عشيرة صدام تدرس خيار المشاركة بانتخابات العراق

مخاوف من «نبش الماضي»... وفصيل مسلح يرمي ثقله في تكريت

قيس الخزعلي مع شخصيات من تكريت (إكس)
قيس الخزعلي مع شخصيات من تكريت (إكس)
TT

عشيرة صدام تدرس خيار المشاركة بانتخابات العراق

قيس الخزعلي مع شخصيات من تكريت (إكس)
قيس الخزعلي مع شخصيات من تكريت (إكس)

تحاول عشيرة الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، البحث عن مرشح يمثلها في الانتخابات المقررة نهاية عام 2025، رغم تحفظ شديد تبديه أوساط مؤثرة فيها، وذلك بالتزامن مع حراك غير مسبوق تقوده فصائل مسلحة لاستقطاب جمهور محافظة صلاح الدين.

وكانت عشيرة البو ناصر تمتنع عن ترشيح نواب يمثلونها صراحة في البرلمان بسبب العداء المشحون ضدها منذ سنوات، إلى جانب القلق من تعريضهم إلى محاولات «نبش الماضي» من قِبل جماعات متنفذة في بغداد. في الوقت نفسه، لا تزال عائلات بارزة في العشيرة غير قادرة على العودة إلى قرية العوجة، حيث وُلد صدام حسين؛ نظراً لأن المنطقة تخضع لسيطرة اللواء 35 التابع لـ«الحشد الشعبي».

عراقيون يقرأون الفاتحة عند قبر صدام حسين في العوجة بتكريت عام 2007 (غيتي)

وخلال الأسبوع الماضي تزامن حدثان في المحافظة الواقعة شمال بغداد، ذات الغالبية السنية، يمكن عدَّهما مدخلين لفهم الخريطة الانتخابية؛ إذ التقى أمين «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي عدداً من مشايخ وشخصيات تكريت، مركز صلاح الدين، وأثير لغط حول نيته التحالف مع عشيرة صدام. في المقابل، كان وجهاء بارزون في العشيرة يعقدون اجتماعات لبحث إمكانية اختيار مرشح من العشيرة يمثلهم في مجلس النواب، وفق مصادر مقرّبة من مشايخ العشيرة، لكنهم لم يتوصلوا إلى أي اتفاق.

وقالت المصادر، إن «عائلات في العشيرة مترددة في خوض هذه التجربة؛ بسبب القلق من تحوّل التنافس السياسي حبل مشنقة (بالمعنى السياسي) لما تبقى من وجود عشيرة صدام». ويقول تيار في عشيرة صدام إن محاولة إعادة التموضع ضرورية لحل مشكلات مزمنة يعانون منها، أقلها عودتهم إلى معقلهم في العوجة، لكن تياراً آخر يدفع باتجاه الابتعاد عن المسرح؛ لأن الضريبة التي ستدفعها العشيرة من وجود نواب يمثلونها «ثقيلة لا يستطيع أحد دفعها».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الوقت مبكر جداً على اندماج عشيرة صدام بنجاح في العملية السياسية، من خلال تحالفات مع قوى شيعية.

مع ذلك، يرى المتحدث باسم مجلس شيوخ صلاح الدين، مروان الجبارة، أن «(البو ناصر) يحاولون تغيير أوضاعهم من خلال المشاركة السياسية، وإن كانت رمزية حتى الآن». ويقول الجبارة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العشيرة تفكر في الانخراط في عراق من دون صدام حسين، مدفوعين ربما بالتفكير في مستقبل منطقتهم والعودة إليها، باعتبار أنهم يعيشون خارجها وغير مسموح لهم بالعودة». لكن الأمر ليس سهلاً على الإطلاق.

قوة عسكرية عراقية في عملية سابقة لملاحقة «داعش» بصلاح الدين وديالى وسامراء (وكالة الأنباء العراقية)

يقول الجبارة إن «عشيرة صدام لا تمتلك حاضنتها السكانية والشعبية». كما تفيد مصادر بأن الكتلة التصويتية لهذه العشيرة بالكاد تلبي أصوات مقعد واحد، أو اثنين في أفضل الأحوال. ولو حدث أن شاركت العشيرة في الانتخابات فإنها تتنافس على مركز تكريت؛ نظراً لسيطرة فصيل «سرايا السلام» على مدينة سامراء، و«كتائب حزب الله» على مدينتي بلد والضلوعية.

وفي تكريت يتوزع الجمهور السني بين استقطاب قبلي، وهي إلى جانب عشيرة صدام حسين، عشائر الجبور وطي والبو عيسى. وخلال الجولات الانتخابية خاضت هذه العشائر في تحالفات متحركة، ولم تكن عشيرة صدام طرفاً فيها. رغم ذلك، تفكر العشيرة في الاندماج السياسي. ويرجّح الجبارة أن «لديها الآن مرشحاً للانتخابات المقبلة».

«العصائب» في تكريت

بعد لقاء الخزعلي بشخصيات من تكريت اشتعل جدل واسع؛ إذ يتعرض زعيم «العصائب» لانتقادات من خصومه السياسيين، بدعوى أنه لجأ إلى التحالف مع «أقارب لصدام حسين» لدوافع انتخابية، في المقابل، تواجه شخصيات سنية اتهامات للعشيرة بأنها على وشك التحالف مع «فصائل شيعية». وسارع تجمع قبلي في المحافظة إلى نفي التحالف من الأساس.

رغد صدام حسين (صورة من حسابها في إكس)

وجاء في بيان موقَّع باسم «عشائر تكريت»: «نود أن ننفي بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن دخول عشيرة البو ناصر في الانتخابات ضمن كتلة (صادقون) التابعة لقيس الخزعلي». وقال البيان: «نؤكد أن عشيرة البو ناصر لم تتخذ أي قرار بالمشاركة في الانتخابات مع الكتلة المذكورة، وأن أي تصريحات منسوبة إليها لا تمثل رأيها أو موقفها». ويستبعد الجبارة انخراط «البو ناصر» مع «عصائب أهل الحق» أو أي جهة شيعية أخرى، فهم «يفضلون التحالف مع قوى محلية وازنة في صلاح الدين». كما استبعدت مصادر مقرّبة من مجلس محافظة صلاح الدين إمكانية نجاح تحالف من هذا النوع. وقال مصدر، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «الشخصيات التي التقت الخزعلي لا تتمتع بثقل عشائري أو سياسي، وبالتالي فهي غير قادرة على منافسة القوائم المحلية، حتى في حال تحالفت مع الخزعلي». أضاف المصدر أن «عصائب أهل الحق»، رغم نفوذها الأمني في بعض المناطق، «لا تملك القدرة على تغيير اتجاهات التصويت؛ لأن السكان يصوّتون وفق شروط معروفة، لقوائم لا تضم شخصيات من خارج السياق المحلي وجهة مسلحة».

والحال، أن «العصائب» بدأت حملتها الانتخابية مبكراً في صلاح الدين؛ إذ تفيد مصادر محلية بأن الفصيل الشيعي يتحرك لاستقطاب آلاف الشباب من خلال وظائف مدنية وأمنية على أمل بناء كتلة تصويتية في صلاح الدين. وجاءت هذه التحركات بعد إعلان صهر الرئيس الراحل، جمال مصطفى، قيادة حركة تحمل شعار «الإصلاح والتغيير» ضمن إطار «التجمع الوطني العراقي». وكان رئيس البرلمان الأسبق، محمود المشهداني، قد ألمح في وقت سابق إلى إمكانية ترشيح رغد صدام حسين للانتخابات، على خلفية أنها «غير منتمية إلى حزب البعث»، وأن القانون لا يحظر ترشيحها.


مقالات ذات صلة

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
بروفايل الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي (واع)

بروفايل نزار آميدي... من هو أمين أسرار طالباني ورئيس العراق السادس؟

بعدما كسب ثقة البرلمان الاتحادي للتصويت عليه رئيساً للجمهورية، أصبح نزار آميدي، أمين أسرار الراحل جلال طالباني، سادس رئيس للعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يفشل في استخدام الشارع ضد الحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

فشل «حزب الله» في استخدام الشارع ضد الحكومة اللبنانية، إذ نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في العاصمة، وحذر من «أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي».‏

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» في تحركات ميدانية في محيط السرايا الحكومي، احتجاجاً على قرار الحكومة إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت. وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته إلى الولايات المتحدة على ضوء الاحتجاجات.

وتبرأ رئيس البرلمان نبيه بري من تلك التحركات، وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «أمل» التي يترأسها لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت بلسان بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين.


نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
TT

نزار آميدي رئيس العراق السادس بعد صدام

 الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)
الرئيس الجديد نزار آميدي مع رئيس البرلمان هيبة الحلبوسي (أ.ب)

انتخب مجلس النواب العراقي، أمس، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، وانسحاب الرئيس السابق عبد اللطيف رشيد وآخرين.

وحصد آميدي في الجولة الأولى 208 أصوات من أصل 252 نائباً، بينما غاب 77 نائباً، قبل أن يحسم الجولة الثانية أمام مثنى أمين، ليصبح سادس رئيس للعراق منذ إطاحة نظام صدام حسين.

ويعكس انتخابه تراجع التوافق الكردي بين حزبي «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، وسط مقاطعة قوى بارزة، بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وشدد آميدي في أول كلمة بعد انتخابه على «رفض أي انتهاك لسيادة البلاد»، بينما أكد العمل على مبدأ «العراق أولاً».

وتترقب الكتل العراقية حسم مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة، بعد تأخير تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوماً، واستمرار الانسداد السياسي.


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت الوزارة أن علي ماجد حمادنة (23 عاماً) «وصل إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله في حالة حرجة جداً» بعدما «أصيب برصاص مستعمرين خلال هجومهم على قرية دير جرير». وأكدت أن «رصاصة اخترقت ظهره وصدره».

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بأن «مستعمرين مسلحين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا القرية من مدخلها الغربي، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه الأهالي». ولم يرد الجيش والشرطة في إسرائيل بعد على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرّ التصعيد بعد سريان وقف إطلاق النار في القطاع في 10 أكتوبر، وازداد حدّةً منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير (شباط).

فلسطينيون يشيعون جثمان ماجد حمادنة الذي قُتل في هجوم مستوطنين على قرية دير جرير قرب رام بالله في الضفة الغربية (رويترز)

وقُتل 7 فلسطينيين برصاص مستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع مارس (آذار)، بحسب السلطات الفلسطينية.

وأثار تصاعد هجمات المستوطنين انتقادات من حاخامات نافذين وقادة مستوطنين، ومن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الذي وصف هذه الأعمال بأنها «غير مقبولة أخلاقياً».

وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1058 فلسطينياً، بينهم مسلحون بالإضافة إلى عشرات المدنيين، في الضفّة الغربية منذ بدء الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية إلى مقتل 46 إسرائيلياً على الأقل، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية.

وبالإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفّة الغربية، وهي تجمّعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.