حملة أمنية في «جاسم» بدرعا تستهدف السلاح المنفلت ومظاهر الفوضى

اعتقال 30 شخصاً ومصادرة أسلحة رشاشة وذخائر وأدوات تفجير تُستخدم في تهديد السلم الأهلي

انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة جاسم شمال درعا في ظل منع تجول الأربعاء (محافظة درعا تلغرام)
انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة جاسم شمال درعا في ظل منع تجول الأربعاء (محافظة درعا تلغرام)
TT

حملة أمنية في «جاسم» بدرعا تستهدف السلاح المنفلت ومظاهر الفوضى

انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة جاسم شمال درعا في ظل منع تجول الأربعاء (محافظة درعا تلغرام)
انتشار قوى الأمن الداخلي في مدينة جاسم شمال درعا في ظل منع تجول الأربعاء (محافظة درعا تلغرام)

أكد مصدر في الأمن الداخلي في محافظة درعا، جنوب سوريا، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحملات الأمنية في المحافظة «ستستمر، ولن تتوقف حتى يتم القضاء على مظاهر الفوضى ومحاسبة كل من يثبت تورطه بالإخلال بالأمن أو تهديد حياة المواطنين».

وأطلقت قوى الأمن الداخلي في درعا، صباح الأربعاء، حملةً أمنيةً في مدينة جاسم بريف المحافظة الشمالي، بهدف جمع السلاح العشوائي المنتشر بين المدنيين، وملاحقة المطلوبين، وفق ما ذكرت المحافظة في قناتها على منصة «تلغرام»، بينما ذكرت مصادر إعلامية محلية أنه جرى اعتقال حوالي 30 شخصاً ومصادرة كميات كبيرة من الذخائر والسلاح الخفيف والمتوسط، بينها أسلحة رشاشة وذخائر وأدوات تفجير، كانت تستخدم في أنشطة تهدد السلم الأهلي.

من الأسلحة التي ضبطتها قوى الأمن الداخلي السوري في جاسم في درعا (سانا)

المصدر الأمني في درعا، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر أن الحملة في جاسم تأتي في إطار الجهود المتواصلة لبسط الأمن وتعزيز الاستقرار في ريف المحافظة الشمالي، وتهدف إلى «جمع السلاح المنفلت المنتشر بين المدنيين، وملاحقة الخارجين عن القانون، وبسط الأمن وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

انتشار قوى الأمن الداخلي خلال الحملة الأمنية في مدينة جاسم شمال درعا (محافظة درعا تلغرام)

كما تأتي هذه الخطوات ضمن «خطة أمنية محكمة وضعتها الجهات المختصة لملاحقة المطلوبين والمتورطين بأنشطة إجرامية»، وفق المصدر، الذي أكد أن «العملية تسير بتنسيق عال ودقة في التنفيذ لضمان سلامة المواطنين وتحييد مصادر التهديد التي تواجههم».

وأوضح المصدر أنه وبالتزامن مع دخول القوى الأمنية، أٌعلن عن فرض حظر للتجوال في المدينة كإجراء احترازي يهدف إلى تسهيل مهام القوى الأمنية ومنع محاولات الفرار أو التصعيد الأمني.

أضاف أن الجهات المعنية تؤكد أن هذه العملية مستمرة ولن تتوقف «حتى يتم القضاء على مظاهر الفوضى ومحاسبة كل من يثبت تورطه بالإخلال بالأمن أو تهديد حياة المواطنين»، موضحاً أن الخط العريض للحملة هو «ملاحقة الخارجين عن القانون وجمع السلاح العشوائي المنتشر بين المدنيين».

وبعد أن أشار المصدر إلى الانتشار الكبير للسلاح العشوائي بيد المدنيين والخارجين عن القانون، وقد نهب من المواقع العسكرية عند سقوط النظام السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، أكد أنه «تمت مصادرة كميات كبيرة من السلاح خلال الحملة وضبط مستودعات أسلحة».

وإن كانت الحملات الأمنية ستشمل كافة مناطق محافظة درعا، أم أنها في مناطق محددة، قال المصدر الأمني إن «الحملة مكملة لحملات سابقة وستكون هناك حملات قادمة».

قوى الأمن الداخلي في مدينة جاسم شمال درعا (تجمع أحرار حوران)

وأشار إلى أنه، وفي إطار الجهود المتواصلة لبسط الأمن وتعزيز الاستقرار في المحافظة، نفذت دوريات من الأمن الداخلي، أمس، عملية مداهمة لمستودعات أسلحة وصادرت كميات الأسلحة الموجودة فيها، وذلك بعد ورود بلاغات عن تلك المستودعات.

موقع «تجمع أحرار حوران» المحلي، الذي يعنى بنقل أخبار محافظة درعا، ذكر أنه مع بدء العملية الأمنية في جاسم، أعلنت مديرية التربية والتعليم بدرعا تعليق الدوام المدرسي في المدينة لهذا اليوم، حرصاً على سلامة الطلاب والكادر التعليمي.

وأفاد بأن قوى الأمن الداخلي نشرت نقاطاً عسكريةً مؤقتة داخل الأحياء، ونفذت مداهمات استهدفت منازل مطلوبين أسفرت عن اعتقال حوالي 30 شخصاً، ومصادرة كميات كبيرة من الذخائر والسلاح الخفيف والمتوسط.

وأدت الحملة أيضاً لاعتقال أحمد غازي ريشان الجباوي، أحد المتهمين بعملية قتل الشاب محمد مأمون زطام الحلقي (23 عاماً)، بعد اختطافه في 20 يناير (كانون الثاني) 2022 ودفنه في منطقة ديفون بمدينة جاسم، حسب «التجمع».

انتشار قوى الأمن الداخلي خلال الحملة الأمنية في مدينة جاسم شمال درعا (تجمع أحرار حوران)

وتركز الحملة على ملاحقة تجار المخدرات، وجمع السلاح المنفلت المنتشر بين المدنيين، بالإضافة إلى استرداد السلاح الذي نُهب من الثكنات العسكرية عند سقوط النظام السابق.

وتُعد الحملة الأمنية في مدينة جاسم الأولى من نوعها في كبرى مدن المنطقة منذ سقوط النظام البائد، وتأتي عقب تسجيل سلسلة من الخلافات العائلية تطورت إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

ووفق «تجمع أحرار حوران»، يعد انتشار السلاح الفردي في مدن درعا أحد أبرز التحديات أمام أي استقرار دائم في الجنوب السوري، إذ يُستخدم أحياناً في نزاعات محلية ناجمة عن خلافات عائلية وعشائرية، تنتهي بتسجيل قتلى وجرحى.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».