ملامح الحملة الانتخابية العراقية تتبلور مع تصاعد المنافسة

حارس أمني يظهر بالقرب من ساحة التحرير في بغداد الأسبوع الماضي (أ.ب)
حارس أمني يظهر بالقرب من ساحة التحرير في بغداد الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

ملامح الحملة الانتخابية العراقية تتبلور مع تصاعد المنافسة

حارس أمني يظهر بالقرب من ساحة التحرير في بغداد الأسبوع الماضي (أ.ب)
حارس أمني يظهر بالقرب من ساحة التحرير في بغداد الأسبوع الماضي (أ.ب)

قبل نحو 4 أشهر من موعد الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة نهاية العام الحالي، بدأت ملامح أكبر حملة انتخابية تتشكل وسط منافسة محتدمة بين مئات الأحزاب والكيانات السياسية.

وأحدث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مفاجأة، بإعلانه تشكيل أكبر تحالف انتخابي خارج قوى «الإطار التنسيقي»، ما أدَّى إلى ارتباك واضح في حسابات الكتل الشيعية المنافسة ضمن الإطار ذاته.

أما في الجبهة السنية، فقد أعلن رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، أمس الأول، مشاركته في الانتخابات المقبلة منفرداً عبر حزبه «تقدم»، في خطوة لافتة أعقبت تصريحاته النادرة التي اتهم فيها إيران صراحة بالوقوف وراء إقالته من رئاسة البرلمان العراقي.

وفي المقابل، تتحرك الجبهة الكردية على مسارين متوازيين: الأول يتركز داخل الإقليم؛ حيث لا تزال عملية تشكيل الحكومة معلقة بسبب الخلافات المستمرة بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة بافل طالباني. أما المسار الثاني فيتعلّق بكيفية التعامل مع المتغيرات على مستوى الدولة الاتحادية، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك، وصولاً إلى العاصمة بغداد، التي يسعى الأكراد إلى الحفاظ على تمثيل فاعل فيها.

ملامح الخريطة السياسية للانتخابات العراقية بدأت تتضح؛ نظراً لبروز منافس قوي داخل البيت الشيعي، وهو رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، مع كل ما يمكن أن يُمثله ذلك من متغير لم يكن محسوباً من قبل في الوسط الشيعي الذي كانت أركانه الرئيسية «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«بدر» بزعامة هادي العامري، والعديد من الجهات والفصائل المسلحة التي انخرطت في العمل السياسي، ومن أبرزها «عصائب أهل الحق». فإنه من جانب آخر، وعلى الوتيرة نفسها، أعلن محمد الحلبوسي عزمه خوض الانتخابات بقائمة موحدة، مع بدء دغدغة مشاعر الجماهير السنية، من خلال التلميح إلى التدخل الإيراني؛ حيث أشار في مقابلة تلفزيونية إلى أن إيران كانت سبباً في إقصائه من رئاسة البرلمان.

غياب الصدر ومشكلة الإطار

وفي حين أعلن كل من السوداني والحلبوسي، وهما من أبرز الزعامات الشيعية والسنية، خوضهما الانتخابات المقبلة، واستعدادهما للمنافسة السياسية، يبقى السؤال المطروح بعد إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات غلق باب تسجيل الكيانات: لماذا طلب زعيم التيار الصدري من أنصاره، الذين يُقدَّر عددهم بنحو مليوني شخص، تحديث سجلاتهم الانتخابية إذا لم يكن يعتزم المشاركة في الانتخابات، ولو في اللحظة الأخيرة؟

وعلى الرغم من أن غلق باب التحالفات يُعد خطوة طبيعية مع استمرار تسجيل الكيانات المنفردة، فإن ذلك يعني أن باب المفاجآت لا يزال مفتوحاً، ما يترك المجال لاحتمال إعلان الصدر مشاركته في الساعات الأخيرة أو في الوقت بدل الضائع.

وترى بعض الأوساط السياسية العراقية أن الصدر ربما وزّع أنصاره على عدد من الكيانات السياسية المسجلة، في حين يذهب آخرون إلى احتمال أن تكون «المفاجأة الصدرية» في اللحظة الأخيرة هي إعلان دعمه للسوداني في الانتخابات، وهو ما قد يقلب موازين المعادلة الشيعية بالكامل.

لذلك، ووفقاً لمصادر مطلعة، من المتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» الشيعي خلال اليومين المقبلين اجتماعه الدوري لمناقشة عدة ملفات، واتخاذ قرارات بشأنها. ووفق مصدر سياسي مطلع، فإن الاجتماع سيتناول أيضاً شكل التحالفات الانتخابية وتداعياتها المحتملة على مستقبل الإطار، بالإضافة إلى مناقشة التحديات الخارجية، وملف الانتخابات بما في ذلك مقترحات تعديل بعض فقرات قانونها.

ومن المتوقع أن يعقد السوداني تحالفاً لاحقاً مع زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، وفقاً لمعلومات سياسية متداولة، وذلك بعد تحالفه مع عدد من الزعامات والقيادات الشيعية.

أما على الساحة السنية، فقد أعلن محمد الحلبوسي عن خوضه الانتخابات من خلال تحالف سياسي منفرد، في وقت شهدت فيه الساحة بروز عدد من القوائم الجديدة التي تبدو مستقلة شكلياً، لكنها مرشحة للتحالف لاحقاً مع حزب «تقدم» الذي يتزعمه الحلبوسي. ويُعد تحالف «قمم» من أبرز هذه التحالفات، إذ يضم حزب «الصرح الوطني» بزعامة مصطفى الكبيسي، وحزب «القمة» بزعامة وزير الصناعة خالد بتال النجم، الحليف التقليدي للحلبوسي.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.