الأردن والعراق وسوريا تغلق مجالاتها الجوية بعد الضربات الإسرائيلية على إيرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5153843-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%82-%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA
الأردن والعراق وسوريا تغلق مجالاتها الجوية بعد الضربات الإسرائيلية على إيران
عَلم الأردن في العاصمة عَمّان (أ.ف.ب)
عمان:«الشرق الأوسط»
TT
عمان:«الشرق الأوسط»
TT
الأردن والعراق وسوريا تغلق مجالاتها الجوية بعد الضربات الإسرائيلية على إيران
عَلم الأردن في العاصمة عَمّان (أ.ف.ب)
أعلن الأردن والعراق وسوريا، الجمعة، إغلاق المجالات الجوية الخاصة بها بعد الضربات الإسرائيلية على إيران.
وذكرت هيئة تنظيم الطيران المدني الأردنية، في بيان: «إغلاق أجواء المملكة بشكل مؤقت، وتعليق حركة الطيران أمام جميع الطائرات؛ الآتية والمغادرة والعابرة، تحسباً لأي مخاطر قد تنتج جراء التصعيد الحاصل في المنطقة».
وأكدت الحكومة الأردنية، الجمعة، أن الأردن لن يسمح باستخدام مجاله الجوي، ولن «يكون ساحة لأي صراع» بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، وتوقُّع ردٍّ من الأخيرة.
وكانت عشرات الصواريخ والمسيَّرات التي أطلقتها إيران ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، اعتُرضت في المجال الجوي الأردني. وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المملكة لم ولن تسمح باختراق أجوائها، ولن تكون ساحة حرب لأي صراع».
رجال الإنقاذ يعملون بموقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية على طهران (رويترز)
وكذلك، أكدت وزارة النقل العراقية إيقاف حركة الطيران بشكل تام في جميع المطارات العراقية، وإغلاق الأجواء العراقية بشكل مؤقت؛ حفاظاً على سلامة المسافرين في ظل التوتر الأمني الإقليمي.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن بيان لوزارة النقل أنه «بسبب التوترات الإقليمية تم إيقاف الملاحة الجوية العراقية وإغلاق الأجواء العراقية إلى حين إشعار آخر؛ من أجل الحفاظ على سلامة الطيران المدني في الأجواء العراقية».
وأضاف البيان أن «الشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية باشرت إخلاء الأجواء العراقية من الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة بشكل تدريجي؛ من أجل المحافظة على سلامة المسافرين الوافدين إلى مطارات العراق، وكذلك الطائرات التي تعبر أجواءنا».
من جهتها، أعلنت سوريا، الجمعة، عن إغلاق «مؤقت» لأجوائها في ظلّ التوتّر في المنطقة الذي يأتي بعد ضربات إسرائيلية واسعة على إيران.
وقال رئيس هيئة الطيران المدني السوري أشهد الصليبي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا): «نعلن عن إغلاق مؤقت للأجواء السورية حتى الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم بتوقيت دمشق؛ وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية التي نتخذها لضمان سلامة حركة الطيران المدني، وسط المستجدات الإقليمية الراهنة».
وشنَّت إسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران، الجمعة، وقالت إنها استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ باليستية وقادة عسكريين، وإن هذه بداية «عملية مطولة»؛ لمنع طهران من صنع سلاح نووي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة نطنز الرئيسة لتخصيب اليورانيوم، بينما أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ؛ تحسباً لرد إيراني بضربات صاروخية وطائرات مسيَّرة.
لم يكن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار الحرب المستمرة منذ أسابيع؛ بل بدا كاشفاً عن مأزق أوسع...
جدَّد وزراء «مجموعة السبع» تأكيدهم على إعادة فتح مضيق هرمز، بينما دعا ممثل الولايات المتحدة إلى إجراءات «أكثر صرامة» لتعطيل ما وصفها بـ«شبكات التمويل الإيرانية»
نقلت السلطات الإيرانية مظاهر التعبئة العسكرية إلى ساحات طهران حيث أقامت أكشاكاً لتعليم المدنيين أساسيات استخدام الكلاشنيكوف في ظل مخاوف من استئناف القتال
تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5275040-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%81-%D9%88%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%9F
تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟
فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب)
دخلت العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، وحركة «حماس»، مرحلة شدّ وجذب لا تتوقف عن تبادل الاتهامات وتحميل كل طرف المسؤولية للآخر، وسط تعثر لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أشهر.
تجاذبات زادت وتيرتها بعد تعثر مفاوضات جرت بالقاهرة بين الجانبين، وكان أحدثها تقرير ملادينوف لمجلس الأمن «يعتبر (حماس) عقبة أمام تنفيذ الاتفاق»، قبل أن ترد الحركة وتفند ذلك، وهو مسار يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» سينعكس سلباً على تنفيذ الاتفاق كاملاً ويعمق التعثر الحالي.
وأفاد «مجلس السلام بغزة» في تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن الدولي بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة صمد لمدة 7 أشهر رغم الانتهاكات والتحديات المستمرة، مؤكداً أن «العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة رفض حركة (حماس) نزع السلاح والتخلي عن السيطرة على القطاع».
فيما رفضت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، ما ورد في تقرير مجلس السلام المُقدم لمجلس الأمن، مؤكدة أنه «احتوى على جملة من المغالطات التي تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتركيز على مسألة نزع السلاح، بهدف خلط الأوراق، وتعطيل اتفاق وقف إطلاق النار الواضح في مساره ومراحله». ولفتت إلى أن «الحركة أكدت مراراً وتكراراً جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية».
وبعد تعثر مفاوضات جرت أخيراً بالقاهرة قبل نحو أسبوع، توسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، حيث شنّ عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام».
عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور يرى أن «التباينات بين ملادينوف و(حماس) تزداد، وبشكل أكيد ستنعكس سلباً على اتفاق غزة، خاصة وذلك المسؤول بمجلس السلام يحاول تبييض وجه إسرائيل والتمهيد لها بشنّ ضربات شاملة ضد القطاع». ويشير إلى أن «حماس» لم ترد على مقتل قائد «القسام» عز الدين الحداد، ورغم ذلك تستمع لنقد من ملادينوف، وهذا «لا يساعد على نجاح أي وسيط أو مسار اتفاق».
وأكّد أنور «أنه لا يمكن القبول بتنفيذ نزع سلاح (حماس) بينما إسرائيل تواصل خروقاتها يومياً، وليس هناك أي ضمانات على جديتها للالتزام بالاتفاق»، داعياً إلى «ضرورة مراجعة ملادينوف مواقفه لعدم إفشال مسار المفاوضات والاستقرار بالمنطقة خاصة؛ إذ صار عبئاً على مسار المفاوضات، وليس مسهلاً لها».
فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن «ملادينوف يتبنى بشكل كامل الرؤية الإسرائيلية التي تركز بشكل حصري على قضية السلاح، وتتجاهل جوهر الصراع المتمثل في الاحتلال وحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره»، ويشير إلى أن هذا الانحياز «يعرقل أي تقدم حقيقي لتنفيذ الاتفاق، وقد يقود إلى سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري».
ويشدد على أن المشكلة ليست في شخص ملادينوف، لكن المشكلة تكمن في طبيعة الوظيفة التي يشغلها حالياً، والتي تلزم أي من كان يشغلها بسحب السلاح ورسم واقع جديد لقطاع غزة لا يتوافق مع تطلعات شعب يعيش تحت الاحتلال.
يأتي هذا في وقت أشار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي خلال لقاء مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، في لندن، الثلاثاء، إلى «أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية».
ويرى أنور أن مصر تواصل التأكيد على أهمية دخول لجنة التكنوقراط وقوات الاستقرار للدفع بالاتفاق للأمام، وتجاوز أي مناورات تهدده حالياً.
فيما يتوقع الدجني سيناريوهات، أولها أن «يتدخل الوسطاء بمقاربة جديدة لجميع الأطراف تلقى قبولاً، خاصة أن مصر تحاول إيجاد نافذة للحل بدخول اللجنة ونشر قوات الاستقرار؛ لكن هذا يحتاج أولاً لوقف التصعيد الإسرائيلي وفتح باب المساعدات، وتهيئة مناخ إيجابي»، لافتاً إلى أن السيناريو الثاني بقاء الوضع كما هو عليه، أما الثالث فهو عودة الإبادة والنزوح والقتل، لكن إسرائيل تفضل السيناريو الثاني، خاصة مع احتمالية عودة الحرب على إيران.
تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5275037-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%8F%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%84-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86
تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
يبدو «حزب الله» في موقع متناقض حيال ملف التفاوض المرتبط بالحرب على لبنان. فالحزب الذي يرفض بشدة أي مفاوضات مباشرة تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ويعدّها مساراً يقود إلى التنازلات، لا يبدي الموقف نفسه تجاه التفاهمات الإيرانية - الأميركية التي تقول طهران إنها تشمل لبنان، بل يذهب إلى اعتبارها مدخلاً أساسياً لوقف الحرب. هذا التباين يطرح تساؤلات سياسية حول خلفية موقف الحزب، وما إذا كان اعتراضه يرتبط بطبيعة التفاوض نفسه، أم بالجهة التي تتولى التفاوض، وبالنتائج المحتملة على سلاحه ودوره داخل لبنان.
وفي هذا الإطار، جاء إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الثلاثاء بأن الاقتراح الإيراني يشمل «إنهاء الحرب على كل الجبهات بما في ذلك لبنان»، ليعيد فتح النقاش حول موقع لبنان داخل أي تسوية إقليمية محتملة، وحول كيفية تعاطي «حزب الله» مع مسارات التفاوض المختلفة.
التناقض في موقف «حزب الله»
فالحزب الذي يهاجم باستمرار أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، يعوّل في المقابل على المفاوضات الإيرانية - الأميركية عندما تتصل بوقف الحرب على لبنان.
وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، قد أكد في وقت سابق أنَّ «الاتفاق الإيراني - الأميركي الذي يتضمَّن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان»، شاكراً إيران على «اهتمامها بلبنان وشعبه».
كما قال النائب في كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله: «إن الجميع يعلق آمالاً على مسار إسلام آباد»، مضيفاً أن «إيران علقت المفاوضات لأجل لبنان»، قبل أن يهاجم في المقابل «المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل» عادّاً أنَّها «مأزق، ومسار مسدود الأفق».
لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
بدوره، رأى النائب عن الحزب، حسين الحاج حسن، أن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع إسرائيل أدخلتها في مأزق، وأوصلتها إلى مسار مسدود لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات دون نتيجة».
هذه الازدواجية بين موقف الحزب من التفاوض اللبناني المباشر وموقفه من التفاوض الإيراني - الأميركي يدفع، إلى طرح سؤال أساسي: هل يرفض الحزب مبدأ التفاوض بحدِّ ذاته، أم يرفض فقط المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية وما قد ينتج عنه داخلياً؟
مصدر وزاري: موقف «حزب الله» مستغرق ومتناقض
وفي هذا الإطار، وصف مصدر وزاري مقرَّب من الرئاسة اللبنانية موقف «حزب الله» الرافض لأي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل بأنَّه يتسم بـ«التناقض الواضح»، عادّاً أنّ «ما هو مسموح لإيران يبدو ممنوعاً على لبنان، رغم أنَّ الدولة اللبنانية تفاوض حصراً حول قضايا تتصل بالسيادة اللبنانية، ومعالجة تداعيات الاحتلال الإسرائيلي».
وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «لبنان يفاوض حول ملفات لبنانية بحتة مرتبطة بواقع قائم فرضه الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة اللبنانية تتحرَّك انطلاقاً من مصلحة لبنان فقط، وبالتالي فإنَّ أي محاولة لتصوير الأمر بشكل مختلف تبقى غير مفهومة».
وأشار المصدر إلى أنَّ موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة كان ثابتاً منذ البداية، ومفاده أنَّ «لا أحد يفاوض بالنيابة عن لبنان، وهو المبدأ الذي يحكم المقاربة الرسمية الحالية».
ورداً على من يعدّ أنّ «إيران تفاوض الولايات المتحدة وليس إسرائيل»، أوضح المصدر أنّ «الوضع اللبناني مختلف بالكامل، لأنَّ إسرائيل تحتل أراضي لبنانية ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يكون التفاوض مع العدو بهدف الانسحاب وإنهاء الاحتلال، وهذا ما تقوم به كل الدول عندما تكون أراضيها محتلة».
مُلصق لعنصر من «حزب الله» بضاحية بيروت الجنوبية في اليوم الأول لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
التفاوض اللبناني يهدّد معادلة السلاح
وفي قراءته لموقف «حزب الله»، يرى رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «حزب الله» يرفض المفاوضات المباشرة؛ لأنَّه يدرك أنَّ أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية، وبدعم عربي ودولي، سيفرض تدريجياً إخراج ملف المواجهة مع إسرائيل من التداول لمصلحة دعم مؤسسات الدولة وبياناتها الوزارية، بما يتضمَّن ترتيبات أمنية، وضبط الحدود، وحصرية السلاح بيد الدولة، وحصر قرار السلم والحرب بالمؤسسات الرسمية.
من هنا يقول سلامة: «وهذا يعني عملياً إنهاء الحالة العسكرية المستقلة للحزب، وتقليص النفوذ الإيراني داخل لبنان».
ويلفت سلامة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنَّ «غالبية القوى والطوائف اللبنانية باتت تميل إلى مقاربة مختلفة تقوم على أولوية الاستقرار الداخلي، وإعادة الإعمار، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية، حتى لو قاد ذلك مستقبلاً إلى تفاهمات أمنية أو مسارات سلام تدريجية مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يعكس تباعداً متزايداً بين حزب الله، وبقية المكونات اللبنانية حول معنى السيادة، ودور الدولة، ومستقبل لبنان الإقليمي».
لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
من هنا يعدُّ سلامة أن «جوهر اعتراض الحزب لا يقتصر على شكل التفاوض أو طبيعته، بل يرتبط أيضاً بما يمكن أن يفرضه أي تفاوض مباشر برعاية دولية وعربية من إعادة ترتيب للتوازنات الداخلية في لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بحصرية السلاح ومرجعية قرار السلم والحرب».
لماذا يفضّل الحزب التفاوض الإيراني؟
وفي المقابل، يقبل «حزب الله» بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية لأنه يعدُّ، بحسب سلامة، أن «طهران تفاوض من موقع إقليمي أشمل يربط ملفات لبنان وغزة والعراق واليمن بالأمن الإقليمي وبمصالح الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، يراهن الحزب على أنَّ أي تفاوض إيراني لن يؤدي إلى تفكيكه، بل إلى تثبيت دوره بوصفه جزءاً من توازنات المنطقة وقوةً سياسيةً وأمنيةً داخل لبنان. لذلك يفضِّل الحزب أن يبقى مصير سلاحه ودوره مرتبطاً بتفاهمات إقليمية تقودها إيران، لا بمفاوضات لبنانية مباشرة قد تضعه في مواجهة إجماع داخلي ودولي يسعى لإعادة بناء الدولة اللبنانية على حساب ازدواجية السلطة والسلاح».
مرسوم للشرع يتشدد مع تهريب المخدرات والأسلحة و«البضائع الإسرائيلية»
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 109 لعام 2026، المتضمن قانوناً جديداً للجمارك في سوريا، ليكون بديلاً شاملاً للقانونين رقم 37 و38 لعام 2006 وتعديلاتهما، باعتباره التشريع الناظم لعمل الأمانات الجمركية وحركة البضائع والرسوم عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، تحت إشراف الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
ويتضمن القانون تحديث التشريعات المرتبطة بالحدود والمنافذ وتبسيط الإجراءات الجمركية بهدف تسريع حركة الشحن والتبادل التجاري، إضافة إلى منح الهيئة العامة للمنافذ والجمارك الصلاحيات التنفيذية الكاملة لإدارة المنافذ البرية والمرافئ البحرية.
غير أن تسمية البضائع الإسرائيلية ضمن نص المادة 112 من المرسوم الجديد، لفتت انتباه المتابعين، إذ نصّت المادة 112 على أنه يمنع دخول أصناف من البضائع إلى المنطقة الحرة المشتركة مع الأردن، من بينها «البضائع الممنوعة لمخالفتها لأحكام مقاطعة إسرائيل، أو لأحكام النظام العام التي تحدد من السلطات ذات الاختصاص».
فيما جاء في المادة 206 أن المحكمة الجمركية تحكم بـ«النفاذ المعجل» في عدة حالات، بينها «إذا كانت البضاعة المهربة مخدرات، أو أسلحة حربية، أو ذخائر، أو بضائع إسرائيلية، أو بضائع ممنوعة معينة مهما بلغت قيمتها».
وتأتي هذه الإجراءات تأكيداً على الموقف الرسمي السوري تجاه «قوانين مقاطعة إسرائيل» الصادرة عن جامعة الدول العربية منذ خمسينات القرن الماضي.
وتحظر القوانين السورية أي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية أو الاستثمارية مع إسرائيل، وتعتبر دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.
المديرية العامة للموانئ في اللاذقية (سانا)
ومنح المرسوم إدارة الجمارك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً، محدداً مقرها في دمشق، مرتبطة برئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في خطوة تشريعية واسعة تستهدف تنظيم حركة الاستيراد والتصدير والعبور، وضبط الإيرادات العامة، ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على الحدود والمرافئ والمطارات والمناطق الحرة.
وسبق أن أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم (244) لعام 2025 القاضي بإحداث هيئة عامة تسمى «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك» تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، ويكون مقرها مدينة دمشق.
ووسع المرسوم (109) تطبيق أحكامه ليشمل الأراضي والحدود البحرية والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة، وأخضع كل بضاعة تجتاز الخط الجمركي في الإدخال أو الإخراج لأحكامه والأنظمة الجمركية، مع اعتماد مبادئ التبسيط والعلنية والشفافية، والانتقال نحو قبول بيانات الحمولة والتصريحات والمستندات إلكترونياً، واعتماد المعاينة الانتقائية والتدقيق اللاحق والتبادل الإلكتروني للمعلومات وطرق دفع حديثة عبر الائتمان والضمانات المصرفية.
وأجاز القانون إنشاء مناطق حرة بتخصيص أجزاء من المرافئ أو خارجها واعتبارها خارج المنطقة الجمركية، وسمح بإدخال البضائع الأجنبية من أي نوع وأياً كان منشؤها أو مصدرها إلى المناطق الحرة وإخراجها إلى غير المنطقة الجمركية دون الخضوع لقيود الاستيراد أو إعادة التصدير أو القطع أو المنع أو وجوب الرسوم والضرائب، باستثناء رسوم الخدمات، مع مراعاة القيود الخاصة بالبضائع الوطنية التي تدخل تلك المناطق.
المرسوم من جهة أخرى وضع قيوداً واضحة على المناطق الحرة، إذ منع أيضاً دخول البضائع المخالفة لأحكام مقاطعة إسرائيل أو للنظام العام التي تحددها السلطات المختصة، كما منع البضائع النتنة أو الخطرة إلا ضمن شروط تسمح بها الهيئة، والأسلحة الحربية والذخائر والمتفجرات بأنواعها، والبضائع المخالفة لقوانين حماية الملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية، والمخدرات بأنواعها ومشتقاتها، والبضائع التي يكون منشؤها بلداً تقرر مقاطعته اقتصادياً.
وتحظر القوانين السورية أي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية أو الاستثمارية مع إسرائيل، وتعتبر دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق المحلية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي.
تشارلز ليستر مدير قسم سوريا في معهد «ميدل إيست» يدير حواراً مع الرئيس الشرع في نيويورك سبتمبر الماضي (سانا)
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس السوري أعلن منذ توليه السلطة بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أنه يسعى إلى التوصل لـ«اتفاق أمني» يضمن إنهاء الضربات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي في الجولان المحتل، وصولاً إلى ترتيبات شبيهة باتفاق عام 1974.
وأعلن الرئيس أحمد الشرع في 22 سبتمبر (أيلول) 2025 من نيويورك، أن المحادثات مع إسرائيل وصلت إلى مرحلة متقدمة، وعبر عن أمله في أن تفضي نتيجة المناقشات إلى الحفاظ على سيادة سوريا ومعالجة مخاوف إسرائيل الأمنية.
وقال خلال حوار في قمة كونكورديا السنوية في نيويورك على هامش مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «لدينا مراحل في التفاوض مع إسرائيل، المرحلة الأولى هي الاتفاق الأمني الذي يعيد إسرائيل إلى هدنة 1974».
وأكّد الشرع أن «النقاش جارٍ» في الوقت الحالي «حول الاتفاق الأمني» مع إسرائيل، وأن بلاده قد تناقش مسألة الجولان المحتلّ مع إسرائيل إذا التزمت الأخيرة بالتهدئة، مؤكداً في الوقت نفسه أن المفاوضات الهادفة للتوصل إلى اتفاق أمني معها بلغت مراحل «متقدمة».