القضاء اللبناني يستجوب وزير الاقتصاد السابق في شُبهات فساد

تركه بسند إقامة وسحب قرار منعه من السفر

وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

القضاء اللبناني يستجوب وزير الاقتصاد السابق في شُبهات فساد

وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

استكمل النائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار، استجواب وزير الاقتصاد السابق أمين سلام، بشبهات متصلة بالفساد، وذلك تطبيقاً لـ«التوجهات العامة للدولة القاضية بإنهاء ملفات الفساد واتخاذ القرارات المتصلة بها»، حسبما أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط».

واستُجوب سلام، الخميس، حول الإخبار المقدّم من لجنة الاقتصاد النيابية ضدّه، وضدّ شقيقه كريم، ومستشاره فادي تميم، ونقيب خبراء المحاسبة إيلي عبّود بصفته مفوضاً بالتوقيع، بتهم «الاختلاس والابتزاز وهدر المال العام وتبييض الأموال». وحصل استجواب سلام في حضور وكيليه المحاميين طوني فرنجية وسامر الحاج.

وقال المصدر القضائي إن ملف سلام «واحد من الملفات المحالة على القضاء بشبهات الفساد»، مؤكداً أن السلطات تتعامل بجدية مطلقة مع تلك الملفات بغرض مكافحة الفساد، لافتاً إلى «قرار اتُّخذ بعدم إبقاء أي ملف عالق في الأدراج، وأن يتم التحقيق بكل الملفات المحالة إليه ليتخذ القرار على ضوئها، فمن تثبت عليه الشبهات ستتم ملاحقته، ومن يكون بريئاً يُطلق سراحه». وشدد على أن هذه الاستراتيجية «هي من ضمن السياسة العامة للدولة في العهد الجديد لإنهاء ملفات الفساد».

تحقيق وسند إقامة

وأفاد مصدر قضائي بأن الحجار «أنهى التحقيق الأولي مع سلام، وتركه بسند إقامة وأمر بسحب قرار منعه من السفر، ويعكف على درس إفادته التي أدلى بها في جلستين (الأولى عُقدت أمام الحجار أيضاً في 15 مايو/ أيار الحالي) ليقرر ما هو الإجراء الذي سيتخذه بشأنه». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحجار «سيستدعي أشخاصاً آخرين إلى التحقيق لإجراء مطابقة ما بين أقوالهم وإفادة سلام، وبعده يحدد ما إذا كان سيحفظ الملفّ أو يحيله على النيابة العامة المالية لتأخذ الملاحقة مسارها»، مشيراً إلى أن سلام «قدّم مستندات تدحض ما جاء في إخبار لجنة الاقتصاد النيابية، لكن تقدير مدى صحتها يعود للنائب العام التمييزي المطلع على تفاصيل الملفّ».

ويأتي إخبار لجنة الاقتصاد بناء على ما قالت إنها «شبهات» توافرت لديها منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعدما أعلن عدد من شركات التأمين تعرضها لعمليات ابتزاز من قبل كريم سلام، شقيق الوزير، وتهديد الأخير لشركة «المشرق» بسحب ترخيصها، ما لم تبادر إلى دفع مبالغ مالية مقابل دراسات إلزامية عبر شركة يملكها مستشار الوزير فادي تميم، بقيمة وصلت إلى 300 ألف دولار. وأفاد الإخبار أيضاً بأن الوزير سلام «استغل أموال لجنة الرقابة على هيئات الضمان لتمويل نفقات مكتبه ونفقات شخصية؛ إذ بلغت المصاريف الشهرية 70 ألف دولار»، متهماً إياه بـ«إبرام عقد مشبوه مع شركة ماليزية بقيمة 640 ألف دولار لتقديم تدريب تقني لشركات التأمين لمدة أسبوعين».

وزير الاقتصاد السابق

لكن وزير الاقتصاد السابق اعتبر أن «الإخبار ينطلق من خلفية سياسية وليست قانونية». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أجاب عن كل الأسئلة والاستفسارات التي طرحها القاضي الحجار، وقدّم الوثائق التي تثبت عدم صحة الإخبار». وأوضح أن «الحملة التي يتعرّض لها جاءت ردّاً على إعطائه الأمر بإجراء تدقيق جنائي في حسابات 6 شركات تأمين معنية بدفع تعويضات مالية لضحايا ومتضرري انفجار مرفأ بيروت». أما عن الخلاف القائم مع شركة «المشرق للتأمين» التي ادعت أنها تعرضت للابتزاز المالي وعدم تجديد عقدها، فأشار سلام إلى أن «مشكلة هذه الشركة أن لديها فجوة مالية تقدّر بـ8 ملايين دولار، وأن وزارة الاقتصاد طلبت منها تأمين هذا المبلغ إما نقداً أو عبر كفالة مصرفية أو رهن عقارات توازي هذه القيمة، بهدف توفير حقوق الأشخاص المؤمّنين لديها، لكن هذه الشركة لم تستطع تأمين المبلغ، فجرى تعليق ترخيصها إلى أن يصبح لديها ملاءة مالية تحفظ حقوق المؤمّنين وتفي بالتزاماتها تجاههم، سواء بموضوع نفقات الاستشفاء أو الحوادث».

وكان القاضي الحجار تسلّم الشهر الماضي إخبار لجنة الاقتصاد، وأصدر على أثره قراراً منع بموجبه سلام والمخبر ضدهم الآخرين من السفر، وكلّف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إجراء التحقيقات الأولية مع كريم سلام وفادي تميم وإيلي عبّود، واستدعى الوزير أمين سلام لاستجوابه، في وقت ادعت النيابة العامة المالية على كريم سلام (شقيق الوزير) بجرم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع»، وأحالته على قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي الذي استجوبه وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، كما أصدر قراراً ظنياً اتهم فيه كريم سلام بارتكاب جرائم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع»، وفي الوقت نفسه قرر إخلاء سبيله لقاء كفالة مالية قدرها 200 مليون ليرة (ما يوازي 2200 دولار أميركي)، إلّا أن الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي ماهر شعيتو سحبت قرار حلاوي وأبقت كريم سلام موقوفاً.


مقالات ذات صلة

من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في وزارة الخارجية في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

تحليل إخباري اجتماع فلوريدا... ومخاوف لبنانية من تمرير الوقت بانتظار الانتخابات الإسرائيلية

يخشى لبنان أن يشكّل الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، برعاية أميركية في فلوريدا في 20 أكتوبر الحالي، محطة لتمرير الوقت ريثما تجرى الانتخابات الإسرائيلية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين لا سيما الجيل الجديد يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية -وهي الثالثة له إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة- في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني.

صبحي أمهز (بيروت)

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

باتت الطائرات المسيّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة، خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال تطال قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكذلك «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وأفادت مصادر ميدانية «الشرق الأوسط» بأن عمليات الاغتيال التي وقعت خلال الأسبوعين الماضيين، كانت في غالبيتها تعتمد على الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة التي تنفجر بقوة.

ولاحظ مصدر ميداني قريب من فصائل القطاع في مدينة غزة أن «الطائرات المستخدمة في العمليات الأخيرة لا يبقى من معالمها شيء، مقارنةً بالعثور على بعض الشظايا خلال فترات ذروة الحرب لطائرات أخرى هاجمت نشطاء في الخيام أو الشوارع».

وحسب المصدر ذاته، فإن عملية اغتيال عزالدين البيك، قائد لواء الشمال في «القسام» التي وقعت في التاسع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الماضي، داخل شقة سكنية بحي النصر شمال غربي مدينة غزة، استخدمت فيها القوات الإسرائيلية 3 طائرات انتحارية، وذلك تزامناً مع إطلاق صاروخين على الشقة للتأكد من نجاح عملية استهدافه.

وأشار المصدر إلى أن الطائرات الانتحارية تسببت في حريق كبير داخل شقة البيك، استمر لمدة 40 دقيقة تقريباً، دون قدرة فرق الدفاع المدني على إخماده رغم انحصاره فقط داخل الشقة المستهدفة، بسبب انعدام الإمكانات لدى تلك الفرق.

وأشار مصدر ميداني ثانٍ إلى أن «غالبية الطائرات الانتحارية كانت تتسبب في حرائق»، مرجحاً أن يكون ذلك «بهدف زيادة فرص قتل المستهدفين حرقاً أو خنقاً لتصعيب مهمة إنقاذهم».

وبالعودة إلى المصدر الأول في مدينة غزة، فإن «البيك كان مصاباً في بداية القصف، ومن الراجح أن الحريق الكبير في الشقة السكنية منعه من القدرة على الخروج من المكان، ولاحقاً تبين انهيار بعض محتويات الشقة السكنية على جسده»، ناقلاً عن بعض من عاينوا جثمان البيك بعد انتشاله «ظهور بعض آثار الاختناق من الدخان على جثمانه بعد الحريق الكبير».

واتفق المصدران على أن «استخدام الطائرات الانتحارية يُسهل على إسرائيل عمليات الاغتيال داخل الشقق السكنية لإدخالها عبر النوافذ سواء كانت مغلقة أو مفتوحة وسهولة الوصول للهدف».

تكرار الطريقة مع العامودي وغيره

وأكدت مصادر فصائلية في غرب مدينة غزة أن محاولة إسرائيل اغتيال علي العامودي مُسيّر قيادة حركة «حماس» في غزة، فجر السبت الماضي، تمت بشكل مزدوج باستخدام صواريخ، وطائرة انتحارية واحدة على الأقل استهدفت شقة في المنطقة وأدوت بحياة من فيها

شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووفقاً لنشطاء من جنوب القطاع، فإن عملية اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في «كتائب القسام»، تمت كذلك بطائرتين انتحاريتين، رغم أنه موجود داخل خيمة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتؤكد المصادر أن غالبية عمليات الاغتيال لفترات عديدة كانت باستخدام تلك الطائرات الانتحارية، في حين أن الكثير من العمليات التي وقعت مؤخراً خلال استهداف نشطاء وهم يسيرون مشياً على الأقدام في الشوارع، أو على أسطح منازل معينة، يتم ذلك باستخدام قنابل صغيرة تلقيها طائرات مسيّرة بهدف قتلهم بشكل مباشر أو إصابتهم بجروح حرجة تؤدي لبتر في أطرافهم.

الطائرات لا تفارق سماء القطاع

وتوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي يستخدم سلسلة أنواع من الطائرات المسيرة الانتحارية، والاستخباراتية، التي لا تكاد تفارق أجواء قطاع غزة، مبينةً أن غالبية الطائرات التي تجمع المعلومات تعتمد كثيراً على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.

وبيّنت أن الطائرات الاستخباراتية، تستهدف مربعات سكنية معينة، ما يؤشر باستمرار إلى وجود خطر في تلك المربعات، أو وجود عمليات محددة، الأمر الذي يدفع باتجاه إصدار تعميمات باستمرار حول احتمالات وجود عمليات اغتيال محتملة، أو وجود قوات خاصة على الأرض كما جرى في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد بداية الشهر الماضي.

وكان جنديان إسرائيليان قد قتلا قبل أيام في انفجار طائرة مسيرة انتحارية كانا قد أطلقاها لاستهداف فلسطيني انطلاقاً من موقع عسكري مستحدث داخل بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، إلا أن الطائرة لسبب ما عادت إلى الخلف وسقطت في خيمة عسكرية وعند محاولة الجنديين انتشالها عن الأرض انفجرت بهما.

وعلى أثر ذلك الحدث أوقف الجيش الإسرائيلي استخدام تلك الطائرة من طراز «الخفاش» والتي كشف عن أنها خلال العام الأخير انفجرت 3 مرات بحوادث مماثلة لكنها لم توقع إصابات في تلك الأحداث.

طائرة مسيّرة إسرائيلية من طراز «سكاي لارك» سيطرت عليها «كتائب القسام» خلال المعارك في غزة خلال عام 2024 (من فيديو لـ«كتائب القسام»)

وفي السياق الميداني، قتل فلسطينياً إثر استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية، مركبة، بصاروخ واحد، ما أدى إلى إصابة 10 فلسطينيين كانوا في مركبة أخرى مجاورة، وذلك جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. بينما قتل آخر إثر غارة استهدفته بشكل مباشر أثناء سيره على الأقدام في مدينة حمد شمال خان يونس جنوب القطاع. فيما أعلن عن وفاة طفلة وشاب متأثرين بجروحهما في هجمات إسرائيلية سابقة على القطاع. وأصيب ستة فلسطينيين في إطلاق نار وغارة إسرائيلية على جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع.


اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
TT

اجتماع تنسيقي سوري مع قوات «الأندوف» لمراقبة اتفاق فض الاشتباك

اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)
اجتماع مع قائد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك اللواء أنيتا أسماه في نيويورك أبريل 2025 جدد التزام سوريا الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 (الحساب الرسمي لبعثة سوريا لدى الأمم المتحدة)

عقد في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بدمشق، اجتماع اليوم، مع رئيس بعثة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» وقائدها، اللواء أنيتا أسماه، لمناقشة سبل تعزيز التنسيق بين الجانبين.

جرى الاجتماع بحضور مدير إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في الخارجية سعد بارود، والعقيد أحمد عيسى ‌‏‌‏مدير ‏إدارة التعاون ‏الدولي في ‏وزارة الدفاع السورية.

ووفقاً لوكالة «سانا» تركز النقاش حول التنسيق بين الجانبين بما يسهم ‏في تيسير قيام القوات بالمهام ‌‏‌‏المنوطة بها ‏وفق ولايتها «الأممية»، في ظل ‏استمرار الانتهاكات ‌‏الإسرائيلية لاتفاق ‏فض الاشتباك لعام 1974.

الجانب السوري شدد على أهمية الدور الذي تضطلع به «الأندوف» ‏في ‌‏رصد الانتهاكات والتبليغ عنها، وضرورة مواصلة تعزيز ‌‏‌‏‌‏‌‏قنوات التنسيق مع الجهات السورية المعنية، بما يدعم تنفيذ ولاية ‌‏‌‏‌‏البعثة ويسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في ‏المنطقة.

قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في مرتفعات الجولان (الأمم المتحدة - أرشيفية)

تجدر الإشارة إلى أن «الأندوف» ليست قوة حفظ سلام قتالية، بل بعثة مراقبة محدودة الصلاحيات، تعتمد على التوثيق ورفع التقارير أكثر من اعتمادها على التدخل العسكري.

وكانت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك (الأندوف) قد ‌‏أجرت في أغسطس (آب) الماضي جولة ميدانية بريف القنيطرة الجنوبي، ‌‏‌‏للوقوف على واقع المنطقة ومتابعة آثار الانتهاكات ‏والتوغلات ‌‏الإسرائيلية المتكررة، وذلك في إطار تنفيذ مهامها في مراقبة ‌‏‌‏تنفيذ اتفاق فض ‏الاشتباك لعام 1974.‏

وتواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق، عبر ‏توغلاتها المتكررة ‏في ‌‏الجنوب السوري، ‏ومداهمة منازل المدنيين ‌‏واعتقالهم، ‏وتجريف ‌‏الأراضي، وإطلاق ‏القذائف.‏

وتطالب سوريا باستمرار بخروج الاحتلال الإسرائيلي من ‌‏‌‏أراضيها، مؤكدة أن جميع ‌‏الإجراءات التي يتخذها باطلة ‌‏وملغاة، ‌‏ولا يترتب ‏عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون ‌‏الدولي، ‌‏كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته وإلزام ‌‏إسرائيل ‌‏‌‏‌‏بالانسحاب الكامل من ‏الجنوب السوري.‏


من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
TT

من بقي من حلفاء «حزب الله» في الداخل اللبناني؟

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

كشفت الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، عن واقع مرير يعانيه «حزب الله» في الداخل اللبناني؛ إذ أظهرت أن الحزب خسر شبكة حلفائه في الداخل، بدليل غياب شخصيات كانت قبل حرب عام 2024 حليفة للحزب، للمرة الأولى منذ عقدين.

فبعد عامين على عملية الاغتيال، يرى مواكبون عن كثب لوضعية الحزب أنه لا يواجه فقط تحدي إعادة بناء قدراته وتنظيم صفوفه، وإنما أيضاً تآكل شبكة التحالفات التي راكمها على مدى سنوات؛ إذ بدا أن عدداً من القوى السياسية أعادت النظر في جدوى استمرار الارتباط به، في ظل تبدل موازين القوة داخلياً وإقليمياً.

نجل حسن نصر الله محمد مهدي يتوسط اثنين من المدعوين إلى الذكرى السنوية الثانية لاغتيال والده في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ولم يظهر من أبرز حلفائه السابقين في إحياء ذكرى نصر الله، إلا رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي كان مرشح الحزب للرئاسة قبل انتخاب الرئيس جوزيف عون، إلى جانب قيادات تمثل «حركة أمل»، شريكه في «الثنائي الشيعي».

تفكك الغطاء السياسي

كان الحزب نجح في بناء شبكة واسعة من التحالفات السياسية امتدت إلى معظم الطوائف والمذاهب اللبنانية، منذ توقيعه ورقة التفاهم مع «التيار الوطني الحر» عام 2006، ما أتاح له، حسب معارضيه، توفير «غطاء سياسي» لاحتفاظه بسلاحه وتعزيز نفوذه، وصولاً إلى تكريس واقعٍ موازٍ لمؤسسات الدولة.

لكن هذه الشبكة بدأت، بعد حرب «إسناد غزة»، بالتفكك تدريجياً، بالتوازي مع التراجع العسكري الكبير الذي أصاب «حزب الله» وتبدّل موقعه في المعادلة اللبنانية. وكان من أبرز مظاهر هذا التفكك ابتعاد حلفاء أساسيين عنه، وفي مقدّمهم «التيار الوطني الحر» على الساحة المسيحية، إلى جانب تراجع حضور حلفائه من القوى السنية والدرزية.

ولا يرتبط ابتعاد حلفاء الحزب عنه فقط بتبدّل موازين القوة بعد الحرب، بل أيضاً بالمخاطر السياسية والمالية التي باتت تترتب على القرب من «حزب الله»، في ظل العقوبات الأميركية التي طالت بالفعل شخصيات وكيانات مرتبطة به أو متهمة بتقديم الدعم له، إلى جانب التهديد بتوسيع دائرة العقوبات لتشمل حلفاء وشخصيات سياسية أخرى. وقد دفع ذلك بعض حلفاء الحزب إلى إعادة حساباتهم، خشية أن تتحول العلاقة معه من مصدر نفوذ سياسي إلى مصدر كلفة وعقوبات.

تحالفات نفعية

يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان أن «الشبكة العابرة للطوائف» التي حاول الحزب بناءها منذ دخوله العمل السياسي كانت، في الأساس، «هامشية»، مشيراً إلى أن «الحزب استفاد طويلاً من قوته العسكرية في بناء نفوذ سياسي واسع، ومن تقديم نفسه باعتباره قوة قادرة على فرض توازن مع إسرائيل».

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

وحسب خشان، عمل الحزب طوال سنوات على «تكريس سردية تقوم على نقل المعركة إلى الجليل وإظهار وجود توازن عسكري مع إسرائيل»، وهي سردية «صدقها جزء كبير من البيئة الشيعية». لكن القوة العسكرية التي بلغها الحزب، والتي كانت تُعد من أبرز مصادر نفوذه في المنطقة، «تعرضت لضربة غير مسبوقة خلال الحرب، ما انعكس حكماً على موقعه السياسي».

ويقول خشان لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب، طوال الفترة الماضية، «وفّر غطاءً سياسياً لأحزاب وقوى في مقابل حصوله على غطاء لسياساته وسلاحه، ما جعل كثيراً من التحالفات أقرب إلى تحالفات نفعية وتبادل مصالح منها إلى شراكات سياسية أو عقائدية راسخة».

ويعتقد خشان أن «انهيار موازين القوى التي كانت تسمح للحزب بإدارة هذه العلاقة سيجعل إعادة بناء شبكة التحالفات السابقة أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً أن القوى السياسية التي كانت ترى في أن التحالف معه يحمل مكاسب وحماية سياسية، باتت أمام واقع مختلف»، مرجحاً أن تتسلم «حركة أمل» من خلال وجوه جديدة قيادة الطائفة الشيعية في المرحلة المقبلة.

النفور مرشح للازدياد

من جهته، يرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن حزب الله الذي كان «محور استقطاب جاذب للحلفاء والزبائنية السياسية خلال سنوات طويلة، لم يعد كذلك اليوم بعد مرور ثلاث سنوات على بدء حرب الإسناد، فهو يفتقد راهناً الحلفاء ويعاني من حصار داخلي وخارجي، وهذا واقع يمكن تلمسه بشكل تلقائي»، وأضاف الأمين: «برز ذلك جلياً في ذكرى اغتيال أمينيه العامين السابقين؛ إذ غاب عن المشهد أكثرية الذين كانوا يتزاحمون على الجلوس في الصف الأول».

مصاب في تفجيرات البيجر يحمل هاتفاً عليه صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أ.ف.ب)

ويعتبر الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النفور منه مرشح للازدياد»، لافتاً إلى أن «ملف السلاح شأن آخر يرتبط بدور (حزب الله) وموقعه، الذي لا يبدو أنه قرأ ما أصابه وما أصاب الشيعة ولبنان من نكبة كبرى، فهو لا يزال متمسكاً بوظيفته كأداة إيرانية تخضع للحسابات التي يرسمها الولي الفقيه من داخل إيران».

ويختم الأمين: «في ظل المعطيات السياسية والأمنية الحالية، وفي ظل استمرار الحزب في خطاب يجافي الواقع وحقائقه الجديدة، لن يجد له صدى خارج محازبيه... والزيارات التي يقوم بها إلى بعض الجهات السياسية، لم ينتج عنها ما يمكن وصفه بأنه استعادة لتحالفاته أو صداقاته، وبالتالي هو عملياً يحاول الخروج من الحفرة التي سقط بها بالوقوع في مزيد من الحفر، ما سيعمق مأزقه ويكشف عجزه عن أن يعيد صياغة وجوده على قواعد الدولة». ويضيف: «إزاء ذلك كله لا يمكن توقع أن يرمم الحزب تحالفاته المتصدعة بل أن يزيد من انهيارها وتلاشيها».