استنفار في شرق سوريا تحسباً لهجمات فصائل عراقية

دعم لوجيستي لقواعد «التحالف الدولي» غداة الهجوم على إيران

عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
TT

استنفار في شرق سوريا تحسباً لهجمات فصائل عراقية

عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة
عربات أميركية من طراز برادلي خلال دورية على الطريق الرئيسي الذي يوصل مدينة القامشلي شرقاً بتل تمر غرباً في الحسكة

شهدت قواعد التحالف الدولي في شمال شرقي سوريا حالة تأهب غداة هجوم الجيش الإسرائيلي ضد إيران، ونقلت مصادر عسكرية أن قوات التحالف المتمركزة في ريف الحسكة رفعت جاهزيتها القصوى واستنفارها، وسيّرت طلعات جوية فوق قواعدها وعلى المنطقة الحدودية المتاخمة للحدود العراقية، خشية هجمات قد تشنها ميليشيات مرتبطة بإيران في العراق «انتقاماً من الغارات الإسرائيلية».

وقالت المصادر إن قوات التحالف المنتشرة في قاعدتي «الرميلان» و«خراب الجير» الواقعتين بريف مدينة المالكية في الحسكة، رفعت حالة الاستنفار والتأهب، وكثفت من طلعات الطائرات الحربية التي سيرتها فوق أجواء قواعدها مروراً بالمنطقة الحدودية المتاخمة للحدود العراقية، تحسباً لأي هجمات عسكرية أو ردود فعل قد تقوم بها ميليشيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني المنتشرة في الجانب العراقي.

وكان فصيل عراقي باسم «كتائب سيد الشهداء»، قد هدد الخميس، بإرسال عشرات «الانتحاريين» لمهاجمة المصالح الأميركية في حال اندلعت الحرب ضد إيران. وأطلقت إسرائيل، فجر الجمعة، عملية «الأسد الصاعد» لضرب البرنامج النووي الإيراني، واستهدفت غاراتها حياً يقيم فيه كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني في طهران.

شاخصة مرورية عند مدخل مدينة القامشلي على بُعد نحو 80 كيلومتراً عن الحدود العراقية

استنفار في شرق سوريا

نقل شهود عيان وسكان محليون من المنطقة أن الطيران الحربي حلق خلال ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة، فوق سماء مدينة المالكية وريفها حتى معبر «سيمالكا» الرابط ببوابة «فيش خابور» في إقليم كردستان في الجانب العراقي، كما سمعوا تحركات وصفارات إنذار في قواعد التحالف بهذه المنطقة.

وأكدت المصادر وصول أكثر من 100 شاحنة مساء الخميس، قبيل شن الجيش الإسرائيلي ضرباته ضد المواقع الإيرانية، كانت محملة بمعدات عسكرية ولوجيستية ومواد غذائية وكميات من الوقود، كما شملت عربات عسكرية وأسلحة وذخيرة، عبرت من العراق عبر منفذ الوليد الحدودي واتجهت نحو قواعد التحالف في الحسكة، المنتشرة في قرية خراب الجير وقاعدة الرميلان النفطية بريف المالكية، وبلدة قسرك الواقعة على الطريق الرئيسي بين مدينتي القامشلي وتل تمر، ومنطقة الشدادي الواقعة في الريف الجنوبي.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت واشنطن مؤخراً تقليص عدد قواتها في سوريا وإغلاق ثلاث قواعد لها بريف دير الزور، أكبرها حقلا «العمر» النفطي و«كونيكو» للغاز.

وأكدت المصادر أن القوات الأميركية وقوات التحالف يتم تزويدها بالمعدات العسكرية واللوجيستية بشكل دوري كل أسبوع من قواعدها في إقليم كردستان، لمواصلة عملياتها العسكرية ضد خلايا تنظيم «داعش» وتسيير دوريات في المنطقة، مع تحليق طيرانها الحربي فوق أجواء الحدود السورية العراقية.

عربات أميركية تسير في دورية بالقرب من حقول رميلان النفطية بريف المالكية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا

عملية أمنية لـ«قسد»

ميدانياً، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» تنفيذ عملية أمنية نوعية دقيقة بالتنسيق والتعاون مع «التحالف الدولي»، استهدفت خلية نائمة تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة المنصورة غرب محافظة الرقة، وألقت القبض على عناصرها، وفككت أسلحتهم، وصادرت وثائقهم. وأسفرت العملية عن اعتقال ثلاثة عناصر، وتخللها فرض حظر تجوال كامل على المنطقة المستهدفة.

وذكرت «قسد» في بيان مساء الخميس أن العملية جاءت بعد متابعة دقيقة لتحركات عناصر الخلية، أسفرت عن القبض على عنصرين بارزين من التنظيم، هما عبد الستار عبد الفتاح المحمد، الملقب بـ«أبي أميرة»، وشقيقه محمد عبد الفتاح المحمد، الملقب بـ«أبي البراء»، وهما من المنصورة.

وأشار البيان إلى أن العناصر كانوا يعملون في مجال تصنيع المفخخات والعبوات الناسفة داخل ورشة خراطة مخصصة لإنتاج كواتم الصوت والمتفجرات. وأكدت هذه القوات التزامها بمواصلة العمليات الأمنية ضد التنظيم.

يُذكر أن هذه العملية جاءت بعد عملية نوعية مماثلة نفذتها قوات «قسد» في بلدة تل كوجر باليعربية شرقي مدينة القامشلي، أسفرت عن القبض على عنصر من خلايا التنظيم، في إطار سلسلة تحركات أمنية مشتركة مع التحالف الدولي، تهدف إلى ملاحقة ومحاصرة خلايا موالية للتنظيم، في ظل تنامي التحذيرات الدولية من إعادة تفعيل نشاطه وتجميع صفوفه ضمن مناطق سورية مختلفة.


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

خاص مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.