مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اشتباكات قبلية وراء مقتل ياسر أبو شباب

شخصان ينتميان إلى قبيلته شاركا في استهدافه... ومرافقوه قتلوا المنفذين

TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اشتباكات قبلية وراء مقتل ياسر أبو شباب

ياسر أبو شباب (متداولة)
ياسر أبو شباب (متداولة)

أفادت مصادر في قطاع غزة بأن مقتل زعيم الميليشيا المسلحة المناوئة لـ«حماس»، ياسر أبو شباب، جاء في سياق اشتباكات قبلية على أيدي اثنين من أبناء قبيلته الترابين.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن شخصين شاركا في قتل أبو شباب، وينتميان إلى عائلتي الدباري وأبو سنيمة؛ مع العلم أن العائلتين إلى جانب أبو شباب ينتمون جميعاً إلى قبيلة الترابين.

ووفق المصادر، فإن حادث القتل، وقع الخميس، موضحة أن مرافقي أبو شباب قتلوا من استهدفوه فوراً.

والغزي المثير للجدل، أبو شباب، ظهر على واجهة الأحداث مع الحرب الإسرائيلية على غزة وبرز بشكل خاص في مراحل إدخال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

ياسر أبو شباب (وسائل التواصل)

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الخميس، نقلاً عن مصادر أمنية، إن ياسر أبو شباب أبرز زعماء العشائر المناهضة لحركة «حماس» في قطاع غزة توفي متأثراً بجروحه في مستشفى سوروكا في بئر السبع بجنوب إسرائيل والتي نُقل إليه بعد إصابات لحقت به في وقت سابق.

وتتمركز مجموعة أبو شباب المسلحة في منطقة رفح (جنوب غزة)، وزعم أبو شباب خلال تصريحات سابقة أن صلة جماعته مع السلطة الفلسطينية فقط، وذلك رداً على اتهامه بالعمالة لإسرائيل، لكن السلطة نفت مراراً.

وكان أبو شباب طلب تسمية الميليشيا التي يقودها - واسمها «القوات الشعبية» في غزة - بأنها «جماعة لمكافحة الإرهاب».

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن أبو شباب كان أعلن عن تعاونه مع إسرائيل، وأنشأ أول مجموعة مسلحة ضد «حماس» في جنوب قطاع غزة، وقد تعرّض لإطلاق نار من مسلحين مجهولين.

تقديرات إسرائيلية: مجموعة ستتصارع

ونشرت قناة «14» العبرية اليمينية، بعد مقتل أبو شباب، وثائق تشير لاعتقال نشطاء «حماس» على أيدي عناصر أبو شباب، التي كان في إحداها يقول معتقل إن قائد الكتيبة الشرقية في رفح لـ«كتائب القسام» محمد البواب، قد أمر بتنفيذ هجمات ضد مجموعات أبو شباب.

وذهب تقرير القناة إلى أن مقتل أبو شباب «يُبرز الصعوبة الاستراتيجية للاعتماد على عناصر محلية (مرتزقة) كبديل لحكم (حماس)، وطالما بقيت الأخيرة ذات سيادة عسكرية قوية، وتسيطر على نحو 50 في المائة من القطاع؛ فإن قدرة هذه المجموعة المسلحة على البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل وتنفيذ المهام لصالح إسرائيل تظل موضع شك، حتى لو حققت نجاحات تكتيكية معزولة وبسيطة».

ويبدو أن إسرائيل كانت تعول على مجموعة أبو شباب لإظهار قدرته على تحدي «حماس» حتى في ملف إعادة الإعمار، وبعض بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وكانت مصادر إسرائيلية قالت قبل أيام لهيئة البث العامة، إن مجموعات أبو شباب ستتولى تأمين أعمال إعمار رفح بعدّها منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

وتوقع التقرير «تفكيك مجموعة أبو شباب بعد مقتله أو أن تدخل في مرحلة صراع داخلي، أو ستنتقل سيطرتها إلى كيان آخر في ظل وجود مجموعة مسلحة أخرى في خان يونس تتبع لحسام الأسطل الضابط السابق في السلطة الفلسطينية».

ولم ينف أبو شباب أو نائبه غسان الدهيني وهو ضابط أمن فلسطيني سابق، التنسيق مع القوات الإسرائيلية، التي لم تعلق علناً على ذلك. لكن مصادر أمنية أكدت وجود علاقة، كما أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يونيو (حزيران) الماضي، عن دعم جهاز «الشاباك» لتشكيل مجموعات محلية تقوض وتتصدى لحكم «حماس».

وكان أبو شباب في بعض المرات وخلال مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية يدعي تلقيه دعماً من السلطة الفلسطينية، التي بدورها نفت ذلك مراراً.

ملاحقة من حماس

وكانت «حماس» من جانبها، تعهدت بالعمل على ملاحقة أبو شباب والعناصر التابعين له، وأي جماعات مسلحة مماثلة، ونفذت فعلياً سلسلة عمليات ضد قواته وقتلت وجرحت واعتقلت العديد منهم على مدار ملاحقتهم التي استمرت لما يزيد على عام.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

كما اتهمت «حماس» عناصر يتبعون لأبو شباب بالمشاركة في عمليات خطف لنشطاء من الفصائل الفلسطينية لصالح جهاز «الشاباك»، بل والضلوع في قتل بعضهم، كما جرى مع القيادي في «كتائب المجاهدين»، محمد أبو مصطفى، وفي واقعة اختطاف الممرضة تسنيم الهمص من خان يونس قبل نحو شهرين، وتسليمها للقوات الإسرائيلية للضغط على والدها الطبيب مروان الذي اختطفته قوة إسرائيلية خاصة قبل عدة أشهر.

عاد إلى الواجهة مع استئناف المساعدات

وقبل بضعة أشهر، ومع استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، عاد أبو شباب للواجهة مجدداً، وكثيراً ما أثار أبو شباب جدلاً؛ فبعض الغزيين ربطوا اسمه بسرقة مساعدات إنسانية كانت تدخل قطاع غزة خلال فترات سابقة، إلا أن البعض الآخر كان يدافع عنه، بل يشيد بما عدُّوه «تأميناً» للمساعدات و«حمايةً لها».

نازح يحمل عبوة مساعدات غذائية من «مؤسسة إغاثة غزة» بغرب رفح في 27 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) الماضي، أعاد ياسر أبو شباب تنشيط صفحته في «فيسبوك»، معلناً استئناف تأمين وصول المساعدات للمناطق السكنية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول عودته المفاجئة، والهدف من الإعلان رغم ارتباط اسمه بين كثيرين بسرقة المساعدات سابقاً.

وقالت عدة مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أبو شباب وأفراد المجموعة المسلحة التي ظهرت برفقته، ونشرت صوراً لها عبر حسابه، انتشروا بشكل أساسي في المناطق الواقعة بين شرق رفح وجنوب شرقي خان يونس، وهي مناطق تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وتخلو إلا من بضع عشرات من السكان ينتمون لقبيلة «الترابين» التي كان ينتمي إليها أبو شباب، ومن يعملون معه.

طفل سعيد بوصوله إلى خان يونس ومعه كيس أرز حصل عليه من «مؤسسة إغاثة غزة» برفح في 28 مايو 2025 (أ.ب)

مسيرة ملتبسة

لا يُعرف على وجه الدقة عدد أفراد القوة المسلحة التي شكَّلها أبو شباب، لكنها تُقدَّر بالعشرات، أو المئات على الأكثر، استنباطاً من بعض الصور ومقاطع الفيديو القصيرة المنشورة على حسابات مختلفة في «تيك توك» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُظهر امتلاك المجموعة أسلحة ومركبات رباعية الدفع.

وتقول بعض المصادر التي كانت تعرفه قبل شهرته، إنه كان شاباً اعتقلته شرطة «حماس» بعد إدانته بتهمة حيازة المخدرات والاتجار بها، لكنه هرب مع مساجين آخرين بعد اندلاع الحرب في عام 2023، واشتداد القصف.

وبعد أن اتهمه بعض الأهالي بسرقة مساعدات، هاجمت أجهزة أمن «حماس» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 مواقع كان يتردد عليها هو وبعض العناصر المسلحة التي تعمل معه؛ ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة العشرات.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

اعترفت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن عملية اجتياح مدينة الخليل، التي انتهت مطلع الأسبوع، واستمرت 11 يوماً، وشارك فيها ألوف الجنود من الجيش وحرس الحدود، وكلّفت الفلسطينيين ثمناً باهظاً، لم تسفر عن أي نتيجة تستحق هجوماً كهذا. إذ إن ما خرجت به هو العثور على 4 قطع سلاح بدائية؛ مسدسات محلية الصنع. وهو الأمر الذي يدل على أن هدف العملية كان الانتقام والعقاب الجماعي، رغم أنه أسلوب مجرب وفاشل، ويتسبب عادة في استثارة العداء والكراهية والتطرف.

وكانت هذه العملية قد أعلنت رداً على قيام شابين فلسطينيين مسلحين بمهاجمة حاجز عسكري قرب الخليل، تطور إلى اشتباك أسفر عن مقتل المهاجمين، وكذلك مقتل جنديين، وإصابة 3 بجروح. وعندما عرفت هويتهما، تمت محاصرة 800 ألف فلسطيني يعيشون في الخليل وقضائها. وتم اقتحام 537 بيتاً، وترحيل سكانها، 3361 شخصاً، بينهم 1193 طفلاً (منهم 232 رضيعاً)، و326 مسناً، و32 شخصاً معوقاً، و213 شخصاً يعانون من أمراض مزمنة. وتم تعطيل الدراسة في 589 مدرسة في المحافظة، شمل 262 ألف تلميذ.

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بيتي المسلحين، و15 منزلاً، ومنشأة أخرى، بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص. وأغلقت 327 متجراً نتيجة الإجراءات العسكرية والحصار. واعتقلت هذه القوات عشرات الفلسطينيين، غالبيتهم لا يعرف مكانهم حتى اليوم. ولا تعرف تهمتهم. وصادرت 25 سيارة تدعي أنها مسروقة من إسرائيل.

وعندما عاد المواطنون إلى بيوتهم، اكتشفوا أنها تعرضت لعمليات تدمير وتحطيم أثاث وأجهزة إلكترونية وكهربائية، وفي بعض البيوت والحوانيت سرقت محتويات. وبدا أن بعض البيوت التي استخدمت كمقرات للجيش، تركت مثل كومة عفن. واكتشف الدفاع المدني الفلسطيني أن البيوت تعرضت لتقويض الجدران. لذلك، حذّرت من دخول عدد من المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها، خصوصاً تلك التي تعرضت للتفجيرات، بسبب احتمالات انهيار الجدران والأسقف المتصدعة.

وتواجه العائلات العائدة تحديات تتجاوز استعادة منازلها، في ظل الأضرار التي لحقت بممتلكاتها وصعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما لا تزال آثار الإغلاق والحصار حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.

ومع أن هذه العمليات تمت تحت يافطة التفتيش عن أسلحة ومواد تفجير إرهابي، فإن الجيش اعترف بأنه عثر على 4 مسدسات فقط من صنع محلي بدائي.


العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاحتمال اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية، حصل ضباطها على أوامر بمعالجة أي خروقات دون الرجوع للقائد العام للقوات المسلحة، بينما تدرس دوائر حكومية احترازات موازية تتعلق بالدراسة عن بعد والاستعداد لاستقبال نازحين قد يفرون من مناطق نزاع.

وتصاعدت، هذا الأسبوع، إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران، بينما تتخوف دوائر في بغداد من مشاركة واسعة لفصائل شيعية إلى جانب طهران، وفق بنك أهداف محدث.

رقابة على الحدود

وقال مسؤول أمني كبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات احترازية بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة لفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية بما يشمل إجراء تقييمات محدثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً، أن الإجراءات شملت «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات من الجيش على طول الحدود مع سوريا».

وتركز القيادات العسكرية على محافظة البصرة بسبب مخاوف من نشاط فصائل مسلحة في مواقع جغرافية استراتيجية ذات حساسية إقليمية»، وفق تعبير المسؤول العراقي.

وقال مسؤول آخر، شارك في اجتماع موسع، الأسبوع الماضي، كان مخصصاً لبحث تداعيات الحرب، إن رئيس الحكومة علي الزيدي منح قادة في الجيش صلاحية التعامل الفوري مع أي خروقات مسلحة تنفذها جماعات خارجة عن القانون من دون الرجوع إليه. أصبح لدى هؤلاء القادة، حسبما أفاد المسؤول، «صلاحيات استثنائية بردع جماعات مسلحة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك الجمعة

«الدراسة عن بعد»

بالتوازي مع الخطط العسكرية، ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني، التحضير لأوضاع استثنائية تفرض انتقال المدارس إلى الدراسة عن بعد، ونقل وثائق القطاع العام وحفظها رقمياً لبعض المؤسسات الحساسة، إلى جانب الاستعداد لاحتمالات تدفق نازحين فارين من المواجهة العسكرية، وفق مسؤول مدني مطّلع.

ويترأس القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، المجلس الوزاري للأمن الوطني، الذي يضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الداخلية، والدفاع، والخارجية، والمالية، والتخطيط، إلا أن مصدراً حكومياً أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن الوقت مبكر لاتخاذ قرارات تتعلق بالدراسة والدوام الحكومي بشكل عام، مضيفاً أن «الحكومة كانت قد وضعت خطط طوارئ منذ مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع اندلاع الحرب بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتقوم بتحديثها وفق المتغيرات بشكل دوري حتى اليوم».

بنك أهداف «الحرس الثوري»

لكن مسؤولين سياسيين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، عن «مستوى غير مسبوق» من المخاوف على خلفية «تحديث فصائل مسلحة بنك أهدافها» بناءً على أوامر «الحرس الثوري» الإيراني.

ويوم الأربعاء، نقلت وكالة «تسنيم» عن إسماعيل قاآني قائد «قوة القدس» الذراع الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، أن «قادة المقاومة تلقّوا رسالة المرشد مجتبى خامنئي، التي تدعو إلى (مواجهة العدو بلا حدود)، وبدأوا تحويلها إلى خطوات عملية، عبر إعلان مكتوب للولاء التام».

وقال أحد المسؤولين العراقيين، إن «الزيدي قد يجد نفسه رئيس حكومة لدولة معادية للولايات المتحدة إذا انخرطت الفصائل هذه المرة في الحرب».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق، توم براك، قد قال في بيان عقب لقائه، مساء الخميس، بالزيدي إن الأخير يقوم بالمهمة الأكثر صعوبة المتمثلة في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. كما جدد الزيدي بعد اتصال هاتفي مع ترمب في اليوم نفسه تأكيده أن العراق لن يسمح بانطلاق اعتداءات من أراضيه على دول الجوار.

وأكدت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأميركي سيشارك، مساء الجمعة، مسؤولين في أربيل والسليمانية «آخر المستجدات حول الأزمة مع إيران، واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية معها».

رئيس القضاء العراقي فائق زيدان مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد يوم 5 نوفمبر 2026 (إعلام حكومي)

مخاوف «الإطار التنسيقي»

سياسياً، أطلع الزيدي قادة التحالف الحاكم على ملامح خططه للاستعداد للضربات الأميركية. وقال مصدر سياسي مطّلع إن رئيس الحكومة أبلغ «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى الشيعية، باحتمالات شن الأميركيين عملية عسكرية وشيكة على إيران، كما شاركهم مخاوف من انخراط جماعات حليفة لإيران ومقربة من أحزاب في التحالف في عمليات ردع بأوامر من طهران.

ويأمل رئيس الحكومة، وفق المصدر المطّلع، أن تساعد القوى المنضوية في التحالف الحاكم في منع هذه الجماعات، رغم الشكوك في أن بعض تلك القوى «متخوفة من احتمال خسارة طهران المواجهة العسكرية وانعكاس تداعيات ذلك على وجودها السياسي».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

حملة منسقة ضد «الكتائب»

ويصادف أن تتزامن الاستعدادات الحكومية لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران مع تدفق تقارير عن أنشطة تجارية لفصائل مسلحة، في وقت تزداد الضغوط على بغداد لمنع هذه الجماعات من هجمات على دول الجوار.

وتداول ناشطون معروفون بقربهم من الفصائل، معلومات عن شبكة مصالح وشركات يقودها قادة فصائل مسلحة وأفراد في دائرتهم العائلية، يديرونها أو يرتبطون بها.

وتثير هذه التقارير، التي يصعب التحقق منها؛ إذ تركز خصوصاً على «كتائب حزب الله»، نقاشاً حول محاولات أطراف فاعلة تقويض شرعية الفصائل بوصفها جماعات كثيراً ما رفعت لواء المقاومة في البلاد، عبر إلقاء ضوء كاشف على مطامحها المالية، بينما توشك أن تنخرط في مواجهة إلى جانب إيران.


وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
TT

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، الجمعة، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت وضواحيها، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

وأفادت وسائل إعلام محلية بتسجيل 6 حوادث نشل وإطلاق نار في محيط العاصمة اللبنانية خلال يوم واحد، ما أثار الذعر في بيروت. وارتفعت الاتهامات للقوى الأمنية بالتقصير، وهو ما نفاه وزير الداخلية الذي عقد مؤتمراًَ صحافياً، أكد فيه أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الاراضي اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

إجراءات قوى الأمن

وزار الحجار، الجمعة، مقر قيادة وحدة شرطة بيروت، حيث عقد اجتماعاً مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله وقائد وحدة شرطة بيروت العميد عماد الجمل ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي والضباط المعنيين، للبحث في تشديد التدابير والإجراءات الأمنية، خصوصاً في مدينة بيروت.

وأوضح الحجار في مؤتمره الصحافي، أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل «لا يعكس حقيقة المعطيات»، لافتاً إلى أن «الجهود التي تبذلها قوى الأمن الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت في الحد من بعض الجرائم لا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير في حين سجلت عمليات السلب ارتفاعاً».

وكشف أنه وفقاً للإحصاءات المسجلة منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى السادس منه: «شهدت مختلف المناطق اللبنانية 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب»، مشيراً إلى أنه جرى التأكد من تسجيل 3 عمليات سلب فقط الخميس، ولا تزال التحقيقات والمتابعة جارية بشأنها فيما أُوقف شخص على خلفية إحدى هذه العمليات.

وتبين وفق توثيق الجهات الرسمية، أن عملية السلب الأولى حصلت في روضة الشهيدين عند الساعة الثامنة صباحاً، والثانية في طريق الجديدة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، والثالثة في خلدة عند الساعة العاشرة ليلاً.

توقيف 34 شخصاً

وفي سياق متصل، أشار الحجار إلى توقيف 34 شخصاً في قضايا سلب ونشل على مستوى لبنان خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن غرفة العمليات تتابع الشكاوى والمستجدات الأمنية على مدار الساعة.

وأكد أنه يتفهّم صرخة المواطنين ومخاوفهم، معتبراً أن ضخ المعلومات المبالغ فيها يطرح تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراءها.

وكان الحجار زار غرفة عمليات وحدة شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي، حيث عرض ضباط الغرفة ملخصاً أمنياً لوزير الداخلية حول المستجدات الأمنية، وبصورة خاصة فيما يتعلق بعمليات السلب خلال الأيام الأخيرة في العاصمة بيروت.

توضيح قوى الأمن

وكانت تقارير محلية تداولت معلومات أولية عن ست عمليات سلب، الخميس، وزعمت أنها وقعت في رأس النبع والرملة البيضاء والجميزة، إضافة إلى اعتداءات من قبل سارقين على عمال توصيل في ضاحية بيروت الجنوبية.

لكن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي أوضحت أن هذا الخبر غير دقيق ومبالغٌ فيه، مؤكدة وقوع عمليّة سلب واحدة في محلّة الطّريق الجديدة الخميس.

وقالت المديرية في بيان: «كانت إحدى دوريّات مفرزة استقصاء بيروت قد تمكّنت، فجر الخميس، من توقيف شخصَين بالجرم المشهود، على متن دراجة آليّة من دون لوحة تسجيل، وذلك في محلّة الأشرفيّة – جادّة بيار الجميل لقيامهما بعمليّة سلب في المحلّة، وتبيّن أنّهما من أصحاب السّوابق في هذا المجال».