تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

شنت إسرائيل خلال السنوات الماضية العديد من الغارات على سوريا ولكنها تراجعت خلال الفترة الأخيرة.

وأرجعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تراجع الغارات الإسرائيلية إلى اللقاء الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع وإعلانه عن خطط لرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض (أ.ب)

وقالت الصحيفة إن احتضان ترمب المفاجئ للشرع لم يمنح الرئيس السوري الجديد طوق نجاة غير متوقع فحسب، بل يبدو أيضاً أنه قوّض جهود الحكومة الإسرائيلية المتشددة لاستغلال حالة عدم الاستقرار في سوريا وضعف الحكومة الجديدة لمنع صعود جار آخر معادٍ لإسرائيل.

وكانت إسرائيل شنّت أكثر من 700 هجوم على سوريا في الأشهر التي تلت الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، إحداها غارة جوية كانت بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق.

وكانت الأهداف الرئيسية، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، هي منع وصول الأسلحة إلى أي جماعة معادية، ومنع هذه الجماعات من التمركز في جنوب غربي سوريا بالقرب من إسرائيل.

وقالت كارميت فالنسي، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي، عن الشرع: «لدى إسرائيل شكوك جدية بشأن نيته الحقيقية والصورة البراغماتية التي يحاول رسمها».

غارة إسرائيلية على دمشق (أرشيفية)

وقبل لقاء ترمب بالرئيس السوري، كان نتنياهو وكبار مساعديه في إسرائيل مصممين على منع الشرع وحكومته الناشئة من الوصول إلى الأسلحة الثقيلة التي جمعها نظام الأسد على مدى عقود من حكمه.

وأضافت فالنسي: «كان الجزء الأكبر من الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا خلال الأشهر الأربعة الماضية موجهاً ضد أسلحة استراتيجية كانت بحوزة الجيش السوري السابق»، مضيفةً أنه يبدو الحكومة الإسرائيلية بدأت الآن في إيجاد سبل لتجنب المزيد من المواجهة.

وتابعت: «كل هذا يشير إلى اتجاه نحو تهدئة الصراع وخفض التصعيد، واستعداد أكبر لفتح حوار مع النظام السوري».

وأعلن المسؤولون الإسرائيليون عدداً من الدوافع وراء هجماتهم على سوريا، وكان أحدها الأقلية الدرزية في سوريا.

ويعيش نحو 150 ألف درزي في إسرائيل، ويخدمون في الجيش ويشاركون في الحياة السياسية.

في بيان صدر الشهر الماضي، تعهد الجيش الإسرائيلي بمساعدة الجالية الدرزية في سوريا «انطلاقاً من التزامنا العميق تجاه إخواننا الدروز في إسرائيل».

لطالما سيطر الدروز في سوريا على منطقة السويداء ذات الموقع الاستراتيجي في الجنوب الغربي بالقرب من إسرائيل، لكنهم لا يعتبرون تهديداً من قبل الإسرائيليين.

وفي أواخر أبريل (نيسان)، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وقوات مرتبطة بالحكومة السورية الجديدة، عرضت إسرائيل مساعدة الدروز.

وقال القادة الإسرائيليون إن الغارة الجوية قرب القصر الرئاسي كانت بمثابة تحذير للشرع لوقف الهجمات على الدروز.

ولكن الدوافع وراء مئات الغارات على سوريا خلال الأشهر الماضية تتجاوز دعم الدروز، بحسب الصحيفة.

وبدأت إسرائيل هجماتها على سوريا فوراً تقريباً بعد الإطاحة بالأسد من السلطة في 8 ديسمبر (كانون الأول)، بعد 24 عاماً من حكمه، قضى أكثر من نصفها في خوض حرب أهلية دامية.

وفي غضون أسبوع تقريباً من سقوط الأسد، نفذت إسرائيل أكثر من 450 غارة على سوريا، وفقاً للمنظمات العسكرية والإنسانية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهجمات دمرت البحرية السورية بأكملها، والطائرات المقاتلة، والطائرات المسيَّرة، والدبابات، وأنظمة الدفاع الجوي، ومصانع الأسلحة، ومجموعة واسعة من الصواريخ والقذائف في جميع أنحاء البلاد.

ولم تهاجم الحكومة الجديدة في سوريا إسرائيل منذ توليها السلطة، وقالت إن البلاد سئمت الحرب وتريد العيش في سلام مع جميع الدول.

وقالت «نيويورك تايمز» إن «غصن الزيتون الذي قدمه ترمب للشرع يُعقّد الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا، ويمثل أحدث مثال على كيفية إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط».

وقال يعقوب أميدرور، وهو مستشار سابق للأمن القومي لنتنياهو: «ما لا نريده في سوريا هو نسخة أخرى من الحوثيين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)

وأثار حجم ونطاق الهجمات الإسرائيلية على سوريا انتقادات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى الشرع في منتصف مايو (أيار)، وقال ماكرون عن إسرائيل: «لا يمكنك ضمان أمن بلدك بانتهاك سلامة أراضي جيرانك».

وحتى إن البعض داخل إسرائيل يقول إن الحملة العسكرية لن تكون في صالح إسرائيل على المدى الطويل.

وذكر تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي، أنه قلق من أن هذه الضربات تُسهم في خلق التطرف الذي تسعى إسرائيل لردعه، وقال: «أعتقد أننا نفعل ذلك نوعاً ما، وعلينا إعادة النظر في جميع تلك المهام التي نقوم بها».

ويذكر خبراء عسكريون أن جزءاً من الدافع وراء الضربات الإسرائيلية كان رغبة نتنياهو في تأمين أجزاء جنوب غربي سوريا الأقرب إلى مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً.

ويتمثل الخوف في أن تتمكن جماعات أكثر تطرفاً من الدروز من ترسيخ موطئ قدم لها بالقرب من إسرائيل، مع القدرة على تهديد المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان أو شن هجمات في عمق إسرائيل.

وبعد سقوط نظام الأسد، استولت القوات الإسرائيلية أيضاً على المزيد من الأراضي السورية.

ومن الأهداف الإسرائيلية الأخرى في سوريا، وفقاً لمسؤولين عسكريين ومحللين سابقين، الحد من نفوذ تركيا في سوريا.

وشهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتّراً على مر السنين.

وقد سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى ترسيخ نفوذ عسكري وسياسي في سوريا المجاورة، مُصوّراً نفسه حليفاً وثيقاً للحكومة هناك.

وقال أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «إذا حاول الأتراك جعل سوريا قاعدةً لجيشهم ومساعدة النظام الحالي على بناء قدرات قد تُستخدم ضد إسرائيل، فقد ينشأ صراع».

ولكن قد تكون جهود الولايات المتحدة للتقارب مع سوريا هي التي تُعيق الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في سوريا.


مقالات ذات صلة

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

رياضة عالمية بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الإنجليزي تايسون فيوري (أ.ف.ب)

فيوري سيدعو ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة جوشوا

سيوجّه بطل العالم السابق في الوزن الثقيل الانجليزي تايسون فيوري دعوة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقيادة دخوله إلى الحلبة بمواجهة مواطنه أنتوني جوشوا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ ميرتس وزيلينسكي في برلين قبل المباحثات بين قادة أوروبا والرئيس ترمب عن بعد يوم 13 أغسطس (رويترز)

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام الاختبار.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد خزانات نفط خام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ترمب: أميركا ستملأ قريباً مخزونها الاستراتيجي من النفط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة ستقوم قريباً بملء احتياطياتها الاستراتيجية من النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».