القضاء اللبناني يستجوب وزير الاقتصاد السابق في شُبهات فساد

تركه بسند إقامة وسحب قرار منعه من السفر

وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

القضاء اللبناني يستجوب وزير الاقتصاد السابق في شُبهات فساد

وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني السابق أمين سلام (الوكالة الوطنية للإعلام)

استكمل النائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار، استجواب وزير الاقتصاد السابق أمين سلام، بشبهات متصلة بالفساد، وذلك تطبيقاً لـ«التوجهات العامة للدولة القاضية بإنهاء ملفات الفساد واتخاذ القرارات المتصلة بها»، حسبما أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط».

واستُجوب سلام، الخميس، حول الإخبار المقدّم من لجنة الاقتصاد النيابية ضدّه، وضدّ شقيقه كريم، ومستشاره فادي تميم، ونقيب خبراء المحاسبة إيلي عبّود بصفته مفوضاً بالتوقيع، بتهم «الاختلاس والابتزاز وهدر المال العام وتبييض الأموال». وحصل استجواب سلام في حضور وكيليه المحاميين طوني فرنجية وسامر الحاج.

وقال المصدر القضائي إن ملف سلام «واحد من الملفات المحالة على القضاء بشبهات الفساد»، مؤكداً أن السلطات تتعامل بجدية مطلقة مع تلك الملفات بغرض مكافحة الفساد، لافتاً إلى «قرار اتُّخذ بعدم إبقاء أي ملف عالق في الأدراج، وأن يتم التحقيق بكل الملفات المحالة إليه ليتخذ القرار على ضوئها، فمن تثبت عليه الشبهات ستتم ملاحقته، ومن يكون بريئاً يُطلق سراحه». وشدد على أن هذه الاستراتيجية «هي من ضمن السياسة العامة للدولة في العهد الجديد لإنهاء ملفات الفساد».

تحقيق وسند إقامة

وأفاد مصدر قضائي بأن الحجار «أنهى التحقيق الأولي مع سلام، وتركه بسند إقامة وأمر بسحب قرار منعه من السفر، ويعكف على درس إفادته التي أدلى بها في جلستين (الأولى عُقدت أمام الحجار أيضاً في 15 مايو/ أيار الحالي) ليقرر ما هو الإجراء الذي سيتخذه بشأنه». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحجار «سيستدعي أشخاصاً آخرين إلى التحقيق لإجراء مطابقة ما بين أقوالهم وإفادة سلام، وبعده يحدد ما إذا كان سيحفظ الملفّ أو يحيله على النيابة العامة المالية لتأخذ الملاحقة مسارها»، مشيراً إلى أن سلام «قدّم مستندات تدحض ما جاء في إخبار لجنة الاقتصاد النيابية، لكن تقدير مدى صحتها يعود للنائب العام التمييزي المطلع على تفاصيل الملفّ».

ويأتي إخبار لجنة الاقتصاد بناء على ما قالت إنها «شبهات» توافرت لديها منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعدما أعلن عدد من شركات التأمين تعرضها لعمليات ابتزاز من قبل كريم سلام، شقيق الوزير، وتهديد الأخير لشركة «المشرق» بسحب ترخيصها، ما لم تبادر إلى دفع مبالغ مالية مقابل دراسات إلزامية عبر شركة يملكها مستشار الوزير فادي تميم، بقيمة وصلت إلى 300 ألف دولار. وأفاد الإخبار أيضاً بأن الوزير سلام «استغل أموال لجنة الرقابة على هيئات الضمان لتمويل نفقات مكتبه ونفقات شخصية؛ إذ بلغت المصاريف الشهرية 70 ألف دولار»، متهماً إياه بـ«إبرام عقد مشبوه مع شركة ماليزية بقيمة 640 ألف دولار لتقديم تدريب تقني لشركات التأمين لمدة أسبوعين».

وزير الاقتصاد السابق

لكن وزير الاقتصاد السابق اعتبر أن «الإخبار ينطلق من خلفية سياسية وليست قانونية». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «أجاب عن كل الأسئلة والاستفسارات التي طرحها القاضي الحجار، وقدّم الوثائق التي تثبت عدم صحة الإخبار». وأوضح أن «الحملة التي يتعرّض لها جاءت ردّاً على إعطائه الأمر بإجراء تدقيق جنائي في حسابات 6 شركات تأمين معنية بدفع تعويضات مالية لضحايا ومتضرري انفجار مرفأ بيروت». أما عن الخلاف القائم مع شركة «المشرق للتأمين» التي ادعت أنها تعرضت للابتزاز المالي وعدم تجديد عقدها، فأشار سلام إلى أن «مشكلة هذه الشركة أن لديها فجوة مالية تقدّر بـ8 ملايين دولار، وأن وزارة الاقتصاد طلبت منها تأمين هذا المبلغ إما نقداً أو عبر كفالة مصرفية أو رهن عقارات توازي هذه القيمة، بهدف توفير حقوق الأشخاص المؤمّنين لديها، لكن هذه الشركة لم تستطع تأمين المبلغ، فجرى تعليق ترخيصها إلى أن يصبح لديها ملاءة مالية تحفظ حقوق المؤمّنين وتفي بالتزاماتها تجاههم، سواء بموضوع نفقات الاستشفاء أو الحوادث».

وكان القاضي الحجار تسلّم الشهر الماضي إخبار لجنة الاقتصاد، وأصدر على أثره قراراً منع بموجبه سلام والمخبر ضدهم الآخرين من السفر، وكلّف شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إجراء التحقيقات الأولية مع كريم سلام وفادي تميم وإيلي عبّود، واستدعى الوزير أمين سلام لاستجوابه، في وقت ادعت النيابة العامة المالية على كريم سلام (شقيق الوزير) بجرم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع»، وأحالته على قاضي التحقيق الأول في بيروت بلال حلاوي الذي استجوبه وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، كما أصدر قراراً ظنياً اتهم فيه كريم سلام بارتكاب جرائم «الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع»، وفي الوقت نفسه قرر إخلاء سبيله لقاء كفالة مالية قدرها 200 مليون ليرة (ما يوازي 2200 دولار أميركي)، إلّا أن الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي ماهر شعيتو سحبت قرار حلاوي وأبقت كريم سلام موقوفاً.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».