قصف الضاحية... غارة «اقتصادية» بالنار تُسمم موسم الاصطياف اللبناني

تل أبيب تضغط على بيروت لنزع سلاح «حزب الله»... ولبنان الرسمي يحمِّل واشنطن مسؤولية من العيار الثقيل

أحد الأحياء التي استُهدفت في ضاحية بيروت الجنوبية حيث يظهر أحد المباني المدمرة (أ.ب)
أحد الأحياء التي استُهدفت في ضاحية بيروت الجنوبية حيث يظهر أحد المباني المدمرة (أ.ب)
TT

قصف الضاحية... غارة «اقتصادية» بالنار تُسمم موسم الاصطياف اللبناني

أحد الأحياء التي استُهدفت في ضاحية بيروت الجنوبية حيث يظهر أحد المباني المدمرة (أ.ب)
أحد الأحياء التي استُهدفت في ضاحية بيروت الجنوبية حيث يظهر أحد المباني المدمرة (أ.ب)

التوقيت الذي اختارته إسرائيل عشية حلول عيد الأضحى باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الرابعة منذ أن التزم لبنان بوقف النار في خريف العام الماضي، يأتي في سياق تمرير رسالة اقتصادية- نارية تسمم الأجواء، وتمنع اللبنانيين من التقاط أنفاسهم، بينما هم يستعدون لاستقبال صيف سياحي واعد يراهنون عليه لتحريك العجلة الاقتصادية، حسبما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف أن الرسالة الإسرائيلية هدفها الضغط على الحكومة لنزع سلاح «حزب الله»، وإحراجه أمام حاضنته الشعبية، وصولاً لإحباط الجهود الرامية لإعادة إعمار البلدات المدمرة.

ويوضح المصدر أن إسرائيل لن «تهضم» اضطرارها لوقف تشغيل مطار بن غوريون عن العمل من حين لآخر، بإقفالها الأجواء أمام استقبال الطائرات تحت ضغط الصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثي في اليمن، بينما يتوالى هبوط الطائرات في مطار رفيق الحريري الدولي، محملة بالسياح لتمضية إجازاتهم في الربوع اللبنانية، بينما لا يأتي السياح إلى إسرائيل بسبب سوء الأحوال الأمنية.

لكن استهداف الضاحية الجنوبية هذه المرة قوبل بموقف لبناني رسمي متشدد غير مسبوق من العيار الثقيل، عبَّر عنه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وقوبل بتأييد من رئيسَي: المجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام؛ خصوصاً أنه حمّل الولايات المتحدة مسؤولية تراخيها أمام إسرائيل، علماً بأنها ضامنة بالشراكة مع فرنسا لاتفاق وقف النار.

وتلازم تحذير عون مع موقف لقيادة الجيش، هو الأول من نوعه، حمل تهديداً بوقف التعاون مع لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف النار، بامتناع القوات الحكومية اللبنانية عن الكشف على مواقع مشبوهة في جنوب الليطاني.

فبيان قيادة الجيش لم يأتِ من فراغ، وجاء على خلفية عدم تجاوب إسرائيل -كما يقول المصدر الوزاري- مع طلب الجيش، عن طريق اللجنة، بالكشف على 3 مبانٍ تقع في الضاحية الجنوبية كانت تل أبيب حددتها في بنك أهدافها لقصفها، ما دفع فرق الهندسة التابعة للجيش المكلفة بالكشف عليها، للابتعاد عنها بعد اقترابها منها، بسبب قيام إسرائيل باستهدافها بقذائف تحذيرية، أعقبتها بغارات أدت إلى تدميرها.

ولفت المصدر إلى أن واشنطن تبدي تفهماً للشكاوى اللبنانية من مواصلة إسرائيل خرقها لوقف النار، وملاحقتها بالمُسيَّرات لناشطين من «حزب الله»، ولكنها ترفض بأن تتمايز ميدانياً عن تل أبيب، بذريعة أن ما تطلبه إسرائيل من الحكومة اللبنانية لن يتحقق ما لم يتلازم مسبقاً مع تسليم «حزب الله» لسلاحه، تطبيقاً لحصريته بيد الدولة.

وغمز المصدر من قناة لجنة الرقابة بتجميد اجتماعاتها، منذ أن خلف الجنرال الأميركي مايكل ليني زميله الجنرال جاسبر جيفرز على رأس قيادتها، للنظر في الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، مع أن اللجنة تشيد بتعاون «حزب الله» مع الجيش الذي سهّل انتشاره بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» في المناطق التي انسحبت منها إسرائيل.

وأكد المصدر أن «حزب الله» بتعاونه مع الجيش أخلى منطقة جنوب الليطاني، ولم يعد للحزب فيها مواقع أو منشآت عسكرية، وهذا ما اعترفت به لجنة الرقابة، وأكده رئيس الحكومة نواف سلام بقوله إن الجيش تمكن من تفكيك 500 موقع ومخزن للسلاح تابعة للحزب الذي لا يزال يلتزم بوقف النار ويمتنع عن الرد على الخروق الإسرائيلية.

ولم يعلق المصدر على ما يتردد من أن واشنطن تأخذ على لبنان تباطؤه في سحب سلاح الحزب، ولكنه سأل: هل المطلوب الانجرار إلى صدام دموي مع أيٍّ من المكونات اللبنانية؟ إسرائيل هي من لا يلتزم وقف النار، مستفيدة من تناغم واشنطن معها في هذا الخصوص.

وتحدث المصدر أيضاً عن حالة إرباك تتحكم في موقف السفارة الأميركية لدى لبنان، وقال إن مرد ذلك أمران: الأول يتعلق باستبدال السفيرة الحالية ليزا جونسون التي سيحل محلها السفير ميشال عيسى، وهو لبناني الأصل من بلدة بسوس في قضاء عالية. والثاني مصدره الجدل القائم بخصوص إعفاء نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لـ«الشرق الأوسط» مورغان أورتاغوس من منصبها الذي كانت تتولى فيه الملف اللبناني.

مبانٍ متضررة جرَّاء القصف الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الخميس (إ.ب.أ)

وأكد المصدر أن لبنان كان قد اقترح بدء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، لتثبيت الحدود البرية بين البلدين، باعتماد الآلية نفسها التي اتُّبعت سابقاً، وأدت لترسيم الحدود البحرية برعاية الوسيط الأميركي أموس هوكستين. وقال إن ضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب يشكِّل إحراجاً لـ«حزب الله» ويحشره في الزاوية ويضعه أمام خيار صعب، وإن كان يربط سحب سلاحه بوضع الحكومة الإطار العام لإعادة الإعمار؛ لأنه في حاجة إلى استيعاب جمهوره للانعطاف نحو تأييده بحصرية السلاح ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، وهذا يلقى معارضة واشنطن التي تعطي الأولوية لحصريته، على أن يبقى الإعمار عالقاً إلى حين تطبيقها.

ورأى أن إسرائيل تتوخى باستهدافها الضاحية تقطيع أوصالها عن الجزء الأكبر من لبنان، وقطع الأوكسجين الاقتصادي عن البلد الذي يرى مع حلول الصيف محطة لانتعاشه اقتصادياً، وهذا ما يزعجها بإعادة إدراج اسم لبنان على لائحة الاهتمام الدولي واحتضانه عربياً ودولياً، وإن كان المطلوب منه أن يخطو خطوات ملموسة على طريق حصرية السلاح. وأكد أن واشنطن تُلزم إسرائيل بعدم استهداف مطار بيروت، وهي تضغط عليها لمنعها من تعطيله أسوة بما يحل حالياً بمطار بن غوريون، ولكنها تطلق يدها للعبث بأمن واستقرار البلد، وكأنها تريد أن تقايض إطلاق يدها بامتناعها عن استهداف إيران ما دامت مفاوضاتها مع الولايات المتحدة قائمة، وسط توقعات بأن الأجواء التي سادتها حتى الآن ليست سلبية.

وسأل المصدر عما إذا كانت إسرائيل قد أعدت منذ الآن استقبالاً بالنار للموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي يصل إلى بيروت مساء الاثنين، وعلى جدول أعماله اجتماعه الثلاثاء بالرئيسين بري وسلام، على أن تتوج محادثاته بلقاء الرئيس عون الأربعاء، بعد عودته من زيارته الرسمية لعَمَّان واجتماعه بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

ولاحظ المصدر أن تل أبيب لا ترتاح لزيارة لودريان، وهي تحمل على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انحيازه لوجهة نظر لبنان، باتهامها بعدم الالتزام باتفاق وقف النار، وإعاقتها تنفيذ المهمة الموكلة لـ«يونيفيل» في الجنوب. ولم يستبعد المصدر احتمال اجتماع لودريان بـ«حزب الله» لتشجيعه على إزالة العقبات أمام حصرية السلاح.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

أعلن الجيش السوري، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات المجاور في شمال البلاد، في خطوة جديدة في مسار تقدمه بمواجهة القوات الكردية التي تمتعت بإدارة ذاتية منذ أكثر من عشر سنوات في المنطقة.

عناصر من القوات الكردية في شاحنة عند مدخل مدينة الطبقة (ا.ف.ب)

بعد أكثر من عام على توليه السلطة، يبسط الرئيس أحمد الشرع، سيطرته على أجزاء جديدة من البلاد، بعدما أصدر الجمعة مرسوماً ينصّ على اعتبار الكردية «لغة وطنية" والنوروز «عيداً وطنياً»، للمرّة الأولى منذ استقلال سوريا عام 1946، إضافة إلى منح كل الأكراد المقيمين في سوريا جنسيتها.

وكان الجيش السوري في بيان سابق أكّد سيطرته على مطار الطبقة العسكري بعد ساعات من بدء دخوله الى المدينة الاستراتيجية المجاورة لأكبر سدود البلاد، وأحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا. وتشكّل الطبقة عقدة مواصلات على محور يربط حلب بشرق سوريا، وتجاور المطار الذي تحول إلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وقبل ذلك أعلن الجيش صباح السبت أن قواته سيطرت على مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ، غداة إعلان القوات الكرديّة موافقتها على الانسحاب منها، وهدد بقصف محافظة الرقة حيث فرضت الإدارة الذاتية حظرا للتجول.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام حمزة مصطفى قوله «يسيطر الجيش السوري على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، بما في ذلك سد الفرات، وهو أكبر سد في سوريا».

ونشرت «سانا» مقطع فيديو بدت فيه سيارات، وقالت إنه يظهر «لحظة دخول قوات الجيش العربي السوري إلى مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة».

وأعلنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد من جهتها أنها «اتخذت الإجراءات اللازمة وأعادت الأمن والاستقرار» إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد حوالي أربعين كيلومترا من الرقة.

ودعمت الولايات المتحدة قوات سوريا الديموقراطية لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

 

خرق الاتفاق

وحضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات الحكومية السورية، السبت، على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّبا بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ومساء الجمعة، أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، أن قواته ستنسحب صباح السبت من المناطق الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب «بناء على دعوات من الدول الصديقة والوسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج» مع السلطات السورية بناء على اتفاق وقّعه الطرفان في العاشر من مارس (آذار) الماضي.

وقال الجيش السوري في بيان بثّه التلفزيون الرسميّ «نعلن عن بسط سيطرتنا على 34 قرية وبلدة بريف حلب الشرقي»، من بينها دير حافر ومسكنة، إضافة إلى مطار عسكريّ.

لكنه اتهم قوات سوريا الديموقراطية بـ«خرق الاتفاق» وإطلاق النار على قواته ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وقال أيضا إنه أمّن «خروج أكثر من 200 مقاتل من عناصر تنظيم قسد بسلاحهم».

قوات من الجيش السوري خلال عملية استعادة السيطرة على منطقة الطبقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية دمشق بـ«الإخلال ببنود الاتفاق» المبرم «برعاية دولية»، ودخول مدينتي دير حافر ومسكنة «قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما أدى إلى وضع بالغ الخطورة» متحدثة في بيان لاحق عن «اشتباكات نتيجة الخروقات".

وقالت في بيان إن عددا لم تحدده من مقاتليها قُتل بنيران الجيش السوري.

وجاء هذا الانتشار بعدما تمكن الجيش السوري الأسبوع الماضي من إخراج مقاتلي «قسد» من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، وطلبه منها إخلاء المنطقة الممتدة حتى نهر الفرات على بعد 30 كيلومتراً إلى الشرق.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة بشمال سوريا، على وقع معارك تخوضها مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة وأعلن عزمه قصف مواقع عسكرية في هذه المحافظة.

في المقابل نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهددة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

لكن سرعان ما أعلن الجيش السوري بدء الدخول الى مدينة الطبقة الاستراتيجية «من عدة محاور بالتوازي مع تطويق» مقاتلي حزب العمال الكردستاني «داخل مطار الطبقة العسكري».

وقبيل ذلك، أعلنت السلطات السورية سيطرتها على حقل صفيان النفطي (...) وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقلين تمهيدا «لإعادة وضعهما بالخدمة».

 

اتفاق مارس وتبادل الاتهامات

تتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

والتقى عبدي في أربيل، السبت، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبارزاني في اتصال السبت إلى «احتواء فوري للتصعيد» في سوريا و«الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار»، حسبما أورد قصر الإليزيه في بيان.

وإثر إطاحة حكم بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن تمسّكهم بنظام حكم لامركزي وبتكريس حقوقهم في الدستور لم يلقَ استجابة في دمشق.

والجمعة، أصدر الشرع مرسوما يمنح أكراد سوريا حقوقا وطنية لأول مرة منذ استقلالها عام 1946.

وجاء في المرسوم «يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، (...) وتُعد اللغة الكردية لغة وطنية (...) وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم (...) ويُعد عيد النوروز (21 مارس) عيداً وطنياً».

وكان نحو 20 بالمئة من الأكراد حرموا من الجنسية إثر إحصاء مثير للجدل أجري في العام 1962.

ووصفت الإدارة الذاتية الكردية السبت المرسوم الذي أصدره الشرع بأنه «خطوة أولى» لكنه «لا يلبي طموحات الشعب السوري».

وقالت الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها إن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة» بل «بالدساتير التي تعبّر عن إرادة الشعوب والمكوّنات كافّة».

ورأى البيان أن «الحلّ الجذريّ» لمسألة الحقوق والحريات هو «في دستور ديموقراطي لا مركزي»، داعياً إلى «حوار وطنيّ شامل» بهذا الشأن.