إسرائيل تواصل المجازر في غزة... والوضع الإنساني يزداد صعوبة

«حماس» تقول إن المساعدات لم تدخل القطاع

فلسطينيون يحاولون جمع المياه في مخيم للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون جمع المياه في مخيم للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواصل المجازر في غزة... والوضع الإنساني يزداد صعوبة

فلسطينيون يحاولون جمع المياه في مخيم للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحاولون جمع المياه في مخيم للنازحين في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

بينما تُصعد إسرائيل من عملياتها العسكرية في قطاع غزة عبر الغارات الجوية والعمليات البرية، تزداد الأزمات الإنسانية سوءاً مع تضاعف عمليات النزوح، وعدم إدخال مواد غذائية أساسية بشكل كافٍ.

ونفت حركة «حماس» مساء الثلاثاء، دخول أي شحنات مساعدات إلى القطاع، وذلك على الرغم من التصريحات الإسرائيلية التي تقول إن المساعدات تدخل القطاع.

وقالت الحركة في بيان إن «تصريحات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) بشأن إدخال المساعدات إلى غزة محاولة لذر الرماد في العيون وخداع المجتمع الدولي». موضحة أنه «لم تدخل حتى الآن (مساء الثلاثاء) أي شاحنة إلى القطاع، بما في ذلك تلك الشاحنات القليلة التي وصلت إلى معبر كرم أبو سالم ولم تتسلمها أي جهة دولية».

وتسببت الغارات الإسرائيلية المكثفة في وقوع مجازر في مواقع مختلفة من القطاع، ومنذ فجر الثلاثاء وحتى ساعات ما بعد الظهر، طالت منازل وبنايات ومراكز إيواء وخياماً للنازحين.

مجازر لعائلات بأكملها

وحتى آخر إحصاء معلن، مساء الثلاثاء، قُتل ما لا يقل عن 76 فلسطينياً من بينهم 33 طفلاً وسيدة، ومنهم 13 في مجزرة طالت عائلة أبو عمشة النازحة من بيت حانون شمال قطاع غزة، بالإضافة إلى مركز إيواء مدرسة موسى بن نصير بحي الدرج في مدينة غزة، بعد استهدافها بطائرتين انتحاريتين، ما تسبب باحتراق أجساد الضحايا من بينهم أطفال ونساء.

حريق مشتعل في موقع المستشفى الإندونيسي شمال غزة بعد هجمات إسرائيلية (صورة من فيديو نشرتها «رويترز»)

وقُتل أكثر من 14 فلسطينياً في غارة استهدفت منزلاً لعائلة أبو سمرة في دير البلح وسط قطاع غزة، من بينهم نازحون كانوا قد نزحوا من بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس إلى منزل أقربائهم، وقتل 10 آخرون في قصف منزل لعائلة المقيد بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وتزامن ذلك مع تنفيذ أحزمة نارية من خلال غارات جوية فجراً شرق حي التفاح شرق مدينة غزة، وسمع دويها في جميع أنحاء المدينة، ما تسبب بحالة رعب وهلع كبيرين في أوساط الغزيين، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف منازل ومبانٍ في مناطق مختلفة من شرق المدينة، وشمال القطاع، وحتى في وسط وجنوب القطاع.

ومنذ فجر يوم الجمعة الماضية، (أي مع الانطلاق الفعلي لعملية عربات جدعون الإسرائيلية)، يسجل يومياً ما يزيد على 100 ضحية على الأقل في عمليات عسكرية متواصلة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

وألحقت الحملة العسكرية البرية والجوية الإسرائيلية الدمار بالقطاع، الذي تقول سلطاته الصحية إنها تسببت في مقتل أكثر من 53 ألفاً، ونزوح جميع سكان القطاع تقريباً البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

نزوح متجدد ومبيت في الشوارع

وتشهد مناطق مختلفة من قطاع غزة، عمليات نزوح كبيرة، طغى فيها المشهد الإنساني المرير على حياة هؤلاء الذين عادوا لترك منازلهم وحتى خيامهم التي وضعوها عند منازلهم المدمرة في أعقاب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي.

واضطر سكان مناطق واسعة من شرق خان يونس، وكذلك أجواء من وسطها، ومناطق أخرى من جباليا وبيت لاهيا، للنزوح في ظل ظروف إنسانية صعبة، اضطرت فيها عوائل للمبيت في الشوارع وسط واقع إنساني صعب وكارثي.

نازحون فلسطينيون شرق خان يونس جنوب قطاع غزة يتجهون إلى منطقة المواصي بعد أوامر إخلاء إسرائيلية (د.ب.أ)

وشهدت مناطق مواصي خان يونس غرب المدينة، تكدس الشوارع وشاطئ البحر بالسكان الذين افترشوا الأرض ليناموا عليها، دون أن يتمكنوا من الحصول على خيام أو أن يجدوا أي مركز إيواء يحتويهم في ظل الظروف الكارثية التي تعيشها كل مناطق القطاع.

ووفقاً للتحركات الميدانية الإسرائيلية، فإن إسرائيل تستعد لتوسيع سيطرتها على مناطق متفرقة من خان يونس، كما تخطط لعمل مماثل في جباليا وبيت لاهيا وتسعى فيما يبدو لتطويق وفصل مخيم جباليا والمناطق الواقعة شماله مثل بيت لاهيا وبيت حانون، عن جباليا البلد، ومدينة غزة.

تعثر في مفاوضات الدوحة

وخيّم التعثر على المفاوضات غير المباشرة الجارية في الدوحة بين «حماس» ومفاوضين إسرائيليين برعاية من الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة.

وقالت «حماس» إن الوفد الإسرائيلي الموجود في الدوحة لم يُجر أي مفاوضات جادة منذ يوم السبت، مؤكدة أن تصعيد القصف الإسرائيلي في قطاع غزة يفضح نيات نتنياهو، ويكشف تمسكه بالحرب.

وبينما أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، استمرار جهود الوساطة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بغزة، قال إن «إسرائيل شنت موجة قصف غير مسبوقة أدت إلى مقتل مئات الأبرياء، وإن التجربة خلال العام ونصف العام الماضيين أثبتت أن «الطريق الوحيد هو المفاوضات، وغالباً ما تم تخريبها بسبب الألاعيب السياسية».


مقالات ذات صلة

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة و يعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
TT

«لجنة إدارة غزة»... انطلاق «حذر»

فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)
فلسطيني يعلين الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في منزل بدير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ب)

شهدت القاهرة، أمس، أول اجتماع لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة قطاع غزة، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني وترحيب أمريكي، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة وإن برغبة واضحة ميدانياً في وضع العقبات أمامها.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي مدة عملها، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة.

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً أوروبياً، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وأعلنت حركة «حماس» أنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبَّهت في بيان إلى أن «المجازر» المستمرة في غزة، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».


الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس، مرسوماً يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية الجامعة.

ونصّ المرسوم على التزام الدولة «بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم، في إطار السيادة الوطنية». كما أقرّ المرسوم عدّ اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكّل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.

كما نصّ على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع ضمان مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات. واعتمد المرسوم عيد النوروز، الموافق 21 مارس (آذار)، عطلة رسمية.


الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».