خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نائب رئيس الحكومة لـ«الشرق الأوسط»: الترحيل القسري والجماعي غير وارد

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

خطة لبنانية جديدة لإعادة النازحين السوريين

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

أنهت اللجنة الوزارية اللبنانية المكلفة ملف النازحين السوريين إعداد خطتها لإعادتهم إلى بلدهم، وتستعد لعرضها على مجلس الوزراء قريباً لأخذ موافقته على المضي قدماً بتنفيذها.

وتحاول الحكومة اللبنانية الاستفادة من التطورات الكثيرة التي شهدها الملف السوري منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، كذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا.

ويرى لبنان أن الظروف التي كانت تمنع عودة القسم الأكبر من النازحين، وأبرزها الأمنية، لم تعد موجودة رغم موجة النزوح الجديدة التي شهدها الشمال اللبناني في مارس (آذار) 2025، مع وصول نحو 40 ألف شخص هربوا من المناطق الساحلية السورية.

تفاصيل الخطة

ويكشف نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، والذي يترأس اللجنة الوزارية، عن أن اللجنة أنجزت خطة جديدة لإعادة النازحين السوريين تقوم على مراحل عدة، وستعرضها على مجلس الوزراء في أقرب فرصة لأخذ موافقته على المضي قدماً بها.

ولفت متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الخط «تضع في الحسبان أن عدداً كبيراً من السوريين، ولدوافع مختلفة، بدأوا في العودة إلى بلدهم»، مشيراً إلى عدم وجود رقم دقيق لعدد العائدين.

نائب رئيس الحكومة طارق متري (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويوضح متري أن «عدداً كبيراً من النازحين أبدى استعداده للعودة، بحسب استطلاع رأي أجرته مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أضف أن الحكومة السورية (برئاسة الرئيس أحمد الشرع) لا تعارض عودتهم، وإن كانت قلقة من الظروف المعيشية والسكنية»، عادَّاً أن «كل ذلك يجعل العودة الطوعية ممكنة وعلى مراحل».

ويضيف: «سنسعى لإنجاز المرحلة الأولى قبل انطلاق العام الدراسي مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل من دون القدرة على تحديد الأعداد، وإن كنا نتوقع أن تتراوح بين 200 و300 ألف، وذلك يتوقف على نجاح العملية».

ويشرح متري أن «العودة ستنقسم بين منظمة وغير منظمة، بحيث يتم في الأولى تسجيل الأسماء وتأمين حافلات لنقلهم إلى الداخل السوري على أن يحصل كل نازح على مبلغ 100 دولار. أما بخصوص العودة غير المنظمة فسيكون على النازح أن يحدد موعد مغادرته وتأمين وسيلة التنقل، لكنه سيحصل أيضاً على 100 دولار»، لافتاً إلى أن «الأمن العام اللبناني سيعفي المغادرين من الغرامات المترتبة عليهم نتيجة إقامات منتهية الصلاحية، مع شرط عدم العودة إلى لبنان».

ويوضح متري أن «الحكومة تلقت وعوداً بأن تدعم الهيئات المانحة وبعض الدول العائدين إلى سوريا للاستقرار هناك وعدم العودة بطريقة غير شرعية إلى لبنان لأسباب اقتصادية»، مؤكداً أن «الترحيل القسري الجماعي غير وارد».

النازحون بالأرقام

ويُقدَّر عدد السوريين في لبنان، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بنحو 1.4 مليون شخص، من بينهم 717657 نازحاً مسجّلين لدى المفوضية.

وبحسب الأرقام الرسمية للمفوضية فقد عاد 507672 نازحاً إلى سوريا عبر الدول المجاورة منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهم 172801 من لبنان.

ويطالب قسم كبير من القوى السياسية اللبنانية منذ سنوات بوقف إعطاء المساعدات المالية للنازحين في لبنان لحثّهم على العودة، ومنح هذه المساعدات لمن يعود منهم.

تراجع الخدمات

ومؤخراً، أبلغت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وزارة الصحة اللبنانية، بوقف تقديم الدعم الصحي للاجئين السوريين في لبنان، ابتداءً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، «بسبب قلة التمويل المقدم من الدول المانحة».

وتوضح الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، أن المفوضية ستضطر إلى التوقف كاملاً عن دعم التكاليف الاستشفائية للاجئين مع نهاية عام 2025؛ وذلك نتيجة النقص الكبير في التمويل، لافتة إلى أنه «تم بالفعل إيقاف الدعم الصحي الأولي؛ ما سيؤثر بشكل مباشر على 80 ألف لاجئ».

سوريون يغادرون إلى سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية في سبتمبر 2024 خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان (أ.ب)

وتشير أبو خالد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «برامج المساعدات النقدية تأثرت هي الأخرى بشكل كبير، حيث انخفضت قدرتنا على الوصول إلى المستفيدين بنسبة 65 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، ضمن إطار البرنامج النقدي المشترك بين المفوضية وبرنامج الأغذية العالمي. وفعلياً، اضطررنا إلى وقف المساعدة عن 350 ألف شخص من الفئات الضعيفة، وما زلنا نفتقر إلى التمويل اللازم لدعم الـ200 ألف المتبقين بعد سبتمبر».

وتكشف أبو خالد عن أنه «سيتم إنهاء الدعم المقدم للتعليم، وخصوصاً المساعدة للأطفال اللاجئين غير الملتحقين بالمدارس، بما يشمل برامج محو الأمية وتعليم الحساب، بحلول يوليو (تموز) 2025. وسيتأثر بذلك بشكل مباشر نحو 15 ألف طفل.

مع الإشارة إلى إجراء تقليصات صعبة في القوى العاملة، بنسبة 30 في المائة في عام 2025؛ ما يعني خسارة أكثر من 150 موظفاً من الكوادر المهمة بحلول نهاية العام».

خطة لإعادة 400 ألف نازح

وترى أبو خالد أن «السياق الحالي يُعد فرصة إيجابية لعودة أعداد أكبر من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، أو للبدء في التفكير في العودة بشكل واقعي ومستدام»، إلا أنها تستطرد قائلة: «لكن لا تزال الأزمة الإنسانية في سوريا كبيرة، حيث يحتاج الملايين إلى مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية وغيرها. وقد أعرب كثير من اللاجئين عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم، لكنهم ما زالوا مترددين بسبب الظروف غير المؤكدة على المدببن القصير والطويل. ومن أبرز المخاوف: الوصول إلى التعليم وفرص كسب العيش، وقضايا السكن والأراضي والممتلكات غير المحسومة، فضلاً عن توفر المساعدات الإنسانية عند العودة؛ ما يحتّم على المجتمع الدولي أن يكثف جهوده لتلبية هذه الاحتياجات ودعم جهود التعافي الطويلة الأمد في سوريا».

نقطة جمارك المصنع اللبنانية على الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

وتكشف أبو خالد عن أن «المفوضية وشركاءها الإنسانيين في لبنان وضعوا خطة عمل مشتركة للعودة الطوعية تهدف إلى مساعدة نحو 400 ألف لاجئ سوري، من ضمنهم 5000 لاجئ فلسطيني من سوريا، على العودة الطوعية من لبنان إلى سوريا في عام 2025 بصفته أفضل سيناريو ممكن. وتتضمن الخطة تقديم مساعدات لتسهيل العودة، إضافة إلى النقل والمساعدة في الوثائق المطلوبة داخل سوريا».


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

المشرق العربي مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

أكدت «دار الفتوى» في لبنان أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق «رجل دين» متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ضابط إسرائيلي يستعرض خلال جولة إعلامية وسائل قتالية ضبطها الجيش في غزة ولبنان وسوريا (أ.ف.ب)

رئيس حكومة لبنان يتعهّد ببسط سلطة الدولة وإنهاء الاعتداءات الإسرائيلية

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بمواصلة مسيرة الاصلاح وبسط سلطة الدولة، وإنهاء الاعتداءات الاسرائيلية وإزالة الاحتلال

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي معبر «العريضة» الحدودي (المركزية)

لبنان يعلن إغلاق معبر العريضة الحدودي مع سوريا مؤقتاً

أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني، اليوم (الخميس)، إغلاق معبر العريضة الحدودي مع سوريا بشكل مؤقت بسبب ارتفاع منسوب مياه «نهر الكبير».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار يتلو قسم اليمين أمام الرئيس اللبناني جوزيف عون بحضور وزير العدل عادل نصار ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود في أبريل 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

القضاء اللبناني يفكك الملفات العالقة تكريساً لمسار استعادة هيبة الدولة

انعكست التغيّرات السياسية التي شهدها لبنان منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون، وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام بصورة مباشرة على الواقع القضائي.

يوسف دياب (بيروت)

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«الإدارة الذاتية» بسوريا: من المتوقع بدء تنفيذ بنود «اتفاق 10 مارس» خلال أيام

لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى مناطق «الإدارة الذاتية» شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

قال ياسر السليمان المتحدث باسم وفد «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، والذي يتفاوض مع الحكومة السورية، إنه من المتوقع بدء تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس (آذار) خلال أيام.

وأضاف المتحدث في تصريحات نقلها تلفزيون سوريا اليوم (الخميس) أن الطرف الأميركي سيكون حاضراً في الإشراف على تنفيذ الاتفاق مع الحكومة.

وتابع السليمان أن سوريا «لا تحتمل سوى جيش واحد بتشكيلات متنوعة»، حسب تعبيره.

وأضاف: «نعوّل على وطنية الرئيس أحمد الشرع وحرصه على أن تتحقق عملية الدمج من أجل التفرغ لبناء سوريا كما يليق بتضحيات السوريين».

طريق يؤدي إلى مناطق خاضعة لسيطرة «قسد» و«الإدارة الذاتية» (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال حول النفط، قال المتحدث باسم الوفد المفاوض لـ«الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا إن المشتقات النفطية ستكون في متناول جميع السوريين ضمن مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن جزءاً من عائدات المشتقات النفطية سيخصص للمناطق التي تُستخرج منها.

وأشار المتحدث إلى أن «هناك الكثير من الخلافات مع تركيا، ونطمح لحلها عبر بنية الدولة السورية».


الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)
TT

الأردن... جهود ذاتية في مواجهة ميليشيات المخدرات في الجنوب السوري

اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية  (القوات المسلحة الأردنية)
اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي يتفقد الأحد عدداً من التشكيلات والوحدات ويطّلع على مستوى الجاهزية العملياتية على الواجهة الحدودية الشمالية (القوات المسلحة الأردنية)

لا تملك المصادر الأردنية إجابات محددة عن التقديرات الرسمية للخطر القادم من الجنوب السوري بعد أن انتعشت الفوضى فيه مجدداً، بسبب تضارب المصالح لمجموعات وفصائل مسلحة وتجار مخدرات، واستمرار المحاولات الإسرائيلية في خلق واقع جديد يخدم مشروع تقسيم سوريا.

ومؤخراً، عاد سلاح الجو الأردني التابع للقوات المسلحة (الجيش العربي) لقصف بؤر تجارة المخدرات في الجنوب السوري. وعلى مدى يومين، الشهر الماضي، نفذت طائرات سلاح الجو ضربات موجهة لمجموعات من مصنّعي ومروّجي مواد مخدرة في الداخل السوري.

وعشية 25 ديسمبر (كانون الأول)، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تعاملت «مع عدد من الجماعات التي تعمل على تهريب الأسلحة والمواد المخدرة على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة»، مبينة أنها تجري تقييماً للموقف عملياتياً واستخبارياً لتحييد تلك الجماعات والتعامل معها، ومنع مختلف أشكال التسلل والتهريب للأسلحة والمخدرات، في إطار دورها في حماية أمن واستقرار المملكة.

وعلى الرغم من تنفيذ سلاح الجو الأردني عدداً من الضربات في الجنوب السوري من دون إعلان رسمي خلال عامَي 2023 و2024، فقد شكّل الإعلان العسكري عن تنفيذ ضربة جوية استهدفت مجموعات إرهابية محسوبة على تنظيم «داعش»، محاولة استعادة نفوذ الأردن في الجنوب السوري، وضرب مهربين وخطوط إنتاج مواد مخدرة، في سابقة هي الأولى من نوعها خلال سنوات الحرب في سوريا.

لا تنفصل القصة عن سياق مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والذي انضمت له مؤخراً الجمهورية العربية السورية بعد زيارة الرئيس أحمد الشرع للبيت الأبيض ولقائه الرئيس دونالد ترمب، قبل نحو شهر تقريباً.

بالنسبة لعمّان، فإن جهود مكافحة الإرهاب ستطول مجموعات إرهابية منتمية لجماعات متطرفة، إلى جانب ضرب بؤر صناعة وتجارة المخدرات في الجنوب السوري. لكن على ما يبدو، فإن معلومات مؤكدة دفعت القوات المسلحة الأردنية لتنفيذ ضربة جوية استباقية تحول دون عودة محاولات تهريب المواد المخدرة من الجنوب السوري نحو المملكة.

ويتزامن ذلك مع دخول فصل الشتاء الذي ينشط فيه المهربون بسبب محدودية الرؤية في الأجواء الماطرة والضباب الكثيف، الأمر الذي يرفع من تكلفة حماية الحدود من جانب واحد.

وأحبطت قوات حرس الحدود محاولات تهريب بواسطة المسيّرات و«البالونات» التي حملت كميات من مواد مخدرة وتم إسقاطها. كما أحبط الجيش على الحدود عشرات محاولات تسلل مهربين وعناصر مسلحة قادمة من الجنوب السوري.

تفاهمات أمنية

أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق، كان موقف الأردن واضحاً «إلى جانب الشعب السوري وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتحقيق أمن سوريا واستقرارها، وتلبية تطلعات شعبها نحو مستقبل أفضل».

تضيف المصادر أن المملكة تتعامل مع «الأمر الواقع»، بهدف تأمين المصالح الأردنية على الحدود المشتركة مع الجارة الشمالية سوريا، والتي يبلغ طولها نحو (375 كم) شكّلت على مدى سنوات الأزمة السورية قلقاً أمنياً مضاعفاً للمملكة، في حين بدأت الأزمة منذ وصول أولى دفعات اللاجئين السوريين الذين غادروا مدنهم بحثاً عن الأمن بعيداً عن الحرب.

سيدتان تنتظران المرور من معبر جابر إلى معبر نصيب بعد غياب طويل عن سوريا (أ.ف.ب)

وبينما قالت المصادر إن الأردن «ملتزم بمبدأ العودة الطوعية للاجئين السوريين»، فقد أكدت أنه منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024، عاد أكثر من 176 ألف لاجئ سوري من الأردن. وعلى الرغم من تراجع التمويل الدولي للدول المستضيفة، فإن المملكة قدمت «كافة الخدمات الأساسية لضمان العيش الكريم للاجئين السوريين».

موافقة سورية على دور أردني

وأبدت عمّان رسمياً دعمها للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، وبادرت المملكة باستضافة اجتماعات عربية ودولية في مدينة العقبة الجنوبية منتصف ديسمبر 2024، بعد أيام من سقوط النظام، لبحث الأوضاع في سوريا والتنسيق بشأن سبل دعمها، ليكون وزير الخارجية أيمن الصفدي أول وزير خارجية عربي يزور دمشق بعد سقوط النظام، في رسالة واضحة تؤكد أن عمّان في مقدمة الدول الساعية لمساعدة سوريا، وفق ما أفادت به المصادر.

الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق حول خريطة طريق للسويداء (إ.ب.أ)

وتوضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بناء الثقة مع النظام السوري الجديد، مكّن الأردن من العمل مع الحكومة السورية والولايات المتحدة لاحتواء أزمة السويداء عبر خريطة طريق متفق عليها تضمن أمن ووحدة وسيادة سوريا، في إطار دعم الأردن جهود الاستقرار الشامل. وعلى الرغم من التداعيات الحاصلة، ما يزال الأردن فاتحاً على قنوات اتصال مع قيادات في الجنوب السوري بحثاً عن مساندة جهود عودة الاستقرار لتلك المناطق دعماً لوحدة الأراضي السورية.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر سياسية أردنية مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الرسمية الأولى لعمّان في السادس والعشرين من فبراير (شباط) الماضي، ولقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد «أبدى رغبته في أن يكون هناك دور أمني أردني في درعا»، بهدف مساعدة الحكم الجديد في بسط السيطرة على الأراضي السورية كافة، مما يعكس مدى مرونة وتجاوب التنسيق الأمني بين عمّان ودمشق في هذه الفترة.

التهريب من الجنوب السوري

في شهر أغسطس (آب) الماضي، نشرت «الشرق الأوسط» معلومات إحصائية تحدثت عن ارتفاع عدد عمليات التهريب عبر الحدود مع سوريا، في مقابل انخفاض حجم المواد المهربة، بسبب هروب «الفرقة الرابعة» بقيادة ماهر الأسد وميليشيات إيرانية، وأخرى محسوبة على «حزب الله» اللبناني أو تابعة للنظام السوري السابق.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (القوات المسلحة الأردنية)

لكن مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن كميات كبيرة من المخدرات الموجودة في الجنوب السوري ما زالت في أيادي وسطاء يحاولون التخلص منها في ظل انخفاض الكميات المتوفرة في أسواق التهريب، بعد قتل عدد من كبار التجار والمهربين، وتدمير خطوط إنتاج وتصنيع حبوب «الكبتاغون» ومواد مخدرة مصنّعة كمادة «الكريستال».

وأظهرت بيانات نشرها الإعلام العسكري أنَّ القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) منعت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الماضي دخول 14 مليوناً و134 ألفاً و87 حبَّة مخدر، و92 كيلوغراماً و126 غراماً من المخدرات، و10 آلاف و603 كفوف من مادة الحشيش المخدر.

وفي إحصائية غطت المدة الزمنية من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 16 يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الإعلام العسكري بحسب بيانات منشورة، إن القوات المسلحة الأردنية أسقطت 310 طائرات من دون طيار محملة بالمخدرات، بمعدل 51 طائرة مُسيّرة شهرياً، أو نحو مسيّرتين يومياً، خلال هذه الفترة، وكشفت كل أساليب تجار المخدرات، وضبطت هذه الطائرات قبل أن تصل إلى وجهتها أو تعود إلى أوكار مرسليها.

طائرة مسيّرة من سوريا تحمل مخدرات أسقطها الجيش الأردني في يوليو 2023 (رويترز)

وبحسب البيانات أيضاً، نفذ تجار مخدرات 69 عملية تهريب، و69 عملية تسلل، واستخدموا 84 قطعة سلاح، وحاولوا تغيير أساليبهم واستخدام التكنولوجيا. في حين كشف الإعلام العسكري عن طرق جديدة لتهريب المواد المخدرة؛ فبعد إسقاط مقذوف قادم من الأراضي السورية، تم الكشف عن «بالونات» يتم التحكم بها عن بُعد حتى تصل إلى وجهتها. وبعد إسقاط «البالونات» التي حاولت العبور من الحدود، تبين أنها تحمل في أسفلها 500 غرام من مادة «الكريستال» المخدّر.


القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يوسع التحقيق بشأن «انتحال صفة» مسؤول سعودي

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)
مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان (الوكالة الوطنية)

أكدت «دار الفتوى» في لبنان، الخميس، أنها لا تتدخل في المسار القضائي الذي يلاحق رجل دين متهماً بالاشتراك مع شخص آخر موقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة انتحال صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية بهذه الصفة.

كانت السلطات اللبنانية قد أوقفت الشهر الماضي، لبنانياً يدّعي أن اسمه «أبو عمر»، ينتحل صفة مسؤول سعودي، ويتواصل مع شخصيات لبنانية، مدعياً أنه يساعد في بلورة تحالفات انتخابية، وهي حادثة تكررت بأشكال مختلفة قبيل الاستحقاقات الانتخابية في لبنان في 2018 و2022، علماً بأن سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان كانت قد حذَّرت في بيان سابق لها من «التعامل مع مجهولين يقدمون أنفسهم على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية». وإثر التوسع في التحقيق، أوقف القضاء اللبناني، الأربعاء، رجل دين بتهمة الاشتراك مع الموقوف في الجرم.

بيان «دار الفتوى»

وعلى أثر التوقيف، أعلن المكتب الإعلامي في «دار الفتوى» في بيان، أن قضية منتحل الصفة «وملاحقة كل متورط في عهدة القضاء»، مشدداً على أن «ما يجري من توقيف على ذمة التحقيق، لا تتدخل فيه (دار الفتوى) ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لا من قريب ولا من بعيد، باعتبار ان مَن يُذكر اسمه (رجل الدين) غير موظف لدى دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها».

ورداً على حملة استهدفت دار الفتوى بعد توقيف رجل الدين، أكد البيان أن حملة الافتراء والتشويه والأضاليل المبرمجة، تتناقض مع أخلاقيات التعامل مع دار الفتوى التي تعرف حق المعرفة ما يجب لها وعليها، وتتابع كل القضايا بدقة وتأنٍّ».

ادعاء يتكرر منذ 2018

ولا يُنظر إلى هذا الادعاء على أنه جديد، إذ تكرر قبيل انتخابات 2018 وانتخابات 2022 النيابية، ويتكرر الآن قبيل الانتخابات النيابية المزمعة في مايو (أيار) 2026، وتتابع السفارة السعودية لدى لبنان هذه الادعاءات من كثب، وتُحذر منها.

ففي عام 2018، حذّرت سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان من «أشخاص مجهولين يقدمون أنفسهم في لبنان على أنهم شخصيات سعودية اعتبارية، أو ممثلين لجهات معينة، أو باحثين، وغير ذلك، ويعقدون لقاءات مع شخصيات لبنانية مختلفة لأهداف غير معروفة، واتضح أن بعضهم لا يحمل الجنسية السعودية».

وأهابت السفارة بـ«ضرورة التثبت من هويات تلك الشخصيات وصفاتها قبل التعامل معها»، ورحبت «بالتنسيق معها والاستفسار عن أي شخص يدَّعي أنه يمثل جهة سعودية»، كما حذرت من التعامل مع تلك الشخصيات المجهولة. ويكرر سفير المملكة لدى لبنان وليد بخاري، موقف بلاده الداعم لاستقرار لبنان، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.