«حماس» تكثّف ملاحقتها «اللصوص» و«المتخابرين»

في ظل انتشار واسع لظاهرة عصابات السرقة في قطاع غزة

فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية من مركز لتوزيع الإغاثة في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية من مركز لتوزيع الإغاثة في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«حماس» تكثّف ملاحقتها «اللصوص» و«المتخابرين»

فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية من مركز لتوزيع الإغاثة في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات إنسانية من مركز لتوزيع الإغاثة في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ب)

كثّفت حركة «حماس»، في الأيام الأخيرة، من عملياتها الأمنية ضد عصابات اللصوص التي باتت تنتشر بكثافة في قطاع غزة، إلى جانب معاقبة متهمين بالتخابر مع إسرائيل.

وقالت مصادر من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أوامر قيادية حازمة صدرت للمسؤولين الأمنيين من مختلف الأجهزة الحكومية وغيرها، بما في ذلك التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، بهدف متابعة «عصابات اللصوص ومن يقف خلفهم، وحتى من يقوم باستغلال المواطنين من التجار، والعمل على معاقبتهم بطرق مختلفة وفق الجرم الذي يرتكبونه».

ولوحظ في الأسابيع القليلة الماضية انتشار واسع لظاهرة عصابات اللصوص في مختلف مناطق قطاع غزة، وسرقتهم لمستشفيات ميدانية، ولشاحنات المساعدات، والسطو على محال، ومهاجمة أسواق عامة، والتعدي على مواطنين وسرقة ما بحوزتهم.

وأوضحت المصادر أن قوة أمنية مشتركة من عدة أجهزة بعضها تابع للحكومة التي تدير قطاع غزة (الحكومة التي تديرها حركة «حماس»)، تمكنت من القبض على مجموعة من اللصوص الذين تورطوا بسرقة المستشفى الميداني الأميركي بمنطقة الزوايدة وسط القطاع، وقامت بقتل أحد المسؤولين عن هذه السرقة إلى جانب مسؤوليته عن الاعتداء على مواطنين ومحالهم وسرقتهم، فيما تم إطلاق النار على أقدام آخرين، وضرب وسحل عدد آخر، «بهدف أن يكونوا عبرة لغيرهم».

وكشفت المصادر عن أنه في الأيام الثلاثة الماضية تم قتل، أو إطلاق النار على أقدام، أو ضرب، ما لا يقل عن 12 شخصاً ممن تورطوا بأحداث مختلفة في مناطق وسط قطاع غزة، منهم اثنان من المتخابرين مع الاحتلال ويُشتبه في أنهم أدلوا بمعلومات تسببت بقتل فلسطينيين.

وفي خان يونس جنوب قطاع غزة، تعرض آخرون لأحداث مماثلة، تسببت بقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 17 آخرين بعضهم نتيجة قمعهم من خلال ضربهم بشكل عنيف.

فلسطينيون ينقلون مساعدات إنسانية تم توزيعها في رفح جنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء (رويترز)

وشهدت مدينة غزة أيضاً أحداثاً مماثلة حيث قُتل 4 يُزعم أنهم متعاونون مع المخابرات الإسرائيلية. كما تعرّض تجار وباعة للقمع بسبب بيع الدقيق (الطحين) المسروق بمبالغ باهظة الثمن. كذلك أفيد بأنه تم إطلاق النار على آخرين يُزعم أنهم تورطوا بسرقات واعتداءات، الأمر الذي أدى إلى مقتل اثنين أحدهما من عشيرة معروفة جنوب المدينة. وكان القتيل، بحسب ما قالت المصادر ذاتها، يقود عصابة سرقت أسلحة مقاومين اغتالتهم إسرائيل.

وقالت المصادر ذاتها إنه على الرغم من عمليات القصف والملاحقة الإسرائيلية، فإن «حماس» أصدرت تعليمات مشددة بشأن تطبيق القانون بما يضمن ردع اللصوص وغيرهم، خاصةً أن المواطن في قطاع غزة لم يعد يشعر بالأمان على نفسه وعائلته بفعل انتشار اللصوص.

وأكدت المصادر أن «الوضع الحالي بحاجة لجهود أكبر، لكن الحملة ستستمر بوضعها الحالي الضيّق لمحاولة تحقيق الردع؛ منعاً لأن يكون عناصر الأمن لقمة سائغة للقوات الإسرائيلية حتى تقوم باستهدافهم».

ولفتت مصادر «حماس» إلى أن أي حالات قتل لأشخاص تتم بعد التأكد من تورطهم في قتل فلسطينيين، مضيفة أن من يقوم بتنظيم عصابات للسرقة يتم أيضاً قتله خاصةً في حال تبين تعاونه مع أجهزة الاحتلال أو جهات أخرى، وهو ما ثبت في العديد من الحالات، وفق قولها.

وأضافت: «هناك جهات استخباراتية إسرائيلية، وأخرى من عدة جهات، تقوم بتشغيل هؤلاء لإشاعة الفوضى، مستغلين الحرب والقصف الإسرائيلي الذي يطال عناصر الأمن والمقاومين لتنفيذ مشاريعهم التخريبية»، وفق وصفها.

وإسرائيلياً، تحدث تقرير لإذاعة جيش الاحتلال، في الأيام الأخيرة، عن حالة من عدم السيطرة لدى «حماس»، على الوضع بغزة، وأن عصابات اللصوص باتت تسيطر على المساعدات وتنهبها.

وأشار التقرير إلى مخاوف أمنية رفعها المستوى العسكري للمستوي السياسي، من أن تدفق الآلاف لنقاط توزيع المساعدات، واقتحامها عدة مرات، قد يشكل خطراً على القوات الإسرائيلية؛ إذ قد يتم اقتحامها بنفس الطريقة خاصة أن عصابات اللصوص تشجع على ذلك.

وفي مقابل ما تتحدث عنه مصادر «حماس» بخصوص قتل المتعاونين واللصوص، فإن تقارير مصورة عديدة أظهرت أيضاً في الأسابيع الماضية أن هناك غضباً شعبياً في أكثر من منطقة بقطاع غزة ضد الحركة. وتمثل هذا الغضب في خروج مظاهرات رُفعت في شعارات تندد بـ«حماس»، وتطالب بتوقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

حقائق

12 شخصاً في 3 أيام

في الأيام الثلاثة الماضية تم قتل، أو إطلاق النار على أقدام، أو ضرب، ما لا يقل عن 12 شخصاً ممن تورطوا بأحداث مختلفة في مناطق وسط قطاع غزة، منهم اثنان من المتخابرين مع الاحتلال


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.