رئيس الوزراء اللبناني: نتحرر من ثنائية السلاح والقرار

دعوات إلى دور أكبر للقطاع في الإصلاح والنهوض خلال قمة الإعلام العربي

رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الوزراء اللبناني: نتحرر من ثنائية السلاح والقرار

رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي (الشرق الأوسط)

أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، أن بلاده تسير بخطى ثابتة نحو التحرر من ثنائية السلاح الذي كان يؤدي إلى ثنائية القرار، مستعيدة مكانتها ودورها العربي بعد عقود من الأزمات.

وقال سلام في كلمة أمام قمة الإعلام العربي بدبي: «بلدنا الذي أنهكته الانقسامات والحروب والوصايات، قرر أن يستعيد نفسه، أن يستعيد كلمته، أن يستعيد دولته. مشروعنا يقوم على تلازم الإصلاح والسيادة التي تستوجب حصرية السلاح، أي أن نتحرّر من ثنائية السلاح التي كانت تؤدي إلى ثنائية القرار وضياع مشروع الدولة الوطنية. ورؤيتنا للبنان ليست خيالاً، بل مشروع واقعي: دولة قانون ومؤسسات لا دولة محاصصة وزبائنية. دولة سيادة لا ارتهان. دولة قرار لا ساحة صراعات. إننا نريد لبنان الذي يمتلك قراره في السلم والحرب. نريد لبنان متجذراً في هويته وانتمائه العربيين، المنفتح على العالم، القادر على أن يكون جسر تواصل بين الشرق والغرب».

كما عبّر عن امتنانه لدعم الأشقاء العرب، مشيداً بدعم الإمارات للبنان واستضافتها أكثر من 190 ألف لبناني ينعمون بالأمن والأمان وجودة الحياة.

معركة وعي وكلمة

وأكد سلام أن معركة لبنان اليوم هي معركة وعي وكلمة، داعياً إلى إعلام مهني نزيه يلتزم الحقيقة، ويكون شريكاً أساسياً في مسيرة الإصلاح والنهوض، مضيفاً: «نريد إعلاماً عربياً حديثاً، حيّاً ومتنوعاً، يصنع المستقبل ولا يجتر الماضي. يفتح النوافذ لا يسدّها. يحمي الحرية لا يسيء استخدامها».

وشدد على أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للواقع، بل أصبح قوة تصنعه، مما يستدعي مسؤولية أكبر في مواجهة الشائعات والتضليل، مشيراً إلى أن الإعلاميين ورجال القانون يتقاسمون مهمة البحث عن الحقيقة وسط الفوضى والتشويش.

وفي ختام كلمته، خاطب الإعلاميين قائلاً: «كونوا حرّاس الحقيقة. كونوا صانعي الوعي. كونوا حلفاء النهوض. ولبنان، من على هذا المنبر، يقول نحن عائدون، عائدون إلى دولتنا، عائدون إلى عروبتنا، عائدون إلى المستقبل».

الفروقات المتعمقة تهدد وحدة العرب

من جهته، شدد وزير الثقافة اللبناني، الدكتور غسان سلامة، خلال جلسة «الثقافة من أجل السلام والازدهار»، على خطورة الفروقات العميقة بين دول العالم العربي، لافتاً إلى أنها تهدد وحدته.

وقال سلامة: «اليوم، الفروقات بين أجنحة العالم العربي -المشرق والمغرب والخليج والهلال الخصيب- باتت عميقة لدرجة يصعب معها الحديث عن عالم عربي موحد». وأضاف أن هذه الفروقات تجاوزت حدود الاقتصاد والانفتاح الاجتماعي لتصبح فجوات حقيقية بين الدول.

وأشار إلى ضعف التضامن العربي، مستشهداً بالقمة العربية الأخيرة، ومشيراً إلى هشاشة الأطر التقليدية للعمل العربي المشترك.

وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

بداية تحول

وعدّ سلامة أن سوريا تمر بمرحلة تحوّل، مع تغيرات جذرية في طبيعة السلطة وتحالفاتها الإقليمية، إلا أن هذه التحولات لم يرافقها وعي كافٍ بمخاطرها. وتساءل عن قدرة الدولة السورية الجديدة على إعادة بناء نفسها، محذراً من أن الدعم الغربي لن يأتي بلا مقابل، وربما يتضمن شروطاً سياسية.

وفي حديثه عن لبنان، أشار سلامة إلى الأهداف الثلاثة للحكومة: تنفيذ القرار «1701»، والتعافي المالي، وإعادة الإعمار، لكنه لفت إلى عقبات كبيرة بدءاً من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وتأخر التشريعات المالية، وصولاً إلى تعقيدات إعادة البناء.

وعن ليبيا، تحدث سلامة عن نجاحات في وقف إطلاق النار واستئناف إنتاج النفط، لكنه قال إنه لم تواكب ذلك مصالحة سياسية بسبب التدخلات الخارجية، قائلاً: «كان الهدف جمع الليبيين، لكن التدخلات عطّلت المسار».

مصر استقرار استراتيجي

ورأى سلامة أن لمصر موقعاً استراتيجياً يجعل استقرارها محل توافق دولي وإقليمي.

وحذّر خلال مشاركته في القمة من خطر الشعبوية التي تهدد استقرار الدول، مؤكداً أن المنطقة تحتاج إلى وضوح الرؤية والثقة المتبادلة.

وعلى الرغم من التشخيص العميق للأوضاع، أكد سلامة أن الثقافة عنصر أساسي للتعافي، وأن الهوية مادة تتشكل يومياً، داعياً إلى تعزيز حرية الأفراد في تشكيل هويتهم بعيداً عن الضغوط السياسية والآيديولوجية.

استراتيجية إعلامية موحدة لمواجهة التحديات

بدوره، دعا شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إلى صياغة استراتيجية إعلامية عربية موحدة قادرة على حماية الهوية والقيم العربية والإسلامية، ومواجهة ما وصفه بـ«الرياح المسمومة» التي تستهدف الشباب عبر الإعلام والتقنيات الحديثة.

وأشار إلى دور يلعبه إعلام غربي في تشويه صورة الإسلام والعرب، مستشهداً بما كتبه إدوارد سعيد عن الصور النمطية المغلوطة في الإعلام، ومؤكداً أن هذه الصور انعكست أيضاً على بعض وسائل الإعلام العربية.

وسلط الطيب الضوء على أهمية إبقاء قضية فلسطين حية في الضمير العالمي، خصوصاً مع استمرار مأساة غزة، مشيداً بمواقف عربية ودولية داعمة للشعب الفلسطيني، ومطالباً بمزيد من الجهود الإعلامية لكشف الجرائم المرتكبة.

كما ندّد بظاهرة الإسلاموفوبيا، مؤكداً أن الأزهر يعمل بالتعاون مع الفاتيكان على وثيقة شاملة لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الحديثة، بما يحمي الإنسانية من الانزلاق إلى الفوضى والتدمير.

ودعا الطيب إلى صياغة استراتيجية إعلامية عربية تدافع عن قضايا الأمة، ومؤكداً دعم الأزهر لكل الجهود النبيلة في هذا الإطار.

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في كلمته أمام القمة (الشرق الأوسط)

منصة أساسية

وكانت رئيسة نادي دبي للصحافة، منى المري، أكدت في كلمتها أن قمة الإعلام العربي باتت منصة أساسية لصياغة مستقبل الإعلام العربي.

وقالت: «شهدنا في العام الماضي تطوراً هائلاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، واستخدمتها الكثير من المؤسسات الإعلامية، لكنها جلبت معها تحديات كبرى، أبرزها المحتوى المضلل والسرديات الزائفة».

وأضافت: «اليوم، الإعلام العربي أمام مسؤولية الحفاظ على الحقيقة، وحماية العقول من التشويه، وتعزيز قيمنا وهويتنا». وشددت على أن الإعلام ليس مجرد مهنة بل أمانة، مطالبة بمزيد من التفكير الواعي والتوازن والالتزام بالمهنية والصدق.


مقالات ذات صلة

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

عالم الاعمال «مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

أعلن «مركز دبي المالي العالمي» عن تحقيق نمو قوي في قاعدة عملائه خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

كشف مركز دبي المالي العالمي عن مبادرة استراتيجية لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي في منظومته.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)

كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

أعاد الجواد «ماغنيتيود» الخيول الأميركية إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد فوزه السبت بلقب كأس دبي العالمية في نسختها الثلاثين.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

أعلنت حكومة دبي، فجر الخميس، السيطرة على حريق محدود في مبنى بمنطقة «كريك هاربور»، بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.


سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
TT

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».

جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».

ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.

وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».

الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.

ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».

وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.

كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».

وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.

استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».

مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».

تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.

يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.


تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

TT

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً، ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة، حتى تتفرغ الحكومة في تل أبيب لإدارة حوار حوله.

وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة «معاريف» العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل كانت قد صدّقت على المشروع بكل مستويات السلطة ودوائرها، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع، الذي يعد أحد أخطر مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في المناطق المحتلة؛ إذ يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقطع امتدادها الجغرافي والديموغرافي ويمنع إقامة دولة فلسطينية.

خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة

ونشرت الحكومة الإسرائيلية المناقصات وتلقت عروضاً من 13 شركة مقاولات لتنفيذه، وكان من المفترض أن تُفحص المناقصات في مطلع الشهر الحالي، ولكن ألمانيا - بحسب مصادر الصحيفة - وجهت «تحذيراً إلى شركات المقاولات باتخاذ إجراءات عقابية لها ولقادتها ولأصحابها في جميع دول الاتحاد الأوروبي».

وقدرت المصادر أن ذلك «التهديد فعل فعله، فقررت حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل فتح المناقصات بضعة شهور».

وقالت المصادر إن نتنياهو، بضغط من اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الاستيطان في الضفة الغربية، قرر تحدي الموقف الأوروبي الرافض للمشروع. ولكن، عندما اتخذت ألمانيا موقفاً حازماً بتهديد المقاولين، فرملت التقدم نحو المشروع وإعادة جدولة تنفيذه.

وتعد ألمانيا حليفاً كبيراً وحيوياً يشكل «سداً» في الاتحاد الأوروبي أمام المبادرات العديدة لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وغيرها، ومن الصعب تصور المضي في خلاف إسرائيلي معها وخسارتها كنصير أول خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه تل أبيب من عزلة خانقة في العالم.

ومشروع «إي 1» هو خطة استيطانية قديمة، بدأ العمل عليه منذ عام 1975، عند تأسيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، الواقعة جنوبي مدينة القدس، ويمتد على مساحة نحو 12 ألفاً و500 كيلومتر مربع بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.

ولكن إسحاق رابين، رئيس الحكومة التي أعدت المشروع هو نفسه الذي جمده، بعد اتفاقيات أوسلو في سنة 1993، واعتُبر قراره منعطفاً في رؤية الحكومة للاستيطان، ولكن بعد اغتياله بأيدي أحد عناصر اليمين المتطرف، ثم تفشي الصيغة اليمينية في الحكومة مع وصول نتنياهو إلى الحكم، عاد المشروع إلى البحث والمداولات.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي عام 1997 صدّق وزير الدفاع، إسحق مردخاي على المخطط، مرة أخرى، وبعدها بعامين صدّقت حكومة نتنياهو على الخريطة الهيكلية لمنطقة «إي 1».

وفي عام 2009، أعلنت حكومة إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت إيقاف العمل بالمخطط بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إلا أن حكومة نتنياهو الثانية عاودت العمل به في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 رداً على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة «مراقب غير عضو». وبحلول عام 2020 تسارعت الجهود لتنفيذ المخطط، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة القرن»، واستمر في هذا النهج رئيس الحكومة التالي نفتالي بنيت، الذي ينافس نتنياهو اليوم من جديد.

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس