خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نائب رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: الترحيل القسري والجماعي غير وارد

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أنهت اللجنة الوزارية اللبنانية المكلفة ملف النازحين السوريين إعداد خطتها لإعادتهم إلى بلدهم، وتستعد لعرضها على مجلس الوزراء قريباً لأخذ موافقته على المضي قدماً بتنفيذها.

وتحاول الحكومة اللبنانية الاستفادة من التطورات الكثيرة التي شهدها الملف السوري منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، كذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا.

ويرى لبنان أن الظروف التي كانت تمنع عودة القسم الأكبر من النازحين، وأبرزها الأمنية، لم تعد موجودة رغم موجة النزوح الجديدة التي شهدها الشمال اللبناني في مارس (آذار) 2025، مع وصول نحو 40 ألف شخص هربوا من المناطق الساحلية السورية.

تفاصيل الخطة

ويكشف نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والذي يترأس اللجنة الوزارية، عن أن اللجنة أنجزت خطة جديدة لإعادة النازحين السوريين تقوم على مراحل عدة، وستعرضها على مجلس الوزراء في أقرب فرصة لأخذ موافقته على المضي قدماً بها.

ولفت متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الخط «تضع في الحسبان أن عدداً كبيراً من السوريين، ولدوافع مختلفة، بدأوا في العودة إلى بلدهم»، مشيراً إلى عدم وجود رقم دقيق لعدد العائدين.

نائب رئيس الحكومة طارق متري (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويوضح متري أن «عدداً كبيراً من النازحين أبدى استعداده للعودة، بحسب استطلاع رأي أجرته مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أضف أن الحكومة السورية (برئاسة الرئيس أحمد الشرع) لا تعارض عودتهم، وإن كانت قلقة من الظروف المعيشية والسكنية»، عادَّاً أن «كل ذلك يجعل العودة الطوعية ممكنة وعلى مراحل».

ويضيف: «سنسعى لإنجاز المرحلة الأولى قبل انطلاق العام الدراسي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل من دون القدرة على تحديد الأعداد، وإن كنا نتوقع أن تتراوح بين 200 و300 ألف، وذلك يتوقف على نجاح العملية».

ويشرح متري أن «العودة ستنقسم بين منظمة وغير منظمة، بحيث يتم في الأولى تسجيل الأسماء وتأمين حافلات لنقلهم إلى الداخل السوري على أن يحصل كل نازح على مبلغ 100 دولار. أما بخصوص العودة غير المنظمة فسيكون على النازح أن يحدد موعد مغادرته وتأمين وسيلة التنقل، لكنه سيحصل أيضاً على 100 دولار»، لافتاً إلى أن «الأمن العام اللبناني سيعفي المغادرين من الغرامات المترتبة عليهم نتيجة إقامات منتهية الصلاحية، مع شرط عدم العودة إلى لبنان».

ويوضح متري أن «الحكومة تلقت وعوداً بأن تدعم الهيئات المانحة وبعض الدول العائدين إلى سوريا للاستقرار هناك وعدم العودة بطريقة غير شرعية إلى لبنان لأسباب اقتصادية»، مؤكداً أن «الترحيل القسري الجماعي غير وارد».

النازحون بالأرقام

ويُقدَّر عدد السوريين في لبنان، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بنحو 1.4 مليون شخص، من بينهم 717657 نازحاً مسجّلين لدى المفوضية.

وبحسب الأرقام الرسمية للمفوضية فقد عاد 507672 نازحاً إلى سوريا عبر الدول المجاورة منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهم 172801 من لبنان.

ويطالب قسم كبير من القوى السياسية اللبنانية منذ سنوات بوقف إعطاء المساعدات المالية للنازحين في لبنان لحثّهم على العودة، ومنح هذه المساعدات لمن يعود منهم.

تراجع الخدمات

ومؤخراً، أبلغت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وزارة الصحة اللبنانية، بوقف تقديم الدعم الصحي للاجئين السوريين في لبنان، ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، «بسبب قلة التمويل المقدم من الدول المانحة».

وتوضح الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، أن المفوضية ستضطر إلى التوقف كاملاً عن دعم التكاليف الاستشفائية للاجئين مع نهاية عام 2025؛ وذلك نتيجة النقص الكبير في التمويل، لافتة إلى أنه «تم بالفعل إيقاف الدعم الصحي الأولي؛ ما سيؤثر بشكل مباشر على 80 ألف لاجئ».

سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)

وتشير أبو خالد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «برامج المساعدات النقدية تأثرت هي الأخرى بشكل كبير، حيث انخفضت قدرتنا على الوصول إلى المستفيدين بنسبة 65 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ضمن إطار البرنامج النقدي المشترك بين المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي. وفعلياً، اضطررنا إلى وقف المساعدة عن 350 ألف شخص من الفئات الضعيفة، وما زلنا نفتقر إلى التمويل اللازم لدعم الـ200 ألف المتبقين بعد سبتمبر».

وتكشف أبو خالد عن أنه «سيتم إنهاء الدعم المقدم للتعليم، وخصوصاً المساعدة للأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس، بما يشمل برامج محو الأمية وتعليم الحساب، بحلول يوليو (تموز) 2025. وسيتأثر بذلك بشكل مباشر نحو 15 ألف طفل.

مع الإشارة إلى إجراء تقليصات صعبة في القوى العاملة، بنسبة 30 في المائة في عام 2025؛ ما يعني خسارة أكثر من 150 موظفاً من الكوادر المهمة بحلول نهاية العام».

خطة لإعادة 400 ألف نازح

وترى أبو خالد أن «السياق الحالي يُعد فرصة إيجابية لعودة أعداد أكبر من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، أو للبدء في التفكير في العودة بشكل واقعي ومستدام»، إلا أنها تستطرد قائلة: «لكن لا تزال الأزمة الإنسانية في سوريا كبيرة، حيث يحتاج الملايين إلى مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية وغيرها. وقد أعرب كثير من اللاجئين عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم، لكنهم ما زالوا مترددين بسبب الظروف غير المؤكدة على المدببن القصير والطويل. ومن أبرز المخاوف: الوصول إلى التعليم وفرص كسب العيش، وقضايا السكن والأراضي والممتلكات غير المحسومة، فضلاً عن توفر المساعدات الإنسانية عند العودة؛ ما يحتّم على المجتمع الدولي أن يكثف جهوده لتلبية هذه الاحتياجات ودعم جهود التعافي الطويلة الأمد في سوريا».

نقطة جمارك المصنع اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وتكشف أبو خالد عن أن «المفوضية وشركاءها الإنسانيين في لبنان وضعوا خطة عمل مشتركة للعودة الطوعية تهدف إلى مساعدة نحو 400 ألف لاجئ سوري، من ضمنهم 5000 لاجئ فلسطيني من سوريا، على العودة الطوعية من لبنان إلى سوريا في عام 2025 بصفته أفضل سيناريو ممكن. وتتضمن الخطة تقديم مساعدات لتسهيل العودة، إضافة إلى النقل والمساعدة في الوثائق المطلوبة داخل سوريا».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.


«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
TT

«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأحد، بعيد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة، أن «تنظيم قسد فجَّر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة».

وكانت الوكالة قد أفادت سابقاً بأن عناصر (قسد) فجَّروا «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة؛ ما أدّى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه».

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدَّم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطةً تحدِّد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهدِّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.


القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».