التباس وغموض يحيطان بقضايا «اختفاء» في سوريا

من أسبابه صمت السلطات وعدم توضيح حقيقة ما يجري للرأي العام

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
TT

التباس وغموض يحيطان بقضايا «اختفاء» في سوريا

قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)
قوات الأمن السورية تفرض سيطرتها في منطقة الساحل بعد أحداث اللاذقية وطرطوس (د.ب.أ)

لا يزال الاختفاء القسري والخطف والأعمال الانتقامية من أعقد التحديات التي تواجه السلطات الأمنية في سوريا، ولا يزال الغموض والمعلومات المتضاربة تحيط بمعظم الحالات التي يتم تداولها في وسائل الإعلام المحلي والخارجي، متسببة ببث الذعر والقلق، لا سيما في مناطق الساحل السوري، ومحافظة حمص والسويداء، التي تشهد أغلب الحالات التي يتم تسليط الضوء عليها. بينما تغيب حالات مماثلة في مناطق أخرى عن الإعلام، تظهر أخرى تتعلق بجرائم القتل الانتقامية التي تشهدها محافظات مثل حماة ودرعا.

الطبيب وسام الأحمد

من الأمثلة على الاختفاء، قيام جهة مسلحة بإخفاء المحامي رضوان الأحمد وشقيقه الطبيب بسام الأحمد في قرية بيت عانا في محافظة اللاذقية أثناء حملة أمنية شنتها قوى الأمن العام عشية عيد الأضحى. وتضاربت المعلومات عما إذا كان توقيفهما تم من قِبل الأمن العام أم اختُطفا على يد فصيل مسلح.

وسبق تلك الحادثة بساعات حالة خطف لشخص يدعى ممتاز يوسف أحمد من أمام منزله في مدينة طرطوس، من قِبل ملثمين، وفق ما أعلنت زوجته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أبلغت الأمن العام دون التوصل لسبب الخطف أو هوية الفاعلين. وفي دمشق لا يزال الغموض يحيط بالعثور على جثامين خمسة شبان في مشفى المجتهد، من أصل سبعة اختفوا أثناء عودتهم من العمل إلى مسكنهم في حي عش الورور.

 

 

المحامية عهد قوجة من مدينة جبلة الساحلية ومقيمة بدمشق، قالت إنها كانت تتابع قصص المختطفين، للوصول إلى معلومات موثوقة، لكنها توقفت عن السعي، بسبب «الالتباس» الحاصل حولها. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالات خطف للفدية، وهي كانت موجودة فترة النظام السابق ولا تزال مستمرة، كذلك هناك حالات اختفاء قسري لأسباب طائفية، إضافة إلى حالات اختفاء غامضة».

إلا أن المشكلة - بحسب رأيها: «هي في غياب المعلومات وطمس الحقائق والتهويل بالشائعات والأخبار غير الصحيحة»، لا سيما ما تردد عن حالات «سبي». وأوضحت أنه «لغاية الآن لا دليل ملموساً أو معلومات موثوقة على وجود حالات سبي للنساء، لكن في ظل حالات الخطف لأسباب طائفية لا يُستبعد الاحتمال».

و رأت المحامية أن «ما يزيد الالتباس في هذه القضايا، صمت السلطات وعدم توضيح حقيقة ما يجري للرأي العام»، منبهة إلى «أن ما ساهم في زيادة الغموض وتضييع قضية المختفيات قسرياً، حالات اختفاء روّجت على أنها سبي ثم تبين أن النساء ذهبن بإرادتهن».

ويتداول ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي قوائم بأسماء خمسين امرأة اختفين بظروف غامضة أو اختطفن، منذ سقوط النظام ولغاية اليوم. تقول قوجة: «إن حالات الاختفاء والخطف التي تم التبليغ عنها قليلة قياساً إلى القوائم المتداولة، ومن الحالات المبلغ عنها، الأطفال الثلاثة الإخوة (الصبي والبنتان) الذين اختفوا في ريف اللاذقية أثناء أحداث الساحل في مارس (آذار) الماضي، وقبل يومين ظهرت البنتان ولم تتضح أي معلومات عن المكان الذي كانتا فيه ولا مصير شقيقهما.

الشابة ميرا التي شغل اختفاؤها مواقع التواصل وتبيَّن أنها هربت مع الشاب أحمد الذي رفضه أهلها وتزوجا (فيسبوك)

كذلك الشابة ميرا التي بلَّغ والدها عن اختفائها وظهرت لاحقاً لتعلن زواجها من شاب قالت إنها ذهبت معه بإرادتها دون علم أهلها. وهناك الفتاة لانا التي زيَّفت عملية خطفها لتظهر لاحقاً مع شاب قالت إنها مرتبطة به. وترى المحامية قوجة أن «معظم تلك الحالات تظهر أن الاختفاء كان لأسباب شخصية».

تشير محدثتنا إلى حالات أخرى للاختفاء تم التبليغ عنها، وهي «خطف أطفال لطلب فدية، من ذلك طفل في صحنايا بريف دمشق، وتم تحريره قبل أيام، وطفل في حلب عاد إلى أهله بعد دفع فدية للخاطفين، وطفلا محاميين اختطفا في دمشق ودفع الوالدان فدية باهظة لاستعادتهما»، هذا بالإضافة إلى حالات خطف لأسباب انتقامية أغلبها لم يتم الإعلان عن الجهات الخاطفة. وانتقدت قوجة طريقة معالجة هذه القضايا سواء من قِبل الجهات الرسمية و الإعلام المحلي، وما يسببه ذلك من قلق وانعدام للأمان.

من جهة أخرى، قالت ناشطة نسوية في حماة، إن عمليات القتل الانتقامي تتكرر في حماة بعيداً عن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، آخرها كان قبل أسبوع في حي الشيخ عنبر، وأغلب الجرائم يشاع أنها تستهدف متعاونين سابقين مع الأجهزة الأمنية في النظام السابق دون تأكيدات موثوقة. واصفة الفعل بـ«الخطير للغاية» ويهدد الاستقرار، ومن المستغرب ألا تكشف السلطات الأمنية عن ملاحقتها للقتلة أو توضيح ملابسات «الجرائم التي تمر مرور الكرام»، بحسب تعبيرها.

احتراق سيارة في قرية بيت عانا بجبلة الساحلية نتيجة مواجهات مع مجموعة خارجية عن القانون (متداولة)

في السياق، أكد محمد يوسف، وهو ناشط مدني في بانياس الساحلية، ويتعاون مع لجان السلم الأهلي فيما يتعلق بجرائم القتل والاختطاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالات الخطف وجرائم القتل الطائفي» لا تزال متواصلة في بانياس، بمعدل يومي، إلا أن ما يخص خطف النساء، فإن «معظمها غير موثق». مضيفاً أنه في بانياس لم يتم الإبلاغ عن حالة حقيقية، وأن الحالات التي كُشف عنها كانت لأسباب خاصة اجتماعية، كالهروب من الأسرة، في حين يتواصل خطف الرجال واغلب الحالات لأسباب انتقامية؛ إذ يعثر على الجثة بعد اختفاء يتراوح من يوم إلى أسبوع».

وأكد محمد يوسف، على أن ما يسبب الالتباس هو «أن الأمن العام لا يكشف عن أسماء الموقوفين لديه»، وبالتالي يصعب تحديد ما إذا كان سبب الاختفاء، توقيفاً أم خطفاً يقوم بها أشخاص لا يتبعون أي جهة ويحملون سلاحاً مسروقاً ويقتلون لأسباب طائفية بحتة.

من تلك الحالات، قتل الشاب سامر سليمان حمدوش من قرية كوكب، وهو عامل تركيبات في مقسم البيضة، وقد قُتل بطلقة مسدس في الرأس، لافتاً إلى وجود حالات يعرف فيها القاتل ولا تتم محاسبته. من ذلك، شخص من قرية علقين، قُتل حبيب حيدر وأولاده الثلاثة من قرية بديغان، جرى توقيف القاتل لأقل من شهر ثم أُطلق سراحه، وهناك حالات قتل أخرى عُرف القاتل ولم يقبض عليه، منها قتل ثلاثة أشخاص في قرية القلوع، وهم شمعون وابنه رامز وأخوه هاني محفوض، أمام منزلهم ولم يتم التصرف رغم وجود كاميرات مراقبة في المنطقة التي حصلت فيها جريمة القتل.

فتوى تحظر الثأر

وقد حظرت فتوى مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا «الثأر الشخصي»، وأكدت ضرورة استرداد الحقوق عبر القضاء، وجاء في الفتوى: «إن من أعظم الظلم التعدي على الدماء والأعراض والأموال المعصومة، ومن حق المظلوم المطالبة بحقه عبر الطرق المشروعة، لكن الواجب في استيفاء الحقوق أن يكون عن طريق القضاء فقط، وليس عبر التصرف الفردي أو بناءً على إشاعات؛ حفاظاً على حرمة الدمـاء والأعراض ومنعاً للفوضى».

كما حذَّر المجلس من تحريض الأفراد على الثأر، مؤكداً أن ذلك «يذكي نار الفتنة ويهدد السلم المجتمعي»، كما طالب المجلس المسؤولين بـ«تعجيل إجراءات التقاضي، وإبعاد قضاة السوء»، وضمان تحقيق العدالة حفاظاً على استقرار المجتمع.


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
كتب التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

التطور الإعصاري للرأسمالية... العصر الحديث بين فكّي شموليتين

يطرح الكتاب تصوراً للرأسمالية بوصفها قوة تتجاوز بُعدها الاقتصادي، لتغدو نظاماً شمولياً عابراً للقارات...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.