهر الماضي.

نازحات سوريات يتحدرن من ريف محافظة حلب أمام إدارة مخيم الهول لإكمال عمليات الخروج (الشرق الأوسط)

وسيرت إدارة مخيم الهول بعد ظهر (السبت) أول دفعة من نوعها ضمت 178 شخصاً يتوزعون على 42 عائلة، عادوا إلى مناطقهم في محافظة حلب، ضمن برنامج العودة الطوعية، تحت إشراف وحماية أمنية من مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبالتعاون مع «المركز السوري للأبحاث والدراسات»، و«وحدة دعم الاستقرار» في حلب.

يُذكر أن مخيم الهول يعد أكبر المخيمات في سوريا على الإطلاق، وغالبيته من النساء والأطفال بواقع 90 في المائة من قاطنيه. ومنذ أعوام أطلقت الكردية الذاتية آلية لإعادة من يرغب منهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال شرقي البلاد، ويمثل الاتفاق الجديد مع دمشق أول تنسيق رسمي بين السلطات الكردية والحكومة السورية لإعادة النازحين إلى مناطق تحت سيطرة الإدارة الجديدة في سوريا.

مديرة مخيم الهول جيهان حنان خلال مؤتمر صحافي بعد إجلاء نازحين سوريين إلى ريف مدينة حلب (الشرق الأوسط)

تقول مديرة مخيم الهول، جيهان حنان، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إن العائلات التي تم نقلها كانت «حالات إنسانية» وبعضها كان يشكو من الأمراض المزمنة، مشيرة إلى أنه تم تأمين حافلات مجانية وسيارات إسعاف أثناء عمليات النقل، «حرصاً على رغبة كل السوريين القاطنين في مخيم الهول الذين نزحوا نتيجة الصراعات الداخلية، فقد تمَّ اتخاذ قرار رسمي بالسماح بعودتهم إلى حلب»، دون تعرضهم لأي ضغوط أو إكراه أثناء وجودهم في المخيم وحتى تاريخ مغادرتهم» وفق تعبيرها.

وحذرت مؤسسات حقوقية ومنظمات إنسانية محلية ودولية، سابقاً، من سوء ظروف المعيشة وانتشار العنف وتفاقم الأزمات داخل هذا المخيم، الذي يضم نحو 36 ألف شخص، ويضم قسماً خاصاً بزوجات وأطفال مسلحي تنظيم «داعش»، وكذلك أنصاره، إلى جانب لاجئين عراقيين ومواطني دول غربية وعربية. ومع ذلك لم يكن سابقاً هناك أي اتفاق بين الحكومة والإدارة الذاتية على إعادتهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة السورية.

نازحة سورية من ريف حلب تحمل معها قطتها بينما تستعد لإكمال عمليات الخروج أمام إدارة مخيم الهول (الشرق الأوسط)

وأوضحت الإدارية الكردية أن وجود تنسيق عالٍ بين دمشق و«الإدارة»، بإشراف من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؛ أسهم بشكل ملحوظ في إعادة قسم كبير من النازحين المتحدرين من مدينة دير الزور، وهذه أول دفعة من حلب، وهناك جهود لإخراج المزيد من العائلات، مضيفة: «نحن مع العودة الطوعية لأي نازح».

يستعد المعتقلون المفرج عنهم لمغادرة مخيم الهول الذي يديره الأكراد في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا 3 سبتمبر 2023 والعودة إلى منازلهم في الرقة (أ.ف.ب)

وكان وفد رسمي من الحكومة السورية قد زار مخيم الهول الواقع بريف الحسكة الشرقي في 24 مايو (أيار) الماضي، رفقة قوات التحالف الدولي، في أول زيارة رسمية لوفد حكومي بقصد بحث أوضاع السوريين القاطنين داخل المخيم. وقد ضم الوفد ممثلين عن وزارة الداخلية والخارجية وجهاز الاستخبارات، إلى جانب مسؤولين معنيين بملف مكافحة الإرهاب، وعقدوا اجتماعات مع مسؤولي «الإدارة» وبحثوا سبل إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

جيهان حنان أشارت إلى أن المخيم «سيظل تحت الإدارة الحالية مع التركيز على التعاون مع دمشق من أجل إعادة كل النازحين». وأعربت عن ثقتها في تعاون جميع الجهات لخدمة كل من يرغب بالعودة الطوعية إلى منطقته التي نزح منها؛ مشددة على أن «(الإدارة) تضع الملف الإنساني فوق أي اعتبارات سياسية بعيداً عن التجاذبات والمفاوضات».

الشرع وقَّع مع عبدي في مارس اتفاقية لدمج «قسد» في الجيش السوري (إ.ب.أ)

تجدر الإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار الاتفاق الذي عقده رئيس المرحلة الانتقالية وقتها أحمد الشرع مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في مارس (آذار) الماضي، يقضي بدمج هذه الإدارة ومؤسساتها وقواتها العسكرية والأمنية في هياكل الدولة السورية وإدارة المعابر الحدودية، إلى جانب تفكيك المخيمات في مناطقها.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.