انقسام لبناني حيال قرار مفوضية اللاجئين وقف الدعم الصحي للسوريين

دعوات للمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

انقسام لبناني حيال قرار مفوضية اللاجئين وقف الدعم الصحي للسوريين

نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر المصنع بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

انقسمت القوى السياسية في لبنان بين مرحب بخطوة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وقف التغطية الصحية عن اللاجئين السوريين في لبنان بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبين من ينظر بقلق إلى هذه الخطوة، متخوفاً من رمي الأعباء على الدولة اللبنانية.

وأعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان، أن مفوضية اللاجئين أبلغت الوزير ركان ناصر الدين، بوقف تقديم الدعم الصحي للسوريين اعتباراً من نوفمبر المقبل، بسبب قلة التمويل المقدم من الدول المانحة. وشدد ناصر الدين، الأربعاء، على ضرورة أن تجد المفوضية السامية «السبل الكفيلة لتأمين التغطية الاستشفائية للسوريين ودعم الخدمات الصحية المقدمة لهم في مراكز الرعاية الأولية». وأضاف: «لا حل إلا بتأمين التمويل الدولي للرعاية الصحية للسوريين واستشفائهم إلى حين عودتهم الآمنة لبلادهم».

ردود فعل متباينة

وأثار القرار الأممي الجديد ردود فعل متباينة من الأطراف السياسية اللبنانية، بين مرحب بالخطوة على اعتبار أنها تساعد في عودة السوريين إلى بلادهم، بعد انتفاء أسباب اللجوء، وبين منتقد لها؛ لأنها ستترك السوريين من دون غطاء صحي؛ ما قد يؤدي إلى انتشار الأوبئة وتحميل الحكومة اللبنانية أعباء إضافية، في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها لبنان، وانعدام القدرة لدى معظم السوريين الموجودين في لبنان على تحمّل تكاليف العلاج من مواردهم الخاصة.

وقال رئيس لجنة الصحة النيابية، النائب بلال عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار المفوضية كان مفاجئاً، ولو أنه أتى ضمن رزمة الإجراءات المتفق عليها لإعادة السوريين إلى وطنهم بعد زوال الأسباب السياسية التي دفعتهم للخروج لكان جيداً، لكن إبقاءهم من دون تغطية صحية في حين يعلم الجميع أن الدولة اللبنانية غير قادرة على الإيفاء بهذه المهمة، سيضع لبنان أمام مأزق كبير».

وأضاف عبد الله: «من الناحية الإنسانية هناك إجحاف كبير بحق مليون ونصف المليون سوري، وإن كانت التغطية الصحية تشمل مليون شخص تقريباً، لكن بين المليون عجزة وأطفال وحديثو الولادة ومن لديه أمراض مستعصية، ثم إن وقف التغطية بهذا الشكل سيؤدي إلى انتشار المزيد من الأمراض بين السوريين والمحيط السكني، وهذا أيضاً عبء إضافي على لبنان».

ولا ينفي رئيس لجنة الصحة النيابية أن هذه «الخطوة قد تشكل حافزاً إيجابياً لعودة السوريين إلى وطنهم، لكنها يجب أن تأتي في سياق خطة متكاملة متفق عليها بين الدولتين اللبنانية والسورية، وبالتنسيق مع المؤسسات الدولية، كي يتزامن ذلك مع انتقال الدعم من لبنان إلى سوريا، إن كان الدعم الصحي أو المساعدات الشهرية».

نازحون سوريون يغادرون لبنان ضمن قافلة عودة طوعية في عام 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأمل عبد الله أن «تتمكن اللجان المشتركة اللبنانية - السورية من الآن حتى نوفمبر من إنجاز هذه الخطة لإعادة القسم الأكبر منهم إلى سوريا، وعندها قد تبقى فقط اليد العاملة التي يحتاجها لبنان، وهذه أيضاً من الضرورة تنظيمها عبر إجازات عمل من وزارة العمل والأمن العام اللبناني».

ترحيب من «القوات اللبنانية»

في المقابل، رحّب عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية)، النائب سعيد الأسمر، بقرار المفوضية، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «أتى بعد مسار طويل من المطالبات الحثيثة من قبل تكتل (الجمهورية القوية)، إن من حيث الكتب الموجهة إلى المفوضية مباشرة أو تلك التي وُجهت إلى الحكومة اللبنانية عن رفض الإجراءات التي من شأنها أن تساهم في إبقاء السوريين في لبنان على حساب السيادة الوطنية، خصوصاً بعد انتفاء الأسباب التي حالت دون عودتهم سابقاً».

وأضاف الأسمر: «طالبنا أيضاً منذ نحو عام وزير الداخلية اللبنانية باتخاذ إجراءات قانونية بحق الجمعيات المساهمة في تمويل المساعدات التي تعزز بقاء السوريين، واليوم نعود ونجدد مطالبة الجمعيات التي تريد مساعدة السوريين أن تذهب لمساعدتهم في بلادهم وبكافة المجالات التي تريدها، وإلا فهي تساهم في عدم تسهيل حل هذه الإشكالية التي قد تهدد أمن لبنان واستقراره».

خوف من التداعيات

وأكد الأسمر أن «التغطية الصحية حق لكل إنسان، لكن على السوريين الحصول عليها في بلدهم وليس في لبنان الذي يعيش أزمة اقتصادية غير مسبوقة»، موضحاً أن «الوجود السوري أصبح عاملاً مهدداً للسيادة الوطنية والأمن اللبناني؛ فوجودهم أصبح غير شرعي بعد سقوط نظام بشار الأسد؛ لذلك لا يحق لمفوضية اللاجئين أن تقدم لشخص غير شرعي أي مساعدات أو أذونات عمل؛ لأن الأذونات تؤخذ فقط من الدولة اللبنانية».

وعن تخوف البعض من تداعيات سلبية للقرار، يجيب الأسمر: «لماذا التخوف من القرار ما دام يعطي السوريين مهلة حتى نوفمبر لوقف التغطية الصحية؟ فيمكنهم خلالها العودة إلى بلادهم، خصوصاً أنه بعد سريان هذا القرار سيكون من الصعب بقاؤهم من دون الرعاية الصحية، خصوصاً أن الحكومة اللبنانية غير مجبرة قانوناً على تقديم الرعاية لأي شخص يقيم في لبنان بطريقة غير شرعية».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.