غزة: 18 قتيلاً في استهداف إسرائيلي لمنتظري المساعدات عند محور نتساريم

سكان القطاع يضطرون إلى السير على الأقدام لساعات للوصول إلى مواقع التوزيع

فلسطيني يحمل كيساً في حين يتجمع هو وآخرون لتسلّم إمدادات المساعدات من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة 29 مايو (أرشيفية - «رويترز»)
فلسطيني يحمل كيساً في حين يتجمع هو وآخرون لتسلّم إمدادات المساعدات من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة 29 مايو (أرشيفية - «رويترز»)
TT

غزة: 18 قتيلاً في استهداف إسرائيلي لمنتظري المساعدات عند محور نتساريم

فلسطيني يحمل كيساً في حين يتجمع هو وآخرون لتسلّم إمدادات المساعدات من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة 29 مايو (أرشيفية - «رويترز»)
فلسطيني يحمل كيساً في حين يتجمع هو وآخرون لتسلّم إمدادات المساعدات من «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في خان يونس بجنوب قطاع غزة 29 مايو (أرشيفية - «رويترز»)

قُتل ما لا يقل عن 18 فلسطينياً، اليوم (الثلاثاء)، في أثناء انتظارهم للحصول على مساعدات غذائية في نقطة توزيع قرب محور نتساريم وسط قطاع غزة، حسب مصادر طبية وشهود عيان.

وأفادت مصادر وزارة الصحة في قطاع غزة بأن القتلى كانوا متجمعين أمام ما وصفته بمركز توزيع يخضع لإشراف مؤسسة دولية مدعومة من أميركا وإسرائيل، عندما تعرضوا لإطلاق نار مباشر من قِبل الجيش الإسرائيلي.

وذكر مسعفون أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات وسط غزة، ومستشفى القدس في مدينة غزة بشمال القطاع، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر شهود أن مئات المدنيين تجمهروا منذ ساعات الصباح الأولى، في محاولة للحصول على طرود غذائية محدودة، وسط نقص حاد في المواد الأساسية. وقالوا إن إطلاق النار أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، وخلق حالة من الذعر في المكان.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث. وكان الجيش الإسرائيلي قد حذّر الفلسطينيين الأسبوع الماضي من الاقتراب من الطرق المؤدية إلى مواقع «مؤسسة غزة» بين الساعة السادسة مساء والسادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، ووصف هذه الطرق بأنها مناطق عسكرية مغلقة.

فلسطينيون يحملون أكياساً تحتوي على مساعدات غذائية قدمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح (أ.ب)

ولم يصدر أي تعليق فوري من «مؤسسة غزة» على حادثة اليوم (الثلاثاء). وبدأت «مؤسسة غزة» توزيع الطرود الغذائية في القطاع نهاية شهر مايو (أيار)، وتشرف على نموذج جديد لتوزيع المساعدات تقول الأمم المتحدة إنه يفتقر إلى الحياد والنزاهة.

السير على الأقدام لساعات

ومع ذلك، يقول الكثير من سكان القطاع إنهم يضطرون إلى السير على الأقدام لساعات للوصول إلى مواقع التوزيع؛ مما يعني أنه يتعيّن عليهم بدء التحرك قبل الفجر بوقت كافٍ حتى ينجحوا في الحصول على أي فرصة لتلقي طعام. وفي الوقت الذي تقول فيه «مؤسسة غزة الإنسانية» إن ما تسميها مواقع التوزيع الآمنة لم تشهد حدوث أي وقائع، يقول الفلسطينيون الساعون للحصول على مساعدات إنه لا يوجد نظام، ومسارات الوصول إلى هذه المواقع تشوبها فوضى وأعمال عنف دامية. وقال محمد أبو عمرو، وهو أب لطفلَيْن يبلغ من العمر 40 عاماً لوكالة «رويترز» للأنباء عبر تطبيق مراسلات: «أنا توجهت هناك الساعة 5 الصبح على أمل أجيب شوية أكل؛ لكن وأنا رايح لقيت الناس مروحين ما معاهم شي، وقالوا إن كل المساعدات خلصت في خمس دقائق... جنون هادا ومش كافي». وقال: «عشرات الآلاف من الناس بييجوا من المنطقة الوسطى ومن شمال غزة، وبعضهم بيمشي مسافة 20 كيلومتراً، وبعد كل هيك بيروحوا خيبانين (مُحبطين) ومقهورين». وأضاف أنه سمع دوي إطلاق النار؛ لكنه لم يرَ ما حدث.

وذكرت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)، في وقت سابق، أن «عشرات المواطنين استشهدوا في مواقع توزيع المساعدات التي تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ أن بدأت عملها أواخر الشهر الماضي».

«نقطة في محيط»

وقالت السلطات الصحية المحلية، في وقت لاحق من اليوم (الثلاثاء)، إن القوات الإسرائيلية شنّت هجوماً على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة أسفر عن مقتل 8 أشخاص، ليرتفع عدد القتلى إلى 25 على الأقل.

وبشكل منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض صاروخاً أُطلق من شمال غزة صوب مستوطنات إسرائيلية، مما يشير إلى أن «حماس» وغيرها من الجماعات المسلحة لا تزال قادرة على شنّ هجمات رغم تدمير إسرائيل أسلحتها. سمحت إسرائيل باستئناف عمليات محدودة تقودها الأمم المتحدة بغزة في 19 مايو (أيار) بعد حصار استمر 11 أسبوعاً في القطاع الذي يقطنه 2.3 مليون نسمة، حيث حذّر خبراء من مجاعة تلوح في الأفق. ووصفت الأمم المتحدة المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة بأنها «نقطة في محيط».

وقال شهود إن ما لا يقل عن 40 شاحنة تحمل الطحين (الدقيق) إلى مستودعات الأمم المتحدة تعرّضت للنهب من نازحين فلسطينيين يعيشون ظروفاً بائسة، وكذلك من لصوص، قرب دوار النابلسي بمحاذاة الطريق الساحلي في مدينة غزة. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ ذلك الحين أدت إلى مقتل ما يزيد على 54 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، إلى جانب تدمير مساحات كبيرة من القطاع الساحلي.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية أفادت في وقت سابق، اليوم (الثلاثاء)، بمقتل 12 مواطناً فلسطينياً وإصابة 124 آخرين في إطلاق نار إسرائيلي على منتظري المساعدات في محور «نتساريم» وسط قطاع غزة.

ووفق «المركز الفلسطيني للإعلام»، فإن «طواقم مستشفى القدس في غزة استقبلت منذ ساعات الفجر الأولى 12 شهيداً، وأكثر من 124 إصابة مختلفة، نتيجة استهداف قوات الاحتلال المواطنين المحتشدين لتسلم المساعدات فيما يسمى محور نتساريم».

فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية من «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح أول من أمس (أ.ب)

ويفرض الجيش الإسرائيلي منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حصاراً مشدداً على قطاع غزة، عقب فشل تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وتوقفت المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، مع منع معظم الشحنات الغذائية والطبية من الدخول، وتعطيلها عبر معابر تخضع لإشراف الجيش الإسرائيلي، حيث يتم فحصها لساعات طويلة، ما يعقّد عمليات الإغاثة.

وتسبّب هذا الوضع في تدهور إضافي للظروف الإنسانية في القطاع، حيث يعاني السكان، خصوصاً في المناطق الوسطى والشمالية، من نقص شديد في الغذاء والدواء.

مشيعون يشاركون في جنازة صحافي وثلاثة مسعفين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لوزارة الصحة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت مراراً من «كارثة إنسانية وشيكة»، مشيرة إلى أن معظم سكان غزة يعيشون في ظروف انعدام أمن غذائي حاد. وفي تقرير مشترك صدر مؤخراً، قالت منظمة الأغذية والزراعة (WFP) ومنظمة الصحة العالمية إن «جميع المؤشرات تقود إلى خطر حقيقي لحدوث مجاعة في أجزاء من قطاع غزة خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، ما لم يُسمح بدخول المساعدات دون عوائق.

فلسطينيون يحملون أكياساً تحتوي على مساعدات غذائية وإنسانية قدّمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح (أ.ب)

وأدانت منظمات دولية، بينها «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» و«هيومن رايتس ووتش»، الاستخدام المتكرر للقوة ضد المدنيين في أثناء تجمعهم للحصول على المساعدات.

وأسفرت الحرب الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 54 ألف فلسطيني، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، التي قالت إن النساء والأطفال يشكلون معظم القتلى.

وتتواصل المحادثات غير المباشرة بين الطرفَيْن بوساطة مصرية وقطرية وأميركية، دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.