بغداد تبدأ اتصالات إقليمية لـ«خفض التصعيد»

محللون عراقيون لـ«الشرق الأوسط»: لا نريد التحول إلى «ساحة للرد والردّ المضاد»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
TT

بغداد تبدأ اتصالات إقليمية لـ«خفض التصعيد»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير «الاتحاد الأوروبي» توماس سيلر يوم 15 يونيو الحالي (إعلام حكومي)

شهدت الساعات الماضية نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً من قبل بغداد مع دول إقليمية؛ بهدف خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل، ومنع «اختراق الأجواء العراقية».

وأجرى رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اتصالين بالرئيسين التركي والإيراني؛ لبحث سبل «عدم اتساع رقعة الحرب»، بالتزامن مع منح التحالف الحكومي ضوءاً أخضر لبدء وساطة دبلوماسية تقودها بغداد لحل الأزمة.

وقال السوداني، وفق بيان صحافي، إنه أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تضامن بلاده مع إيران التي تتعرض لعدوان سافر»، مؤكداً «الحرص على أمنها واستقرارها؛ كونهما يرتبطان بأمن واستقرار المنطقة».

وأكد السوداني «حرص العراق على عدم اتساع نطاق الحرب»، مشيراً إلى «الحراك الذي تقوده الحكومة العراقية، على مختلف المسارات؛ من أجل منع اختراق الأجواء العراقية من قبل إسرائيل».

وأبدى السوداني «استعداد العراق لتقديم كل أنواع المساعدات اللازمة لمعالجة آثار العدوان الذي تتعرض له إيران».

من جانبه، شدد بزشكيان على «أهمية أن تتخذ الدول الإسلامية موقفاً موحداً إزاء هذه الاعتداءات والتجاوز الصارخ على القانون الدولي، الذي قد يطال بلداناً إسلاميةً أخرى».

لاحقاً، تلقى السوداني، الأحد، اتصالاً من رئيس الجمهورية التركية رجب طيب إردوغان، تناول تطورات الأوضاع في المنطقة، وقد جرى التأكيد على أهمية التنسيق في مختلف المواقف وتوحيد الجهود بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وقال بيان من الحكومة إن «العراق يؤكد رفضه القاطع لانتهاك سيادته والتجاوز على أجوائه، والذي يُعدّ تجاوزاً فاضحاً على القانون الدولي».

وأكد السوداني «دعم العراق لانعقاد اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية في إسطنبول، لمناقشة تطورات الأحداث الأخيرة»، وفق البيان.

إلى ذلك، يُرجح أن يبدأ وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، سلسلة لقاءات في عدد من دول المنطقة، كان قد مهد لها باتصال هاتفي مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ناقشا فيه «ما قد يترتب على الصراع الدائر من تداعيات على الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان من «الخارجية» العراقية.

وكان الوزير العراقي قد حذّر، خلال اتصال مع نظيره الألماني يوهان واديفول، من ارتفاع أسعار النفط إلى 300 دولار للبرميل بسبب التصعيد العسكري الخطير بين إيران وإسرائيل.

وأشار الوزير الألماني إلى أهمية مواصلة المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، محذراً بأن استمرار النزاع في المنطقة وغلق مضيق هرمز، قد يؤديان إلى اضطرابات اقتصادية خطيرة.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

ضوء أخضر

وقد مَنح «الإطارُ التنسيقي» الشيعي رئيسَ الوزراء، محمد شياع السوداني، الضوء الأخضر لبدء حراك دبلوماسي من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات وتهدئة المخاوف الناتجة عن التصعيد المفتوح بين إيران وإسرائيل.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر سياسية أن قوى «الإطار التنسيقي» عقدت اجتماعاً ليلة السبت بمشاركة السوداني لمناقشة تداعيات الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل.

وطبقاً للمصادر، فإن «اجتماع (الإطار) خلص إلى توحيد المواقف إزاء ما يجري في المنطقة، والعمل على تهدئة الأوضاع، عبر تحركات دبلوماسية سيقودها العراق».

وأضافت: «جرى الاتفاق على أن يقود العراق حراكاً دبلوماسياً مع دول المنطقة والدول الإقليمية وأخرى فاعلة؛ لضبط إيقاع الصراع بين إيران وإسرائيل؛ لأن الأوضاع الحالية لا تسمح باندلاع حرب جديدة في المنطقة».

ولفتت المصادر إلى أن «العراق لا يريد الانجرار إلى تلك الحرب بأي حال من الأحوال، ويريد التزام الحياد الإيجابي، وأن يلعب دوراً حقيقياً في طرح التفاهمات، والعودة إلى مسار المفاوضات».

إلى ذلك، قال فرهاد علاء الدين، مستشار الشؤون الخارجية لرئيس الوزراء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق يؤمن بأن الأمن الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال تفادي المواجهات العسكرية. والتهدئة والحوار هما السبيل الأسلم».

وأكد علاء الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «العراق سيواصل حراكه الدبلوماسي من أجل الوقف الفوري للتصعيد وتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار».

وفي هذا الإطار، وفق المستشار علاء الدين، «أجرى العراق اتصالات مع دول شقيقة، ضمن جهود جماعية تهدف إلى إيقاف الهجمات، وحماية استقرار المنطقة، ومنع تداعيات الحرب على شعوبها واقتصاداتها».

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد يوم 12 يونيو 2025 بعد يوم من الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)

«العراق الأكبر تضرراً»

من جانبه، قال إحسان الشمري، أستاذ السياسات في جامعة بغداد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق هو الدولة الأكبر تضرراً في هذا الصراع، وما يدفعه إلى هذا الحراك هو القلق من تحوّل جغرافية البلاد إلى ساحة للرد الإيراني أو للاستهداف الإسرائيلي».

ورأى أستاذ الإعلام الدولي غالب الدعمي أن «الحكومة نجحت على الأقل حتى الآن في إبعاد العراق عن الصراع، رغم العوائق والمشكلات التي تعانيها مع قوى الداخل».

مع ذلك، قال الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود قوى محلية تحمل السلاح يقوّض مبادرات العراق الدبلوماسية في مثل هذه الأزمات، مقارنة مع دول وازنة في المنطقة بدأت بالفعل حراكها لخفض التصعيد».

وأوضح عصام الفيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، أن «موقع العراق المحاذي لإيران، وعبور الطائرات الإسرائيلية مجاله الجوي لاستهداف هذا البلد، يجعلانه مضطراً إلى لعب دور الوسيط بهدف التهدئة، وهو موقف تدعمه دول تمثل تيار الوسطية في المنطقة، لا سيما في الخليج».


مقالات ذات صلة

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق 6 مُدانين، و15 سنة بحق مُدان سابع، جميعهم يحمل الجنسية الفرنسية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المنطقة الخضراء المحصّنة أمنياً وسط بغداد (رويترز)

اعتراض طائرة مُسيرة قرب المنطقة الخضراء في بغداد

​أعلنت خلية الإعلام الأمني العراقية، ‌في ‌بيان، ​إسقاط ‌طائرة مُسيرة، ​الثلاثاء، قرب المنطقة الخضراء المحصّنة ⁠في بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس (الثلاثاء)، قتلى سقطوا في عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، وسط تقارير عن حالة من الغضب الشعبي لمقتل سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن. ويقول الأردن إنه استهدف عناصر من تنظيم «داعش» وأوقع قتلى في صفوفهم.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية الضربات الأردنية «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفتها بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين».

وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.
أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

 

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح» القتلى السوريين.

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» ما قد يكون تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية. وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني»

 

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)