مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اشتباكات قبلية وراء مقتل ياسر أبو شباب

شخصان ينتميان إلى قبيلته شاركا في استهدافه... ومرافقوه قتلوا المنفذين

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اشتباكات قبلية وراء مقتل ياسر أبو شباب

ياسر أبو شباب (متداولة)
ياسر أبو شباب (متداولة)

أفادت مصادر في قطاع غزة بأن مقتل زعيم الميليشيا المسلحة المناوئة لـ«حماس»، ياسر أبو شباب، جاء في سياق اشتباكات قبلية على أيدي اثنين من أبناء قبيلته الترابين.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن شخصين شاركا في قتل أبو شباب، وينتميان إلى عائلتي الدباري وأبو سنيمة؛ مع العلم أن العائلتين إلى جانب أبو شباب ينتمون جميعاً إلى قبيلة الترابين.

ووفق المصادر، فإن حادث القتل، وقع الخميس، موضحة أن مرافقي أبو شباب قتلوا من استهدفوه فوراً.

والغزي المثير للجدل، أبو شباب، ظهر على واجهة الأحداث مع الحرب الإسرائيلية على غزة وبرز بشكل خاص في مراحل إدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس، نقلاً عن مصادر أمنية، إن ياسر أبو شباب أبرز زعماء العشائر المناهضة لحركة «حماس» في قطاع غزة توفي متأثراً بجروحه في مستشفى سوروكا في بئر السبع بجنوب إسرائيل والتي نُقل إليه بعد إصابات لحقت به في وقت سابق.

وتتمركز مجموعة أبو شباب المسلحة في منطقة رفح (جنوب غزة)، وزعم أبو شباب خلال تصريحات سابقة أن صلة جماعته مع السلطة الفلسطينية فقط، وذلك رداً على اتهامه بالعمالة لإسرائيل، لكن السلطة نفت مراراً.

وكان أبو شباب طلب تسمية الميليشيا التي يقودها - واسمها «القوات الشعبية» في غزة - بأنها «جماعة لمكافحة الإرهاب».

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن أبو شباب كان أعلن عن تعاونه مع إسرائيل، وأنشأ أول مجموعة مسلحة ضد «حماس» في جنوب قطاع غزة، وقد تعرّض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين.

تقديرات إسرائيلية: مجموعة ستتصارع

ونشرت قناة «14» العبرية اليمينية، بعد مقتل أبو شباب، وثائق تشير لاعتقال نشطاء «حماس» على أيدي عناصر أبو شباب، التي كان في إحداها يقول معتقل إن قائد الكتيبة الشرقية في رفح لـ«كتائب القسام» محمد البواب، قد أمر بتنفيذ هجمات ضد مجموعات أبو شباب.

وذهب تقرير القناة إلى أن مقتل أبو شباب «يُبرز الصعوبة الاستراتيجية للاعتماد على عناصر محلية (مرتزقة) كبديل لحكم (حماس)، وطالما بقيت الأخيرة ذات سيادة عسكرية قوية، وتسيطر على نحو 50 في المائة من القطاع؛ فإن قدرة هذه المجموعة المسلحة على البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل وتنفيذ المهام لصالح إسرائيل تظل موضع شك، حتى لو حققت نجاحات تكتيكية معزولة وبسيطة».

ويبدو أن إسرائيل كانت تعول على مجموعة أبو شباب لإظهار قدرته على تحدي «حماس» حتى في ملف إعادة الإعمار، وبعض بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكانت مصادر إسرائيلية قالت قبل أيام لهيئة البث العامة، إن مجموعات أبو شباب ستتولى تأمين أعمال إعمار رفح بعدّها منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وتوقع التقرير «تفكيك مجموعة أبو شباب بعد مقتله أو أن تدخل في مرحلة صراع داخلي، أو ستنتقل سيطرتها إلى كيان آخر في ظل وجود مجموعة مسلحة أخرى في خان يونس تتبع لحسام الأسطل الضابط السابق في السلطة الفلسطينية».

ولم ينف أبو شباب أو نائبه غسان الدهيني وهو ضابط أمن فلسطيني سابق، التنسيق مع القوات الإسرائيلية، التي لم تعلق علناً على ذلك. لكن مصادر أمنية أكدت وجود علاقة، كما أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو (حزيران) الماضي، عن دعم جهاز «الشاباك» لتشكيل مجموعات محلية تقوض وتتصدى لحكم «حماس».

وكان أبو شباب في بعض المرات وخلال مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية يدعي تلقيه دعماً من السلطة الفلسطينية، التي بدورها نفت ذلك مراراً.

ملاحقة من حماس

وكانت «حماس» من جانبها، تعهدت بالعمل على ملاحقة أبو شباب والعناصر التابعين له، وأي جماعات مسلحة مماثلة، ونفذت فعلياً سلسلة عمليات ضد قواته وقتلت وجرحت واعتقلت العديد منهم على مدار ملاحقتهم التي استمرت لما يزيد على عام.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

كما اتهمت «حماس» عناصر يتبعون لأبو شباب بالمشاركة في عمليات خطف لنشطاء من الفصائل الفلسطينية لصالح جهاز «الشاباك»، بل والضلوع في قتل بعضهم، كما جرى مع القيادي في «كتائب المجاهدين»، محمد أبو مصطفى، وفي واقعة اختطاف الممرضة تسنيم الهمص من خان يونس قبل نحو شهرين، وتسليمها للقوات الإسرائيلية للضغط على والدها الطبيب مروان الذي اختطفته قوة إسرائيلية خاصة قبل عدة أشهر.

عاد إلى الواجهة مع استئناف المساعدات

وقبل بضعة أشهر، ومع استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عاد أبو شباب للواجهة مجدداً، وكثيراً ما أثار أبو شباب جدلاً؛ فبعض الغزيين ربطوا اسمه بسرقة مساعدات إنسانية كانت تدخل قطاع غزة خلال فترات سابقة، إلا أن البعض الآخر كان يدافع عنه، بل يشيد بما عدُّوه «تأميناً» للمساعدات و«حمايةً لها».

نازح يحمل عبوة مساعدات غذائية من «مؤسسة إغاثة غزة» بغرب رفح في 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) الماضي، أعاد ياسر أبو شباب تنشيط صفحته في «فيسبوك»، معلناً استئناف تأمين وصول المساعدات للمناطق السكنية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول عودته المفاجئة، والهدف من الإعلان رغم ارتباط اسمه بين كثيرين بسرقة المساعدات سابقاً.

وقالت عدة مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أبو شباب وأفراد المجموعة المسلحة التي ظهرت برفقته، ونشرت صوراً لها عبر حسابه، انتشروا بشكل أساسي في المناطق الواقعة بين شرق رفح وجنوب شرقي خان يونس، وهي مناطق تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وتخلو إلا من بضع عشرات من السكان ينتمون لقبيلة «الترابين» التي كان ينتمي إليها أبو شباب، ومن يعملون معه.

طفل سعيد بوصوله إلى خان يونس ومعه كيس أرز حصل عليه من «مؤسسة إغاثة غزة» برفح في 28 مايو 2025 (أ.ب)

مسيرة ملتبسة

لا يُعرف على وجه الدقة عدد أفراد القوة المسلحة التي شكَّلها أبو شباب، لكنها تُقدَّر بالعشرات، أو المئات على الأكثر، استنباطاً من بعض الصور ومقاطع الفيديو القصيرة المنشورة على حسابات مختلفة في «تيك توك» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر امتلاك المجموعة أسلحة ومركبات رباعية الدفع.

وتقول بعض المصادر التي كانت تعرفه قبل شهرته، إنه كان شاباً اعتقلته شرطة «حماس» بعد إدانته بتهمة حيازة المخدرات والاتجار بها، لكنه هرب مع مساجين آخرين بعد اندلاع الحرب في عام 2023، واشتداد القصف.

وبعد أن اتهمه بعض الأهالي بسرقة مساعدات، هاجمت أجهزة أمن «حماس» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مواقع كان يتردد عليها هو وبعض العناصر المسلحة التي تعمل معه؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة العشرات.


مقالات ذات صلة

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

«هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشهد للدمار الناجم عن الحرب في حي الزرقاء شرقي مدينة غزة (د.ب.أ) p-circle

4 غارات إسرائيلية على وادي غزة... ومقتل فلسطيني بجنوب القطاع

قُتل مواطن فلسطيني، السبت، متأثراً بإصابته بنيران إسرائيلية جنوبي قطاع غزة، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 4 غارات على منطقة وادي غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

حقوقيون: تدهور صحة مدير مستشفى بغزة معتقَل لدى إسرائيل

أفاد محامٍ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن مدير مستشفى كمال عدوان بقطاع غزة حسام أبو صفية يواجه خطراً كبيراً خلال احتجازه لدى إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الرياضة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي 
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار

يحاول فلسطينيون في غزة مواجهة أزمة السكن ببناء منازل من الطين والركام، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء، في مشهد يجسد الإصرار على البقاء رغم الدمار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

الزيدي إلى واشنطن لتوطيد العلاقة وتطويرها

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الاثنين)، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

تأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وإنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة»، وأكد أن «لا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».


مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
TT

مجلس شعب سوري جديد... من دون هتافات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمته في افتتاح مجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام الأسد (حساب الرئاسة)

للمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري، انتهت كلمة الرئيس من دون هتافات وتصفيق شعبوي، وللمرة الأولى أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية أحمد الشرع، الذي دخل القاعة بهدوء وجلس في مقاعد النواب قبل أن يلقي خطابه المقتضب أمام المجلس، داعياً إلى جعله «نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات».

وانتخب النواب عبد الحميد العواك رئيساً للمجلس بغالبية 99 صوتاً، وهو أحد أبرز القانونيين في صفوف المعارضة سابقاً، ورأسَ لجنة صياغة مسودة «الإعلان الدستوري» المؤقت بتكليف من الشرع، ومهمته تنظيم السلطات وإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية. كما انتخب النواب نائبين لرئيس المجلس، هما الدكتور مصطفى موسى نائباً أول، وكان رئيس مجلس الشورى العام في محافظة إدلب، والدكتورة مادونا بشارة نائباً ثانياً، وهي أكاديمية ورئيسة قسم في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية.


لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان: المناطق التجريبية أمام تعنّت نتنياهو

علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)
علم إسرائيلي معلق على مبنى متضرر في جنوب لبنان (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري لبناني أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش اللبناني وفريق المراقبين الأميركيين، المشرف على خطة الانتشار جنوباً، اتسم بالإيجابية، وانتهى إلى تفاهم يقضي فعلياً بالتزامن بين نشر الجيش والانسحاب الإسرائيلي، على أن يتم إلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو «نتنياهو شخصياً»؛ لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها.

وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر إلى التدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ، كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

يأتي ذلك في وقت يتمسّك فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بمبدأ التزامن، وهو ما قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين.