رئيس الوزراء اللبناني: نتحرر من ثنائية السلاح والقرار

دعوات إلى دور أكبر للقطاع في الإصلاح والنهوض خلال قمة الإعلام العربي

رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الوزراء اللبناني: نتحرر من ثنائية السلاح والقرار

رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، أن بلاده تسير بخطى ثابتة نحو التحرر من ثنائية السلاح الذي كان يؤدي إلى ثنائية القرار، مستعيدة مكانتها ودورها العربي بعد عقود من الأزمات.

وقال سلام في كلمة أمام قمة الإعلام العربي بدبي: «بلدنا الذي أنهكته الانقسامات والحروب والوصايات، قرر أن يستعيد نفسه، أن يستعيد كلمته، أن يستعيد دولته. مشروعنا يقوم على تلازم الإصلاح والسيادة التي تستوجب حصرية السلاح، أي أن نتحرّر من ثنائية السلاح التي كانت تؤدي إلى ثنائية القرار وضياع مشروع الدولة الوطنية. ورؤيتنا للبنان ليست خيالاً، بل مشروع واقعي: دولة قانون ومؤسسات لا دولة محاصصة وزبائنية. دولة سيادة لا ارتهان. دولة قرار لا ساحة صراعات. إننا نريد لبنان الذي يمتلك قراره في السلم والحرب. نريد لبنان متجذراً في هويته وانتمائه العربيين، المنفتح على العالم، القادر على أن يكون جسر تواصل بين الشرق والغرب».

كما عبّر عن امتنانه لدعم الأشقاء العرب، مشيداً بدعم الإمارات للبنان واستضافتها أكثر من 190 ألف لبناني ينعمون بالأمن والأمان وجودة الحياة.

معركة وعي وكلمة

وأكد سلام أن معركة لبنان اليوم هي معركة وعي وكلمة، داعياً إلى إعلام مهني نزيه يلتزم الحقيقة، ويكون شريكاً أساسياً في مسيرة الإصلاح والنهوض، مضيفاً: «نريد إعلاماً عربياً حديثاً، حيّاً ومتنوعاً، يصنع المستقبل ولا يجتر الماضي. يفتح النوافذ لا يسدّها. يحمي الحرية لا يسيء استخدامها».

وشدد على أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للواقع، بل أصبح قوة تصنعه، مما يستدعي مسؤولية أكبر في مواجهة الشائعات والتضليل، مشيراً إلى أن الإعلاميين ورجال القانون يتقاسمون مهمة البحث عن الحقيقة وسط الفوضى والتشويش.

وفي ختام كلمته، خاطب الإعلاميين قائلاً: «كونوا حرّاس الحقيقة. كونوا صانعي الوعي. كونوا حلفاء النهوض. ولبنان، من على هذا المنبر، يقول نحن عائدون، عائدون إلى دولتنا، عائدون إلى عروبتنا، عائدون إلى المستقبل».

الفروقات المتعمقة تهدد وحدة العرب

من جهته، شدد وزير الثقافة اللبناني، الدكتور غسان سلامة، خلال جلسة «الثقافة من أجل السلام والازدهار»، على خطورة الفروقات العميقة بين دول العالم العربي، لافتاً إلى أنها تهدد وحدته.

وقال سلامة: «اليوم، الفروقات بين أجنحة العالم العربي -المشرق والمغرب والخليج والهلال الخصيب- باتت عميقة لدرجة يصعب معها الحديث عن عالم عربي موحد». وأضاف أن هذه الفروقات تجاوزت حدود الاقتصاد والانفتاح الاجتماعي لتصبح فجوات حقيقية بين الدول.

وأشار إلى ضعف التضامن العربي، مستشهداً بالقمة العربية الأخيرة، ومشيراً إلى هشاشة الأطر التقليدية للعمل العربي المشترك.

وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

بداية تحول

وعدّ سلامة أن سوريا تمر بمرحلة تحوّل، مع تغيرات جذرية في طبيعة السلطة وتحالفاتها الإقليمية، إلا أن هذه التحولات لم يرافقها وعي كافٍ بمخاطرها. وتساءل عن قدرة الدولة السورية الجديدة على إعادة بناء نفسها، محذراً من أن الدعم الغربي لن يأتي بلا مقابل، وربما يتضمن شروطاً سياسية.

وفي حديثه عن لبنان، أشار سلامة إلى الأهداف الثلاثة للحكومة: تنفيذ القرار «1701»، والتعافي المالي، وإعادة الإعمار، لكنه لفت إلى عقبات كبيرة بدءاً من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتأخر التشريعات المالية، وصولاً إلى تعقيدات إعادة البناء.

وعن ليبيا، تحدث سلامة عن نجاحات في وقف إطلاق النار واستئناف إنتاج النفط، لكنه قال إنه لم تواكب ذلك مصالحة سياسية بسبب التدخلات الخارجية، قائلاً: «كان الهدف جمع الليبيين، لكن التدخلات عطّلت المسار».

مصر استقرار استراتيجي

ورأى سلامة أن لمصر موقعاً استراتيجياً يجعل استقرارها محل توافق دولي وإقليمي.

وحذّر خلال مشاركته في القمة من خطر الشعبوية التي تهدد استقرار الدول، مؤكداً أن المنطقة تحتاج إلى وضوح الرؤية والثقة المتبادلة.

وعلى الرغم من التشخيص العميق للأوضاع، أكد سلامة أن الثقافة عنصر أساسي للتعافي، وأن الهوية مادة تتشكل يومياً، داعياً إلى تعزيز حرية الأفراد في تشكيل هويتهم بعيداً عن الضغوط السياسية والآيديولوجية.

استراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة التحديات

بدوره، دعا شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إلى صياغة استراتيجية إعلامية عربية موحدة قادرة على حماية الهوية والقيم العربية والإسلامية، ومواجهة ما وصفه بـ«الرياح المسمومة» التي تستهدف الشباب عبر الإعلام والتقنيات الحديثة.

وأشار إلى دور يلعبه إعلام غربي في تشويه صورة الإسلام والعرب، مستشهداً بما كتبه إدوارد سعيد عن الصور النمطية المغلوطة في الإعلام، ومؤكداً أن هذه الصور انعكست أيضاً على بعض وسائل الإعلام العربية.

وسلط الطيب الضوء على أهمية إبقاء قضية فلسطين حية في الضمير العالمي، خصوصاً مع استمرار مأساة غزة، مشيداً بمواقف عربية ودولية داعمة للشعب الفلسطيني، ومطالباً بمزيد من الجهود الإعلامية لكشف الجرائم المرتكبة.

كما ندّد بظاهرة الإسلاموفوبيا، مؤكداً أن الأزهر يعمل بالتعاون مع الفاتيكان على وثيقة شاملة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الحديثة، بما يحمي الإنسانية من الانزلاق إلى الفوضى والتدمير.

ودعا الطيب إلى صياغة استراتيجية إعلامية عربية تدافع عن قضايا الأمة، ومؤكداً دعم الأزهر لكل الجهود النبيلة في هذا الإطار.

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في كلمته أمام القمة (الشرق الأوسط)

منصة أساسية

وكانت رئيسة نادي دبي للصحافة، منى المري، أكدت في كلمتها أن قمة الإعلام العربي باتت منصة أساسية لصياغة مستقبل الإعلام العربي.

وقالت: «شهدنا في العام الماضي تطوراً هائلاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستخدمتها الكثير من المؤسسات الإعلامية، لكنها جلبت معها تحديات كبرى، أبرزها المحتوى المضلل والسرديات الزائفة».

وأضافت: «اليوم، الإعلام العربي أمام مسؤولية الحفاظ على الحقيقة، وحماية العقول من التشويه، وتعزيز قيمنا وهويتنا». وشددت على أن الإعلام ليس مجرد مهنة بل أمانة، مطالبة بمزيد من التفكير الواعي والتوازن والالتزام بالمهنية والصدق.


مقالات ذات صلة

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ) p-circle

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

قال مساعد قائد طائرة فلاي دبي، للمحققين الإماراتيين، إنه خطط للهجوم قبل توظيفه بالشركة، وفق مسؤولين إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

أعلنت شركة «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً وحتى إشعار آخر، بناءً على طلب السلطات المختصة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

السعودية تكشف ملابسات حادثة «فلاي دبي»

أكدت «الداخلية السعودية» بأن التحقيقات الأولية لحادثة «فلاي دبي»، التي قامت بها الجهات المختصة في البلاد بمشاركة فريق أمني من الإمارات، أشارت إلى وقوع اعتداء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز) p-circle

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

لا تزال تفاصيل حادثة «فلاي دبي» قيد التحقيق لكن تبين أن الجيش الإسرائيلي تدرب على سيناريوهات في حالات شبيهة، بينها تفجيرها جواً حتى لو كان في الطائرة إسرائيليون

نظير مجلي (تل أبيب)
الخليج الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (الشرق الأوسط)

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… ودبي تعلن الحداد 10 أيام

نعى ديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي توفي اليوم.

«الشرق الأوسط» (دبي)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.