خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نائب رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: الترحيل القسري والجماعي غير وارد

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أنهت اللجنة الوزارية اللبنانية المكلفة ملف النازحين السوريين إعداد خطتها لإعادتهم إلى بلدهم، وتستعد لعرضها على مجلس الوزراء قريباً لأخذ موافقته على المضي قدماً بتنفيذها.

وتحاول الحكومة اللبنانية الاستفادة من التطورات الكثيرة التي شهدها الملف السوري منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، كذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا.

ويرى لبنان أن الظروف التي كانت تمنع عودة القسم الأكبر من النازحين، وأبرزها الأمنية، لم تعد موجودة رغم موجة النزوح الجديدة التي شهدها الشمال اللبناني في مارس (آذار) 2025، مع وصول نحو 40 ألف شخص هربوا من المناطق الساحلية السورية.

تفاصيل الخطة

ويكشف نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والذي يترأس اللجنة الوزارية، عن أن اللجنة أنجزت خطة جديدة لإعادة النازحين السوريين تقوم على مراحل عدة، وستعرضها على مجلس الوزراء في أقرب فرصة لأخذ موافقته على المضي قدماً بها.

ولفت متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الخط «تضع في الحسبان أن عدداً كبيراً من السوريين، ولدوافع مختلفة، بدأوا في العودة إلى بلدهم»، مشيراً إلى عدم وجود رقم دقيق لعدد العائدين.

نائب رئيس الحكومة طارق متري (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويوضح متري أن «عدداً كبيراً من النازحين أبدى استعداده للعودة، بحسب استطلاع رأي أجرته مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أضف أن الحكومة السورية (برئاسة الرئيس أحمد الشرع) لا تعارض عودتهم، وإن كانت قلقة من الظروف المعيشية والسكنية»، عادَّاً أن «كل ذلك يجعل العودة الطوعية ممكنة وعلى مراحل».

ويضيف: «سنسعى لإنجاز المرحلة الأولى قبل انطلاق العام الدراسي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل من دون القدرة على تحديد الأعداد، وإن كنا نتوقع أن تتراوح بين 200 و300 ألف، وذلك يتوقف على نجاح العملية».

ويشرح متري أن «العودة ستنقسم بين منظمة وغير منظمة، بحيث يتم في الأولى تسجيل الأسماء وتأمين حافلات لنقلهم إلى الداخل السوري على أن يحصل كل نازح على مبلغ 100 دولار. أما بخصوص العودة غير المنظمة فسيكون على النازح أن يحدد موعد مغادرته وتأمين وسيلة التنقل، لكنه سيحصل أيضاً على 100 دولار»، لافتاً إلى أن «الأمن العام اللبناني سيعفي المغادرين من الغرامات المترتبة عليهم نتيجة إقامات منتهية الصلاحية، مع شرط عدم العودة إلى لبنان».

ويوضح متري أن «الحكومة تلقت وعوداً بأن تدعم الهيئات المانحة وبعض الدول العائدين إلى سوريا للاستقرار هناك وعدم العودة بطريقة غير شرعية إلى لبنان لأسباب اقتصادية»، مؤكداً أن «الترحيل القسري الجماعي غير وارد».

النازحون بالأرقام

ويُقدَّر عدد السوريين في لبنان، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بنحو 1.4 مليون شخص، من بينهم 717657 نازحاً مسجّلين لدى المفوضية.

وبحسب الأرقام الرسمية للمفوضية فقد عاد 507672 نازحاً إلى سوريا عبر الدول المجاورة منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهم 172801 من لبنان.

ويطالب قسم كبير من القوى السياسية اللبنانية منذ سنوات بوقف إعطاء المساعدات المالية للنازحين في لبنان لحثّهم على العودة، ومنح هذه المساعدات لمن يعود منهم.

تراجع الخدمات

ومؤخراً، أبلغت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وزارة الصحة اللبنانية، بوقف تقديم الدعم الصحي للاجئين السوريين في لبنان، ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، «بسبب قلة التمويل المقدم من الدول المانحة».

وتوضح الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، أن المفوضية ستضطر إلى التوقف كاملاً عن دعم التكاليف الاستشفائية للاجئين مع نهاية عام 2025؛ وذلك نتيجة النقص الكبير في التمويل، لافتة إلى أنه «تم بالفعل إيقاف الدعم الصحي الأولي؛ ما سيؤثر بشكل مباشر على 80 ألف لاجئ».

سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)

وتشير أبو خالد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «برامج المساعدات النقدية تأثرت هي الأخرى بشكل كبير، حيث انخفضت قدرتنا على الوصول إلى المستفيدين بنسبة 65 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ضمن إطار البرنامج النقدي المشترك بين المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي. وفعلياً، اضطررنا إلى وقف المساعدة عن 350 ألف شخص من الفئات الضعيفة، وما زلنا نفتقر إلى التمويل اللازم لدعم الـ200 ألف المتبقين بعد سبتمبر».

وتكشف أبو خالد عن أنه «سيتم إنهاء الدعم المقدم للتعليم، وخصوصاً المساعدة للأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس، بما يشمل برامج محو الأمية وتعليم الحساب، بحلول يوليو (تموز) 2025. وسيتأثر بذلك بشكل مباشر نحو 15 ألف طفل.

مع الإشارة إلى إجراء تقليصات صعبة في القوى العاملة، بنسبة 30 في المائة في عام 2025؛ ما يعني خسارة أكثر من 150 موظفاً من الكوادر المهمة بحلول نهاية العام».

خطة لإعادة 400 ألف نازح

وترى أبو خالد أن «السياق الحالي يُعد فرصة إيجابية لعودة أعداد أكبر من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، أو للبدء في التفكير في العودة بشكل واقعي ومستدام»، إلا أنها تستطرد قائلة: «لكن لا تزال الأزمة الإنسانية في سوريا كبيرة، حيث يحتاج الملايين إلى مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية وغيرها. وقد أعرب كثير من اللاجئين عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم، لكنهم ما زالوا مترددين بسبب الظروف غير المؤكدة على المدببن القصير والطويل. ومن أبرز المخاوف: الوصول إلى التعليم وفرص كسب العيش، وقضايا السكن والأراضي والممتلكات غير المحسومة، فضلاً عن توفر المساعدات الإنسانية عند العودة؛ ما يحتّم على المجتمع الدولي أن يكثف جهوده لتلبية هذه الاحتياجات ودعم جهود التعافي الطويلة الأمد في سوريا».

نقطة جمارك المصنع اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وتكشف أبو خالد عن أن «المفوضية وشركاءها الإنسانيين في لبنان وضعوا خطة عمل مشتركة للعودة الطوعية تهدف إلى مساعدة نحو 400 ألف لاجئ سوري، من ضمنهم 5000 لاجئ فلسطيني من سوريا، على العودة الطوعية من لبنان إلى سوريا في عام 2025 بصفته أفضل سيناريو ممكن. وتتضمن الخطة تقديم مساعدات لتسهيل العودة، إضافة إلى النقل والمساعدة في الوثائق المطلوبة داخل سوريا».


مقالات ذات صلة

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي  السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (المركزية)

لبنان يطرد السفير الإيراني ولا يقطع العلاقات مع طهران

قررت الدولة اللبنانية سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

يعود الوجود الفعلي لـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين أرسلت إيران مئات من عناصره لتدريب مجموعات شيعية مسلّحة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية

سعاد جرَوس (دمشق)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».


سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
TT

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من تأثر البلاد بمنخفض جوي يبدأ اعتباراً من الثلاثاء ويستمر حتى مساء الجمعة، مع توقعات بأن تكون ذروة الفعالية الجوية ظهر الأربعاء حتى فجر الجمعة، مصحوبة بهطولات مطرية رعدية ورياح قوية في عدد من المناطق.

وأوضحت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة أن المنخفض سيترافق بهطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة على عموم المناطق، ولا سيما المناطق الشرقية والجزيرة، مع تحوّل التساقطات إلى ثلوج فوق مرتفعات القلمون والحرمون، إضافة إلى هبات رياح قوية تصل إلى عاصفة نهار الجمعة، تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة في جبال الساحل وغرب حمص وغرب حماة وغرب دير الزور ومرتفعات جبل العرب، مع اضطراب البحر وارتفاع الموج.

وبيّنت الوزارة أن الهطولات الغزيرة تتركز في الحسكة ودير الزور وشرق وجنوب الرقة، فيما تشهد إدلب وحلب وحماة وريف دمشق الغربي والشمالي والقنيطرة وغرب درعا والسويداء وشمال وغرب الرقة هطولات متوسطة إلى غزيرة.

وتوقعت أن تتراوح سرعة الرياح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة في دمشق وريفها ودرعا والقنيطرة وطرطوس واللاذقية وحماة وحمص وجنوب الرقة ودير الزور، وبين 50 و65 كيلومتراً في الساعة في إدلب وحلب والحسكة وبقية مناطق الرقة.

فيضان نهر الخابور إلى الأحياء السكنية المجاورة له في محافظة الحسكة (سانا)

من جهته، أعلن الهلال الأحمر العربي السوري، فجر الثلاثاء، أن فرقه شاركت في إجلاء عدد من العائلات من حي الميرديان بمدينة الحسكة إلى مناطق أكثر أماناً، وذلك مع عودة فيضان نهر الخابور، مساء الاثنين، ودخول المياه إلى منازل الأهالي في أحياء الميرديان والنشوة وغويران.

وأشار الهلال الأحمر، وفقاً لمديرية إعلام الحسكة، إلى أن المتطوعين جهّزوا مركز إيواء في مدرسة حسن خميس، مزوداً بالفرش والبطانيات، لاستقبال الأسر المتضررة، كما حضرت فرق الإسعاف للتدخل عند أي حالة طارئة، ضمن استجابة إنسانية متواصلة بدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في السياق، استنفرت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، بمتابعة من محافظ الحسكة نور الدين أحمد، جهود الجمعيات والمؤسسات الأهلية لتقديم مساعدات طارئة للأهالي المتضررين من فيضانات نهر الخابور، بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في محافظة الحسكة السورية بحدوث فيضانات ألحقت أضراراً بنحو 400 منزل، وأجبرت نحو 500 عائلة للنزوح إلى مناطق آمنة.

وغمرت المياه في بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة، العديد من المنازل نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ (السبت)، ولجأت العديد من العائلات إلى منازل جيرانها أو إلى أماكن الإيواء المؤقتة.

سحب مياه الأمطار المتجهة بكثرة من أحياء سكنية في سوريا (الدفاع المدني)

وأفاد مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، إبراهيم خلف، بتقديم مساعدات غذائية وغير غذائية وطبية للأسر النازحة بحسب مديرية إعلام الحسكة. وبين خلف كبر حجم الاحتياجات التي تتطلب تدخل آليات وفرق هندسية متخصصة، وهو ما يتجاوز إمكانات المنظمات غير الحكومية، لافتاً إلى أنه تم توزيع 111 سلة مأوى، و68 سلة غذائية جاهزة، وتقديم 55 خدمة صحية إسعافية، إضافة إلى تجهيز مركز الإيواء الثاني بالفرش والبطانيات.

وقررت المديرية إجراء اجتماع طوارئ للمنظمات الدولية برئاسة مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في القامشلي (OCHA)، غداً الأربعاء، مع المحافظ؛ بهدف تعزيز الاستجابة الإنسانية ودعم المتضررين.

وفي العموم، شهدت عدة محافظات سورية (حلب، إدلب، اللاذقية، حمص، حماة، دمشق وريفها) يوم الاثنين، تأثيرات واسعة للحالة الجوية الماطرة، تمثلت في ارتفاع منسوب المياه، وتشكّل السيول والتجمعات المائية، فضلاً عن الفيضانات ضمن الأحياء السكنية. كما تسببت الحالة الجوية في أضرار بالبنية التحتية، شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية وهبوط في الطرقات.

وقامت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بعمليات استجابة ميدانية في 40 موقعاً، شملت فتح 8 ممرات مائية، وتنفيذ أكثر من 10 عمليات سحب لمياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع 6 حالات انهيار جزئي في أبنية، وإخلاء عائلات.

كما تم تنفيذ 4 عمليات إنقاذ، وفتح 6 طرقات أغلقت بسبب الصخور، وسحب 4 سيارات علقت في الوحل أو انحرفت عن الطريق بسبب ضعف الرؤية. أيضاً تمت معالجة 3 بنى تحتية تعرضت للهبوط، إلى جانب تنفيذ إجراءات استباقية في عدد من الأنهار ومجاري السيول للحد من مخاطر الفيضانات. كما استمرت الاستجابة لفيضان سبخة المطخ (السيحة) في ريفي حلب وإدلب، ولا تزال الفرق مستمرة في تقديم الاستجابة مع استمرار الهطولات المطرية.

ثلاثة بلاغات تتعلق بانهيارات أبنية في محافظة إدلب الاثنين (الدفاع المدني)

وتواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابتها الميدانية لآثار المنخفض الجوي الذي تتأثر به سوريا، والمترافق بأمطار غزيرة في مختلف المناطق، وخاصة في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماة ودمشق وريفها، والحسكة، حيث ارتفع منسوب المياه وتشكلت السيول والتجمعات المائية، إضافة إلى فيضانات ضمن الأحياء السكنية، ما تسبب بأضرار في البنية التحتية شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية، وهبوطاً في الطرقات.

وأوضحت الدائرة في بيان، الأحد، أن مناطق شمال شرقي الحسكة ستشهد يومي الثلاثاء والأربعاء هطولات مطرية رعدية تكون غزيرة على فترات، في حين تشتد الفعالية الجوية يومي الخميس والجمعة لتشمل عموم مناطق المحافظة، مع أمطار غزيرة وتراكميات متوقعة تتراوح بين 40 و70 ميليمتراً.

وحذّرت الدائرة من هبات رياح قوية إلى عاصفة خلال يومي الخميس والجمعة، بسرعة تتراوح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة، وخاصة في مناطق شمال شرقي الحسكة، ما يزيد من مخاطر الأضرار المادية وصعوبة الحركة.