تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: تقارب ترمب مع سوريا يُعقّد الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية

دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
دخان يتصاعد فوق المباني بعد غارة إسرائيلية على مشارف دمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

شنت إسرائيل خلال السنوات الماضية العديد من الغارات على سوريا ولكنها تراجعت خلال الفترة الأخيرة.

وأرجعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تراجع الغارات الإسرائيلية إلى اللقاء الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع وإعلانه عن خطط لرفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا.

مصافحة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والسوري أحمد الشرع في الرياض (أ.ب)

وقالت الصحيفة إن احتضان ترمب المفاجئ للشرع لم يمنح الرئيس السوري الجديد طوق نجاة غير متوقع فحسب، بل يبدو أيضاً أنه قوّض جهود الحكومة الإسرائيلية المتشددة لاستغلال حالة عدم الاستقرار في سوريا وضعف الحكومة الجديدة لمنع صعود جار آخر معادٍ لإسرائيل.

وكانت إسرائيل شنّت أكثر من 700 هجوم على سوريا في الأشهر التي تلت الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد، إحداها غارة جوية كانت بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق.

وكانت الأهداف الرئيسية، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين، هي منع وصول الأسلحة إلى أي جماعة معادية، ومنع هذه الجماعات من التمركز في جنوب غربي سوريا بالقرب من إسرائيل.

وقالت كارميت فالنسي، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي، عن الشرع: «لدى إسرائيل شكوك جدية بشأن نيته الحقيقية والصورة البراغماتية التي يحاول رسمها».

غارة إسرائيلية على دمشق (أرشيفية)

وقبل لقاء ترمب بالرئيس السوري، كان نتنياهو وكبار مساعديه في إسرائيل مصممين على منع الشرع وحكومته الناشئة من الوصول إلى الأسلحة الثقيلة التي جمعها نظام الأسد على مدى عقود من حكمه.

وأضافت فالنسي: «كان الجزء الأكبر من الغارات الجوية الإسرائيلية في سوريا خلال الأشهر الأربعة الماضية موجهاً ضد أسلحة استراتيجية كانت بحوزة الجيش السوري السابق»، مضيفةً أنه يبدو الحكومة الإسرائيلية بدأت الآن في إيجاد سبل لتجنب المزيد من المواجهة.

وتابعت: «كل هذا يشير إلى اتجاه نحو تهدئة الصراع وخفض التصعيد، واستعداد أكبر لفتح حوار مع النظام السوري».

وأعلن المسؤولون الإسرائيليون عدداً من الدوافع وراء هجماتهم على سوريا، وكان أحدها الأقلية الدرزية في سوريا.

ويعيش نحو 150 ألف درزي في إسرائيل، ويخدمون في الجيش ويشاركون في الحياة السياسية.

في بيان صدر الشهر الماضي، تعهد الجيش الإسرائيلي بمساعدة الجالية الدرزية في سوريا «انطلاقاً من التزامنا العميق تجاه إخواننا الدروز في إسرائيل».

لطالما سيطر الدروز في سوريا على منطقة السويداء ذات الموقع الاستراتيجي في الجنوب الغربي بالقرب من إسرائيل، لكنهم لا يعتبرون تهديداً من قبل الإسرائيليين.

وفي أواخر أبريل (نيسان)، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين دروز وقوات مرتبطة بالحكومة السورية الجديدة، عرضت إسرائيل مساعدة الدروز.

وقال القادة الإسرائيليون إن الغارة الجوية قرب القصر الرئاسي كانت بمثابة تحذير للشرع لوقف الهجمات على الدروز.

ولكن الدوافع وراء مئات الغارات على سوريا خلال الأشهر الماضية تتجاوز دعم الدروز، بحسب الصحيفة.

وبدأت إسرائيل هجماتها على سوريا فوراً تقريباً بعد الإطاحة بالأسد من السلطة في 8 ديسمبر (كانون الأول)، بعد 24 عاماً من حكمه، قضى أكثر من نصفها في خوض حرب أهلية دامية.

وفي غضون أسبوع تقريباً من سقوط الأسد، نفذت إسرائيل أكثر من 450 غارة على سوريا، وفقاً للمنظمات العسكرية والإنسانية.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهجمات دمرت البحرية السورية بأكملها، والطائرات المقاتلة، والطائرات المسيَّرة، والدبابات، وأنظمة الدفاع الجوي، ومصانع الأسلحة، ومجموعة واسعة من الصواريخ والقذائف في جميع أنحاء البلاد.

ولم تهاجم الحكومة الجديدة في سوريا إسرائيل منذ توليها السلطة، وقالت إن البلاد سئمت الحرب وتريد العيش في سلام مع جميع الدول.

وقالت «نيويورك تايمز» إن «غصن الزيتون الذي قدمه ترمب للشرع يُعقّد الاستراتيجية الإسرائيلية في سوريا، ويمثل أحدث مثال على كيفية إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط».

وقال يعقوب أميدرور، وهو مستشار سابق للأمن القومي لنتنياهو: «ما لا نريده في سوريا هو نسخة أخرى من الحوثيين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع في واشنطن (رويترز)

وأثار حجم ونطاق الهجمات الإسرائيلية على سوريا انتقادات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى الشرع في منتصف مايو (أيار)، وقال ماكرون عن إسرائيل: «لا يمكنك ضمان أمن بلدك بانتهاك سلامة أراضي جيرانك».

وحتى إن البعض داخل إسرائيل يقول إن الحملة العسكرية لن تكون في صالح إسرائيل على المدى الطويل.

وذكر تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي، أنه قلق من أن هذه الضربات تُسهم في خلق التطرف الذي تسعى إسرائيل لردعه، وقال: «أعتقد أننا نفعل ذلك نوعاً ما، وعلينا إعادة النظر في جميع تلك المهام التي نقوم بها».

ويذكر خبراء عسكريون أن جزءاً من الدافع وراء الضربات الإسرائيلية كان رغبة نتنياهو في تأمين أجزاء جنوب غربي سوريا الأقرب إلى مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل خلال حرب عام 1967 وضمتها لاحقاً.

ويتمثل الخوف في أن تتمكن جماعات أكثر تطرفاً من الدروز من ترسيخ موطئ قدم لها بالقرب من إسرائيل، مع القدرة على تهديد المستوطنات اليهودية في مرتفعات الجولان أو شن هجمات في عمق إسرائيل.

وبعد سقوط نظام الأسد، استولت القوات الإسرائيلية أيضاً على المزيد من الأراضي السورية.

ومن الأهداف الإسرائيلية الأخرى في سوريا، وفقاً لمسؤولين عسكريين ومحللين سابقين، الحد من نفوذ تركيا في سوريا.

وشهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا توتّراً على مر السنين.

وقد سارع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى ترسيخ نفوذ عسكري وسياسي في سوريا المجاورة، مُصوّراً نفسه حليفاً وثيقاً للحكومة هناك.

وقال أميدرور، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق: «إذا حاول الأتراك جعل سوريا قاعدةً لجيشهم ومساعدة النظام الحالي على بناء قدرات قد تُستخدم ضد إسرائيل، فقد ينشأ صراع».

ولكن قد تكون جهود الولايات المتحدة للتقارب مع سوريا هي التي تُعيق الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية في سوريا.


مقالات ذات صلة

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

الولايات المتحدة​ ملك بريطانيا تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرضان حرس الشرف بعد وصولهما إلى قلعة وندسور بإنجلترا 17 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

ملك بريطانيا يزور أميركا وسط توتر بين ترمب وستارمر

يبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى أميركا الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ستارمر مع تجنّب «قضية إبستين» 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
الولايات المتحدة​ لحظة إخراج الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خارج قاعة حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض (رويترز) p-circle

السلطات ترجّح أن المسلح في حفل البيت الأبيض كان يستهدف مسؤولي إدارة ترمب

قال القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، الأحد، إن المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض يُعتقد أنه كان يستهدف كبار أعضاء إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ رونالد ريغان يُدفَع إلى سيارة من قبل الأمن بعد محاولة اغتياله عام 1981 (أ.ب) p-circle

إطلاق النار بحفل يحضره ترمب يذكّر بمحاولة اغتيال ريغان... ماذا حدث قبل 45 عاماً؟

أعاد إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض إلى الأذهان واحدة من أشهر محاولات الاغتيال في التاريخ الأميركي، وهي محاولة اغتيال الرئيس الأسبق رونالد ريغان عام 1981.

ماري وجدي (القاهرة)
الولايات المتحدة​ نقل دونالد ترمب إلى خارج المسرح بعد محاولة اغتياله خلال تجمع حاشد في باتلر بولاية بنسلفانيا في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

4 محاولات لاغتيال ترمب خلال عامين

تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها في حفل مراسلي البيت الأبيض.

ماري وجدي (القاهرة)

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكومياً

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخل العراق، الاثنين، في فراغ دستوري على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونصف شهر تقريباً على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» الشيعي من 12 شخصية متفاوتة في ثقلها السياسي والانتخابي، ما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الرئيس الحالي محمد شياع السوداني، رغم تعدد المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم 40 مرشحاً قدّموا سيرهم الذاتية إلى لجنة خاصة شكّلها «الإطار التنسيقي».

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

وتحولت أسماء المرشحين التسعة المتبقين، من أصل الأربعين، إلى ما يُشبه «البورصة»؛ إذ ترتفع حظوظ بعضهم ثم تتراجع ليصعد غيرهم، من دون أن تسفر هذه الحركة عن نتيجة تُذكر منذ الإعلان عن انتخاب الرئيس الجديد آميدي في 11-4-2026، حيث فاز في الجولة الثانية على منافسه وزير الخارجية فؤاد حسين، مرشح الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وبينما كانت قوى «الإطار التنسيقي» تربط اختيار مرشحها للمنصب بقيام الحزبين الكرديين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» باختيار مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الأكراد، بعد التغريدة الشهيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب التي رفض فيها ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، اشترطوا على القوى الشيعية حسم مرشحها أولاً قبل أن يتفقوا هم على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، تجنباً للدخول في مواجهة مع «فيتو» الرئيس الأميركي؛ إذ إن رئيس الجمهورية مُلزَم، بموجب الدستور، بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً بتولي منصب رئيس الوزراء.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

واضطر الأكراد إلى خوض المنافسة على منصب رئيس الجمهورية بأكثر من مرشح، بعد فشل الحزبين الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. وقد أدى فوز مرشح «الاتحاد الوطني»، آميدي، إلى تدهور العلاقة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني والقوى الشيعية الرئيسية، بعد أن كان حليفاً تقليدياً لها منذ فترة المعارضة لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وواجه الفريق الشيعي مشكلتين في آنٍ واحد بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ الأولى تتعلق بالمهلة الدستورية البالغة 15 يوماً، والثانية بعدم التوافق الكامل على مرشح، في ظل تغريدة ترمب الرافضة لترشيح المالكي، رغم أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني كان المتصدر في الانتخابات البرلمانية. وأمام هذه العقدة، واصلت قوى «الإطار التنسيقي» تداول 9 أسماء للمنصب، يتقدّمهم رئيسا الوزراء السابقان نوري المالكي وحيدر العبادي، إلى جانب رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وباسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة»، ومدير جهاز المخابرات حميد الشطري، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، ومحمد صاحب الدراجي وزير الصناعة الأسبق، وعلي الشكري وزير التخطيط الأسبق.

العقدة في المادة «76»

ومع أنه لم يعد هناك ضوء في آخر نفق الخلافات الشيعية - الشيعية، فإن دخول البلاد في فراغ دستوري أوقع قوى «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما تحاول بعض قواه تبريره من خلال القول إن الفراغ الدستوري لا تترتب عليه شروط جزائية، الأمر الذي يجعله مطاطاً وقابلاً لمزيد من المرونة والمناورة السياسية معاً.

جلسة للبرلمان العراقي (واع)

ويقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال، إن «المادة (76) من الدستور رسمت مساراً زمنياً واضحاً لضمان عدم بقاء السلطة التنفيذية في حالة فراغ؛ إذ أوجبت الفقرة الأولى منها على رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه. غير أن التطبيق العملي لهذا النص أثار تساؤلين جوهريين: أولاً، كيف تُحتسب مدة الـ15 يوماً إذا تخللتها عطل رسمية؟ وثانياً، ما المسار الدستوري إذا انقضت المدة من دون أن تقدّم الكتلة الأكثر عدداً مرشحها؟».

وفيما يتعلق بالعطل الرسمية، يقول التميمي إن «المحكمة الاتحادية حسمت هذا الجدل بموجب قرارها المرقم (76/اتحادية/2009)؛ حيث أرست مبدأً دستورياً مفاده أن العطل الرسمية لا تدخل ضمن حساب مدة الخمسة عشر يوماً، استثناءً من الأصل».

أما بشأن الفراغ الدستوري في حال عدم تقديم مرشح، فيرى التميمي أن «المادة (76) لم تُبين الإجراء الواجب اتباعه إذا تقاعست الكتلة النيابية الأكثر عدداً عن تقديم مرشحها ضمن المدة المحددة». ويُوضح أن «المسؤولية في هذه الحالة تنتقل إلى رئيس الجمهورية، بوصفه حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به وفق المادة (67)، إذ تخوّله الصلاحيات الدستورية الممنوحة له اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير نص المادة (76)، استناداً إلى المادة (7) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم (1) لسنة 2025، التي منحتْه حق طلب التفسير».

ويرى التميمي أن «أهمية هذه الخطوة تكمن في أن المادة (94) من الدستور أضفت على قرارات المحكمة الاتحادية العليا صفة البتات والإلزام للسلطات كافة، وهو ما يعني أن أي تفسير للمحكمة سيكون بمثابة القول الفصل الملزم الذي يرسم خريطة الطريق الدستورية للخروج من حالة الانسداد، ويمنع الاجتهادات السياسية التي قد تُدخل البلاد في فراغ دستوري».


رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.