واشنطن تضيف عبئاً على العلاقة «المتوترة» بين بغداد وأربيل

روبيو مستقبلاً برزاني في واشنطن (إكس)
روبيو مستقبلاً برزاني في واشنطن (إكس)
TT

واشنطن تضيف عبئاً على العلاقة «المتوترة» بين بغداد وأربيل

روبيو مستقبلاً برزاني في واشنطن (إكس)
روبيو مستقبلاً برزاني في واشنطن (إكس)

في وقت تنظر إحدى المحاكم في العاصمة العراقية بغداد في الدعوى القضائية التي رفعتها وزارة النفط الاتحادية ضد حكومة إقليم كردستان إثر إبرام أربيل عقوداً مع شركتين نفطيتين أميركيتين من دون موافقتها، أضافت واشنطن عبئاً جديداً على العلاقة «المتوترة» بين حكومتي بغداد وأربيل.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، في تصريح، إن الولايات المتحدة تدعم العقود التي تم أبرمتها شركة طاقة أميركية مع إقليم كردستان.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وقَّع في واشنطن الأسبوع الماضي عقوداً نفطية جديدة مع شركات نفط أميركية. لكن الحكومة العراقية عبَّرت عن رفضها مثل هذا الإجراء «المخالف للدستور».

وأعلنت وزارة النفط في بغداد «بطلان هذه العقود استناداً إلى الدستور العراقي وقرارات المحكمة الاتحادية»، مؤكدةً أن «استثمار الثروات النفطية يجب أن يمر عبر الحكومة الاتحادية». ولم تكتف بغداد بالتصريحات الرافضة، بل رفعت وزارة النفط الاتحادية دعوى قضائية أمام المحكمة التجارية في الكرخ ضد حكومة الإقليم لإبرامها هذه العقود.

علاقة متوترة

وجاء تصريح بروس ليضيف عبئاً على العلاقة المتوترة بين المركز والإقليم نتيجة فشل الطرفين في تشريع قانون النفط والغاز الذي لا يزال مجرد مشروع في أدراج رئاسات البرلمان العراقي منذ عام 2007.

الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس (إكس)

وأكدت المسؤولة الأميركية أن بلادها «تشجع بغداد وأربيل على العمل معاً لتوسيع إنتاج الغاز المحلي في أقرب وقت ممكن»، مبينة أن «هذا النوع من الشراكات الاقتصادية سيفيد كلاً من الشعبين الأميركي والعراقي، وسيساعد العراق في التقدم نحو تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة».

وأشارت إلى أن «شركات النفط الأميركية استثمرت بمليارات الدولارات في قطاع النفط بإقليم كردستان، ونأمل أن نرى مزيداً من الاستثمارات من شركات النفط الأميركية في عموم العراق».

وتطرقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى لقاء وزير الخارجية ماركو روبيو، برئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، في واشنطن في الأسبوع الماضي، مبينة أن «روبيو أشاد بمسرور بارزاني على استكمال الاتفاق مع الشركات الأميركية لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي في الإقليم؛ وهو ما سيساعد العراق على تحقيق استقلاله في مجال الطاقة».

من جهتها، أكدت حكومة الإقليم في بيان، أن الاتفاقيتين ليستا جديدتين وسبق للمحاكم العراقية أن أقرَّت بمشروعيتهما وقانونيتهما. وأضافت أن «الشركتين الأميركيتين من المنتجين الرئيسين للنفط في إقليم كردستان، وليستا من المستثمرين الجدد».

وفي الوقت الذي حاولت فيه الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 رسم علاقة متوازنة بين المركز والإقليم، لا تزال هناك إشكاليتان كبيرتان تواجهان هذه العلاقة هما قضية النفط والغاز، ورواتب موظفي الإقليم.

وهاتنا الإشكاليتان مترابطتان؛ إذ يتسبب عدم تشريع قانون النفط والغاز وعدم الاتفاق على آلية توزيع الموارد بين الطرفين بما في ذلك المنافذ والجمارك، تبقي فقرة رواتب موظفي الأقليم موضع خلاف بين بغداد وأربيل.

من هنا، فإن العلاقة بينهما تشهد صعوداً وهبوطاً منذ عقدين، لا سيما فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الدستور. وفي حين ترى أربيل أن بغداد تسعى إلى وضع يدها على ثروات الإقليم النفطية، تطالب بغداد بأن تكون الكلمة لها في إدارة الموارد النفطية التي تُستخرج من إقليم كردستان.

قرار الاتحادية

ومما أضاف تعقيدات جديدة للعلاقة بين بغداد وأربيل هو إصدار المحكمة الاتحادية العليا في فبراير (شباط) 2022 حُكماً قضى بعدم دستورية قانون النفط والغاز الخاص بحكومة الإقليم لعام 2007 والذي ينظم صناعة النفط واستخراجه في الإقليم.

لكن حكومة الإقليم أعلنت رفضها هذا الحكم وواصلت إبرام العقود مع الشركات النفطية الأجنبية وآخرها العقدان اللذان وقعهما في واشنطن الأسبوع الماضي رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني.

وطبقاً للخبير القانوني علي التميمي، فإن إلغاء المحكمة الاتحادية لهذا القانون جاء لكونه مخالفاً للمواد «110 و111و112و115 و122 و130 من الدستور؛ إذ أوجب القانون على حكومة الإقليم تسليم واردات النفط بأثر رجعي من تاريخ إبرام العقود والسماح لوزارة النفط وديوان الرقابة المالية بالاطلاع على هذه العقود وفي حالة الأحجام سيتم استقطاع هذه الأموال من نسبة الـ17في المائة المخصصة للإقليم».

وقال التميمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المحكمة الاتحادية ارتكزت على المادة 111 من الدستور بأن النفط والغاز ملك الشعب العراقي، وبالتالي فإن إدارة النفط والغاز هو من التجارة الخارجية وهو من اختصاص الحكومة العراقية المركزية وفق المادة 110 من الدستور».

وأوضح أن «مفهوم الحقول الحالية الوارد في المادة 112 فهو يعني أنها الحقول المنتجة والمستكشفة والمطورة وفق التفسير الكثر قبولاً وليس فقط المنتجة كما يرى إقليم كردستان».


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».