كيف انهارت علاقة كندا بإسرائيل بعدما كانت «أفضل صديق»؟

صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
TT

كيف انهارت علاقة كندا بإسرائيل بعدما كانت «أفضل صديق»؟

صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)
صورة من المسيّرات التي خرجت في كندا دعماً لغزة (أ.ف.ب)

شهدت العلاقة بين كندا وإسرائيل تحولاً مفاجئاً من النقيض للنقيض، فالحكومة الكندية التي كانت تقف مع إسرائيل وتدافع عنها لسنوت أمام الانتقادات الدولية بسبب سياساتها ضد الفلسطينيين، أصبحت حالياً من الدول البارزة في مهاجمة إسرائيل.

واستعرضت هيئة الإذاعة الكندية في تقرير تاريخ العلاقات بين البلدين لتبرز التناقض الذي تشهده، وكانت حرب غزة نقطة التحول في العلاقات التي كانت توصف فيها كندا بـ«أفضل صديق» لإسرائيل.

جنود إسرائيليون ودبابات قرب حدود غزة مع إسرائيل وسط استمرار العمليات العسكرية (رويترز)

وقالت الهيئة إن علاقة كندا بإسرائيل قطعت شوطاً طويلاً منذ عام 2015، عندما تنافس رئيس الوزراء ستيفن هاربر ومنافسه الطموح جاستن ترودو على لقب «أفضل صديق» للدولة اليهودية.

وبعد فوزه بالأغلبية في عام 2011، جعل هاربر كندا تنضم إلى الكتلة المؤيدة بشدة لإسرائيل في الأمم المتحدة التي تضم الولايات المتحدة ومجموعة من الدول الصغيرة في جزر المحيط الهادئ التي تتبع عادةً نهج واشنطن.

وغالباً ما تنضم إلى هذه الكتلة دائرة أوسع من الدول المؤيدة لإسرائيل؛ إلا أنه في أكثر القضايا إثارة للجدل، صوّت أعضاؤها الأساسيون منفردين مع إسرائيل ضد أغلبية ساحقة.

ومنذ عام 2011، عارضت كندا تقريباً جميع القرارات التي تُؤيد الفلسطينيين أو تنتقد إسرائيل وهو ما يُمثل تراجعاً شبه كامل عن تصويتها على القرارات السنوية نفسها المتعلقة بإسرائيل وفلسطين قبل 15 عاماً.

وطوّر هاربر صداقة شخصية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حتى إنه عزف له على البيانو عام 2014، ولا يزال هاربر شخصية محبوبة في إسرائيل حتى اليوم.

ومع ذلك، زعم ستيفن برونفمان، كبير جامعي التبرعات لجاستن ترودو، أن السياسي الليبرالي هو الصديقُ الأفضل لإسرائيل، مشيراً إلى أنه، على عكس هاربر، زارها بالفعل، وهو ما عوّضه هاربر عدة مرات منذ ذلك الحين.

وقال ترودو خلال حملته الانتخابية عام 2015: «يجب أن تكون كندا دائماً صديقاً قوياً وحقيقياً لإسرائيل»، ولعدة سنوات تلت ذلك، لم يكن لدى إسرائيل أي سبب للشك في هذا الشعور.

واتخذت حكومة هاربر موقفاً مفاده أن إسرائيل تُستهدف بشكل غير عادل في الأمم المتحدة، وأصدرت تعليماتٍ للدبلوماسيين الكنديين بالدفاع عنها وواصل ترودو هذا النهج بل كانت حكومته مستعدة لقبول العزلة الدبلوماسية لدعمها إسرائيل، كما حدث في 2016، عندما انضمت إلى إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى في معارضة قرار أممي يضمن حماية اتفاقية جنيف للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بينما اصطفت بريطانيا وفرنسا وألمانيا و167 دولة أخرى في الجانب الآخر.

أمام مركز لتوزيع الطعام في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)

2019: بدء تحول الأصوات

بدأ تحول موقف كندا في عام 2019، بعد أن شكل نتنياهو حكومته الإسرائيلية الخامسة والرابعة على التوالي.

بعد عام من الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية، صوّتت كندا لصالح قرار في الأمم المتحدة يؤكد حق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتقلصت الكتلة الأساسية المؤيدة لإسرائيل.

وأدانت الجماعات المؤيدة لإسرائيل في كندا بشدة هذا التغيير في التصويت ووصفه مركز إسرائيل والشؤون اليهودية بأنه «انحراف كبير عن سجلّ دعم إسرائيل في الأمم المتحدة على مدى عشر سنوات».

ومع ذلك، واصلت كندا في الغالب اتباع نمط التصويت الذي أرساه هاربر، وواجه ترودو مجدداً انتقادات من وزراء ودبلوماسيين سابقين في عام 2020 بسبب سلبيته الملحوظة في مواجهة الخطط الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

2022: المستوطنون المتطرفون في إسرائيل يستولون على السلطة

في نهاية عام 2022، فاز نتنياهو بولاية سادسة بعد فترة وجيزة من الفراغ، لكن شركاءه التقليديين في الائتلاف رفضوا التعامل معه، فاضطر إلى اللجوء إلى أحزاب كانت سابقاً على هامش الساحة السياسية الإسرائيلية لتشكيل حكومة.

وشهدت اتفاقية الائتلاف الناتجة عن ذلك دخول بعض أكثر الشخصيات تطرفاً في الساحة السياسية الإسرائيلية إلى مناصب وزارية رئيسية، بمن فيهم بتسلئيل سموتريتش، الذي ساهم كثيراً في تدهور العلاقات مع كندا وحلفاء آخرين، والذي يعدّه العديد من الإسرائيليين الرجل الذي يمنع نتنياهو من التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وعدّ مستوطنو الضفة الغربية العنيفون الحكومة الجديدة إشارة لتصعيد هجماتهم، وسرعان ما وجدت حكومة نتنياهو الجديدة نفسها على خلاف مع حلفائها، بدرجات متفاوتة، بشأن توسيع المستوطنات والتهجير ومصادرة الأراضي.

ولكن كما حدث في الماضي، فإن ما تسبب في النهاية في حدوث خلاف هو سلوك إسرائيل في الحرب.

هجوم 7 أكتوبر

بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قدمت حكومات غربية منها أميركا وكندا وفرنسا وبريطانيا دعماً قوياً لإسرائيل.

مذكرات التوقيف ومحادثات وقف إطلاق النار

مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين بشكل حاد في الأشهر الأولى من الحرب الحالية في غزة، وجدت حكومة ترودو نفسها ممزقة بين دعمها الراسخ للمحكمة الجنائية الدولية ورغبتها الراسخة في عدم ملاحقة المحكمة لإسرائيل وهو ما عبرت عنه مراراً وتكراراً مع التهديد الضمني بأن تمويل كندا للمحكمة الجنائية الدولية على المحك.

وتفاقم الارتباك بشأن موقف كندا من مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو في ربيع العام الماضي بسبب ضعف التواصل، الذي شابه عدم رغبة ترودو في إثارة غضب مؤيدي أيٍّ من الجانبين.

وشعر المسؤولون الكنديون بأن إسرائيل تلاعبت بهم عندما ضُغط عليهم لخفض تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بناءً على مزاعم بتواطؤ موظفيها مع «حماس» في هجمات 7 أكتوبر.

وفي مارس(آذار) 2024، بعد شهرين من تعليق تمويلها للأونروا، أعادت كندا تمويلها.

وظلت حكومة ترودو تدعم إسرائيل حتى عندما ردّ المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية على هجوم 7 أكتوبر بتصعيد هجماتهم على المزارع والمنازل الفلسطينية، في ظل إفلات الحكومة الإسرائيلية من العقاب، وتواطؤ متزايد مع الجيش الإسرائيلي.

وتراجعت كندا في البداية حتى مع فرض حلفائها في أوروبا وواشنطن عقوبات على المستوطنين وعندما أجبر العنف أوتاوا في النهاية على إعلان العقوبات، ترددت في تطبيقها فعلياً.

جنود إسرائيليون ينفّذون عمليات في رفح بغزة (رويترز)

وبرزت بوادر معارضة متزايدة داخل الكتلة الليبرالية، لا سيما مع ارتفاع عدد قتلى الأطفال في غزة. وكشفت استطلاعات الرأي عن أن الشباب الكنديين تحديداً انقلبوا على إسرائيل.

وفي يوليو (تموز) 2024، ومع سقوط نحو 40 ألف قتيل في غزة، انضم ترودو إلى رئيسي وزراء أستراليا ونيوزيلندا للدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، أضرّ مقتل الطفلة هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، التي قضت أياماً وحيدة في سيارة مثقوبة بالرصاص مع جثث عائلتها، وما تلاه من مقتل المسعفين الذين حاولوا إنقاذها، بصورة الجيش الإسرائيلي وقد هدمت تحقيقات صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «سكاي نيوز» نفي الجيش الإسرائيلي لتورطه في الحادث.

وشكّل الهجوم على قافلة مساعدات تابعة لمنظمة «وورلد سنترال كيتشن» غير الحكومية في أبريل (نيسان) 2024، الذي أودى بحياة عامل الإغاثة والجندي السابق في الجيش الكندي جاكوب فليكينجر، بداية نهاية دعم الحكومة الكندية غير المشروط لحملة إسرائيل على غزة.

وتفاقم نفور الرأي العام الأوروبي في مارس من هذا العام عندما انتهكت القوات الإسرائيلية وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين، وبعد خمسة أيام، هاجمت قافلة من سيارات الإسعاف في غزة، مما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً وعامل إغاثة، وعندما عُثر على الجثث بعد أيام، ادّعى الجيش الإسرائيلي أنهم اقتربوا من نقطة تفتيش وأضواؤهم مطفأة، وأن الوفيات كانت نتيجة ارتباك مأساوي.

واضطر الجيش الإسرائيلي إلى تغيير روايته بعد أن ناقضها مقطع فيديو على جوّال عُثر عليه في جثة أحد المسعفين، لم يترك مجالاً للشك في أن الجنود كانوا يعرفون من يهاجمون.

القشة التي قصمت ظهر البعير: استخدام الجوع «سلاحاً»

في حين أن كندا والمملكة المتحدة وفرنسا طالبت إسرائيل سابقاً بضبط النفس، إلا أن البيان المشترك الذي أصدرته يوم الاثنين يختلف تماماً في لهجته ومضمونه عن أي بيان سابق.

يبدو أن ما دفع كندا وبريطانيا وفرنسا أخيراً إلى قول «كفى» هو استخدام الغذاء سلاحَ حرب.

وكشف الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أمام البرلمان البريطاني هذا الأسبوع عن مدى الضرر الذي لحق بالعلاقات، فقد وصف عملية «عربات جدعون» الإسرائيلية - وهي خطة للسيطرة على غزة بالكامل - بأنها «قاسية ولا يمكن الدفاع عنها»، واستهدف لامي نتنياهو مباشرةً بقوله إنه «ينوي الاستمرار في استخدام الجوع ورقةَ ضغط».

وقال لامي أمام البرلمان: «هذا أمر بغيض. يواجه المدنيون في غزة المجاعة والتشرد والصدمة، وهم في أمسّ الحاجة إلى إنهاء هذه الحرب، قصفاً متجدداً ونزوحاً ومعاناة».

وقصفت إسرائيل المستشفيات مراراً وتكراراً، وتوقفت ثلاثة مستشفيات أخرى في شمال غزة عن العمل نهاية هذا الأسبوع. ومع ذلك، قُتل المزيد من عمال الإغاثة والعاملين في المجال الطبي، بعد أن كان العام الماضي الأكثر دموية على الإطلاق للعاملين في المجال الإنساني.

إطلاق نار في جنين

في اليوم التالي للبيان المشترك بين كندا والمملكة المتحدة وفرنسا، تعرض دبلوماسيون من عدة حكومات غربية أدانت حكومة نتنياهو لإطلاق نار من قِبل جنود إسرائيليين في أثناء زيارتهم لمدينة جنين بالضفة الغربية.

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه أطلق طلقات تحذيرية في الهواء بعد أن انحرف الدبلوماسيون عن مسار متفق عليه، على الرغم من أن لقطات فيديو من موقع الحادث أظهرت جنوداً يوجهون بنادقهم أفقياً وكان أربعة من موظفي السفارة الكندية، بمن فيهم رئيس البعثة، من بين الذين اضطروا للاختباء.

ووصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إطلاق النار بأنه «غير مقبول بتاتاً: إنه واحد من أمور كثيرة غير مقبولة بتاتاً تحدث في المنطقة».

بعد وقت قصير من انتقاد لامي للجيش الإسرائيلي لقصفه المستشفيات، شنّت القوات الإسرائيلية هجمات جديدة على مستشفى في جباليا شمال غزة.

واختتمت هيئة الإذاعة الكندية تقريرها بقولها: «بالنسبة لبنيامين نتنياهو، ينذر هذا الأسبوع بمستقبل صعب، فرغم أنه لا يزال موضع ترحيب في واشنطن، لكن من الصعب تخيله يفكر يوماً في زيارة أوتاوا أو لندن أو باريس مرة أخرى، في ظل وجود مذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب معلقة فوق رأسه».


مقالات ذات صلة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».


مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
TT

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ‌اليوم (السبت)، ‌إن ⁠إعلان ​إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، قبل أيام، تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة، ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها.

وأضاف المكتب أن وزير ​الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سيثير هذه ⁠المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضم المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والوزير هاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، والسير توني بلير، ومارك روان، والوزيرة ريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه؛ مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون، وغوش غرونباوم مستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.


«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».